رئيس التحرير: عادل صبري 01:28 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

فاينانشال تايمز: صندوق النقد يضرب 30 مليون فقير مصري

فاينانشال تايمز: صندوق النقد يضرب 30 مليون فقير مصري

صحافة أجنبية

قرض صندوق النقد هل يؤثر على الطبقة المعدمة؟

فاينانشال تايمز: صندوق النقد يضرب 30 مليون فقير مصري

وائل عبد الحميد 29 سبتمبر 2016 00:16

“البرنامج المصري المتعلق بصندوق النقد الدولي يضرب 30 مليون فقير".

عنوان اختاره الخبير الاقتصادي ماكس راي في تحليل بصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية حول تأثير شروط قرض صندوق النقد الدولي على الطبقة الكادحة في مصر.
 

وإلى النص الكامل
 

منذ تقلده سدة الحكم منتصف 2014، يسعى  السيسي لتحقيق هدفين متلازمين، الحفاظ على النظام الاجتماعي، وضخ الحياة في الاقتصاد المصري المتصلب.
 

ونجح السيسي نسبيا في الهدف الأول، لكنه يتعثر في الثاني.
 

وفي إطار حاجته الماسة لحافز اقتصادي، يغازل السيسي صندوق النقد الدولي، العدو اللدود لرؤساء مصر السابقين، والذي قد يقدم الاستقرار المالي، ولكن هل يستطيع تقديم الإصلاحات دون تأجيج توترات اجتماعية؟
 

وفي السنوات التي أعقبت الربيع العربي، وجدت مصر ذاتها في مياة اقتصادية ساخنة، بالرغم من أن بعض المشكلات ليست من صنعها.
 

الغضب الإرهابي في سيناء العام الماضي تسبب في تعطيل قطاع السياحة الحيوي، كما فترت التجارة الإقليمية بعد وصول عدم الاستقرار السياسي مستويات غير مسبوقة.
 

محاولات السيسي توفير وظائف كافية للشباب (أكثر من نصف السكان تحت 25 عاما) واجهت تحديات بشكل خاص، لا سيما في ظل الحذر الذي يشوب الاستثمار الأجنبي.
 

ومع وصول البطالة بين الشباب إلى مستوى يلامس 40 %، تتزايد مستويات الإحباط.
 

العديد من الشباب اتجهوا إلى المخدرات وانضموا إلى جحافل  المهاجرين إلى أوروبا، الأمر الذي ظهر جليا الأسبوع الماضي في انقلاب مركب مهاجرين في ميناء رشيد.
 

المشكلات الاقتصادية لمصر تعمقت عبر دعم الجنيه المصري من خلال سعر صرف مصطنع، والتمويل المكلف للدين الحكومي الذي يأكل من احتياطي أجنبي متضائل.
 

وسعى السيسي دون جدوى إلى إحياء الاقتصاد.
 

توسيع قناة السويس بتكلفة 8.2 مليار دولار كانت خطوة جريئة لكنها خيبت الآمال، بالرغم من أنه لا يتحمل مسؤولية الركود الاقتصادي العالمي الذي أثر على أهداف الإيرادات الطموحة.
 

واستمتع السيسي ببعض النجاح في جهود تأمين تعهدات الدعم المالي من حلفاء الخليج الأثرياء، بيد أن انخفاض أسعار النفط قد يتسبب في انحسار الكرم السعودي والكويتي والإماراتي.
 

وعلى ما يبدو، بعد أن استنفد السيسي كافة الأفكار، وبدافع القلق من حدوث انكماش اقتصادي أكبر، اتجه السيسي إلى صندوق النقد الدولي طالبا المساعدة، في خطوة مثيرة للجدل بالنظر إلى إلى الصفقات المصرية السابقة مع الصندوق، الذي تسبب دواؤه النيوليبرالي للعلل الاقتصادية المزمنة لمصر في اندلاع ما يسمى "شغب الخبز" أواخر السبعينيات من القرن المنصرم.
 

الاحتجاجات المذكورة التي خلفت عشرات القتلى ومئات المصابين أجبرت الرئيس السادات آنذاك إلى إعادة الدعوم التي حثه صندوق النقد الدولي على قطعها.
 

ومنذ ذلك الحين، ابتعدت الحكومات المصرية عن الإصلاحات التي لا تحظى بشعبية خوفا من إثارة الاضطرابات.
 

السيسي سيكون خائفا مثل أسلافه من الاقتراب لصندوق النقد الدولي، لكنه لا يملك إلا القليل من الخيارات.
 

الشهر الماضي، قال صندوق النقد إنه مستعد لمنح مصر، مع تسهيلات في السداد، قرضا بقيمة 12 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
 

ويتسهدف القرض استعادة الثقة في الاقتصاد، ومواجهة أزمة الصرف الأجنبي.
 

موافقة مجلس إدارة صندوق النقد على القرض يتوقع أن تحدث قريبا.
 

لكن مقابل حزمة الإنقاذ، تحتاج مصر البدء في برنامج تقشف يستهدف تقليل عجز الموازنة البالغ حوالي 11 % من الناتج المحلي الإجمالي.
 

واقترحت الحكومة عددا من الإصلاحات تبدو  منبثقة مباشرة من كتاب صندوق النقد.
 

ويستهدف السيسي تحقيق اختزال جوهري للديون بحلول عام 2019 عبر مجموعة من الإجراءات القاسية، تتضمن تخفيضا لدعوم الطاقة والكهرباء، علاوة على تطبيق ضريبة القيمة المضافة بهدف توسيع النطاق الضريبي.
 

وكذلك، ثمة توقعات بحدوث تخفيضات متزايدة في قيمة الجنيه المصري، علما بأن آخر تدخل (من البنك المركزي المصري) كان في مارس الماضي.
 

ويدور سؤال مفاده، هل يستطيع قرض صندوق النقد الدولي، جنبا إلى جنب مع التعديلات المقترحة، توفير الحافز الاقتصادي وجذب الاستثمارات الغربية الذي تحتاجه مصر بشدة.
 

حظوظ المصدرين المصريين المتعثرين قد تتحسن، لكن الأمر ربما يحتاج لوقت، لا سيما وأن الأسواق الإقليمية ما زالت محبطة.
 

البيروقراطية العنيفة التي تتسبب عادة في تعثر البيزنس، ما زالت تمثل عاملا مثبطا للمستثمرين.
 

واحتلت مصر مكانة فقيرة في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، التابع للبنك الدولي، لا سيما في "التبادل التجاري عبر الحدود" و"إنفاذ العقود".
 

سيحتاج السيسي إلى مخاطبة تلك الأمور بصورة عاجلة، لأن التعديلات ستتسبب على المدى القصير في رفع مستوى التضخم، وتآكل للدخول المحلية، وسيتحمل الوطأة العظمى من الآلام المالية 30 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر.
 

مكتفية بوضعها في فقرة ثانوية، في اعتراف ضمني بالصعوبات القادمة، تحدثت اتفاقية صندوق النقد الدولي بشكل مبهم عن "تقوية شبكة الأمان لحماية الفئات الضعيفة خلال عملية التكيف".
 

ومن أجل تحقيق هذه الغاية، يقترح الصندوق "ترشيد الإنفاق" بحيث تتوفر الأموال لمشروعات البنية التحتية والصحة والتعليم وحماية المجتمع.

 

إذا كان صندوق النقد الدولي يتصور أن المؤسسة الصناعية للجيش مستعدة للتنازل عن امتيازات للفئات الأكثر ضعفا فتلك مسألة أخرى.
 

في الماضي، كان الألم المتولد جراء التخفيضات الحكومية لخدمات أساسية يقل تأثيره من خلال برامج الرعاية الاجتماعية للإخوان المسلمين.
 

بيد أن النهج المتشدد للسيسي تجاه الإسلاميين يجعل من غير المرجح أن يقدم هؤلاء شبكة أمان حال حدوث الأزمات، بما يؤكد الوضع الحساس للرئيس.
 

ويدرك  السيسي أن الازدهار المستقبلي لمصر يعتمد على قدرته على المضي قدما في الإصلاحات، ولكن إذا أراد تجنب الاضطرابات التي صدمت السادات ومبارك، سيحتاج إلى دعم مالي من شركاء دوليين.
 

إذا كانت جولة السيسي الحديثة في قمة العشرين شيء يمكن التطرق إليه، فإن الآفاق لا تبدو جيدة، وتجلى ذلك في سخرية الإعلام منه بعد ما بدا أنه تعرض لتجاهل من الرئيس أوباما.
 

ربما يحصل السيسي على فترة راحة بسبب صندوق النقد الدولي، ولكنها ربما لن تدوم طويلا.

رابط النص الأصلي

اقرأ أيضا 

محافظ البنك المركزي يزور ألمانيا لدعم قرض صندوق النقد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان