رئيس التحرير: عادل صبري 08:55 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مستشرق إسرائيلي: العرب خلعوا برقع الحياء مع تل أبيب

مستشرق إسرائيلي: العرب خلعوا برقع الحياء مع تل أبيب

صحافة أجنبية

سامح شكري ونتنياهو بالقدس المحتلة- يوليو 2016

مستشرق إسرائيلي: العرب خلعوا برقع الحياء مع تل أبيب

معتز بالله محمد 28 أغسطس 2016 11:31

قال المستشرق والمحلل السياسي الإسرائيلي البروفيسور  "مردخاي كيدار" المحاضر بجامعة "بار إيلان" إن الواقع السياسي والتحديات التي تواجه الدول العربية خلال السنوات الماضية، دفعت تلك الدول إلى إدراك أهمية إسرائيل، وأن تل أبيب لم تعد المشكلة وإنما هي الحل.

 

ورأى في مقال نشره موقع "ميدا" بتاريخ 25 أغسطس تحت عنوان "الدول العربية بدأت تدرك أهمية إسرائيل" أن رفض وزير الخارجية المصري سامح شكري وصف الأعمال الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالإرهاب مؤخرا، هو دليل جديد على أن العرب ما عادوا يخجلون من الكشف عن علاقتهم بإسرائيل بشكل علني.

 

إلى نص المقال..

خلال الفترة الماضية تزايدت التحديات التي تشكل تهديدا حقيقا على العالم العربي كثقافة ومنظومة سياسية فاعلة. أبرزها إيران، والدولة الإسلامية (داعش) وتدهور وضع الدولة وصعود الإرهاب داخل الدول، ومحركه الأساسي الإسلام وتعاليمه.

 

ترسخ التحدي الإيراني العام الماضي بواسطة الاتفاق النووي مع الغرب ومئات المليارات من الدولارات التي سيدرها على اقتصاد الجمهورية الإسلامية نتيجة لرفع العقوبات. هذه الأموال ستنفق في صب المزيد من الزيت المغلي على بؤر التورات وسفك الدماء في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، بالشكل الذي يمثل تهديدا مباشرا على عدد من الدولة المحورية كالسعودية والإمارات. هذا الأمر سوف يسهل أيضا على إيران تصدير الثورة الإسلامية لأجزاء أخرى من العالم وفي مقدمتها أوروبا وأمريكا.

 

تحدي "الدولة الإسلامية" يواصل تهديده بشكل مباشر على سوريا والعراق، لكن تأثيره يتصاعد في بؤر أخرى مثل ليبيا وشبه جزيرة سيناء، كذلك في الأردن لوحظت نشاطات مضمونها تهيئة النفوس لما بعد الملك، وهو اليوم الذي يمكن فيه فرض الشكل الوظيفي للدولة الإسلامية على البلاد. ورغم خسارتها مناطق في الحرب مع الجيش العراقي والسوري، فإن نهاية الدولة الإسلامية لم تلح بعد في الأفق، وستواصل نشر الإرهاب والدعاية الخاصة بها لوقت طويل.

 

أمريكا تنسحب، العنف يتصاعد

يخيم على الدولة العربية الحديثة اليوم، كفكرة وتطبيق سياسي، علامات استفهام ثقيلة. يتساءل الكثيرون: ”لماذا يتعين علينا نحن العرب العيش في دول صنعها الغرب، خطط لها وبلورها من أجل نفسه ومصلحته؟ لماذا علينا العيش في ظل نظام ديكتاتوري، يفرض علينا نخبة سلطوية تدير البلاد بالفساد الاقتصادي والأخلاقي؟ تُستخدم وسائل الإعلام الاجتماعي كمنصة رئيسية لمؤيدي هذا التوجه، ويشارك الكثيرون في الحديث العام الذي يضع دولهم على كرسي الاتهام.

 

الكثيرون في العالم العربي يستخلصون النتائج ويقررون العمل ضد دولهم من خلال التخويف والتهديدات والعمليات التخريبية والقتل. الجهة الرئيسية التي تقود هذا الاتجاه هي جماعة "الإخوان المسلمين" وتنظيمات الإسلام السياسي الذين تخرجوا من مدرستها. يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم صفوفهم، وتجنيد متطوعين وإرسال رسائلهم دون قيود الرقابة الحكومية، بينما يعملون في الظل، بدون أسماء أو عناوين.

 

نموذج لتدهور الوضع هو الدولة الإرهابية التي قامت بقطاع غزة منذ أكثر من 9 سنوات في يونيو 2007، عندما سيطر تنظيم إرهابي إسلامي- حماس- على منطقة يقطنها ما يزيد عن مليون نسمة، وأقام دولة هي تطبيق سياسي لأيدولوجيا الإخوان المسلمين. وقف العالم العربي صامتا أمام هذا الحدث، كون أية كلمة أو عمل ضد نظام حماس ينظر إليه على أنه تأييد لإسرائيل، وهو ما لا تقبله الجماهير العربية.

 

تلقى هذا التدهور دفعة عندما اصطفت دول غنية ومهمة مثل قطر وتركيا إلى جانب دولة حماس وقدموا لها الدعم على الساحة الاقتصادية والسياسية، في وقت تتلقى فيه الحركة الدعم العسكري من إيران.

 

في لبنان نشأ وضع مشابه، سيطر فيه تنظيم حزب الله الإرهابي على دولة كاملة وجعل منها دولة تحكمها القرارات التي يتم اتخاذها في طهران. القرار المصيري الأكثر أهمية الذي اتخذته طهران في لبنان هو وضعها في أتون الحرب الأهلية الدائرة في سوريا بين الأسد ومعارضيه.

 

هذا هو الواقع السائد لدى الجماهير العربية منذ سنوات، وفي الأفق لا يبدو حل. إيران ليس فقط لم تختف، بل تزايد وجودها ونفوذها. كذلك لم تختف الدولة الإسلامية رغم الحرب التي أعلنها العالم عليها. الدولة العربية العصرية لا تعتبر حلا شرعيا، والإرهاب الداخلي الذي تحركه قوة الإسلام في تصاعد.

 

الولايات المتحدة، التي كانت في الماضي قوة توزان، وتحفظ المنظومة السياسية في المنطقة، قررت الانسحاب منها وتركها فريسة بين أنياب الإيرانيين، والجهاديين السنة، والأتراك ومؤخرا الروس أيضا الذين وصلوا لضمان عدم تضرر مصالحهم. ومن يعاني وسط هذا النزاع؟ السكان الآمنون، الذين عانوا في الماضي جور الأنظمة الديكتاتورية ويئنون الآن تحت سكاكين الجهاديين. فيفرون إلى أوروبا بأعداد غفيرة.


 

ما عادوا يخجلون من العلاقات مع إسرائيل

في وضع كئيب كهذا الذي يعيشه العالم العربي، يمكن أن تحصل إسرائيل على شرعية إقليمية. فهي لا تهدد أية دولة أخرى، بخلاف دولتين إرهابيتين بالشرق الأوسط: دولة حماس في غزة ودولة حزب الله في لبنان. كذلك ستكون "الدولة الإسلامية" هدفا محتملا لإسرائيل، في اللحظة التي تصل فيها أراضيها إلى حدود إسرائيل.

 

أول دولة عربية اكتشفت الحل الإسرائيلي هي مصر، التي تشارك إسرائيل القلق من الإرهاب والدولة الإسلامية التي أقامت فرعا في شبه جزيرة سيناء. تعمل مصر السيسي أيضا منذ منتصف 2013 ضد دولة حماس بأقصى درجات الحزم وأقل مستويات الحساسية. أغلقت معبر رفح بشكل شبه كامل، وصفت بصورة تامة تقريبا الانفاق التي حفرها الغزاويون داخل مصر. ليس فقط السلاح، بل أيضا السيرك وصل إلى غزة عبر الأنفاق.

 

هناك شائعات أن إسرائيل تساعد مصر بطرق مختلفة في الحرب المشتركة للدولتين ضد "ولاية سيناء" التابعة لـ"الدولة الإسلامية"، وهو تنظيم سمي في الماضي "أنصار بيت المقدس" وكان مواليا للقاعدة، تلطخ يداه بدماء مئات الجنود والمدنيين المصريين.

 

رفض وزير الخارجية المصري سامح شكري هذا الأسبوع اتهام إسرائيل بالإرهاب في حربها ضد الفلسطينيين. وقال ":”إسرائيل نظرا لتاريخها، مجتمع عنصر الأمن والأمان فيه مرتفع، لأنه واجه من منظوره منذ 1948  تحديات كثيرة زكت فكرة الأمن والأمان والسيطرة على الأرض، وإحكام المنافذ. ربما هذا يسهم في حماية هذا الإطار". نفس الكلام يمكن أن يقوله أيضا عن مصر.

 

أشار شكري أيضا أنه لا يمكن وصم إسرائيل بالإرهاب، لأنه ليس هناك تعريفا دوليا ملزما للإرهاب. هذه الملاحظة في الواقع هي شكوى ضد كل الدول الإسلامية التي تعارض تعريف الإرهاب بمفاهيم قانونية، لأن تعريف كهذا سوف يشير قطعا إلى أن العنصر الذي يحرك دافع معظم الإرهابيين الأن هو الإسلام. كذلك فإن الإدارة الأمريكية ليست حريصة على تحديد العلاقة بين الإسلام والإرهاب. لأن هذا الكلام يوجه ضمنيا أيضا للإدارة الأمريكية.

 


 

الإرهاب يحطم الأمثلة

عملت إسرائيل هذا الأسبوع ضد حماس في غزة بعد المساس بالسيادة الإسرائيلية بواسطة صاروخ أطلق من غزة إلى سديروت. الرد الإسرائيلي كان ما يطلق عليه كارهو إسرائيل "رد غير متناسب". ماذا كانوا سيفعل هؤلاء لو أُطلق عليهم صاروخ؟. ومع ذلك جاء الرد العالمي على الهجوم الإسرائيلي فاترا وضعيفا. غالبية العاقلين في العالم يفهمون تماما ما قاله وزير الخارجية المصري بالتفصيل.

 

خسر النظام التركي على ما يبدو جزءا من قدرته على التفكير بشكل متوازن، واتهم إسرائيل بـ"رد غير متناسب" و"ممارسة العدوانية" و"الأفعال التي لن تمر مرور الكرام رغم اتفاق المصالحة"، وباقي التعبيرات المأخوذة من خزينة مفردات الخطاب القديم، الذي قسم العالم إلى مؤمنين وكفار. لم ينتبه أردوغان إلى أن العالم بات مقسما بشكل آخر، بين من يؤمنون بقدسية التسوية السياسية وبين من يزعزعها بما في ذلك تركيا، التي ساهمت بشكل كبير في إقامة "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق.

 

تحالف أردوغان مع حماس يضعه في الجانب غير الصحيح من التاريخ، إذ يحاول التستر على نزعته الإسلامية من خلال العلاقات مع إسرائيل وروسيا والناتو، لكنه غير قادر على إخفاء كراهيته لمصر السيسي وإسرائيل، وهما الدولتان اللتان تقفان في جبهة واحدة اليوم ضد الإرهاب الإسلامي، الذي يعد أردوغان أحد مؤيديه المتحمسين للغاية.

 

في الوضع الحالي، عندما تحولت إسرائيل من مشكلة إلى حل، لم تعد العلاقات معها أمرا مخجلا، ولم تعد تنكر دول عربية وغير غربية أنها ترتبط بعلاقات ما مع "الكيان الصهيوني". فالتحديات الحقيقية التي تهدد وجود التسوية السياسية بالشرق الأوسط باتت مختلفة. وتدرك الكثير من الدول في المنطقة وخارجها أن إسرائيل مرساة للاستقرار.

 

من الغريب أن هناك في العالم من لازال يعتقد أن إقامة دولة فلسطينية هو عمل إيجابي وضروري، حتى وإن كان من شأنها أن تتحول بشكل شبه يقيني إلى دولة حمساوية أخرى.

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:-

يديعوت: سامح شكري وزير خارجية متوازن -

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان