رئيس التحرير: عادل صبري 01:15 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

إيكونوميست: حينما تحقق مصر في مأساة.. لا تتوقعوا نتائج

إيكونوميست: حينما تحقق مصر في مأساة.. لا تتوقعوا نتائج

وائل عبد الحميد 31 مايو 2016 10:06

نادرا ما تلتزم مصر بالشفافية والوضوح في القضايا ذات الصلة باغتيال المواطنين الأجانب.. كان هذا فحوى الافتتاحية التي نشرتها مجلة " إيكونوميست" البريطانية والتي حملت عنوان " عندما تحقق مصر في مأساة، لا تتوقعوا نتائج".


وسلطت الصحيفة  الضوء على طبيعة التحقيقات التي تجريها القاهرة في الحوادث الكارثية والتي تكون محصلتها النهائية صفر، مسلطة الضوء على التحقيقات المصرية في واقعتي الطائرة الروسية وتلك التابعة لشركة مصر للطيران.

 

وإلى نص الافتتاحية: 
 

بعد سويعات من وقوع حادث الطائرة الروسية " ميتروجيت" التي انشطرت في أجواء سيناء في الـ 31 من أكتوبر الماضي، ومقتل كافة ركابها الـ 224، تبنى تنظيم ولاية سيناء التابع لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" مسؤوليته عن الحادث، وذلك قبل أقل من أسبوع من تصريحات رسمية بريطانية تقر بأن الكارثة ناتجة عن انفجار قنبلة، وهو ما أكده مسؤولون أمريكيون أيضا حينما أشاروا بإصبع الاتهام إلى "داعش" في هذا الحادث.

 

وبعد مضي أسبوعين، خلص المحققون الروس إلى أن " عمل إرهابي" يقف وراء حادث إسقاط الطائرة الروسية، وأغلقت القضية على ما يبدو عند تلك النقطة.

 

لكن مصر أصرت في البداية على أن أيا من تلك المقترحات سابق لأوانه. وفي ديسمبر، أصدر المحققون المصريون تقريرا مبدئيا ينفي وجود أدلة تثبت وجود عمل إرهابي أو حتى إخفاق أمني مصري تسبب في كارثة الطائرة الروسية، ولم يصدروا التقرير النهائي ( علانية على الأقل)، حتى شهر فبراير الماضي حينما خرج الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيا ليقر أن حادث الطائرة الروسية كان عملا إرهابيا.

 

و الآ ن تحقق مصر في حادث مشابه، وإن اختلفت جنسية الطائرة فيه والتي تتبع شركة مصر للطيران التي سقطت في مياه البحر المتوسط في الـ 19 من مايو الجاري، ليسفر ذلك عن مقتل 66 شخصا.

 

وقال أيمن المقدم، رئيس فريق التحقيق والذي كان يقود أيضا فريق التحقيق في حادث " ميتروجيت"، إن تقريرا مبدئيا سيكون جاهزا في غضون شهر. ويعتقد القليل من الأشخاص  إن هذا التقرير سيسلط الضوء على الحادث، ولاسيما  إذا كانت القضية تسبب نوعا من الإحراج للقاهرة.

 

وقال السيسي إن " التحقيقات ستستغرق بعض الوقت، ولا يوحد ما يدعو لاستباق النتائج." لكن مصر تطور نوعا من التحقيقات المطولة التي لا تقود إلى أي شيء، أو حتى تحقيقات تؤدي إلى نتائج تفيد مصالح شخصية.

 

ونتذكر الرحلة الجوية رقم 990  التي كانت تقوم طائرة مصر للطيران  حينما تحطمت قبالة سواحل أمريكا في العام 1999، وقال مسؤولون أمريكيون حينها إن الطيار المصري هو من أوقع الطائرة، مستشهدين في ذلك بأدلة، وانفقت مصر ملايين الدولارات في محاولاتها لإثبات عكس ذلك.

 

ثمة أمثلة حديثة، من بينها التحقيقات المصرية في حادث مقتل ثمانية من السياح المكسيكيين وأربعة مرشدين سياحيين مصريين في الصحراء الغربية في ديسمبر الماضي، إذ سارعت السلطات إلى فرض حظر النشر في الواقعة أو التحقيقات ذات الصلة، ولم يتم الكشف عن أية نتائج، بالرغم من أن مسؤولين مصريين يلقون باللائمة في الحادث على شركة سياحية في جلب السياح إلى منطقة محظورة. وفي الـ 12 من مايو الماضي، أعربت وزارة الخارجية المكسيكية عن " دهشتها واستيائها" من التحقيقات الجارية في هذا الخصوص.

 

وخلاف المكسيك، فضلت إيطاليا التعامل الصارم مع التحقيقات التي أجرتها مصر في واقعة مقتل الباحث الإيطالي جيوليو ريجيني، الذي وُجد مقتولاً وعلى جثته آثار تعذيب وجروح متعددة بطعنات وحروق سجائر وأثار تعذيب أخرى، وهي ملقاة على قارعة الطريق   على مشارف القاهرة في الـ 3  من فبراير الجاري، بعد اختفائه في الـ 25  من يناير الماضي.

 

ويعتقد معظم الخبراء وجماعات حقوق الإنسان أن مقتل ريجيني  يحمل بصمات أجهزة الأمن المصرية التي طالمات تواجه اتهامات باعتقال وقتل مئات المعارضين، وهو ما تنفيه القاهرة جملة وتفصيلا.

 

وتسبب مقتل ريجيني في وصول العلاقات المصرية الإيطالية إلى أسوأ حالاتها، في الوقت الذي رفض فيه المسؤولون الإيطاليون مختلف الروايات التي ذكرها المحققون المصريون عن ملابسات مقتل ريجيني، ومن بينها أنه قتل في حادث مروري أو نتيجة تسوية حسابات شخصية أو حتى على أيدي عصابة إجرامية تخصصت في سرقة الأجانب بالإكراه.

 

ويختلف المحققون المصريون مع الآخرين (وبين بعضهم أيضا) حول التفاصيل ذات الصلة بحادث الطائرة الأخير، وقللوا من أهمية التكهنات بأن الطائرة قد مالت قبيل سقوطها، أو أنه كان ثمة انفجار على متن الطائرة. ورسخ الإعلام الحكومي صورة ذهنية لدى المشاهد تشير لوجود مؤامرة خارجية لزعزعة نظام السيسي.

 

ولطالما قال السيسي إن هناك " محاولة لعرقلة التحقيقات"، وأصدر أوامر للمسؤولين بإطلاع الرأي العام بنتائج التحقيقات أول بأول. وأكد السيسي بعد حادث الطائرة الروسية:" لن نتستر على أي شيء،" في وقت تعجز فيه حكومته عن كشف الحقيقة.

 

لمطالعة النص الأصلي

 اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان