رئيس التحرير: عادل صبري 11:58 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

في بريطانيا.. الانفصال يكشف عنصرية المحافظين

في بريطانيا.. الانفصال يكشف عنصرية المحافظين

صحافة أجنبية

الانفصال أظهر عنصرية المحافظين

فورين أفيرز:

في بريطانيا.. الانفصال يكشف عنصرية المحافظين

إكرام يوسف 06 أغسطس 2016 21:22

يحمل القوميون اليمينيون في المملكة المتحدة، كراهية شديدة للأجانب منذ فترة طويلة؛ وفي السنوات الأخيرة، لعبت ظاهرة الإسلاموفوبيا، أيضا، دورا مركزيا في الخطاب البريطاني. 


ويؤكد زهير الكاظمي، أستاذ التاريخ في جامعة أكسفورد أن الجدل الذي واكب الحملة الداعية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أصبحت أيضا من الدعائم البارزة في الخطاب السياسي السائد، ويحذر، في مقال نشرته "فورين أفيرز" من أن هذا لا يبشر بالخير بالنسبة للعلاقة بين حكومة المملكة المتحدة وسكنها من المسلمين.

 

وربما جاءت أبرز علامات هذا التحول خلال الأسبوع السابق للاستفتاء؛ ففي 16 يونيو، طعنت النائبة العمالية جو كوكس، حتى الموت في أحد شوارع يوركشاير، دائرتها الانتخابية.

وكانت كوكس صوتا بارزا في البرلمان تدعو الحكومة لاستقبال اللاجئين السوريين في بريطانيا، وكانت تعمل مع مجموعة مراقبة جرائم الكراهية ضد المسلمين، لمكافحة الإسلاموفوبيا في البلاد، وكان المعتدي عليها "توماس ماير" على علاقة طويلة بجماعات النازيين الجدد، وجمعيات تفوق الجنس الأبيض.

 

وذكر بعض المارة أن ماير عندما هاجمها كوكس، صاح "بريطانيا أولا"؛ و هو اسم مجموعة يمينية متطرفة معادية للمسلمين، لكن المجموعة نفت صلته بها، وأثار مقتلها مشاعر الحزن، فضلا عن الانتقادات للطريقة التي عززت بها شخصيات بارزة، منها نايجل فاراج، الذي كان رئيس حزب الاستقلال، المشاعر المعادية للمهاجرين.

فقبل يوم واحد من الاغتيال، على سبيل المثال، أطلق فاراج حملة ملصقات تصور سيلا من اللاجئين والمهاجرين الفارين من النزاع والفقر، باعتبارهم سربا من الكائنات منعدمة الإنسانية هبط على على المملكة المتحدة، وتسببت الحملة في غضب واسع النطاق لتشابهها مع الدعاية المعادية للسامية في العهد النازي.


وفي الأسابيع التي تلت الاستفتاء، عانت الأقليات في بريطانيا من زيادة الإساءات في خطاب حملة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي (البريكست). 


وفي الفترة ما بين 23 و 26 يونيو، على سبيل المثال، تلقت الشرطة البريطانية تقارير عن زيادة جرائم الكراهية 57 % عما كانت عليه خلال نفس الفترة من مايو، مما دفع ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، لإدانة التعصب في كلمة إلى البرلمان في يونيو 27.

وإلى جانب البولنديين واليهود والأقليات الأخرى، تحمل المسلمون البريطانيون وطأة هذا النوع من الاعتداءات. ولكن من المهاجرين من الاتحاد الأوروبي إلى المملكة المتحدة، ومعظمهم غير مسلمين، يعتبرون الأكثر تضررا من الحملة. فما الذي يفسر بروز التيارات المعادية للإسلام في فترة التصويت؟.


ويرى الكاظمي أن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في تعميم الخوف من الإسلام في الخطاب السياسي البريطاني. 


فقد تضمنت الادعاءات الرئيسية للاستفتاء أمورا تبدو مقتصرة على فئة معينة، مثل تعديات الاتحاد الأوروبي على سيادة المملكة المتحدة وضعف الديمقراطية في مؤسسات الاتحاد الأوروبي. ومن جهة أخرى تم ربط المشاعر المعادية للمسلمين، بالقضايا اليومية في السياسة البريطانية، وخاصة الإرهاب ومسألة التماسك الاجتماعي في مجتمع متعدد الثقافات.

وتحت شعار مناهضة الهجرة، تم طرح مخاوف الناخبين البريطانيين حول خلق فرص العمل، وسياسات الإسكان، والضرائب، حول رؤية غير مكتملة للهوية البريطانية ترمي إلى دعم أشكال التسامح وسيادة القانون، ولكن بصورة قومية فجة. وصار العديد من المسلمين البريطانيين يشعرون أنهم مستهدفون على نحو ظالم.


ويشير كاظمي إلى أن هذه النظرة شكلت بالفعل سياسة كاميرون الداخلية بحلول موعد الاستفتاء في الاتحاد الأوروبي. وكان كاميرون في فبراير 2011، قد ألقى باللوم على "مبدأ التعددية الثقافية الدولة" وعدم وجود هوية وطنية أكثر حزما إزاء ما اعتبره عدم تبني المسلمين القيم البريطانية. وفي العام الماضي، أصدرت حكومته قانون مكافحة الإرهاب والأمن، الذي ساوى بين التطرف وبين معارضة مجموعة "القيم البريطانية الأساسية" في صياغة غير محددة.

 

ويؤكد الكاتب أن مهندس هذه النزعة القومية المتعصبة مايكل جوف، وزير العدل السابق لحزب المحافظين الذي قاد حملة الانسحاب من الاتحاد جنبا إلى جنب بوريس جونسون الذي خاض محاولة فاشلة ليصبح رئيسا للوزراء بعد وقت قصير من التصويت.


وقبل عشر سنوات من الاستفتاء، نشر جوف كتابا بعنوان مئوية 7/7، تضمن نقد مثيرا للقلق والجدل للإسلام، وشبه بينه وبين النازية وحذر من مخاطر استرضاء الغرب. وفي عام 2014، عندما كان وزيرا للتعليم في المملكة المتحدة، لعب دورا بارزا في ما يسمى تحقيق حصان طروادة، حول مزاعم تأمر مديري مدارس ومعلمين من أجل "أسلمة" عدد من المدارس الحكومية في برمنجهام.


وعين جوف بيتر كلارك، الرئيس السابق لمكافحة الارهاب في شرطة لندن، لقيادة تحقيقات وزارة والتعليم، التي كشفت بعض الأدلة على تعزيز أشكال التعصب في الإسلام ولكن لم تتم معالجتها ولم يتم العثور على أي دليل على التطرف أو التطرف العنيف. (وفي خضم هذه القضية، ودعا جوف لتعزيز "القيم البريطانية" في مدارس البلاد).


ومن جانبه، أيد كاميرون زاك جولدسميث، عضو حزب المحافظين المعارض للانتماء الأوروبي، الذي كان يخوض الانتخابات البلدية في لندن هذا العام، وسعى لتشويه خصمه صادق خان، مشيرا إلى صلاته المزعومة بجماعات التطرف الإسلامي.


كما انضمت تيريزا ماي ـ التي كانت تتولى منصب وزير الداخلية، وخلفت كاميرون كرئيسة للوزراء وزعيمة حزب المحافظين في يوليو ـ إلى جوقة المحافظين في
استنكار علاقات خان المزعومة بالمتطرفين، مما يجعله غير صالح لمنصب رئيس البلدية. (انتقد بعض كبار المحافظين، بمن فيهم الرئيسة المشارك السابقة للحزب سعيدة وارسي، اسلوب جولد سميث في استخدام هذه الشائعة، وبعد فوز خان، اعتذر وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون علنا إلى ​​إمام بريطاني كان قد اتهمه بدعم كل من خان وداعش.


ويوضح كاظمي أنه ليس هناك ـ في هذا السياق ـ مبررا للدهشة من أن تثار مسألة عضوية تركيا المحتملة في الاتحاد الأوروبي، في نقاشات الحملة البريطانية للانسحاب من الاتحاد.


فقد ظلت شخصية التركي، لعدة قرون، ترمز إلى "الأخر" الأجنبي في أوروبا. ولعبت شخصيات بارزة، من طرفي النقاش حول عضوية بريطانيا في الاتحاد، على مخاوف الجمهور البريطاني من أن تنضم تركيا إلى الاتحاد وترسل الملايين من المهاجرين المسلمين إلى بلادهم. فعلى سبيل المثال، ادعى فاراج وجونسون أن مثل هذا السيناريو يمكن أن يتحقق بعد وقت قصير من التصويت بالبقاء في الاتحاد.


وتحت هذا الضغط، تراجع كاميرون ـ الذي أيدت حكومته انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي ـ عن موقفه: ففي مايو، قال أن تركيا قد لا تنضم إلى التكتل "حتى عام 3000" . وفي المقابل، قلب المؤيدون للانسحاب الانتقادات التي كان حلفاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي يوجهونها اليها بانتظام رأسا على عقب: فالآن، لم يعد للندن ذلك التأثير الضار على أوروبا بفضل مزاعم سماحها بحرية الحركة للجهاديين، ولكن أوروبا هي التي تهدد بريطانيا مع احتمال ضم تركي.


ورغم من شيطنة تركيا باعتبارها فزاعة إسلامية، هناك قدر من الحقيقة في الادعاءات بأنها ساهمت في مشكلة الإرهاب الإسلامي: حيث أن مراقبة أنقرة ضعيفة للحدود المليئة بالثغرات مع سوريا، كما حافظت على علاقات غامضة مع الجماعات الجهادية التي تقاتل هناك.


ويخلص كاظمي إلى أن محاولات حزب المحافظين لإحياء الهوية البريطانية تسير جنبا إلى جنب مع غىس كراهية الأجانب في الخطاب السياسي البريطاني. وبحلول موعد الاستفتاء، احتلت "قضية المسلمين" موقعا ضخما في صناديق الاقتراع. 


ولا يعني هذا ـ في رأيه أن معظم المصوتين لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، يسعون لإخراج المسلمين من المملكة المتحدة أو منعهم من الدخول إليها.
 

ولكن علينا أن نعترف أن الساسة البريطانيين ـ في السنوات الأخيرة ـ ربطوا المخاوف من تسلل الأجانب إلى المجال السياسي والإسلام بشكل عام، بالقضايا السياسية الأكثر إثارة للجدل في بلادهم: الأمن والتماسك الاجتماعي. في الأشهر المقبلة، ربما تزداد العلاقة غير مستقرة بين حكومة المملكة المتحدة وسكانها المسلمين سوءا، ولا سيما إذا تحركت الحكومة نحو اليمين في مايو المقبل.


ويذكر الكاتب بما توصلت اليه الولايات المتحدة، من أن التحرر من الإرهاب الإسلامي لن يضمنه تخفيض معدلات هجرة المسلمين، او التباعد عن الإسلامي. وان الحل يكمن في إقامة شراكات عادلة ومنصفة مع المسلمين، في الداخل والخارج، وينصح بريطانيا بأن تحذو ذلك الحذو.

 

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان