رئيس التحرير: عادل صبري 03:04 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

جارديان: لماذا يتجاهل العالم بوروندي؟

جارديان: لماذا يتجاهل العالم بوروندي؟

صحافة أجنبية

العنف يعود مرة أخرى لبوروندي

مع عودة العنف مرة أخرى..

جارديان: لماذا يتجاهل العالم بوروندي؟

جبريل محمد 11 يونيو 2016 19:15

في أكتوبر 1993، بعد يومين من مقتل عائلتها من التوتسي على أيدي الهوتو في بوروندي، وقفت "مارجريت بارانكيسي" أمام منزل عائلة الهوتو لمنع حشد من التوتسي من الانتقام، وتقول للحشد: "قبل أي شيء أنا من التوتسي.. أنا مسيحية .. لن أسمح لكم بقتل هؤلاء الناس".

 

الحشود لم تنتبه لكلام مارجريت ووصفوها بـ"الخائنة"، وجردوها من ملابسها، وربطوها على كرسي، وأحرقوا المنزل، وأجبرت عائلة الهوتو على الخروج، ولمعاقبتي قتل التوتسي 72 شخصا".

 

هكذا استهلت صحيفة "الجارديان" البريطانية تقريرها عن اﻷوضاع التي تعيشها روندا حاليا مع عودة العنف مرة أخرى للدولة الواقعة في وسط أفريقيا، وشهدت واحدة من أسوأ اﻹبادات الجماعية في السنوات اﻷخيرة بين قبيلتي التوتسي والهوتو، مما دفع البعض للتساؤل لماذا يتجاهل العالم بوروندي؟

 

وفي أعقاب ذلك، أنقذت مارجريت 25 طفلا يتامى، وقامت بإخفائهم في منزل عامل اغاثة ألماني، وبعد ذلك تم  إنشاء مدرسة خصيصا لتعليمهم.

 

بعد ثلاثة وعشرين عاما، تلك المدرسة - التي تعرف الآن باسم بيت السلام- ترعى 30 ألف طفل، كل منهم يتعلم التفكير ما وراء الانقسامات العرقية، وقالت:" ليست مجرد مساعدة الأيتام.. إنها محاولة لتحويل مجتمع بوروندي للتفكير بعمق، وهذه مهمة لكسر هذه الحلقة المفرغة من العنف".

 

بعد عقدين من الزمن منذ محاولتها حماية أسرة من الهوتو، العنف يعود مرة أخرى في بوروندي، مما اضطر مارجريت للفرار خوفا على على حياتها، جنبا إلى جنب مع ربع مليون بوروندي.

 

مارجريت نجحت بشكل أفضل من الكثير، وفازت مؤخرا بجائز قدره مليون دولار بسبب عملها اﻹنساني،والتي دفعتها لبيت السلام، وفي عام 1993، عندما تجاهل المجتمع الدولي في البداية العنف الطائفي في بوروندي ورواندا المجاورة، تقول مارجريت إن العالم نسي مرة أخرى محنة بلدها.

 

وأضافت مارجريت:" في هذه المحنة لا أحد يذكر بوروندي .. اللاجئين السوريين مشكلة أوروبا الحالية ، ولكن ليس بوروندي.. إنها دولة بعيدة عن أوروبا.. ولكن ما هو  الـ"بعيد"؟ انها كلمة سخيفة.. نحن لسنا بعيدين.. ونحن بشر مثل الجميع".

 

العنف في بوروندي ظهر مرة أخرى إثر قرار الرئيس بيير نكورونزيزا الترشح للرئاسة لولاية ثالثة، الأمر الذي أثار الاحتجاجات التي بدورها دفعت نكورونزيزا لشن حملة شرسة ضد كافة أشكال المعارضة.
 

وتقول مارجريت:" في عام 1993 كان الصراع عرقي .. الهوتو حاولوا قتل التوتسي..الآن الصراع سياسي.. إنها الشرطة والحكومة، التي من المفترض أن تحمي الناس، تقتلهم".

 

مارجريت أصبحت هدفا للنظام، والعام الماضي شجعها طلابها السابقين على مغادرة البلاد، قائلين:" وجودك خارج البلاد أفضل ﻹنقاذ العديد من اﻷرواح، بدلا من أن تظلي بداخل البلاد وتقتلي".

 

وبعد مغادرتها البلاد، أغلقت الحكومة بيت السلام، وصادرت أموالها.

 

في الوقت الراهن، إنها نهاية مؤسسة حاولت تشجيع التغيير الثقافي في بوروندي من خلال تشجيع طلابها على التفكير في أنفسهم كمواطنين أولا، بدلا من الهوتو أو التوتسي، وهو شعار قاتلت مارجريت من أجله، حتى قبل أن تؤسس المدرسة. كامرأة شابة، تبنت ثلاثة أطفال من الهوتو، ورابع من التوتسي، وجعلتهم كعائلة واحدة.

 

وقالت:" حلمت بتشكيل جيل جديد، من الهوتو والتوتسي لإظهار أنه من الممكن العيش معا، ما يحدث حاليا مشكلة سياسية وليست عرقية".


"المنفي الآن في رواندا" هكذا تحاول مارجريت تعزيز رؤيتها من خلال وسائل أخرى عما يحدث في رواندا، قائلة: لا يمكن إقامة مدرسة أخرى في الوقت الحالي، ولكن بدلا من ذلك يمكن المساعدة في دفع تكاليف التعليم للاطفال الشتات البوروندي، وتقدم القروض الصغيرة للنساء في بوروندي.

 

كل يوم، أكثر من 100 بوروندي يعبرون الحدود إلى الدول المجاورة بحثا عن الأمان، ولكن رغم محنتهم، تعتقد مارجريت أن بلادها سوف تفوز في نهاية المطاف، وطلابها السابقين سوف يشاركون في تأهيل بوروندي.

 

الرابط اﻷصلي

 

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان