رئيس التحرير: عادل صبري 04:38 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هل يهدد ترامب مستقبل أمريكا الشمالية؟

هل يهدد ترامب مستقبل أمريكا الشمالية؟

صحافة أجنبية

المرشح الرئاسي الأمريكي دونالد ترامب

هل يهدد ترامب مستقبل أمريكا الشمالية؟

إكرام يوسف 02 يوليو 2016 19:56

مع انعقاد مؤتمر القمة العاشر لقادة دول أمريكا الشمالية، يحذر توم دونيلون، مستشار الأمن القومي الأمريكي، خلال فترة الرئاسة الأولى للرئيس الأمريكي، من الارتكان إلى أن الهدوء النسبي والازدهار الذي تشهده القارة ـ مقارنة بالصراعات المدمرة في منطقة الشرق الأوسط، والنزاعات الإقليمية في آسيا وعودة روسيا، ثم التهديد التاريخي الذي يواجه الاتحاد الأوروبي ـ أمرا مفروغا منه.


ويرى، في مقال نشرته مجلة فورين أفيرز، أن المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب، يقترح مجموعة من سياسات متهورة، من شأنها إثارة القلق لدى جيران الولايات المتحدة. ويدعو الكاتب كندا والمكسيك والولايات المتحدة إلى وضع جدول أعمال مشترك للاستفادة من الموقع الاستراتيجي المتميز للدول الثلاث.


ويوضح دونيلون أن هذه الدول تتمتع بعلاقات وسلمية في حدود هادئة طولها أكثر من 7500 ميل، بينما لا يتمتع المنافسون الجيوسياسيون للولايات المتحدة بحظ مماثل؛ فلدى روسيا والصين تاريخ طويل من حدود غير آمنة. وخاضت روسيا حربين على حدودها في السنوات العشر الأخيرة، وتنشغل الصين في نزاعات إقليمية مع تسعة من جيرانها. وتمثل الميزة الاقتصادية ثاني المزايا التي تتمتع بها أمريكا الشمالية، فلديها سوق متكاملة مفتوحة لأكثر من 450 مليون شخص، ويبلغ الإنتاج السنوي المشترك لأمريكا الشمالية 20.5 تريليون دولار - أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وتضاعفت التجارة بين الدول الثلاث أكثر من ثلاث مرات في 22 عاما منذ انشاء نافتا، وتمثل كندا والمكسيك الآن أكبر أسواق التصدير للولايات المتحدة. وتبلغ صادرات الولايات المتحدة الأمريكية للدولتين ما يقرب من خمسة أضعاف صادراتها إلى الصين وما يقرب من ضعف صادراتها للاتحاد الأوروبي بأكمله.
 

وتعتمد القوة الاقتصادية لأمريكا الشمالية أيضا على التوقعات الديموجرافية الإيجابية نسبيا؛ ففي حين يتراجع عدد سكان المناطق الأخرى، ويتسمون بالتقدم في السن، حافظت أمريكا الشمالية على تزايد عدد سكانها صغار السن نسبيا. فعلى سبيل المثال، بحلول عام 2050، سيكون متوسط ​​العمر في الصين، وألمانيا، واليابان أعلى بكثير مما هو عليه في الولايات المتحدة. وهناك سياسة معقولة للهجرة تساعد في الحفاظ على هذه الميزة.
 

وينصح الكاتب أوباما ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، والرئيس المكسيكي انريكي بينيا نييتو استخدام قمة قادة امريكا الشمالية "لدفع عملية التكامل التي بدأت قبل عقدين من الزمن. من خلال الالتزام بأشكال جديدة ومحددة من التعاون الذي يعزز المزايا الاستراتيجية للقارة. ويشير الهجوم المروع في أورلاندو هذا الشهر إلى الأمن لا يزال الأولوية رقم واحد للدول الثلاث. ومن ثم، فقد حان الوقت المناسب لتكثيف التعاون الأمني ​​الثلاثي. ينبغي أن تركز الدول الثلاث على تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وأمن الحدود، بما في ذلك ضم كندا إلى المبادرة الامريكية المكسيكية لإدارة الحدود في القرن الحادي والعشرين.

 

وبينما يشير المقال الى ان مجالي الطاقة والتجارة مهيآن لتعاون أعمق ، ينصح، الرؤساء بزيادة دمج البنية التحتية للطاقة عبر الحدود وتسهيل انتقال البضائع، عبر الحدود، عن طريق التنسيق بين الأنظمة الجمركية الثلاثة. غير ان الكاتب يلمح الى ان اقتراحات ترامب، تأخذ أمريكا الشمالية في الاتجاه المعاكس تماما. ويشيرعلى وجه الخصوص، إلى دعوة ترامب لبناء جدار على طول الحدود الامريكية المكسيكية وترتيب الترحيل الشامل لنحو 11 مليون مهاجر لا يحملون وثائق، باعتباها تكشف عن جهل عميق بالاقتصاد والتجارة، والأمن. ومن شأن هذه السياسات أن تثير قلق جيران الدول الثلاث، وتقوض القيمة المادية والاستراتيجية للموقع الجغرافي المتميز.

 

ويوضح الكاتب أن جدار ترامب، رغم تكلفته الباهظة، ليس فعالا وغير ضروري بالنظر إلى أن تدفقات الهجرة من المكسيك تتجه للانخفاض، مع تزايد عدد المكسيكيين المغادرين للبلاد عن عدد القادمين إليها،بل أن الأكثر إثارة للقلق، خطة ترامب المزعومة لإجبار المكسيك على تحمل تكلفة بناء الجدار. وهدد ترامب في مذكرة نشرتها صحيفة واشنطن بوست، بأنه سيوقف التحويلات من الولايات المتحدة إلى المكسيك، منذ اليوم الأول له في المنصب.

 

ولايقل قطع هذه المدفوعات، التي تمثل اثنين في المائة على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي في المكسيك، عن إعلان الحرب الاقتصادية على الجار. وهو جار يبلغ حجم التبادل التجاري بينه وبين الولايات المتحدة سنويا 500 مليار دولار تدعم ستة ملايين وظيفة أمريكية. فضلا عن أن تعريض الاقتصاد الأمريكي للخطر، ومنع الأمريكيين المكسيكيين من إرسال التحويلات الى الوطن، سيزيد قنوات التحويلات غير المشروعة، مما يساعد العاملين في نشاط غسيل الأموال الإجرامية وممولي الإرهاب على تحقيق أهدافهم الدنيئة.

كما ان اقتراحات ترامب لحل مشكلة مقترحات الهجرة، لا تقل سوءا. حيث أن طرد 11 مليون شخص من البلاد بالقوة، سيكون عملا عدائيا، يتعارض ـ على حد قو الكاتب ـ مع القيم الأساسية للمجتمع الأمريكي ويمثل نقطة سوداء في تاريخه، وسوف يؤدي إلى زعزعة الاستقرار بشدة، مما سيكون له تأثيرات سلبية جيوسياسية في جميع أنحاء العالم. ومن شأن ذلك أيضا أن يصل إلى تدمير الذات اقتصاديا. وتشير تقديرات محافظة إلى أن الترحيل الجماعي من شأنه، في غضون سنتين فقط، تخفيض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو تريليون دولار، وتقليص القوى العاملة بنسبة 10.3 مليون عامل. ونظرا لأن المهاجرين غير الشرعيين في صناعات ومناطق جغرافية بعينها، لن يكون من السهل شغل الوظائف التي سيخلفها العمال المرحلون وراءهم، بواسطة مواطني الولايات المتحدة.

ويحذر الكاتب من أن أمريكا الشمالية لن تشهد قبل سنوات، قمة ثلاثية ودية مثمرة أخرى، إذا حقق ترامب ما يريد. لكنه يرى أنه من الممكن تجنب هذا المسار، إذا اتفق قادة كندا والمكسيك والولايات المتحدة على المزيد من التعاون لتحقيق الأمان والازدهار. 


اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان