رئيس التحرير: عادل صبري 12:30 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

داعش يراهن على فوز ترامب

داعش يراهن على فوز ترامب

صحافة أجنبية

فوز ترامب من مصلحة داعش

فورين أفيرز

داعش يراهن على فوز ترامب

إكرام يوسف 26 أغسطس 2016 07:51

يرى بعض المحللين أن المغالاة في العداء للإسلام بحجة مناهضة الإرهاب، لا يستفيد منها إلا الإرهابيين بالفعل. وان تصريحات دونالد ترامب، المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية، تصب في صالح تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم داعش.

وكان ترامب قد تعهد بالقضاء على داعش، وتكررت تصريحاته العدائية للتنظيم مهددا بتفجيرهم. و قال انه سيزيد القوات الأمريكية بنحو 30 ألف من القوات الامريكية الإضافية لقتال داعش، ورفض استبعاد إمكانية استخدام الأسلحة النووية ضد الجماعة.

وعلى الرغم من ان هذه التصريحات ربما تدعو داعش إلى التوجس، إل أن مارا ريفكين وأحمد مهدي يوضحان ـ في مقال نشرته فورين أفيرز  أن  مقابلات أجريت مع أنصار التنظيم والمنشقين عنه مؤخرا تشير إلى عكس ذلك تماما: حيث يميل الجهاديون لتأييد رئاسة ترامب لأنهم يعتقدون أنه سيقود الولايات المتحدة على طريق التدمير الذاتي.

ففي الأسبوع الماضي، كتب متحدث باسم داعش في قناة "ناشر" الموالية لداعش، التي تستضيف تطبيق الرسائل البرقية، "أسأل الله أن يسلم أمريكا لترامب." وفي الوقت نفسه، نشر مؤيد للجماعة على احدى "القنوات" الجهادية المماثلة "إن تسهيل وصول ورقة رابحة إلى البيت الأبيض يجب أن تكون الأولويةل لجهاديين بأي ثمن !!!"

 

     وأوضح تحليل لتعليقات أنصار داعش على وسائل الاعلام الاجتماعية والمحادثات مع اثني عشر من المؤيدين الحاليين والسابقين في الجماعة أن الجماعة تفضل بقوة ترامب على المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون. وعندما طلب منهم تفسير تفضيلهم لترامب، عرضوا  عدة أسباب: أولا،إن خطاب ترامب المعادي للمسلمين يخدم خطاب داعش عن العالم ثنائي القطبية؛ حيث الغرب في حالة حرب مع الإسلام. ثانيا، تأمل داعش أن يزيدت رامب من تطرف المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا ويدفعهم إلى ارتكاب هجمات فردية في بلدانهم. ثالثا، أن ترامب سيكون زعيم غير مستقروغير عقلاني، من شأنه أن يضعف الولايات المتحدة،  بتسرعه في عملية صنع القرار.

والسبب الرابع،  أن الجماعة تؤمن بنبوة "المعركة النهائية"، التي ستدور في مدينة دابق شمال سوريا، وسوف تنتصر فيها الخلافة بشكل حاسم على أعدائها. ويعتقد بعض أنصار داعش أن ترامب سيقود الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين إلى صدام مروع كانوا ينتظرونه.

   وعلى الرغم من أن مؤيدي داعش ليسوا جميعا متابعين للانتخابات ـ بعضهم يقول انه غير مهتم أو ليس لديه الوقت للاهتمام بالسياسة الداخلية للأعداء ـ إلا أن الكثيرين منهم  حريصون على متابعة السباق المرير والانقسام الذي يعتقدون أنه سيلحق ضررا خطيرا بالولايات المتحدة. وقد اصبح ترامب معروفا بين الجهاديين بسبب تغطية قناة الجزيرة للانتخابات. ومع اشتداد السباق الرئاسي، فمن الواضح أن داعش تعتبر التغيير الوشيك في القيادة الأمريكية فرصة لتعزيز أهدافها الأيديولوجية والعسكرية.

صدام غير حضاري

    وتستند رؤية داعش للعلاقات الدولية على تقسيم واضح بين عالمين متعاديين: الأراضي التي تحكمها الخلافة، التي تسميها دار الإسلام،وأراضي أعدائها، المعروفة باسم دار الحرب. مجموعة الذي يستند إلى كون ثنائي القطب يشارك فيها الجميع إما صديق أو أيديولوجية العدو لا يوجدشيء مثل الحياد، فإنه من المفيد أن يكون الخصوم الذين هم من السهل أن أكره.

   ويعتبر ترامب "العدو الأمثل"، على حد قول طارق، وهو مقاتل سابق في داعش، انتقل مؤخرا إلى تجمع أحرار الشام، الجماعة السلفية المنافسة السلفية. ويقول منشق آخر "كنا سعداء عندما قال ترامب أشياء سيئة عن المسلمين لأنه يوضح بجلاء أن هناك فريقين في هذه المعركة: الفريقالإسلامي والفريق المعادي للإسلام .  ومن ثم، فإن رئاسة ترامب ، تسهل على داعش تبرير منظور الصدام الوجودي بين الحضارات؛ بينما تصر كلينتون على ترديد "الإسلام ليس خصما لنا" أو "أن المسلمين أناس سلميون ومتسامحون".

 

تشجيع الإرهاب المحلي

   يعتقد بعض أنصار داعش أن رئاسة ترامب من شأنها أن تغذي التطرف في الولايات المتحدة وأوروبا. فمع فقدان داعش بخسائر أراض كانت احتلتها وتعرضها لنكسات عسكرية في سوريا والعراق، أصبح احتمال الحياة في ظل خلافة منكمشة ومعرضة للخطر أقل جاذبية للمجندينالمحتملين. وهكذا، ركز التنظيم دعايته خلال العام الماضي، بشكل متزايد على تشجيع الهجمات المحلية الفردية في الولايات المتحدة وأوروبا، وقللت التغطية الإعلامية للمعارك التي تخوضها (وتخسرها) على ارضها.

 

ويقول أنصار التنظيم أن رئاسة ترامب سوف تعطي مصداقية لمطالبة لادعاء "أن المسلمين غير مرحب بهم وغير آمنين في الغرب، وبالتاليسوف يسهل تشجيع التشدد. ونقل الكاتبان عن مقاتل سابق في داعش قوله "نحن لسنا بحاجة إلى إقناع المسلمين في الشرق الأوسط أن الغربضدهم. فهم يعرفون ذلك بالفعل. وتتمثل الخطوة التالية بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية في الوصول إلى المسلمين في أمريكا وأوروبا. "

 

تفكيك قوة عظمى

     ويأمل آخرون في أن تضعف الولايات المتحدة، بفعل شخصية ترامب المتسرعة، ويتزعزع استقرارها لصالح داعش والجماعات الجهادية الأخرى، فيصل بها إلى التدمير الذاتي. حيث سيضر مزاجه المتقلب بسمعة الدولة الكبرى وعلاقاتها مع الدول الأخرى، ومن ضمنها حلفاء مثل السعودية، وسوف يعرض بقية دول الخليج للخطر، ويزعزع الحكم فيها مما يدفع أعدادا كبيرة من أبنائها للانضمام إلى الجهاد. كما توقع أخرون أن يسع رؤامب من تراجع الولايات المتحدة كقوة عظمى، من خلال اثارة صراعات جديد، على سبيل المثال، صراعات مع الصينيين، وربما تصل إلى حرب عالمية جديدة. ومن ثم فمعظم من التقاهم كاتبا المقال يؤكدون إن سياسة ترامب الخارجية ستكون وبالا على الولايات المتحدة لصالح داعش، سواء اختار الانعزال عن القضايا العالمية او التدخل فيها.

 

المعركة النهائية

   وتعتمد دعاية داعش على نبوءة تنسب الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بشأن معركة نهاية الزمان بين الخلافة الإسلامية وأعدائها في بلدة مرج دابق شمال سوريا، ووفقا للنبوءة سوف تنتصر الخلافة، ثم تقوم القيامة. ويستخدم خطاء المساجد الداعشيون هذه النبوءة في خطبهم لتحفيز اتباع التنظيم. ويقول الكاتبان ان المقابلات والتحقيقات التي أجرياها تشير إلى أن الجماعة ترحب الخطاب العدائي ترامب باعتباره نذير نهاية العالم التي ينتظرونها. ويستشهدان بما كتبه أحدهم على تويتر، "هذه هي المرة ترامب. . . . يرونها هرمجدون، ونحن نراها دابق".

 وقال آخر:" سوف نهنئ أنفسنا على انتصار ترامب! لنجلس ونسترخي ونشاهد نهاية أمريكا على يديه".. وكتب أخر على صفحة الفيسبوك  أن" شعبية ترامب  علامة على أن نهاية العالم وشيكة".

وأضاف  أن ترامب يتمتع بتأييد واسع في أمريكا . . وسوف يستحث اليهود والمسيحيين لمحاربة الإسلام والمسلمين. . .وسوف يقسم العالم إلى معسكرين: معسكر الإيمان ومعسكر النفاق، والعلم عند الله، سوف تبدأ الحرب العالمية الثالثة ثم المعركة الكبرى في دابق (قرب حلب).

 

 

وبعبارة أخرى، على الرغم من أن ترامب قد وعد بالقضاء على داعش، فإن أنصار التنظيم يعتبرون أن رئاسة ترامب هي مايريدونه بالضبط. وهلل متحدث باسم داعش ـ يبدو أنه لا يعرف أن أرقام استطلاعات الرأي ترجح تراجع المرشح ـ قائلا "كل المؤشرات تقول أن ترامب هو المرشح الأوفرحظا للفوز في الانتخابات. وهذا هو ما نريد ".

 

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان