رئيس التحرير: عادل صبري 07:56 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بالأرقام.. أفريقيا "وحش" الاقتصاد القادم

بالأرقام.. أفريقيا وحش الاقتصاد القادم

صحافة أجنبية

توقعات اقتصادية مبهرة للقارة السمراء

بالأرقام.. أفريقيا "وحش" الاقتصاد القادم

إكرام يوسف 05 يونيو 2016 17:24

صدر مؤخرا التقرير السنوي الخامس عشر عن آفاق الاقتصاد الأفريقي لعام ٢٠١٥ ، من إعداد ثلاثة فرق من الخبراء تابعة لبنك التنمية الأفريقي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية. ويؤكد التقرير على استمرار ارتفاع الأداء الاقتصادي في أفريقيا خلال العام الماضي، رغم الاتجاهات المعاكسة عالميا والصدمات الإقليمية.

ويقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في أفريقيا بنسبة 3.6٪، وهو أعلى من 3.1٪ للاقتصاد العالمي و1.5٪ لمنطقة اليورو.

وظلت أفريقيا في العالم ثاني أسرع تنامي الاقتصاد بعد شرق آسيا. وشهدت أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (باستثناء جنوب أفريقيا) نموا بمعدل أسرع من المتوسط القاري، بلغ 4.2٪، بينما تتجه دول شرق أفريقيا نحو معدل ٣.٦٪ وكان النمو في وسط وشمال وغرب أفريقيا أكثر من 3٪، في حين حققت جنوب أفريقيا نموا بمعدل 2.2٪. ويتوقع التقرير أن يظل متوسط النمو في أفريقيا معتدلا بنسبة 3.7٪ في عام 2016 ولكن يمكنه أن يصل إلى 4.5٪ في عام 2017.

ويتوقف هذا التوقع على قوة الاقتصاد العالمي والانتعاش التدريجي في أسعار السلع الأساسية.

ويقدر مجموع التدفقات الخارجية إلى أفريقيا بنحو 208 مليارات دولار أمريكي، وتبقى التحويلات المساهم الرئيسي في ارتفاع نمو القارة، فقد استطاعت الحكومات الأفريقية الاستفادة من أسواق المال العالمية من خلال إصدار السندات السيادية.

ولكن نظرا للاتجاهات المعاكسة العالمية وبعض المخاطر الخاصة بكل بلد، زاد ارتفاع أسعار الفائدة . وتختلف تأثيرات البيئة الاقتصادية العالمية على البلدان الأفريقية؛ حيث تنخفض العائدات في البلدان ذات الموارد الغنية، في حين تستفيد الدول المستوردة للبترول من انخفاض معدل التضخم وكذلك انخفاض الضغط على الحسابات الجارية. وتواجه بعض البلدان عجزا ماليا كبيرا وسط الظروف المالية العالمية الصعبة.

و يرجع التقرير مرونة النمو في أفريقيا جزئيا إلى عوامل داخلية، بما في ذلك الاستهلاك الفردي، وتطوير البنية التحتية العامة والاستثمارات الخاصة. وعلى المدى المتوسط، ربما يصبح استمرار التحسن في بيئة الاستثمار والتوسع السريع في الأسواق الإقليمية مصادر جديدة للنمو بالنسبة للقارة.

ويوضح الارتفاع في التجارة البينية الاقليمية، على وجه الخصوص الفرص المتنامية أمام المنتجين الأفريقيين من أجل تنويع تجارتهم. كما تمتلك أفريقيا إمكانات ديموجرافية كبيرة، مدعومة بارتفاع أعداد الشباب. ويوصي معدو التقرير الحكومات بالتركيز على تنفيذ السياسات الصحيحة، للاستفادة من هذه الإمكانية.
 

مازال ثلاثة من بين كل أربعة أفارقة يعيشون ظروفا إنسانية سيئة، مقارنة بنسبة واحد من كل خمسة على مستوى العالم.

ويؤكد التقرير على ضرورة تعميق الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية، وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، ومعالجة الاختناقات في إمدادات الطاقة من أجل معالجة العقبات التي تعترض تطوير اقتصاداتها. إلى جانب الاستثمار في القطاعات الاجتماعية، بما يفتح المزيد من الفرص أمام الشباب والنساء، لتحقيق أهداف التنمية التي وضعتها المؤسسات الأفريقية والمجتمع الدولي.

ويوفر التحول الحضري متعدد الأوجه فرصا جديدة لتحسين التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع حماية البيئة، يمكن تسخيرها بشكل أفضل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخطة لاتحاد الافريقي لعام 2063.

ومن شأن اعتماد الحكومات نهجا متكاملا أن يعود بالفائدة على كل من سكان الحضر. فعلى سبيل المثال، يمكن ربط الأسواق الحضرية بالاقتصادات الريفية لزيادة إنتاجية الزراعة وزيادة الدخل غير الزراعي.

ويعتبر تسريع الاستثمار في البنية التحتية الحضرية أمرا بالغ الأهمية لتحويل المدن والبلدات الأفريقية إلى محركات التطوير الهيكلي على المستويات المحلي، الوطني والإقليمي. يتطلب تحقيق العائد من هذا التحضر، عداد من إصلاحات السياسية الجريئة، كما يجب أن تكون الاستراتيجيات الحضرية الوطنية مصممة خصيصا لسياقات محددة، تسخير أدوات التمويل المبتكرة، وتعزيز الجهود الجارية لتطوير أساليب حكم فعالة متعددة المستويات.

ويؤكد معدو التقرير على أن الموقف الأفريقي المشترك الناشئ حول التنمية الحضرية، وأجندة الحضرية الدولية الجديدة، يوفران الفرصة في العام الحالي لمناقشة مختلف الخيارات، والشروع في صياغة سياسات تحضر طموحة لتحقيق التحول الهيكلي في أفريقيا.

العوامل المحلية

ويشرح التقرير العوامل المحلية التي كانت أحد عوامل مرونة اقتصاد أفريقيا، بما سمح لها بالتعامل عل نحو أفضل مع التأثيرات العالمية المعاكسة. فعلى جانب العرض، عززت الزراعة النمو في البلدان التي كانت ظروف الطقس فيها مواتية، ولكن الجفاف أو الفيضانات أدت الى تباطؤ النمو في دول شرق وجنوب أفريقيا.

وفي البلدان الغنية بالموارد الطبيعية، تباطأ النمو بسبب تأثير ارتفاع أسعار السلع على الموزانات العامة وعلى الاستثمار. كما تحسن النشاط الصناعي في عدد قليل من البلدان، ولكنه كان محدودا بسبب استمرار نقص الطاقة.

وعلى جانب الطلب ظل استهلاك المواطنين والاستثمار في البناء المحركين الرئيسيين للنمو، بما حقق العزل النسبي عن الصدمات الخارجية. ومع ذلك، قلص ضعف الطلب العالمي من نمو صادرات أفريقيا، خاصة المعادن والبترول، وتسببت الهجمات الإرهابية والمشاكل الأمنية العامة في بعض الدول، في الإضرار بالسياحة المتضررة.

ونظرا لتزايد ضغوط الميزانية في معظم البلدان الأفريقية، تزايدت أهمية الحفاظ على استقرار مستويات الدين. وواصلت الحكومات تطبيق السياسات المالية الحصيفة، والحد من الإنفاق وتحسين سبل تحصيل الضرائب.

وساهم انخفاض أسعار الصرف وتراجع الحسابات الجارية في زيادة التضخم المستورد. فاضطرت البلدان المتضررة إلى تشديد السياسة النقدية لتهدئة الضغوط التضخمية. بينما شهدت بعض الدول تراجعا في التضخم بسبب خفض أسعار الكهرباء. وأتاح ذلك فرصة إضافية لتخفيف القيود النقدية من خلال تخفيض في أسعار الفائدة لتحفيز النمو.

 

وفي 2015، قدرت التدفقات المالية الصافية إلى أفريقيا بنحو 208 مليارات دولار، أي أقل من العام السابق عليه بنسبة 1.8٪ وزادت المساعدة الإنمائية الرسمية، ولكن ظل استقرار التحويلات المالية، المصدر الرئيسي للتدفقات المالية الصافية على أفريقيا. وزاد إصدار السندات السيادية على الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة، مما يعكس شح موارد بلدان الإصدار.

وعلى الرغم من ذلك، انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات البترول والمعادن ، كما تأثر قطاع التعدين بنسبة انخفاض أسعار السلع الأساسية. وجف صافي تدفقات محفظة الأسهم والائتمان المصرفي التجاري، تأثرا بظروف السيولة العالمية وتعثر معنويات السوق. كما عانى الائتمان التجاري المتبادل في أعقاب تباطؤ النمو في الاقتصادات الناشئة الكبيرة. ويوصي التقرير باتباع سياسات عامة تهدف إلى تحقيق استقرار مصادر التمويل الحالية واستكشاف مصادر جديدة، لدعم البنية التحتية والتدريب والتوظيف.

ويشير التقرير إلى أن أداء النمو الاقتصادي في أفريقيا على مدى السنوات الخمس عشرة الماضين خلق فرصا جديدة للتبادل التجاري.

ومن المرجح أن يظل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الرئيسي لأفريقيا؛ إلا أن اتفاقية التجارة الحرة الثلاثية المقترحة بين ثلاثة أكبر التكتلات التجارية الأفريقية يمكن أن تزيد حجم السوق، بما يترجم إلى فوائد اقتصادية. ومن شأن الاتفاقية، تضييق فجوات الدخل في البلدان الأفريقية والمساعدة في دمج المناطق ماليا، شريطة أن تعزز الحكومات الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية واستقرار الاقتصاد الكلي.كما يوصي الحكومات أيضا بإعطاء البنوك الأفريقي دورا أكبر في تمويل التجارة، وتعزيز سيولة أسوق المال وجذب مصادر مالية جديدة لتمويل التجارة البينية.

وحققت البلدان الأفريقية تقدما مطردا في توسيع خيارات الناس في مجالات التعليم والصحة وتحسين مستويات المعيشة، ولكن بوتيرة غير كافية. ويعوق التفاوت في الدخل بين الدول، وداخل الدولة الواحدة، وبين النساء والرجال، طريق أفريقيا نحو التقدم.

كما أن هناك عوامل تضغط على إمكانات التقدم، منها غياب فرص الشباب، وضعف آلية التحول، خاصة في القطاعات التي تسيطر عليها المجموعات المهمشة (بما في ذلك االزراعة والقطاعات غير الرسمية)، وضعف الاستثمارات في برامج المساواة بين الجنسين و برامج تمكين النساء خارج المجال السياسي. ولا يزال التقدم البشري نحو سرعة

توسيع الحراك السكاني يشكل تحديا كبيرا لما تم تحديده في أجندتي مال 2030 و2063.

 

سياسات حضرية جديدة

ولا يمثل التوسع الحضري السريع في أفريقيا فرصة هائلة، لسكان الحضر الأفريقيين فحسب، ولكن أيضا من أجل التنمية الريفية.

ونظرا لأنه لم يتم بعد تدبير ثلثي الاستثمارات في البنية التحتية الحضرية حتى عام 2050 ، مازال المجال واسعا أمام طرح سياسات حضرية جديدة لتحويل المدن والبلدات الأفريقية إلى محركات للتحول الهيكلي المستدام.
ويعتبر خلق فرص عمل أكثر إنتاجية لسرعة تنمية سكان الحضر شرطا أساسيا لتحقيق هذا الهدف. ولا سيما أن السياسات العمرانية الجديدة، على المستويات الوطنية والمحلية، لها دور رئيسي في تحقيق الأهداف التالية:

أ) التنمية الاقتصادية، من خلال ارتفاع الإنتاجية الزراعية والتصنيع والخدمات؛

ب) التنمية الاجتماعية، التي تستهدف إسكانا أكثر أمانا واستيعابا في المناطق الحضرية، وشبكات الأمان الاجتماعي القوية.

ج)  الإدارة البيئية السليمة، من خلال معالجة أثار تغير المناخ، وندرة المياه والموارد الطبيعية الأخرى، والسيطرة على تلوث الهواء، وطرح نظم مواصلات عامة نظيفة، وتحسين جمع النفايات وزيادة فرص الحصول على الطاقة.

كما تشمل تكثيف الاستثمار في البنية التحتية الحضرية؛ تحسين الارتباط مع المناطق الريفية؛ ومطابقة أسواق العقارات الرسمية مع الطلب على المساكن. وإدارة توسيع الأراضي في المناطق الحضرية. وتطوير أنظمة النقل الجماعي العامة في المدن وبين بعضها البعض. كما يدعو التقرير الى تكييف السياسات الجديدة مع خصوصيات الواقع الحضري في أفريقيا، والبحث عن طرق مبتكرة لتمويل تنمية مستدامة للمدن من خلال نظم إدارة فعالة متعدد المستويات.

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان