رئيس التحرير: عادل صبري 03:29 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

المؤامرة الجولانية .. هل تعزز شعبية أردوغان؟

المؤامرة الجولانية .. هل تعزز شعبية أردوغان؟

صحافة أجنبية

أردوغان اتهم حركة كولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب

فورين أفيرز:

المؤامرة الجولانية .. هل تعزز شعبية أردوغان؟

إكرام يوسف 06 أغسطس 2016 14:55

بعد مرور أسبوعين على محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، لا تزال هناك تساؤلات حول حجم المؤامرة وهوية المتورطين بالضبط، ومع ذلك يرى "جون بتلر، ودوف فريدمان" في دراسة تحليلية نشرتها "فورين أفيرز" أنه من الممكن طرح بعض التخمينات.


فقد اتهم حزب العدالة والتنمية الحاكم، الزعيم فتح الله كولن المقيم في بنسلفانيا وأتباعه بأنهم وراء محاولة الانقلاب، لكن الصراع الدائر على السلطة بين حزب العدالة والتنمية والحركة، يثير الشك في هذه الرواية ـ وفق رؤية الكاتبين ـ رغم وجود أدلة متزايدة تشير إلى مشاركة بعض المقربين من كولن في المؤامرة. 


ومن ثم، تفرض الأدلة تحديات شائكة بالنسبة لتركيا وشريكتها الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تصيغ تركيا ردها على أساس تعظيم المزايا السياسية داخليا، رغم أن قراراتها ربما تكون لها آثار كبيرة على حزب العمال الكردستاني والصراعات السورية.

وفي الوقت نفسه سوف يتعين على الولايات المتحدة التصالح مع شريك مهم يمر بحالة اضطراب، مع وجود احتمال أن الانقلاب كان بأمر أو بإيحاء صدر من مقيم دائم على أرض الولايات المتحدة.

 

وأعادت محاولة الانقلاب للأذهان تاريخ العلاقات المعقدة بين حكومة حزب العدالة والتنمية وحركة كولن، فبداية من 2002، تحالفت الحركتان الاسلاميتان السياسيتان الرئيسيتان لقيادة تركيا سياسيا، وتسكين اتباعهما في الجهاز الحكومي، وإخضاع الجيش للسيطرة المدنية.


ونجح التحالف في البداية. وما أن تولى رجب طيب أردوغان رئاسة البلاد، حتى رسخ اتباع كولن وجودهم في المصالح الحكومية، والشرطة، ومكاتب النيابة العامة، والسلطة القضائية، وفي الوقت نفسه أجرت الحركة محاكمات صورية لتطهير الجيش والبيروقراطية من المعارضين الراديكاليين.

ومع ذلك، أدت المصالح المتباينة والتنافس على السلطة لصراع بين الحركتين، وأطلق اتباع كولن تحقيقات الفساد ضد قيادات في حزب العدالة والتنمية.

ورد أردوغان من خلال تطهير المصالح الحكومية ووسائل الاعلام، وقطاعات الاستثمار، من الجولانيين، وكان التطهير جاريا عندما وقعت محاولة الانقلاب في 15 يوليو.


وحققت تحركات حكومة حزب العدالة والتنمية بعد الانقلاب الفاشل، أغراضها السياسية، ولكنها اضعفت ما كانت تتمتع به من ثقة، ففي غضون ساعات من بدء محاولة الانقلاب، ألقى اردوغان وكبار المسئولين الحكوميين اللوم بالفعل على كولن، وهي خطوة لم تكن مستغربة، ومع ذلك ألقت ظلالا من الشك على مصداقية الحكومة.

ثم سعت الحكومة إلى تكثيف عمليات التطهير المستمرة، فبالإضافة إلى إلقاء القبض على ثمانية ألاف و 600 من العسكريين واحتجاز 15 الفا، قامت الحكومة بتسريح عشرات الآلاف من موظفي الدولة، بزعم وجود علاقة لهم بالحركة.

وقوضت معاملة المعتقلين من مصداقية الحكومة أيضا. فعلى الرغم من اعتراف كبير مساعدى رئيس هيئة الأركان العامة خلوصي عكار، بأنه كان من اتباع كولن، والحركة كانت وراء الانقلاب ذلك، إلا ان هناك أدلة على تعرضه للتعذيب أثناء احتجازه- وهو ما يدعو إلى التشكيك في اعترافاته، وتلقت منظمة العفو الدولية عدة تقارير عن انتهاكات منهجية بحق المحتجزين تقوض مصداقية الحكومة التركية.


إلا أن المقال يوضح أن الحكومة التركية، ربما لا تكون مخطئة بالكامل، فلا يكاد ينكر أحد محاولات حركة كولن التسلل للسلطة العسكرية منذ الثمانينيات، فقد نشرت مجلة "نوكتا" الموالية للايديولوجية الكمالية، بعض تعليمات كولن لرجاله في الجيش عام 1986 "اضغط على نفسك واخف حقيقتك حتى تصل إلى رتبة ضابط أركان".

ونقلت الصحيفة عن أحد القادة الكبار ناصحا الطلبة العسكريين الجدد تحت قيادته "صلوا فقط بعيونكم، وفي العقد الأول من الألفية الجديدة ستكون تركيا في قبضتنا".


ومع ترقي عدد من الجولانيين في الرتب العسكرية خلال الثمانينيات والتسعينيات، بدأ المجلس الأعلى للقوات المسلحة استخدام اجتماعات التخطيط نصف السنوية للتخلص ممن يشتبه بكونه جولانيا من الضباط، ولا شك أن عمليات التطهير أغفلت العديد من أتباع الحركة وربما يكون هناك من تورط خطأ.


فما أن انضم اتباع حزب العدالة والتنمية وحركة كولن للقوات المسلحة، حتى تراجعت عمليات طرد الجولانيين من الجيش، وأتيحت مساحة واسعة لنشاط هذه الحركة، فعمل الجولانيون على إزالة جميع العقبات في طريقهم إلى السلطة بشكل روتيني باستخدام أساليب غير قانونية.


وكانت محاكمات "ايرجينيكون" الصورية عام 2008 و 2010 واستخدام أدلة ملفقة لإدانة كبار ضباط الجيش بتهمة محاولة قلب نظام الحكم، ليست سوى الأمثلة الأكثر من المساعي الغامضة التي بدأت قبل ذلك بكثير.


وفي عام 2005، تم تفجير مكتبة في بلدة كردية صغيرة من سيمدينلي، على ما يبدو بأيدي القوات العسكرية المحلية، وعندما أحيلت القضية للمحكمة، كتب المدعي الذي يشتبه بأنه جولانيا لائحة الاتهام موسعة لتشمل تهمة "إنشاء منظمة غير شرعية" ضد قائد القوات البرية واثنين من الجنرالات الآخرين.


وتدخل أردوغان لمنع حدوث خلاف مع الجيش، وقام بالاستغناء عن المدعي العام، وفي وقت لاحق وصف محامي الجنرالات، المحاكمة بأنها كانت "أولى مؤامرات منظمة كولن الإرهابية ضد القوات المسلحة التركية".


وفي قضية التجسس العسكرية عام 2011، وجهت اتهامات إلى قادة كبار في البحرية بتشكيل عصابة قدمت فتيات هوى دون السن القانونية، مدمنات على المخدرات لضباط البحرية، ومن ثم ابتزازهم من اجل تقديم المعلومات لأجهزة الاستخبارات الأجنبية. 


وهذا العام، برأت المحاكم جميع المشتبه بهم، وفتحت النيابة العامة التحقيق في قضية جديدة تتعلق بمزاعم قيام ضباط على علاقة بكولن بتلفيق تلك الاتهامات.

ويدعى بعض رجال الأمن أن العقيد "محرم كوس" الذي وقع على بعض الأدلة في القضية الأولى؛ العقل المدبر لمحاولة انقلاب هذا الشهر.


ومع كل محاكمة جديدة تستهدف كبار الشخصيات العسكرية، تخلو مناصب ضباط جديدة، ويكون رجال كولن على أهبة الاستعداد لملء المناصب الشاغرة. كما هو الحال في المؤسسات الحكومية الأخرى، حيث سعى الجولانيون للسيطرة على مواقع المخابرات والموارد البشرية الرئيسية.

ورغم الطلاق بين حزب العدالة والتنمية، وحركة كولن في 2013، وما ترتب عليه من إجراءات تطهير طالت اتباع كولن على نطاق المجتمع، يعتقد أنه تم ترقية ضباط مرتبطين بحركته، بمعدل مذهل.


وخوفا من دوافع وقدرات جماعة كولن بدأت مجموعة من كبار ضباط الجيش الذين شملتهم تحقيقات المحاكمة الصورية، تجميع قائمة سرية بأسماء زملائهم الذين يعتقدون أنهم متعاطفين مع كولن.
 

غير أن هذه القائمة ليست شاملة: فلا تحتوي على أسماء من سلاح الجو، على سبيل المثال. كما أنها تستبعد بالتأكيد العديد من الضباط الذين نجحوا في إخفاء انتماءاتهم عن زملائهم، رغم أن القائمة تقدم أدلة مؤيدة لفكرة أن الجماعة مدبرة الانقلاب الفاشلة.


وتعتبر القائمة التي تم تجميعها للمشتبه في كونهم جولانيين مؤشرا قويا عن الضباط المشاركين في محاولة الانقلاب. ويعتبر ذلك دلالة على إما أن الحركة شجعت المتعاطفين معها للانضمام الى محاولة انقلاب، أو أن هناك عوامل خارجية مرتبطة ارتباطا قويا مع حركة كولن ـ تتشارك معه في مشاعر المرارة الدائمة تجاه حزب العدالة والتنمية ـ زادت إلى حد كبير من فرص اختيار هؤلاء الضباط للمشاركة. 

 

كما تضم القائمة بعض المشتبه في كونهم من قادة الانقلاب، وكذلك الضباط الذين أشرفوا على حاميات القوات الداعمة للانقلاب، وساعدوا في خطف رئيس هيئة الاركان، وأصدروا أمر الأحكام العرفية في المدن التركية.


وتضم القائمة 23 ضابطا برتبة أميرال أو جنرال تم احتجازهم - حوالي 20 % من إجمالي عدد الضباط المعلوم القبض عليهم حتى الآن.


غير أن حفنة من الضباط الواردة أسمائهم في قائمة المشتبه بهم، وقفت ضد الانقلاب في مراحله المبكرة. وربما يشير هذا إلى تشير إلى أن ادعاء مسئولية حركة جولن وحدها، قد لا يكون صحيحا تماما.


كما تقوض المعلومات المتضاربة حول الانقلاب الفاشل، ادعاء حكومة حزب العدالة والتنمية بأن الجولانيين هم المسئولون الوحيدون عن محاولة الانقلاب؛ حيث أكدت الحكومة ووسائل الإعلام أن أقلية صغيرة داخل الجيش نفذت الهجوم، وقدر الجيش نفسه أن 1.5 % فقط من قوته شاركت فيه! ومن ناحية أخرى، تم طرد أكثر من 40 % من الجنرالات والأميرالات نتيجة لذلك.


وربما لا تهدف الحكومة إلى طرح حجة سليمة، بقدر ما تحاول بناء السرد الذي يخدم غرضا أكبر، حيث تطوي عمليات التطهير المستمرة، بأثر رجعي، المآسي والفضائح السابقة، وتنسبها إلى حركة كولن.


فعند وقوع مذبحة أولوديري عام 2011، التي قتلت فيها قوات الحكومة ـ بغارة جوية ـ 34 من القرويين الاكراد، كانوا ينقلون البضائع عبر الحدود، ظنا أنهم مقاتلو حزب العمال الكردستاني، لم تعلن الحكومة المسئولية عن الحادث في ذلك الوقت، وحاولت التغطية عليه؛ و بعد عشرة أيام من محاولة الانقلاب الأخيرة، أعلن وزير الطاقة "بيرات البيرق" أنه سيتم إعادة فتح التحقيقات للاشتباه بوجود صلات محتملة بما أسماه منظمة كولن الإرهابية! نجحت الحكومة بسياستها الإعلامية في التغطية على مسئولية أردوغان عن التصدعات المجتمعية في تركيا، وزيادة حظوظه في إعادة تشكيل السياسة التركية إن أراد.


وتقبل آخرون عن طيب خاطر قصة المؤامرة، فاتهم صلاح الدين دميرتاز، رئيس حزب الشعب الديمقراطي الكردي الموالي للأكراد حركة كولن بقيادة العمليات العسكرية التي شنت في جنوب شرق البلاد، منذ أواخر العام الماضي.

وأسفرت العمليات ـ التي تمت بموافقة الحزب الحاكم ـ عن مئات القتلى من المدنيين و تشريد أكثر من 350 ألفا، وفرض حظر التجول على مدن بأكملها لأشهر طويلة من بعد المغرب حتى الفجر، وفي بعض الأحيان كن الحظر مفروضا على مدار 24 ساعة، وربما يعكس موقف دميرتاز " رغبته في إعادة استئناف عملية السلام الكردية التي انهارت في صيف 2015.


وربما تواجه الولايات المتحدة أيضا قرار حاسم في مسألة تسليم كولن، لكن تركيا ـ حتى الآن ـ لم تطلب رسميا من الولايات المتحدة النظر في الأدلة و تسليم الرجل، رغم أن ذلك لم يمنع الحكومة التركية من ادعاء ذلك علنا. ومع ذلك، يجب على واشنطن الاستعداد لهذا الاحتمال.


وينصح الكاتبان الولايات المتحدة بتطبيق نص القانون، فإذا كانت الأدلة دقيقة قانونيا بشأن تورطه، فعليها تسليمه، أما اذا لم تفي بالحد الأدنى قانونيا، فينبغي حمايته.

ويشير المقال في هذا الصدد إلى أن نفوذ كولن في الولايات المتحدة مدعاة لقلق حقيقي، فمع كل ما قدمه من خدمة التعاليم، والالتزام بالأنشطة المشتركة بين الأديان، والاعتدال الديني المزعوم، أنشأ أتباعه شبكات من المتورطين في جرائم الابتزاز ومحاولات تزوير تأشيرات للمقيمين على نحو غير شرع، وأقاموا علاقات سياسية حميمة تشمل مخالفات مع كل من يتوقع وصوله إلى الكونجرس.


ورغم رفض التسليم قد يسبب صدمة للكثيرين في تركيا، وسوف يكثف هستريا العداء للولايات المتحدة القائمة بالفعل في وسائل الإعلام الموالية لحزب العدالة والتنمية؛ إلا أن المقال يطمئن الولايات المتحدة إلى أن تركيا تحرص على إصلاح العلاقات الدولية المتوترة في سياستها الخارجية: فقد بذلت جهودا لتحسين العلاقات مع روسيا وإسرائيل، ومن المتوقع أن تحرص على علاقات براجماتية مستقرة مع الولايات المتحدة.

 
 
اقرأ أيضا:  
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان