رئيس التحرير: عادل صبري 11:38 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

رغم تراجعها.. داعش مازالت خطرا

رغم تراجعها.. داعش مازالت خطرا

صحافة أجنبية

التنظيم سيقاتل بضراوة للدفاع عن وجوده

رغم تراجعها.. داعش مازالت خطرا

إكرام يوسف 07 يوليو 2016 15:31

مع ضعف قوة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" مؤخرا، تبدو الجماعة مثلها مثل أي منظمة ارهابية تقليدية.


ففي يونيو الماضي طرد الجيش العراقي الجهاديين من الفلوجة، ثم قصفتهم الغارات الجوية أثناء فرارهم، وحاصر المسلحون الذين تدعمهم الولايات المتحدة في سوريا مقاتلي حزب الله في شمال مدينة منبج، ويستهدفون الرقة التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية "داعش".

ويعتقد المحللون الآن أن داعش فقدت نصف الأراضي التي احتلتها في العراق و 20٪ من الأراضي التي كانت تستولي عليها في سوريا، وهي على وشك فقدان معقلها الرئيسي في ليبيا أيضا.

غير أن افتتاحية مجلة الأيكونوميست تقول إن أكبر المعارك لا تزال قادمة، فمازالت الرقة والموصل، في شمال العراق، أكبر المدن تحت سيطرة داعش، ومن المتوقع أن يدافع عنهم مقاتلوها بشراسة.

ولا تقتصر خسائر الجماعة على الأرض فحسب، فإلى جانب ما عرف عنها من وحشية ميزت داعش نفسها في الواقع عن الجماعات الجهادية مثل تنظيم القاعدة وغيره، بالاستيلاء على الأراضي، وإقامة سلطة حاكمة عليها.

ومع خسارتها لهذه الأراضي، لا يتبقى لديها أي فرصة لبناء يوتوبيا إسلامية، فتتضاءل بالتالي جاذبيتها لدى المسلمين غير الراضين عن الأوضاع في بلدانهم، ومن ثم، فالجماعة في طريقها للتكيف مع الواقع.

وتوضح المجلة أن داعش صارت من نواح عديدة، أشبه بتنظيم إرهابي تقليدي، بلا جنسية، وكان أبو محمد العدناني -المتحدث باسم الجماعة ـ في مايو الماضي قال إن داعش لا تقاتل من أجل الأرض! في تحول مفاجئ وملحوظ.

ولا شك أن التنظيم سيدافع عن الرقة والموصل، بطبيعة الحال، ولكن سيكون عليه العودة إلى استخدام تكتيكات حرب العصابات، وكرر العدناني النداء لأتباع الجماعة بضرب أعدائها في الخارج، مؤكدا أن "أصغر عمل تقوم به في معقلهم، سيكون مكسبا أفضل وأكثر دواما لنا مما لو كنت معنا".

واستجاب العديد من الأفراد والجماعات لدعوته، وأسفرت هجمات في أماكن مثل أورلاندو، واسطنبول، ودكا، وبغداد، وجدة، عن قتل المئات في الشهر الماضي.


كان بعضهم موجها بالفعل من داعش، بينما عمل الأخرين بوحي منها فحسب، وصرفت هذه الجمات الأنظار عن فشل الجماعة في العراق وسوريا، مما حدا بالبعض إلى الاعتقاد بأن الهجمات سوف تزيد، وكما يتوقع فواز جرجس من كلية لندن للاقتصاد " ستكون الاثني عشر شهرا المقبلة أكثر دموية على الأرجح من الأشهر الاثني عشر الماضية".


وتشير المجلة إلى أن استراتيجية المجموعة ليست متخلفة مثلما قد يبدو، فقد ظلت لسنوات ترسل متطوعين إلى الغرب، وكانت الهجمات الأخيرة في باريس وبروكسل واسطنبول من عمل شبكات متطورة.

غير أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مارس ضغوطا على الموارد المالية للجماعة وأضعف قدرتها على التخطيط للمؤامرات وتدريب، ولكنها لا تزال تزرع الإرهاب، ويقول جون برينان، مدير وكالة الاستخبارات المركزية. "سيكون على الجماعة أن تعاني خسائر أشد وطأة في الأراضي التي احتلتها، والقوة البشرية والمال، حتى تتراجع قدراتها الإرهابية بشكل ملحوظ."

ويعتقد كثير من المحللين أن الجماعة بلا دولة تماما ستخسر الكثير من جاذبيتها. ويبدو أن ما تعرضت له من انتكاسات كان له تأثيرا سلبيا بالفعل. ففي فبراير عزا تقرير استخباري أمريكي الانخفاض الكبير في عدد المقاتلين التابعين للجماعة إلى كثرة عدد القتلى والمصابين، وكذلك الفارين من صفوف داعش. ولكن ويل ما كانتس من معهد بروكنجز، وهو مؤسسة فكرية، يعتقد أن فقدان التنظيم لأراض كان يحتلها كان له تأثيره السلبي على المؤيدين؛ مشيرا إلى تجربة التنظيم في العراق في أواخر العقد الماضي، عندما بدا ان داعش منيت بالهزيمة "كانت تلك هي اللحظة التي بدأ يرحل فيها الكثير من الجهاديين"


والمعروف، أن داعش في ذك الوقت كانت تابعة لتنظيم القاعدة. لكن الجماعتين اختلفتا في عام 2014، وحتى تنظيم القاعدة اعتبر أن فكر داعش متطرف للغاية.  


ويتقاتل التنظيمان الآن في سوريا، ويتنافسان على تجنيد المقاتلين، والجماعات التابعة. وربما تكشف نتائج هذا الصراع مدى جاذبية داعش.


ولنأخذ مثلا جماعة بوكو حرام، الجهادية النيجيرية، التي كانت لها صلات بتنظيم القاعدة قبل أن تعلن ولاءه لداعش في مارس 2015. والآن يعتقد المحللون أنها قد تبدل ولاءها، وتعود للقاعدة مرة أخرى. ويقول ديفيد جارتنشتاين، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ـ وهي مؤسسة فكرية أمريكية ـ " يبدو أن تنظيم القاعدة سيكون فيما بعد العلامة التجارية الأقوى كثيرا في كامل المنطقة تقريبا".


وتتوقع المجلة أن تطرد داعش من الرقة والموصل في غضون السنة المقبلة أو نحو ذلك على الأرجح، ويرى رينان أنه مع تصاعد الضغط على التنظيم " سوف يكثف حملته الإرهابية عالميا للحفاظ على هيمنته على أجندة الإرهاب في العالم". لكن المحللين يستبعدون أن تتخلى داعش عن هدفها المتمثل في الخلافة، لأسباب ليس أقلها أن الظروف التي سمحت بتشكيلها في المقام الأول لم تتغير كثيرا.

ومازال نظامي الحكم في سوريا والعراق ممزقين، ويفتقران الى الفعالية. ومن ثم، يفرض السؤال نفسه، من إذا سيحول دون عودة داعش إلأى المدن التي خسرتها؟

 

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان