رئيس التحرير: عادل صبري 04:06 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

إسرائيل اليوم: بمباركة مصر.. نتنياهو يفتح إفريقيا

إسرائيل اليوم: بمباركة مصر.. نتنياهو يفتح إفريقيا

صحافة أجنبية

الرئيس الأوغندي يوري موسفني يستقبل نتنياهو في المطار

إسرائيل اليوم: بمباركة مصر.. نتنياهو يفتح إفريقيا

معتز بالله محمد 04 يوليو 2016 11:27

ألقى المحلل الإسرائيلي "بوعاز بيسموت" بالضوء على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإفريقيا التي تبدأ اليوم وتستمر 4 أيام يزور خلالها 4 دول إفريقية في حوض النيل، مستعرضا المزايا التي ستحصل عليها إسرائيل من إعادة "فتح إفريقيا" على حد قوله.

 

“بيسموت" السفير السابق لتل أبيب في نواكشوط، وتحت عنوان "العلاقات الإفريقية الإسرائيلية تعود لأيام مجدها" اعتبر في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم" أن إفريقيا يمكن أن تفتح أسواق جديدة للمنتجات الإسرائيلية سواء الزراعية أو التكنولوجية وكذلك الأسلحة، معتبرا أن ما يسهل تلك العملية هو سخونة العلاقات بين تل أبيب والقاهرة، الحليف القوي لإسرائيل، والتي أيدت إيران خلال حكم الشاه.

 

ورأى أن من بين المزايا كسب أصوات إفريقيا في مجلس الأمن والمؤسسات الدولية الأخرى، للوقوف ضد المشاريع العربية والفلسطينية تحديدا، لاسيما في وقت باتت إسرائيل تعاني ما يشبه العزلة في أوروبا والغرب.

 

إلى نص المقال..

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من داخل الطائرة التي أقلعت في طريقها إلى أوغندا إن الزيارة التاريخية التي ستستغرق أربعة أيام وخلالها سيزور الوفد الإسرائيلي أربعة دول "مهمة من الناحية السياسية والأمنية والاقتصادية".

 

سيلتقي رئيس الوزراء خلال الزيارة التي "ستفتح إفريقيا أمام إسرائيل" زعماء سبع دول في القارة. وبعد مرور أربعة عقود على عملية عنتيبي (قام بها الجيش الإسرائيلي في أوغندا لتحرير رهائن إسرائيليين اختطفتهم مجموعة فلسطينية)، سوف ينظم حفل بحضور عدد من المقاتلين الذين شاركوا في العملية وناجين كانوا على متن طائرة إير- فرانس التي اختطفت على يد مخربين فلسطينيين ألمان في يوليو 1976.

 

قبل 16 عاما نشرت "إيكونوميست" البريطانية قصة غلاف بعنوان "أفريقيا ميئوس منها" ("Hopeless Africa"). كذلك كبار أنصار القارة أصيبوا بفيروس التشاؤم. لكن شيئا ما حدث في الأثناء، بعكس كل التوقعات. شمرت دول إفريقية مختلفة عن سواعدها، وأجرت إصلاحات وتغييرات هيكلية في اقتصاد الدولة، وفي 2011 نشرت نفس المجلة قصة غلاف هذه المرة عن "نمو إفريقيا".

 

وفقا لتوقعات دول الـ OECD (منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية)، يتوقع أن ينمو الاقتصاد الإفريقي بنسبة 3.7% عام 2016. ويتوقع أن تكون المنطقة الرائدة والأكثر ازدهارا تلك الواقعة في شرق القارة، التي ذهب لزيارتها اليوم رئيس الوزراء نتنياهو. بل إن إثيوبيا نجحت في أن تسجل لنفسها إنجازا مذهلا بنمو يتجاوز الـ 10% منذ عام 2005.

 

إفريقيا اليوم أهدأ كثيرا وأكثر أمنا مما كانت عليه قبل عقد من الزمان. صحيح أن دول مثل الصومال، وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى تعيش حالة فوضى، وفي بوروندي عادوا للقتال، لكن تلك الدول لا تمثل القاعدة.

 

كذلك فإن إفريقيا باتت أكثر ديمقراطية مما كانت عليه في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات. بذلك عادت إفريقيا لتكون في صناعة الأزياء وليس فقط للرومانسيين. يدرك الجميع الآن أن الاستثمار في إفريقيا استثمار جيدا على المدى البعيد. من يفضل تسليط الضوء على تكاليف الرحلة، يختار الإنشغال بالمخاوف وتجاهل المزايا الكامنة في العلاقات- والأخطار الكامنة في تلك المنطقة من العالم، التي تنشط بها الكثير من الخلايا الجهادية (الصومال).

 

حقيقة أن زيارة رؤساء وزارات إسرائيل لإفريقيا أمر نادر، لا تقلل من أهميتها. فإفريقيا تضم 54 دولة، و54 صوتا بالأمم المتحدة (وفي منظمات دولية أخرى)، وكذا 54 اقتصادا. وفقا لتكهنات الأمم المتحدة سيبلغ عدد سكان إفريقيا خلال العقود المقبلة 2.5 مليار نسمة. أهناك من يظن حقيقة أنه سيكون من الذكاء تجاهل ربع سكان العالم؟.

 

يخرج بنيامين نتنياهو اليوم، كما ذكرنا، إلى رحلة تستغرق 4 أيام يزور خلالها أوغندا، وكينيا ورواندا وإثيوبيا. وبعد مراسم الاستقبال المهيب المتوقع بمناسبة مرور 40 عاما على ذكرى عملية عنتيبي، التي قتل فيها أحد أبطال العملية وقائد سرية الوحدة (ساييرت ماتكال) العقيد يوني نتنياهو رحمه الله، شقيق رئيس الوزراء، سوف يجري نتنياهو لقاء مع 7 من زعماء دول شرق إفريقيا. صحيح أن إفريقيا عادت إلى دائرة الغزل لكن على ما يبدو فإن إسرائيل عادت هي الأخرى.

 

يمكن النظر لرحلة نتنياهو إلى إفريقيا وفقا لتكهنات مختلفة لعدد من المحللين في سياق "عزلة" إسرائيل في العالم. بعد اتفاق المصالحة الذي وقع مع تركيا قبل أسبوع، أصبحت إسرائيل وقد وجدت نفسها محاطة بالكثير من الأصدقاء أو "مجرد" شركاء. قبرص، اليونان، وتركيا من جانب، وأذربيجان، ودول أخرى وسط أسيا من الجانب الآخر، ومن الجنوب سخونة العلاقة من مصر وازدهار العلاقات مع دول بشرق إفريقيا، وبينها إثيوبيا وكينيا ورواندا. كل هذا أضحى حقيقة. أيضا من الجانب الثاني للقارة السمراء، في الغرب هناك جديد/قديم: هناك محور مؤيد جديد في توجو وما حولها يؤيد تعميق العلاقات مع إسرائيل، مثل غانا وساحل العاج.

 

أتتذكرون تحالف المحيط الخارجي (الضواحي) لبن جوريون في نهاية الخمسينيات؟ صحيح ليس لدينا الآن إيران وتشاد، لكن لدينا مصر وبلدان أخرى مختارة. في القدس عقدوا تحالف محيط نموذج 2016.. على ما يبدو "العزلة" مفهوم نسبي من وجهة نظر المدافعين عن نظرية "نحن معزولون"، بل تعتبر أوروبا كذلك.

 

عادت العلاقات الإسرائيلية الإفريقية لأيام مجدها في الخمسينيات والستينيات، عندما نجحت وزير الخارجية جولدا مائير رحمها الله من إحداث أشياء جميلة في القارة، التي شاركت إسرائيل آنذاك قيما مشتركة (الاستقلال من الدول الاستعمارية). بحثت إسرائيل وقتها عن دعم الدول الإفريقية في المؤسسات الدولية، وطمحت في الحصول على دعم أمني- إستراتيجي في الغلاف الجغرافي المحيط بالدول العربية المعادية لإسرائيل، وتحسين العلاقات الاقتصادية.

 

وجد زعماء إفريقيا لغة مشتركة مع إسرائيل، تحديدا بفضل الماضي المشترك. عانى اليهود من المحرقة النازية، والأفارقة من العبودية. طرح هذا أكثر من مرة في لقاءات جمعت بين الزعماء. أكثر من ذلك بثت إسرائيل شيئا آخر :”عندما وصل البيض إلى إفريقيا، كانت لدينا الأرض ولديهم التوراة. علمونا الصلاة بعيون مغلقة. وعندما فتحنا أعيننا، كان لدى البيض الأرض ولدينا التوراة". هذا الاقتباس يعود لجيمي كنياتا، اول رئيس لكينيا ووالد الرئيس الحالي أوهورو كينياتا، الذي يلتقي نتنياهو غدا وزار إسرائيل قبل شهر.

 

بالعودة للماضي: تضررت علاقات إسرائيل بإفريقيا بعد ضغط عربي. بعد حرب الأيام الستة كانت غانا أول من قطعت العلاقات. وقطعت أوغندا التي كان يحكمها الرئيس الديكتاتور إيدو أمين العلاقات في عام 1972، وكانت الكونغو وبوروندي التاليتين. وببساطة تبددت العلاقات مع 35 دولة (سفراء في 26). لكن اليوم قررت دول في إفريقيا وإسرائيل أن يكتبوا معا فصلا جديدا تحت العنوان "عودة للمستقبل".

 

من الصعب الإغفال عن رؤية المزايا السياسية في القصة الجديدة/القديمة هذه. في نهاية شهر ديسمبر طرح للتصويت في مجلس الأمن مشروع القرار الفلسطيني للاعتراف بهم كدولة. القدس بالطبع عارضت هذه الخطوة أحادية الجانب التي تعارض روح اتفاقية أوسلو (على الأقل بقيت الروح). امتنعت دولتان إفريقيتان عن التصويت هما رواندا ونيجيريا، فانهارت العملية. فرنسا في المقابل صوتت لصالح الفلسطينيين.

 

أيضا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن تمييز المزايا في اتخاذ أصدقاء من القارة. بشكل دائم تطرح مصر مسألة القدرة النووية لإسرائيل. مصر مشغولة للغاية بالنووي الإسرائيلي. تطالب دائما بطرحه على جدول الأعمال وتحييد تلك القدرة المنسوبة وفقا لتقارير أجنبية. الدول الإفريقية تصوت وبشكل دائم ضد المطلب المصري. بل إن رواندا تدير، على حد زعم مصادر دبلوماسية غربية في أوروبا، سياسة نشطة. اختيرت إثيوبيا مؤخرا في مجلس الأمن لمدة عامين بدأ من 2017. في إسرائيل يعلمون أن بإمكانهم بناء أديس أبابا.

 

ليس في كل يوم يخرج رئيس الوزراء في رحلة يدمج بها الكثيرا جدا من العاطفة والمنطق. العاطفة بالطبع بسبب الحفل. كان هناك من سمى عملية عنتيبي، بعملية الماركة المسجلة للجيش الإسرائيلي، عملية الإنقاذ الأشهر في العالم. صحيح كانت هناك الكثير من العمليات الشجاعة والأبطال، لكن كان هناك شيئا مميزا في عملية المداهمة المعقدة وطويلة المدى هذه، التي نفذت في مساء 3-4 يوليو 1976 وفعلت فيها قواتنا ما لا يصدق، وأطلقت سراح ركاب طائرة الإير فرانس الذين أختطفوا إلى عنتيبي.

 

اليوم، عندما يلتقي رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو الرئيس الأوغندي يوري موسفني، ويسلط الضوء على عنتيبي، سوف يذكر بالطبع الأسطورة التي وقع عليها شقيقه وباقي المقاتلين، لكنه سيذكر أيضا الأسطورة الأخرى: دولة إسرائيل، التي تعرف كيف تصدر معدات زراعية، وعسكرية وتكنولوجية، وهاي تك- وقيم أيضا. وفي إفريقيا رغم كل الحروب، والمستبدين والجرائم الكثيرة، كم يبقى المواطن البسيط متعطشا للقيم.

 

“تمر الأيام، وتمضي السنوات. وتتحول العملية إلى جزء من الروح الإسرائيلية للحرب المستمرة ضد الإرهاب. وكما في كل عملية، كان لكل واحد قصة خاصة بها". كتب ذلك تامير فريدو، ضابط الإشارة للوحدة في عملية عنتيبي واحد مقاتليها. صحيح لكل واحد كانت هناك قصة. سوف يتشارك نتنياهو اليوم المكان الذي فقد فيه شقيقه في قصة خاصة به، هي أيضا قصتنا. تماما مثل قصة العلاقات الإسرائيلية الإفريقية، التي يكتب فصل جديد منها هذا الأسبوع بحبر الماضي.

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان