رئيس التحرير: عادل صبري 01:58 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الهجمات في أوروبا والتطرف الرقمي

الهجمات في أوروبا والتطرف الرقمي

صحافة أجنبية

أوروبا تعاني من الإرهاب

أسطورة الإرهاب الفردي

الهجمات في أوروبا والتطرف الرقمي

إكرام يوسف 30 يوليو 2016 12:18

مرة أخرى، هزت أوروبا هذا الشهر سلسلة من الهجمات الإرهابية المروعة التي يرتكبها أشخاص بمفردهم، ويعتقد أنها تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"؛ ففي 14 يوليو قتل تونسي مقيم في فرنسا أكثر من 80 شخصا وأصاب المئات سحقًا بشاحنة بضائع اقتحم بها الحشود التي تحتفل بيوم الباستيل في مدينة نيس بجنوب فرنسا.

بعد أيام فقط من مذبحة ارتكبها مهاجر أفغاني يبلغ من العمر 17 عامًا من طالبي اللجوء في ألمانيا عندما هاجم ركابا على متن قطار في فورتسبورج بفأس وسكين، مما أسفر عن إصابة أربعة قبل أن تقتله الشرطة.

وبعد ذلك وقع هجومان آخران باسم داعش؛ تفجير انتحاري في 24 يوليو أصاب 15 شخصًا في مدينة ألمانية، ويوم 26 يوليو، اقتحم اثنان من المهاجمين أعلنا ولاءهما لداعش، كنيسة في إحدى ضواحي مدينة روان الفرنسية وذبحا كاهنًا يبلغ من العمر 84 عامًا، واحتجزا عددًا من الرهائن.

يرى ديفيد جارتنشتاين ـ روس، ونتانيال بار في مقال نشرته مجلة فورين أفيرز أنّ هذه الحوادث جزء من اتجاه أوسع نطاقًا لتزايد أعمال العنف التي يرتكبها أشخاص بمفردهم. وقد سارع محللون وصحفيون وباحثون إلى تسمية كل من مرتكبي الهجمات الأخيرة بالذئب الوحيد؛ بمعنى الأفراد الذين يفتقرون إلى علاقات قوية بداعش أو الجماعات الجهادية الأخرى، ونفذوا عملياتهم دون مساعدة من الآخرين.

ويعتقد الكاتبان أن المراقبين يخطئون في تصنيف الهجمات بأنها عمليات أشخاص بمفردهم؛ حيث قد يتضح في وقت لاحق صلتهم بخلايا أو شبكات أوسع، فغالبًا ما يكون الأفراد مرتكبو هذه الجرائم على اتصال مع مسلحين آخرين، ويستخدمون أحيانًا رسائل مشفرة يصعب كشفها وفكها. وهما يحذران من التسرع في تصنيف هذه الهجمات باعتبارها هجمات أفراد منفصلين عن الآخرين، لأنّ ذلك يمكن أن يدفع المحللين إلى إغفال الشبكات التي تسهل وتشجع الهجمات الإرهابية.


الشبكات المفقودة

ويوضح الكاتبان أن الميل إلى اعتبار المهاجمين أفرادًا منفصلين عن داعش، عرقل إدراك المراقبين حجم الشبكة التي كانت وراء الهجمات المنسقة المعقدة في باريس وبروكسل.

 

ففي أبريل 2015، طلب سيد أحمد غلام ، وهو جزائري يدرس في فرنسا، طلب الطبيب بعد إطلاقه النار خطأ على ساقه بسلاح ناري. وكشفت التحقيقات امتلاكه العديد من البنادق، وأنه كان يخطط لمهاجمة الكنائس في باريس وربما كان متورطا في قتل امرأة عثر على جثتها في إحدى ضواحي باريس. وفي أغسطس 2015، ضبط ثلاثة أمريكيين مواطنا مغربيا، قبل أن يتمكن من فتح النار على الركاب المسافرين بالقطار من أمستردام إلى باريس.

 

في ذلك الوقت، كان ينظر إلى الهجومين باعتبار منفردين ليس لهما علاقة بجماعات جهادية، وحرصت داعش على تغذية التصورات بأنها ليست موجهة لهذه الهجمات الفردية، ولكن مرتكبيها استلهموا منها أفكارهم. ولكن بعد وقت قصير من الهجوم الفاشل الأخير، أصدرت داعش شريط فيديو دعائي يدعو "الأسود المنفردين" إلى قتل أعداء الجماعة.

 

ويشير المقال إلى أنه اصبح من الواضح، بعد هجمات باريس في نوفمبر 2015، أن الأحكام الأولية كانت خاطئة. وفي مارس 2016 أوضح مقال نشرته نيويورك تايمز على نحو مفصل الكيفية التي كان عبد الحميد عبود قائد المجموعة التي ارتكبت هجمات باريس، يوجه الجزائري ، والمغربي وأشخاصا آخرين لتنفيذ هجمات في أوروبا، حتى في الوقت الذي كان يستعد للقيام بعملية باريس. وساعدت هذه العمليات أيضا على صرف الأنظار عن مخططات داعش الأكثر تطورا، وكانت بمثابة " ستار من الدخان " سمح للمجموعة بإعداد عملياتها في المستقبل، على حد تعبير مسؤول فرنسي؛ لأن المحللين والمسئولين عن مكافحة الإرهاب ينظرون إلى هؤلاء المهاجمين كما لو أنه لا علاقة بين بعضهم البعض، فلم يدركوا البنية التحتية لداعش التي تساهم في تنسيق هجمات مختلفة في أوروبا.

 

وكمثال على خطورة التقليل من شأن نطاق الشبكات الجهادية في الغرب؛ أشار الكاتبان إلى تحقيق رسمي أجري في يوليو 2005، بشأن الهجمات الإرهابية في لندن، وصف الخلية التي نفذته بأنها مستقلة وليس مرتبطة بتنظيم القاعدة. وقال مسئول بريطاني ان "هجمات لندن كانت متواضعة، نفذها اربعة رجال عاديين على ما يبدو باستخدام الإنترنت." لكن فكرة نفي الصلة تماما بين تفجيرات لندن وتنظيم القاعدة، فندها شريط فيدو تذكاري للجماعة الجهادية صدر في وقت لاحق في يوليو 2006، أظهر لقطات من شريط استشهاد سجله زعيم الخلية محمد صديق خان. وظهر في الشريط، نائب ثم أمير تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، وادعى أيضا أن خان وزميله الرسام شهزاد تنوير قد زارا أحد معسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة في باكستان " سعيا للشهادة"، وهي الرواية التي أكدتها وكالات الاستخبارات الغربية، منذ ذلك الحين. وعلق بوب ايرز، الخبير الأمني في مؤسسة تشاتام هاوس البحثية في لندن، عقب الكشف عن الفيديو الجديد، "إنه يجعل مظهر الشرطة يبدو سيئا جدا. وهذا يعني أن التحقيق إما انه كان خاطئا، أو أنهم حددوا العلاقة ولكن كانوا مترددين في الكشف عنها.

 

ويعزو الكاتبان جزءا من السبب في استمرار الفشل إلى الرغبة في تجنب اللوم. فربما ينظر المراقبون إلى الهجمات التي تقوم بها الشبكات، باعتبارها أمورا ينبغي أن يمنعها المسئولون، ولكن يصعب الكشف عن المهاجمين الأفراد المستقلين. وهناك سبب آخر قد يكون الرغبة في التقليل من شأن الشبكات نظرا لتفضيلات سياسية. ولكنهما يؤكدان أنه من الخطأ الخلط بين الحقائق والتفضيلات السياسة، ويشيران إلى أنه يتم غالبا التغاضي عن العلاقات بين الإرهابيين عبر شبكات أوسع نطاقا. 

 

وفي الواقع، تراجعت بالفعل مصداقية النظريات القائلة أن الهجمات الأخيرة كانت من عمل الأفراد المستقلين. فعندما ادعت داعش مسئوليتها عن الهجوم على قطار فورتسبورج في يوليو 2016، أصدرت الجماعة شريط فيديو يظهر أن داعش كانت على علم مسبق بما يعتزم القيام به. وبعد أقل من أسبوع على لجوم نيس، كشفت السلطات الفرنسية أن منفذها التونسي ربما لا يكون تصرف بمفرده. وتم اعتقال العديد من الأفراد، الذين وصفتهم النيابة العامة أيضا بالتعاطف مع الجماعة الجهادية. وتم العثور على صورة لأحد المشتبه بهم في الشاحنة التي ارتكبت بها الجريمة خلال احتفال ذكرى سقوط الباستيل. فضلا عن أن الجاني، الذي كان يخطط للهجوم منذ شهور، أرسل برسالة نصية إلى مشتبه باشتراكه في المؤامرة، قبل دقائق من الهجوم، يطلب "المزيد من الأسلحة."


المأزق الرقمي

 

أدت طبيعة التطرف والتخطيط التشغيلي في العصر الرقمي إلى تعقيد الجهود الرامية لتفسير وتحليل الهجمات التي يرتكبها الأشخاص المنفردين. فقد كان الجهاديون المتآمرون في الغرب كان يتجمعون في مجموعات صغيرة في المساجد السرية، والمنازل، أو مواقع أخرى محددة. ويتم نشر التطرف من خلال الاتصال الشخصي. وكان مسئولو مكافحة الإرهاب يبحثون عن اماكن التجنيد، بالتنصت على الهواتف ومسح فيديوهات المراقبة للبحث عن أدلة على اجتماعات الخلايا.

 

ولكن مع ازدهار وسائل الإعلام الاجتماعي والنمو في مجال الاتصالات المشفرة، يمكن ان يتم نشر التطرف والتخطيط التشغيلي بالكامل على الإنترنت. وقد استغلت داعش تطور تكنولوجيا الاتصالات، لبناء مجتمعات متماسكة على الإنترنت تعزز شعور "العلاقة الوثيقة عن بعد"، وبالتالي تسهيل التطرف. وأنشأت المجموعة أيضا فريقا من "المخططين الافتراضيين" الذين يستخدمون الإنترنت للتعرف على المجندين، وتنسيق وتوجيه الهجمات، غالبا من دون الالتقاء بالجناة يشكل شخصي.

 

وتؤكد الطبيعة المتغيرة لتخطيط العلميات على الحاجة إلى نموذج جديد لفهم العلاقة بين المهاجمين والشبكات. فلم يعد من المنطقي تطبيق تفكير ما قبل العصر الرقمي على الهجمات الجهادية التي ارتكبت في عصر تويتر، والبرقيات المشفرة.

 

ويوضح الكاتبان أربع فئات من الهجمات، يمكن ترتيبها وفق الاتصالات على شبكة الإنترنت. تتكون الفئة الأولى من العمليات التي يتم فيها تدريب المهاجم على الأسلحة في صفوف المنظمة، ثم أرساله مرة أخرى إلى أوروبا. والفئة الثانية هي المهاجمون المتصلون عبر وسائل الإعلام الاجتماعية مع المخططين الافتراضيين الذي يساعدون في تحديد الأهداف، و توقيت الهجوم، وتقديم المساعدة التقنية. أما الفئة الثالثة فهم العناصر التي على اتصال عبر الإنترنت بمجموعة مسلحة ولكن لا تتلقى تعليمات محددة حول تنفيذ هجوم. وأخيرا، تضم الفئة الرابعة الذئاب الوحيدة الحقيقية، بمعنى الأفراد الذين يتولون الهجمات دون التواصل مع الشبكات الجهادية، سواء عبر الإنترنت أو شخصيا.

 

اقرأ أيضا:
 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان