رئيس التحرير: عادل صبري 02:11 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

يديعوت أحرونوت: السيسي يبحث عن طوق نجاة

يديعوت أحرونوت: السيسي يبحث عن طوق نجاة

صحافة أجنبية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

يديعوت أحرونوت: السيسي يبحث عن طوق نجاة

معتز بالله محمد 27 أغسطس 2016 10:24
قال الخبير الإسرائيلي في الشئون العربية دكتور "يارون فريدمان"  إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حقق نجاحات في الحرب على الإرهاب، لكن "حالة الجيب" هي ما تهم المواطن المصري. 
 
 
ورأى "فريدمان" في مقال بعنوان "ليس الإرهاب بل الاقتصاد.. السيسي يبحث عن طوق نجاة" أن الرئيس المصري لم ينجح بعد مرور 3 سنوات على الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين في مواجهة التدهور الاقتصادي الذي وصل في عهده إلى مستويات غير مسبوقة باتت تنذر بكارثة.
 
 
وخلص في المقال المنشور بصحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تنتظر فشل السيسي للوصول مجددا للحكم، محذرا من خطورة ذلك على العلاقات بين مصر وإسرائيل.
 
 
إلى نص المقال..
أقام الزعيم المصري مشروعات عملاقة، بنى مدينة جديدة وحديثة غرب القاهرة وكذلك في الإسكندرية وأجرى إصلاحات في التعليم والمواصلات. غرقت مصر رغم نجاحه في ديون هائلة أدت في نهاية الأمر إلى الإطاحة به بضغط الدول العظمى... هذه قصة إسماعيل باشا، الذي حكم مصر في الفترة بين 1863- 1892. هذا أيضًا هو الكابوس الكبير للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي يتعين عليه تجنبه بأي ثمن.
 
 
مرت ثلاث سنوات منذ وصول السيسي للحكم في مصر ، ومازال هناك شعور أنه في فترة تجريبية. فالرئيس الذي يقاتل الإرهاب الإسلامي، ويسعى لإحلال الاستقرار في المنطقة فشل في تنفيذ أصعب مهمة تواجهه: إنقاذ الاقتصاد.
 
 
إذا نجح الرئيس المصري في خفض أسعار الغذاء للفقراء، والتخفيف على الشباب في شراء الشقق، وتوفير فرص عمل للعاطلين، فسوف يسامحونه على أخطائه، بل حتى على سحق حقوق المواطن. 
 
 
في تركيا يحظى الرئيس رجب طيب أردوغان بالإعجاب بفضل الازدهار الاقتصادي الذي حققه لبلاده. في دول الخليج، يؤيد السكان الملوك والأمراء المستبدين بفضل النفط. في العام الماضي قرر السيسي المقامرة بكل شيء والاستثمار فيما تملكه مصر بوفرة- الأراضي الصحراوية غير المأهولة. أنفق المليارات في بناء مدن جديدة، بما في ذلك عاصمة إدارية جديدة. هل ينقذ ذلك الاقتصاد المصري؟.
 
 
أموال سياسية
 
بعد الانتخابات في مصر في 2012 التي انتخب فيها رجل "الإخوان المسلمين" محمد مرسي، بادرت ثلاث دول هي قطر وتركيا وليبيا بمنح مساعدات لمصر لترسيخ نظام الحركة الإسلامية. لكن في أعقاب الانقلاب العسكري صيف 2013، الذي وصل خلاله وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي للحكم، توقفت المساعدات من تلك الدول.
 
 
للإضرار اقتصاديا بنظام السيسي انضمت أيضا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذين أوقفوا بشكل متزامن المساعدات للدولة العربية انطلاقا مما وصفوه بالمساس بالديمقراطية وحقوق المواطن.  في المقابل، وبعد أسبوعين فقط من وصول السيسي للحكم تعهدت السعودية والإمارات والكويت، الذين يرون في "الإخوان المسلمين" تهديدا إقليميا، بمنح القاهرة مساعدات بمليارات الدولارات.
 
 
في شهر أبريل الماضي زار الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مصر ووقعت الدولتان على عشرات الاتفاقيات التي تنطوي على أهمية اقتصادية كبيرة على المدى البعيد- إقامة جسر يربط بين الدولتين، إنشاء منطقة تجارة حرة في سيناء وإقامة تسعة تجمعات سكانية هناك.
 
 
تعهدت السعودية بإنشاء "جامعة الملك سلمان"، وإقامة محطة كهرباء غرب القاهرة، إضافة لعشرات المشاريع والخطط المشتركة بين الدولتين. كما تعهد الملك السعودي بإقامة "مدينة البعوث" لاستيعاب 40 ألف طالب بجامعة الأزهر الدينية، لتشجيع التعليم الإسلامي.
 
 
وضع في غاية الصعوبة
 
الشارع المصري غارق اليوم في أزمة اقتصادية كبيرة. تتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، تتراجع قيمة العملة المحلية وتتزايد أسعار السلع.
 
 
ليس هناك شك في أن الخزينة المصرية خوت بشكل ملحوظ بعد ثورة 2011 وانقلاب 2013، وتزايد الإرهاب وتراجعت السياحة وهرب المستثمرون وانهارت البورصة. على خلفية التراجع المتواصل في أسعار النفط، لم يتم الوفاء بالكثير من وعود دول الخليج الخاصة بتقديم المساعدات لمصر. 
 
 
تزايد الدين العام، وعجز الموازنة والبطالة (12%)، وهوت قيمة العملة المصرية للحضيض (12 جنيها للدولار). وصل التضخم إلى 14% ويعيش نحو ربع السكان البالغ عددهم 90 مليون نسمة في حالة من الفقر والأمية.
 
 
صحيح أن انتاج الطاقة النووية يمكنه بالتأكيد المساعدة في انتاج الطاقة، لكن ليست هناك ميزانية إلى الآن لبناء مفاعلات. أبدى صندوق النقد الدولي مؤخرًا استعداده لمنح مصر قرضا كبيرا بقيمة 12 مليار دولار. ليعطي بذلك الإشارة للمستثمرين بأن الاقتصاد المصري مازال بإمكانه التعافي.
 
 
 
هيستيريا المدن الجديدة
 
المنطق في المشاريع الجديدة هو أن بناء المدن سوف يحفز سوق العقارات وسيخلق البناء سوق عمل. كذلك سوف يشجع البناء على شراء الأراضي وستحل المنازل الجديدة مشكلة الإسكان والزحام. كل ذلك من شأنه أن يؤدي لازدهار اقتصادي.
 
 
فكرة إنشاء مدن جديدة في الصحراء ليس بجديدة. في الثمانينيات أقام الرئيس المصري حسني مبارك 28 تجمعا سكنيا ، بالقرب من المدن. كان الهدف تقليل الزحام وجذب السكان والصناعة تجاه الصحراء وسحبهم بعيدا عن النيل والمناطق الزراعية.
 
 
للأسف الشديد، لم يتحقق هذا الهدف أبدا، وبلغت نسبة إسكان المناطق الجديدة في حدها الأعلى إلى 10% فقط مما جرى التخطيط له في البداية. كذلك فشلت معظم مشاريع الإسكان المدعوم، لأن معظم الفقراء لا يستطيعون شراء أو استئجار الشقق المدعومة في المدن الجديدة، وكذلك لن يستطيعوا الوفاء بمصاريف السفر لأماكن عملهم بالمدن المجاورة. معظم الأحياء الجديدة لم يتم التخطيط لها بالشكل المناسب فلا تضم سوى القليل من المدارس مع غياب خدمات كافية للمواطن.
 
 
لم تنجح المدن الجديدة كما كان مقررا خلال العقود الأربعة الماضية بسبب غياب التنظيم المناسب وتزايد الفساد بين الموظفين العموميين. كانت النتيجة أن المدن الجديدة أفادت تجار العقارات والأراضي والطبقات الغنية فقط، دون الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى. تحولت الكثر من المناطق إلى "مدن أشباح". يحاول نظام السيسي تغيير هذا الواقع. 
 
 
الدعائم الاقتصادية الأخرى: الغاز والسياحة والعبور بالقناة
 
في الصيف الماضي كشف شركة إيطالية حقل عملاق من الغاز الطبيعي في منطقة إقليمية مصرية أمام الإسكندرية. وتتوقع دراسات اقتصادية في الولايات المتحدة تحول مصر إلى قوة إقليمية عظمى في مجال الغاز بحلول عام 2020.
 
 
كان من المفترض أن تصبح مصر جنة عدن سياحية بسبب وجود بقايا الفراعنة على طول النيل. ناهيك  عن وجود ثروة أثرية في مصر منذ فترات لاحقة، لكن لا تملك الدولة ميزانية لصيانتها. السياحة المصرية في وضع صعب بشكل عام منذ الثورة التي أسقطت مبارك، والانقلاب الذي أسقط مرسي على خلفية انعدام الاستقرار والإرهاب، لاسيما منذ إسقاط الطائرة الروسية في سيناء أكتوبر الماضي.
 
 
الإرهاب الإسلامي بل شك هو العدو الرئيس للسياحة وفي هذا المجال ليس هناك شك في أن السيسي بذل جهودا كبيرة. في الفترة الأخيرة بدت بوادر تغيير، عندما أبدت دول أوروبية استعدادها لاستئناف الرحلات لشرم الشيخ وفي مقدمتها ألمانيا وهولندا وبولندا وسلوفاكيا.
 
 
في أغسطس من العام الماضي، دُشن مشروع قناة السويس الموسعة الجديدة، التي تسمح بمرور المزيد من السفن في القناة مقارنة بالماضي. تم بناء المشروع بسرعة مذهلة استغرقت عاما وبتكلفة 8 مليار دولار. وبينما كان عرض القناة القديمة 61 مترا، بلغ عرض القناة الجيدة 312 مترا. ما زال من السابق لأوانه تقدير نجاح المشروع، لكن بلا شك سوف يزيد بشكل كبير عائدات مصر من عبور السفن على المدى البعيد.
 
 
مدن السيسي الجديدة
 
أعلن السيسي العام الماضي عن بناء مدن جديدة بينها مدينة إدارية جديدة. أصدر السيسي تعليماته بالتخطيط جيدا للمدن وفقا لمقاييس عصرية وبشكل مخطط له لتجنب أخطاء الماضي. تعهد أن يبني أيضا في الصعيد، منطقة الجنوب التي أهملت طويلا. وفقا لتصريحات وزير الإسكان، خلال 2017 سيتم بناء 600 ألف وحدة سكنية لسكان محدودي الدخل. في بعض المدن الجديدة ستستخدم الطاقة الشمسية كمصدر طاقة. سيتم بناء خمس مدن جديدة خلال الفترة القادمة على طول النيل من الشمال للجنوب. وفقا للخطة ستوفر هذه المدن عشرات الآلاف من فرص العمل، وستباع الشقق بأسعار في المتناول.
 
 
في مارس 2015 أعلن وزير الإسكان المصري مصطفى مدبولي إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة. وفقا للتخطيط، بحلول 2020 ستنقل كل الوزارات الحكومية والسفارات الأجنبية إلى هنا. يتوقع أن يسكن العاصمة الجديدة خمسة ملايين مواطن على الأقل على مساحة 700 كم. وسيتم تحويل قاعدة سلاح الطيران المصري في المكان إلى مطار دولي جديد. وفقا للخطة، ستكون هناك مواصلات متطورة من العاصمة الجديدة للقاهرة القديمة.
 
 
 
أمل جديد
 
منذ أكثر من 1300 عام عندما أقيمت الفسطاط (القاهرة القديمة)، كانت عاصمة فخمة للإمبراطورية الإسلامية على مدى 500 عام. خلال تلك الفترة تحولت إلى مدينة قذرة، مهملة ومزدحمة. في القرن الـ 10 حكمت في مصر الأسرة الفاطمية بهوية شيعية إسلامية جديدة. أقام الفاطميون شمال الفسطاط مدينة جديدة باسم "القاهرة"، وهي المدينة الحالية، ونقلت مؤسسات الخليفة الشيعي إلى هناك.  ازدهرت القاهرة التي عادت في وقت لاحق لأحضان الإسلام السني، بينما أصبحت الفسطاط ضواحي فقيرة ومهملة. يمكن الافتراض أن هذا ما سيحدث الآن مع "القاهرة الجديدة". سوف تصبح القاهرة مدينة الفقراء وسينتقل الأغنياء للمدن الجديدة.
 
 
يرمز إنشاء عاصمة جديدة لبداية فترة جديدة بآمال جديدة. يمكن إبداء تفاؤل حذر إذا أخذنا في الحسبان دمج مشاريع السيسي: إعادة إعمار جنوب سيناء، قناة السويس الجديدة، المدن الجديدة، والمشروعات المشتركة مع السعودية. 
 
 
العوائق التي تواجه السيسي ليست فقط اقتصادية وأمينة. على وزارة التعليم في الدولة العربية محاربة حالة الأمية المتفشية ودمج المؤسسات الدينية في عملية تنظيم الأسرة وتحديد النسل. نجاح الخطة الاقتصادية للسيسي ضرورية لاستقرار المنطقة. ينتظر "الإخوان المسلمين" فشله لإعادة الاستيلاء على الحكم، ما سيحمل انعكاسات واضحة على علاقات مصر وإسرائيل.
 
 
 
 
 
اقرأ أيضا:-
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان