رئيس التحرير: عادل صبري 07:01 مساءً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الجزائر بعد 5 سنوات من الربيع العربي

الجزائر بعد 5 سنوات من الربيع العربي

صحافة أجنبية

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

الجزائر بعد 5 سنوات من الربيع العربي

إكرام يوسف 09 يونيو 2016 20:26

نشرت مجلة "فورين أفيرز" مؤخرا دراسة حول الأوضاع في الجزائر بعد مرور خمس سنوات على ثورات الربيع العربي، أعدها الكاتب ومحلل الأسواق الناشئة فرانسيسكو سيرانو. 


ورأى الكاتب  أن  النظام الجزائري أظهر مرونة وسط الاضطرابات السياسية التي عمت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2011. ومايزال النظام صامدا رغم علامات الانحطاط التي تعم النظام السياسي في البلاد. 


ويستشهد سيرانو بقول علي يحيى عبد النور، المحامي الجزائري الناشط في حقوق الإنسان: "لقد حررنا الأرض، ولكن ليس الناس"، للتدليل على أن الوضع الراهن في الجزائر لا يبدو قابلا للتغيير، رغم مجموعة  التحديات الداخلية والخارجية التي يمكن أن يغرق البلاد في الفوضى. 


فحتى الآن، لا تزال الجزائر يحكمها خليط من أفراد الجيش والأمن والنخب السياسية. وعلى الرغم من  جو السخط  في الشوارع، والحديث عن انخفاض أسعار البترول وتراجع الدينار، وارتفاع معدلات البطالة، ومشاعر الإحباط من الفساد والبيروقراطية الطاغية. اعتاد الجزائريون منذ فترة طويلة مثل هذا الكلام. فتاريخ البلاد الحديث حافل بالتوتر الدائم.


ولكن هذه الضغوط تأتي في وقت سيء للنخبة الحاكمة في الجزائر، التي تسعى للترتيب  لما بعد نهاية حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  الذي يحكم البلاد منذ عام 1999.


وبعد إصابته بسكتة دماغية عام 2013، لم يعد  بوتفليقة يظهر علنا إلا نادرا، مما دفع كثيرين إلى التساؤل عن الدور الذي يلعبه فعلا في إدارة الشئون اليومية.


ولفت الكاتب إلى أن  بوتفليقة الذي يتنقل على كرسي متحرك، هو تجسيد للنظام الذي يمثله: مجموعة من المسنين المنعزلين،  تتراوح أعمارهم حول السبعين عاما، يحكمون بلدا تقل أعمار ما يقرب من 67 في المائة من سكانه عن الثلاثين عاما.
 

دولة مدنية؟


غير أن سيرانو يرى أن بعض التغيير ربما يلوح في الأفق،  مع استعداد النخبة الحاكمة للانتقال إلى مرحلة ما بعد بوتفليقة.


ففي يناير  الماضي أقدم الرئيس على خطوة كبيرة عندما حل دائرة الاستعلام والأمن. وأنشأت الحكومة هيئة جديدة، تحت الإشراف المباشر للرئيس ويرأسها قائد سابق في دائرة الاستعلام والأمن.

 
ورغم أن الأجهزة السرية تحظى دائما بنفوذ هائل في الجزائر، توسع نفوذها كثيرا خلال الحرب الأهلية في التسعينيات  بذريعة محاربة الإرهاب، وامتدت إلى أحزاب سياسية، والشركات في القطاعات الحيوية، والجامعات، ووسائل الإعلام.


وفي سبتمبر عام 2015، أقالت الحكومة رئيس دائرة الاستعلام والأمن، الجنرال محمد مدين، من منصبه. وكانت هذه لفتة قوية: فعلى الرغم من أن معظم الجزائريين لا يعرفون سوى القليل عن مدين، والمعروف أيضا باسم "توفيق"، إلا أن دوره كان حاسما في تصعيد  بوتفليقة إلى السلطة. 


وساعدت دائرة الاستعلام والأمن ـ تحت قيادته ـ في تحقيق كل انتصارات بوتفليقة الانتخابية. 


وصور الرئيس ومساعدوه حل دائرة الاستعلام والأمن كخطوة ملحة لتحويل جهاز الأمن من نوع من أنواع البوليس السياسي إلى وكالة لمكافحة الإرهاب. ولكنها خطوة تزيل أيضا عائقا محتملا أمام خطط الخلافة للنظام، فمن شأن دائرة أمنية قوية  أن ترجح وزن من سيخلف الرئيس الحالي.


ويتناسب تفكيك دائرة الاستعلام والأمن أيضا مع رواية الحكومة عن أن  الجزائر صارت "دولة مدنية" وهو من الشعارات المفضلة لدى النخبة الحاكمة. ولكن ليس من المؤكد في نظر الكاتب ما إذا كان النظام الجزائري يعتزم حقا تحقيق هذا الهدف، نظرا لأن أجهزة الأمن الداخلي تعمل دون رادع تماما منذ٢٥ عاما.


لذلك عندما تزعم  الحكومة أن الأجهزة الأمنية تتطلب تفكيكها، يتساءل العديد من الجزائريين، لماذا الآن؟ من مساعدة على التلاعب في الانتخابات إلى مراقبة أنشطة الأحزاب والنشطاء السياسيين، تمارس دائرة الاستعلام والأمن  منذ فترة طويلة السلطة في الجزائر. وهذا يجعل من غير المرجح أن الحكومة سوف تتجاهلها تماما، ببساطة، لكن الأكثر احتمالا، انشاء نسخة منقحة من الأجهزة الأمنية، يستطيع الرئيس وحلفاؤه ترويضها بسهولة.

وحتى وقت قريب، شكل الجيش والأجهزة الأمنية، والرئاسة  العمود الفقري الهيكلي للنظام. ولكن، برز المال مصدرا جديدا للنفوذ. و نشأت الطغمة المالية، وهي شبكة من رجال الأعمال  حول شقيق بوتفليقة ـ سعيد ـ  يستفيدون من تعاقدات الدولة وتعاملاتها مع الشركات العالمية التي تعمل في الجزائر.  وزعزعت هذه ألاموال  استقرار الأسلوب التقليدي الذي كان يعمل به النظام. 

 
تعديلات دستورية 


حاول النظام أن يعطي انطباعا برغبته في التحديث، عبر إصلاح الأجهزة الأمنية، وإعداد دستور جديد شمل تغييرات من بينها إعادة تحديد فترة الولاية  بفترتين رئاسيتين مدة كل منهما خمس سنوات والاعتراف بالأمازيغية، كلغة رسمية، بالإضافة إلى ضرورة اختيار رئيس الوزراء  من الأغلبية البرلمانية، بدلا من تعيينه بقرار من الرئيس. 

وكانت الحكومة قد أعلنت عن الإصلاح الدستوري لقمع الاحتجاجات في عام 2011. ولكن كاتب الدراسة يرى في هذه التغييرات  خطوة أخرى  لخلق تصور عن التغيير دون تغيير حقيقي.

فبدلا من إجراء مناقشة مفتوحة في البرلمان، طرحت الحكومة نفسها الإصلاحات الدستورية، مما دعا أحزاب المعارضة، إلى تسميتها فرصة ضائعة لانفتاح ديموقراطي حقيقي. ثم قاطعت معظم تيارات المعارضة التصويت.

وعند افتتاح الدورة، أعلن عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة،  أن بوتفليقة بعث بتهنئة لأعضاء البرلمان لموافقتهم على  الدستور المعدل.

ولا يكاد أحد يتخيل أن البرلمان يلعب أي دور في حكم البلاد. كما أن الحكومة لم تسع إلى الحصول على موافقة الشعب الجزائري في استفتاء؛ ربما لأنها تعلم أنه لا يحظى بشعبية.

ويعرف الجزائريون  كيف تدار بلادهم: يتم اتخاذ القرارات سرا ، ثم تمرر إلى مجلس الوزراء أو البرلمان حيث تكتسب القشرة القانونية والشرعية السياسية. وهو ما سار عليه الحال منذ الاستقلال.

ففي انتخابات الجمعية التأسيسية عام 1962 سمح للشعب المحرر حديثا بالتصويت، ولكن فقط لقائمة مرشحين من حزب واحد: جبهة التحرير الوطني (   ولم يتح لهم إلا إقرار صحة القرارات التي قدمها بالفعل الموالون الحزب في وقت سابق من العام.

وظلت الجزائر المستقلة تحت حكم جبهة التحرير الوطني حتى أزمة أواخر الثمانينيات، عندما اضطر النظام لفتح المجال أمام قوى سياسية جديدة.


وفي عام 1997، خلال الحرب الأهلية، تم تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي (التجمع الوطني الديمقراطي) لخوض الانتخابات عندما بلغت حالة التعب العام مع قبضة جبهة التحرير الوطني الطويل على السياسة الوطنية ذروتها. ولكن على الرغم من الجزائر لديها أطراف متعددة اليوم، السلطة الحقيقية لا يزال يقيم في الظل، في التعاملات السياسية التي تجري خارج السياسة الحزبية.


كل من جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي هي الأدوات السياسية للأوليغارشية الحاكمة. كل منهما، فضلا عن عدد لا يحصى من الأحزاب الصغيرة الموالية للحكومة، بدعم التغييرات الدستورية.


جزء من السبب أحزاب المعارضة والمجتمع الجزائري بصفة عامة قد يبدو غير مهتم جدا في التعديلات الدستورية هو أن دستور البلاد وعادة ما تطبق بشكل مختلف جدا من النخبة الحاكمة والأغلبية تحكمها.


وقالت الحكومة في أحدث مراجعة فقرة بالمادة 51 تتعلق  بمسؤوليات الدولة العليا والأدوار السياسية للمواطنين وارتباط ذلك بالجنسية  الجزائرية.


ولكن عندما صوت البرلمان على التعديلات الدستورية، كان عدد من مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى لا يزال يحملون الجنسية المزدوجة. ثم أوضحت السلطات أنها ستعلن لاحقا من سيتم منعهم من المشاركة من حاملي الجنسية المزدوجة.


ومنذ توليه الرئاسة في عام 1999،  ترأس بوتفليقة أكثر من ثلاثة تعديلات دستورية: في عام 2001، 2008، و 2016.


بيد أن تغييرات دستوريةفي الجزائر،  يمكن أن تنتج كل ما يتوافق رغبات النخبة الحاكمة.


في عام 2008، غير بوتفليقة الدستور لإزالة الحد الرئاسي لولايتين. وهذا ما سمح له لخوض الانتخابات في عام 2009 ولتأمين ولاية رئاسية رابعة له في عام 2014.

 

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان