رئيس التحرير: عادل صبري 04:37 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

هآرتس: نتنياهو يحمل لمصر بشرة خير عن سد النهضة

هآرتس: نتنياهو يحمل لمصر بشرة خير عن سد النهضة

صحافة أجنبية

نتنياهو وسامح شكري في القدس المحتلة

هآرتس: نتنياهو يحمل لمصر بشرة خير عن سد النهضة

معتز بالله محمد 11 يوليو 2016 15:28

“المصريون قلقون من السد الذي أقامته إثيوبيا على نهر النيل، ويقدرون أن لإسرائيل تأثير على المسألة. زيارة وزير الخارجية المصري ترمز إلى التطبيع، لكنها على ما يبدو تحمل رغبة في معرفة ما إن كان نتنياهو قد جاء ببشريات من إفريقيا".

 

كانت هذه خلاصة مقال "تسفي برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، تحت عنوان "جسر على النيل.. العلاقة بين زيارة وزير الخارجية المصري للقدس وبين زيارة نتنياهو لإفريقيا".

 

ورأى "برئيل" أن إيفاد السيسي وزير خارجيته سامح شكري في هذا التوقيت إلى إسرائيل، عقب زيارة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لعدد من دول حوض النيل، يحمل في طياته رغبة مصرية في معرفة ما حدث خلال الزيارة، ومدى تأثير نتنياهو على إثيوبيا بخصوص سد النهضة.


 

إلى نص المقال..

المسألة الرئيسية في زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري ليست فقط في كسر "تقليد" نشأ خلال التسع سنوات الماضية التي لم يزر خلالها وزير خارجية مصري إسرائيل، لكن تحديدا في أن وزير الخارجية وليس مدير المخابرات هو من أوفِد من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

خلال سنوات حكمه الأخيرة، اعتاد الرئيس مبارك إرسال مدير المخابرات عمر سليمان لإسرائيل أو مساعديه لبحث التعاون العسكري والاستخباري على وجه الخصوص، وتنسيق المواقف فيما يتعلق بعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، أو التشاور حول شكل إدارة السياسات تجاه حماس.

 

يشهد قرار إرسال وزير الخارجية المصري على مستوى جديد من العلاقات، القريبة جدا من التطبيع السياسي، ولا تكتفي فقط بالتعاون الاستخباري. ركز الوزير شكري، دبلوماسي محنك وذو خيرة كان سفيرا لمصر بالولايات المتحدة بين الأعوام 2008- 2012، حديثه في المؤتمر الصحفي على عملية السلام مع الفلسطينيين، وشدد على أن "حل الدولتين يمكن تحقيقه".

 

لكن في السياق فإن الكلام الذي لم يقل يجب أن يثير الاهتمام. لم يطرح شكري مبادرة سلام منظمة ومفصلة ولم يشر إلى أسس لاستئناف المفاوضات ولم يتطرق إلى جدول زمني. بل حتى لم يقدم مصر في كلامه كوسيط رسمي. واكتفى بذكر لقاءاته في 29 يونيو مع القيادة الفلسطينية ونوايا مصر استكمال المفاوضات في رام الله بمباحثات مع الجانب الإسرائيلي.

 

لكن وبعكس التعبير الشائع الذي يقول "أهمية الزيارة تكمن في حقيقة إجرائها"، بدا أن الرئيس السيسي قرر فتح قناة سياسية علنية مع إسرائيل، يتوقع في نهايتها أن يدعو رئيس الوزراء (الإسرائيلي) لزيارة القاهرة. لأن لمصر وإسرائيل مصالح مشتركة بعضها فقط على الساحة الأمنية.

 

التعاون الأمني والاستخباري ليس بجديد ولم يتطلب في الماضي مباحثات على مستوى وزير الخارجية. وافقت إسرائيل على أن تخرق مصر اتفاقات كامب ديفيد وتدخل لسيناءقوات برية وجوية تحظر المعاهدة دخولها، بل وافقت منذ البداية في شهر أبريل على نقل جزيرتي تيران وصنافير للسيادة السعودية، مع التزام السعودية بتنفيذ بنود المعاهدة رغم أنها لم توقع عليها.

 

خرج كل هذا حيز التنفيذ بواسطة مندوبيين ومحادثات سرية بين الجانبين بدون مهرجانات مصورة. لكن لمصر المزيد من القضايا الحيوية التي تجبرها على "الظهور في العلن" مع إسرائيل. إحداها "سد النهضة" الذي تقيمه إثيوبيا على نهر النيل، ويقلق مصر للغاية. يتوقع أن تفقد مصر مع الانتهاء من جزئه الأول العام المقبل- وفقا للتقديرات- بين 11-19 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وهي الخسارة التي ستقلل القدرة على انتاجها للكهرباء بنحو 25-40%. شكل هذا السد تهديدا كبيرا للغاية إلى درجة أن هدد الرئيس المعزول محمد مرسي رجل الإخوان المسلمين بتدميره.

 

تقدر مصر، بشكل كبير من الصدق، أن لإسرائيل الكثير من وسائل التأثير على إثيوبيا، وإن لم يكن بمقدورها منع إنشاء السد فيمكنها على الأقل أن تؤثر على إثيوبيا للتنسيق مع مصر حول تقاسم المياه بشكل لا يضر باقتصادها. ربما يفسر هذا توقيت زيارة شكري، فور عودة نتنياهو من إفريقيا، لسماع ما نجح نتنياهو في الحصول عليه من الإثيوبيين.

 

وفقا لعدد من المحللين المصريين، يبدو أن نتنياهو جلب معه أخبارا جيدة من إثيوبيا، التي بدونها ربما لم يكن شكري ليكلف نفسه العناء. المعلومات عن زيارة نتنياهو لدول إفريقيا حيوية لمصر، للاستعداد لمؤتمر وزراء خارجية دول حوض النيل التي سينعقد الخميس في أوغندا. كذلك فإن مصر بحاجة لدعم إسرائيل ضد السعي الأمريكي (الذي لم يتبلور بعد) لإخراج القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة من سيناء، وهي الخطوة التي ترى فيها مصر استسلاما للإرهاب.

 

كذلك فإن مصر مهتمة للغاية باستئناف العلاقات بين تركيا وإسرائيل، وتحديدا بالبند الذي يسمح لتركيا بأن تكون المورد الرئيس للسلع الرئيسية ومواد البناء إلى غزة. يضع دخول تركيا مصر في وضع غير مريح في أفضل الأحوال، تواصل فيه مصر جنبا إلى جنب مع إسرائيل فرض حصار غير رسمي على غزة، بينما تصبح تركيا حليف حماس، هذه المرة بـ"ترخيص" إسرائيلي.

 

من أجل تغيير هذه المعادلة يتعين على مصر التنسيق مع إسرائيل بشأن سياستها مع غزة، ودفع اتفاق المصالحة بين حماس وفتح بسرعة كي تستطيع فتح معبر رفح.

 

هذه مسائل ثقيلة لا يمكن لزيارة خاطفة لوزير الخارجية المصري إلى إسرائيل حلها. لكن حقيقة تفرع خارطة المصالح السياسية بين مصر وإسرائيل، وفي الخلفية توقعات أيضا بمكافأة اقتصادية كالتعاون في مجال الغاز، هو تطور مهم تتطلبه سياسة إسرائيلية مرنة وحكيمة، عندها تكون هذه المرة للخطوات التي تبني الثقة تجاه الفلسطينيين قيمة إستراتيجية في منظومة العلاقات بين إسرائيل ومصر ومع دول عربية أخرى.


الخبر من المصدر..

اقرأ أيضا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان