رئيس التحرير: عادل صبري 09:53 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

واشنطن بوست: حبري.. مصير كل الطغاة

واشنطن بوست: حبري.. مصير كل الطغاة

صحافة أجنبية

الرئيس التشادي حسين حبري

بعد محاكمته على جرائمه ..

واشنطن بوست: حبري.. مصير كل الطغاة

جبريل محمد 01 يونيو 2016 18:45

في 30 مايو، قضت محكمة خاصة تابعة للاتحاد اﻷفريقي في العاصمة السنغالية دكار بسجن حسين حبري، الرئيس التشادي السابق، مدى الحياة لارتكابه جرائم ضد الإنسانية.

 

في المحاكمة المستمرة منذ يوليو الماضي، واجه حبري قائمة طويلة من الاتهامات، شملت اﻹعدام بإجراءت قصيرة، والاختفاء القسري، والتعذيب والاغتصاب.  

 

صحيفة "واشنطن بوست" اﻷمريكية سلطت الضوء على المحاكمة التي تعد اختبارا هاما لرغبة وقدرة الدول اﻷفريقية على تحقيق العدالة عن الجرائم التي ارتكبها رئيس دولة سابق بحق شعبه خلال فترة حكمه، وعلامة فارقة في الطريق إلى محاكمة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، والجرائم الوحشية في القارة السمراء. وبحسب الصحيفة فإن حبري ليس لديه إلا أسبوعين لاستئناف الحكم.

 

انتهاكات لحقوق الإنسان

 

حبري حكم تشاد في الفترة من 1982 حتى 1990، عندما انقلب عليه الرئيس التشادي الحالي إدريس ديبو، اﻷمر الذي دفعه للهرب والعيش في المنفى بالسنغال.

 

فترة حكم حبري كانت ملئية بانتهاكات حقوق اﻹنسان وتتضمن حروب داخلية وخارجية ضد ليبيا، وقتل أكثر من 40 ألف تشادي خلال فترة حكمه التي استمرت 8 سنوات ديكتاتورية، بحسب لجنة الحقيقة في تشاد.

 

الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان دعوا مرارا وتكرارا لمحاكمته، وأصدرت بلجيكا مذكرة لإلقاء القبض عليه عام 2005، وتسليمه تهيدا لمحاكمته، إلا أن السنغال رفضت تسليمه لبروكسل، جزئيا لأنه كان محميا من قبل الطبقة السياسية السنغالية، ويعامل معاملة ضيوف البلاد، الذين يعيشون حياة خاصة جدا.
 

بلجيكا ألمحت إلى تحويل القضية إلى محكمة العدل الدولية، التي طالبت السنغال إما أن تحاكم حبري أو تسلمه، لكن السنغال أرجع اﻷمر إلى الاتحاد اﻷفريقي الذي طالب السنغال بمحاكمة حبري "باسم أفريقيا".

 

المحكمة الخاصة في السنغال كانت الخطوة التالية، المنوط بها محاكمة الأشخاص المسئولين الرئيسيين عن جرائم حقوق اﻹنسان، وشهد حوالي 93 شخصا والعديد من الضحايا خلال المحاكمة.

 

حبري لم يعترف بشرعية المحكمة، ورفض أن يدافع عن نفسه، وقاطع المحامين الذين عينتهم المحكمة.

 

وندد حبري بإجراءات "الفرنكوأفريقيا" - وهو مصطلح نقدي يشير لاستمرار تأثير فرنسا على مستعمراتها السابقة- والاستعمار الجديد، وحقيقة أن المحكمة مولتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ودول أوروبية أخرى، وتشاد، ربما عززت تنديد حبري بأن المحاكمة لم تكن شرعية.

 

هل حبري بينوشيه أفريقيا؟

 

محاكمة حبري -الذي يطلق  عليه البعض "بيونشيه أفريقيا"- كانت اختبارا هامة لقضية رغبة وقدرة الدول اﻷفريقية على تحقيق العدالة عن الجرائم التي ارتكبها رئيس دولة سابق.

 

محاكمة حبري أيضا مثال أفريقيا الأول، حيث وقف رئيس دولة سابق أمام محاكمة في بلد مختلف عن الدولة التي وقعت فيها جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان يحاكم بسببها.

 

وللمرة الأولى أيضا، كانت المحاكمة أول مرة تستخدم مبدأ الولاية القضائية العالمية في محاكمة رئيس دولة سابق.

 

تداعيات هذه المحاكمة يمتد إلى ما وراء أفريقيا نفسها، وعقب صدور الحكم، قال وزير الخارجية الامريكي جون كيري إن "المحاكمة مناسبة بالنسبة ﻷمريكا للتفكير والتعلم من الماضي ،" ملمحا إلى دور وكالة الاستخبارات المركزية في الانقلاب الذي جلب حبري إلى السلطة عام 1982 ، وحقيقة أن النظام تلقى أسلحة أمريكية وفرنسية ومساعدة في القتال ضد ليبيا.

 

الآثار المترتبة على العدالة الدولية في أفريقيا

 

ليس هناك شك في أن الانتهاء من محاكمة حبري يعد علامة فارقة في الطريق إلى المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة والجرائم الوحشية في أفريقيا التي يرتبكها بعض الطغاة.

 

واحدة من الخلافات الحالية الرئيسية للعدالة الجنائية الدولية هو أن المحكمة الجنائية الدولية -التي أنشئت لمحاكمة الجرائم الوحشية- تتهم اتهم الأفارقة فقط منذ بدأت عملها عام 2012.

 

العلاقات بين الاتحاد الأفريقي والمحكمة الجنائية الدولية سيئة لذلك طلب الاتحاد الأفريقي من أعضائه عدم تنفيذ أوامر المحكمة، وبدأ في إنشاء محكمة إقليمية دائمة تحت مسمى - المحكمة الأفريقية للعدل وحقوق الإنسان- وسيتم توسيع نطاق ولايتها لتشمل المسؤولية الجنائية الفردية عن جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب.

 

ومع ذلك، فإن خطاب القادة الأفارقة عن استعدادهم للقضاء على الجرائم الوحشية واجه بعض العقبات، حيث وضعت بعض اﻷليات لتجاوز المحكمة الجنائية الدولية، حيث وافق الاتحاد الأفريقي مؤخرا على تعديلا في القانون الخاص بالمحكمة الأفريقية وحقوق الإنسان والذي يمنح الحصانة للمسؤولين الحكوميين الحالي.

 

ورغم أن محاكمة حبري وتقديمه للعدالة استغرف نحو ربع قرن وهذا يدل على بطء العدالة الشديد، إلا أنه رسالة للجميع.

 

الرابط اﻷصلي

 

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان