رئيس التحرير: عادل صبري 09:03 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

أسوشيتد برس: سناء سيف.. ثورة خلف القضبان

أسوشيتد برس: سناء سيف.. ثورة خلف القضبان

صحافة أجنبية

سناء سيف

أسوشيتد برس: سناء سيف.. ثورة خلف القضبان

معتز بالله محمد 01 يونيو 2016 13:59

ضاقت سناء سيف ناشطة حقوقية 22 عاما بمنظومة القضاء ذرعا، وعندما استدعيت للتحقيق في الشرطة بتهمة التحريض على التظاهر ضد السلطات، رفضت الإجابة على أسئلة وكيل النيابة، وقالت إنها لن تشارك في "التمثيلية" وأن المنظومة القضائية فقدت سيادتها وتعمل على هوى النظام.

 

جاء ذلك في تقرير لوكالة الأنباء الأمريكية "أسوشيتد برس" نشرته اليوم الأربعاء، عن دلالات سجن سيف، التي لم يقدم وكيل النيابة لائحة اتهام ضدها بسبب التحريض، وبدلا من ذلك جاءت التهمة بإهانة هيئة قضائية. وفي غضون عدة أيام أحيلت سيف للمحكمة، وأدينت وحكم عليها بالسجن 6 شهور. رفضت حضور المحاكمة وبعد ذلك رفضت الاستئناف على الحكم. في 14 مايو سلمت نفسها للسلطات وتقضي الآن الحكم في سجن خارج القاهرة.


 

كتبت سيف على صفحتها بالفيس بوك قبل تسليم نفسها " دي مش فتحة صدر، الحبس مش سهل وأنا عارفة". بحسب التقرير الذي ترجمته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.

 

ويعكس الاحتجاج غير العادي للشابة المصرية عمق الإحباط بين الكثير من الناشطين من أجل الديمقراطية في مصر، والذين قادوا التظاهرات الحاشدة في 2011 ضد نظام حسني مبارك وأسقطوه.

 

الآن بعد مرور خمس سنوات، يقولون إن منظومة الحكم بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تعمل بشكل مكثف على إسكات أصواتهم.

 

وبحسب الوكالة الأمريكية :” تتجنب وسائل الإعلام في مصر أي ذكر لثورة 2011، لكنها لا تألوا جهدا في إبراز ثورة 2013، التي كانت فعليا انقلابا عسكريا قاده السيسي وزير الدفاع وقائد الجيش آنذاك. أدى الانقلاب لإسقاط نظام "الإخوان المسلمين"، بقيادة الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب بشكل ديمقراطي، وجاء إثر احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد ضد الرئيس الإسلامي".

 

انتخب السيسي رئيسا للبلاد بعد عام من تلك الأحداث، وزعم أنه حصل على تفويض من الشعب للقيام بكل ما هو مطلوب لجلب الاستقرار بعد أعوام من الفوضى.

 

في 2013، سنت مصر قانونا يحظر التظاهر، ما أدى للقضاء على التظاهرات الاحتجاجية في البلاد. هذا بجانب آلاف الإسلاميين الذين اعتقلوا بعدما احتجوا على إسقاط مرسي، وكذلك زج بناشطين علمانيين بارزين في غياهب السجون.

 

نجحت وسائل الإعلام الموالية للنظام في مصر في تحريض الجماهير الساخطة في البلاد ضد النشطاء المطالبين بالديمقراطية الذين قادوا ثورة 2011 وضد منتقدي السيسي، ووصفتهم- في أفضل الأحوال- بالشباب السذج الذين يسعون لإحداث فوضى، أو في أسوأ الأحوال- بخونة يحاولون عمدا تدمير الدولة.

 

يعود السيسي ويصر على أن منظومة القضاء في مصر مستقلة، وأنه يحظر انتقاد قراراتها خارج المحكمة. لكن سواء أكانت تعمل وفقا لضغوط الحكومة، أو تعمل بشكل مستقل، فإن منظومة القضاء المصرية تعمل في معظم الحالات لصالح قوات الأمن.

 

قضت محاكم في مصر بأحكام سجن صارمة بحق إسلاميين، ونشطاء علمانيين ومتظاهرين، وفي معظم الأحيان لم تكن هناك أدلة ضدهم. وفقا لما تدعيه منظمات حقوق الإنسان. فالنيابة في البلاد تقدم من ناحية لوائح اتهام تحت اتهامات غامضة مثل تهديد أمن الدولة واستقرارها، ومن جانب آخر تغض الطرف عن جرائم خطيرة ترتكبها عناصر الشرطة، بينها تعذيب، واختفاء معتقلين، وتنفيذ اعتقالات دون لوائح اتهام.

 

مواجهة سيف لمحققيها "كانت أفضل ما قيل عن منظومة القضاء المصري"، بحسب ما قاله وائل إسكندر، المدون المشهور وأحد أصدقاء سيف المقربين لوكالة أنباء "أسوشيتد برس".

 

الكثير من ناشطي حقوق الإنسان على قناعة بأن القضاء المصري مرتبط بشكل وطيد بنظام السيسي. مع ذلك، أشار المحامي والناشط الحقوقي نجاد البرعي إلى أن للقضاة ووكلاء النيابة أنفسهم مصلحة في ضمان عدم عودة “الإخوان المسلمين” للحكم، وهي الجماعة التي حظرت وصنفت إرهابية، ويعتقدون أن النشطاء المحتجين في مصر يهددون استقرارها.

 

وأضاف "القضاء بالضبط مثل الطبقة الوسطى التي تدعم السيسي يسيطر عليها المخاوف. مخاوف من "الإخوان المسلمين"، ومن انعدام الأمن ومخاوف أن يتكرر سيناريو العراق وسوريا". وأشار إلى أن "هناك شعورا بأن السيسي أنقذهم من "الإخوان المسلمين"، الذين خشي القضاة أن يطهروا منظومة القضاء ويسيطر عليها مؤيدوهم".

 

سيف محررة فيديو عملت على فيلم "الميدان" وهو فيلم وثائقي رشح لجائزة أوسكار عام 2013 ويدور حول ثورة 2011. وتنحدر من أسرة شهيرة في مصر في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان. والدها أحمد سيف الإسلام، الذي توفي في 2014، كان محاميا وناشطا حقوقيا زائع الصيت في البلاد. أمها ليلى سيف، خبيرة في الرياضيات، ومحاضرة بالجامعة وناشطة معروفة في مجال استقلال الجامعات.

 

أما الشقيق الأكبر لسيف فهو علاء عبد الفتاح، الذي يعد أيقونة في الحركة الديمقراطية بمصر. ويقضي حكما بالسجن خمس سنوات لمشاركته في تظاهرات انطلقت في عام 2013. وتُعرف شقيقتهما منى على أنها ناقدة حادة للغاية لنظام السيسي. وخالتها أهداف سويف أديبة وناشقة حقوقية.

 

الصدام الأول لسناء سيف مع السلطات المصرية وقع في ديسمبر 2011، عندما شاركت في اعتصام احتجاجا على تعيين سياسي بارز في نظام مبارك في منصب رئيس الوزراء. اعتقلت ليوم واحد وتقول أمها إنها تعرضت للضرب على يد قوات الأمن. وتقدمت بشكوى ضد الجندي الذي ضربها وارفقت بالمحضر تقرير طبي يفصل جروحها. تقول أمها "لكن مثلما جرت العادة في هذه الحالات، لم يفض ذلك إلى شيء".

 

في عام 2014 حُكم على سيف بالسجن 3 سنوات لمشاركتها في تظاهرة ضد قانون التظاهر. وبعد أن قضت 15 شهرا في السجن كانت واحدة من بين عدد من النشطاء أطلق سراحهم من السجن في سبتمبر بعفو من الرئيس السيسي.

 

بعد ذلك بعدة شهور، في 25 يناير 2015، خرجت قوات الأمن للشوارع بأعداد كبيرة لمنع تنظيم تظاهرات بمناسية الذكرى السنوية لثورة 2011. انطلقت سيف في تظاهرة خاصة بها وكانت عرضة للاعتقال: خرجت وحدها في مسيرة لميدان التحرير في استرجاع لإحدى المسيرات الاحتجاجية الحاشدة التي انطلقت ضد مبارك، وحملت على ظهرها لافتة كتب عليها "لساها ثورة يناير". ووصفت مواجهتها مع قوات الأمن بصفحتها على الفيس بوك.

 

كتبت سيف"في الماضي تعاملت بجدية مع منظومة القضاء"، لكنها تقول إنها استفاقت بمرور الوقت, وزعمت أن أحد وكلاء النيابة قال لها خلال التحقيق معها عام 2014 أنه لا يريد الزج بها في السجن، لكن هناك ضغوطا تمارس عليه للقيام بذلك. وكتبت أن أحد القضاء تهرب منها عندما قالت إنها محتجزة وفقا "للحبس الاحتياطي" الذي تستغله الشرطة لاعتقال المتهمين لفترات طويلة دون تقديم لوائح اتهام ضدهم.

 

المحامي طاهر أبو النصر الذي كان حاضرا خلال التحقيق مع سناء، أكد ما قالته لقاضي التحقيق، وقال "كانت تدرك ما تقوله وأنها ستدفع ثمنا فادحا".

 

يزعم ناشطو حقوق الإنسان أن منظومة القضاء في مصر تعاملت مع عدد هائل من المعتقلين منذ 2013- حوالي 40 ألف. يقول ناصر أمين المحامي والناشط الحقوقي وعضو منظمة “المجلس القومي لحقوق الإنسان إن “القضاء عانى أزمة جزئية خلال الـ 18 شهرا الأخيرة، فالقضاء يحمل عبئا يفوق طاقته. وأصبح شريكا في الحفاظ على الأمن وليس العدالة”.


في الشهر الماضي، أدين 152 متظاهر، بعضهم اعتقل عشوائيا وحكم عليهم بالسجن حتى 5 سنوات بسبب مشاركتهم في تظاهرات ضد قرار النظام المصري تسليم جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين بالبحر الأحمر للسعودية. تم قبول استئناف 47 منهم وبدلا من السجن وجدوا أنفسهم مضطرين لدفع كفالة تقدر بنحو 10 آلاف دولار لكل منهم.

 

تقول غادة شهبندر الناشطة الحقوقية وصديقة سيف إن هناك العديد من الأشخاص الذين يصفون طريقة احتجاجها بغير العادية أو الطبيعية "لكن الحقيقة هي أن سناء غير عادية لأن النفاق هو العقيدة الجديدة وغير السوية في مصر، فتملق النظام الآن هو القاعدة المتبعة".

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان