رئيس التحرير: عادل صبري 06:45 مساءً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

أسوشيتد برس: لهذه الأسباب..لجأ السيسي إلى الجيش

أسوشيتد برس: لهذه الأسباب..لجأ السيسي إلى الجيش

صحافة أجنبية

السيسي يجلس مع مسؤولين بالجيش

أسوشيتد برس: لهذه الأسباب..لجأ السيسي إلى الجيش

وائل عبد الحميد 09 يوليو 2016 19:59

"باحثا عن النظام، يتحول السيسي إلى الجيش لإعادة بناء مصر”، بحسب وكالة أسوشيتد برس حول أسباب استعانة الرئيس بالمؤسسة العسكرية في تنفيذ المشروعات الكبرى.

وإلى نص التقرير


أثناء عامين له حتى الآن في الرئاسة، سعى عبد الفتاح السيسي إلى فرض انضباط على الطريقة العسكرية لإنهاء سنوات من الفوضى، وتحول إلى القوات المسلحة للمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد الذي لحقته أضرار عميقة على نحو لم يحدث منذ أكثر من 50 عاما.

وتبوأ الجيش الصدارة في تنفيذ سلسلة من المشروعات الكبرى، بدءا من بناء طرق والإشراف على تشييد مساكن جديدة، وصولا إلى تقديم منتجات غذائية للشعب بأسعار رخيصة، وهو ما ساعد على خلق نوع من الحافز واستمرار المصريين في الأوقات الصعبة.
 

لكن الجانب العكسي يتمثل في تلك السرية الشديدة، وترك المراقبين في حالة عدم تيقن من قدرة خطة السيسي على التعامل مع اقتصاد يعاني،  ومعدل تضخم مرتفع، وبطالة، وعملة متراجعة.
 

ويسعى السيسي باستمرار إلى فرض سرية على السياسيين بشأن  قضايا كانت تخضع عادة للمناقشة العامة.
 

في يونيو الماضي، قال السيسي إن مشروعاته المخطط لها لن يتم الإعلان عنها، دون أن يدلي بالمزيد من التفسيرات.
 

وفي مايو الماضي، عندما قال وزير الكهرباء إن شبكة الكهرباء خرجت مؤقتا من سد أسوان، فقاطعه السيسي غاضبا قائلا: “بلاش نتكلم في التفاصيل”.
 

وفي بث تلفزيوني، عرض وزير البترول خريطة لخط أنابيب مقترح باستخدام تطبيق “باور بوينت”، لكن السيسي أوقفه.
 

أحد أكبر القرارات المثيرة للجدل التي اتخذه السيسي بتسليم جزيرتي تيران وصنافير حدث خلف الأبواب المغلقة بشكل متعمد لمنع الاهتمام الإعلامي.
 

لكن القرار أشعل تدفقا احتجاجيا نادرا في الشوارع، وانتقادات غاضبة.
 

ودافع السيسي عن القرار وطلب من الجميع عدم مناقشته مجددا، بل ومنع بشكل حاد برلمانيا من التحدث قائلا له: “أنا لم أعطي إذنا لأي شخص للتحدث”.
 

من جانبه، قال مايكل حنا، خبير مؤسسة Century  بنيويورك: “إنه يريد إدارة البلد مثل الجيش”.
 

واستطرد: “في هذا العالم، تعتمد المسألة على النظام وتنفيذ الأوامر، حيث لا توجد مساحة للمناقشة أو للشفافية أو ممارسة السياسة".


ومنذ عام 1952 باستثناء عامين، تقلد رئاسة مصر رئيس من أصل عسكري.
 

وتحت نطاق الرئيس المستبد حسني مبارك، أسست القوات المسلحة إمبراطوريتها الاقتصادية من مصانع ومتاجر وشركات.
 

بيد أن رجال أعمال القطاع الخاص انتزعوا صدارة الاقتصاد والمشروعات الاستثمارية بشكل عام، وكان لهم كلمتهم في السياسة وحزب مبارك الحاكم، ما تسبب في استياء القوات المسلحة.
 

وبعد عزل مبارك، جلبت الثورة الداعية الديمقراطية الإسلامي محمد مرسي رئيسا مدنيا لمصر عام 2012 بعدفوزه بأو انتخابات حرة لمصر
 

وعين مرسي السيسي، الذي كان مديرا للمخابرات في منصب وزير الدفاع، لكن عندما اندلعت احتجاجات حاشدة ضد مرسي والإخوان المسلمين، قاد السيسي الجيش لعزل مرسي عام 2013.
 

وبعد فترة رئاسة مؤقتة لرئيس مدني آخر، انتخب السيسي رئيسا بأغلبية كاسحة بدافع وعوده بالاستقرار والرخاء.
 

هشام قاسم، المحلل السياسي والناشط الحقوقي ذكر أن السيسي لجأ في البداية إلى استشارة خبراء اقتصاديين، لكنه "رأى أن هنالك الكثير من الكلام والقليل من الأفعال، لذلك سعى إلى مساعدة الجيش".
 

حجة السيسي في ذلك مفادها أن في سباق مع الزمن، ويعتبر أن نهجه يمثل السبيل الوحيد لإخراج مصر من الفوضى، وإصلاح توسعة البنية التحتية، وتلبية احتياجات 91 مليون مصري.
 

دائما يطالب السيسي المصريين بالتضحية، ففي خطاب عاطفي الأحد قال الرئيس إن مصر تناشد  المصريين الاعتناء بها، وتابع "يعنى ما ناكلش!..آه منكلش..يعنى ما ننمش!..آه مانمش.. لأجل هيا تاخد مكانها الحقيقى”.
 

بناء فرع جديد من قناة السويس يعد مثالا على  النهج الذي يتبعه السيسي.
 

كان المشروع في البداية يستهدف الانتهاء منه في 36 شهرا، لكن السيسي أمر بإنجازه في عام بمساعدة الجيش.
 

بمساعدة المؤسسة العسكرية، جرى تنفيذ المشروع في الموعد الذي أراده الرئيس، وافتتح التفريعة التي يبلغ طولها 45 ميلا في أغسطس الماضي والتي صاحبها ضجة كبيرة.
 

وفي لقاء تلفزيوني، قال عميد بحري متقاعد: “لقد تعلمنا في الجيش أننا حينما نتلقى الأوامر القادمة من القيادة العليا أو الرئاسة،نرد قائلين "تمام يا فندم".
 

لكن مشروع القناة نفسه يظهر الجانب السلبي من عدم وجود نقاش.
 

بعض الاقتصاديين طرحوا تساؤلات حول الحاجة الفورية لإقامة مشروع التوسعة بتكلفة 8٫5 مليار دولار.
 

وبالرغم من وعود المسؤولين  بأن المشروع الجديد سيزيد من حركة مرور السفن بالقناة، وبالتالي تتزايد الإيرادات، لكن الواقع أن الإيرادات لم تشهد أي تحسن بل تضاءلت عن ذي قبل جراء الركود في التجارة العالمية.
 

وفي أواخر فبراير، قال السيسي إنه منذ توليه المنصب، شرع في  بناء حوالي 6000 كيلومتر من الطرق، و113 كوبري، وثلاثة مطارات.
 

ويتقلد الجيش زمام القيادة في إطار برنامج مشترك مع شركات خاصة لبناء مساكن لمحدودي الدخل.
 

ويلعب الجيش دور " حلال المشاكل" مستخدما موارده.
 

وعندما تجول السيسي أحدث مشروعات الإسكان، كان بجانبه مسؤول عسكري هندسي بارز.
 

ومع ارتفاع التضحم إلى نسبة 12.3 %، مد الجيش شبكة منافذه لبيع المنتجات الغذائية بأسعار مخفضة.
 

وفي الوقت الحالي ارتفع عدد تلك المنافذ التابعة للجيش لتبلغ 400.
 

الجيش صعد من توزيعه المباشر للمساعدات إلى الفقراء، وأجرى تحديثات لمستشفياته وسمح للمدنيين بدخول المستشفيات العسكرية.
 

واستثمرت حكومة السيسي 16.5 مليار دولار في تطوير شبكة الكهرباء، وبالتالي تضاءل معدل انقطاع الطاقة لفترات طويلة، تلك الظاهرة التي كانت مصر تعاني منها سابقا.
 

ونجح السيسي كذلك في التخلي الجزئي عن دعوم الطاقة دون إشعال اضطرابات.
 

مشروعات البنية التحتية بقيادة الجيش تمد الاقتصاد بالحافز اللازم لنموه، وتخلق الوظائف، بحسب اقتصاديين.
 

الحكومة أخذت المبادرة في وقت كان يرى فيه القطاع الخاص مخاطر في الأفق، وفقا لمحمد أبو باشا الاقتصادي البارز ببنك هرمس الاستثماري.
 

بيد أن تأثير ذلك تقلص جراء الأضرار الغليظة التي لحقت بالاقتصاد المصري وتراجع السياحة والتحويلات، وجفاف الاستثمار الأجنبي، رغم عودته التدريجية.
 

الجنيه المصري تراجع بشكل دراماتيكي كذلك، ففي مارس الماضي قرر البنك المركزي المصري تخفيض قيمته بنسبة 13 %، لكن سعر الصرف استمر على مستوى أقل من السوق السوداء.
 

وقال اقتصاديون إن الأمر يحتاج إلى مزيد من خفض قيمة الجنيه أو حتى تعويمه.
 

الدعوم كبيرة الحجم ما زالت تثقل الموازنة، لكن الحكومة تشعر بالقلق من إلغائها.
 

بدوره، قال اقتصادي غربي بالقاهرة طلب عدم ذكر اسمه: “لا أحد حقيقة يتعامل مع المشكلة، إنهم يتعامون مع أزمة هنا وهناك، لا أحد يعرف من يسدي النصح للرئيس السيسي في الملف الاقتصادي، وهذا مصدر قلق كبير".
 

المسؤولون دائما يفسرون الحاجة إلى السرية بأسباب تتعلق بالأمن القومي.
 

ويتحدث السيسي بشكل مشفر عن "أهل الشر" الذين يخططون ضد مصر.
 

وتواجه مصر تمردا مسلحا إسلاميا، لكن في ذات الوقت تمارس الحكومة حملة شديدة ضد المعارضة، وألقت القبض على الآلاف خلال حملة قمعية ضد الإسلاميين وأنصار الديمقراطية العلمانيين.
 

هشام هيلر الباحث بمركز "أتلانتك كاونسل" علق قائلا: “مصر تواجه العديد مت التهديدات الأمنية يلزمها مناقشات أقل وقوة تنفيذية أكبر، سواء وافق المجتمع أم لا".
 

اقرأ أيضا

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان