رئيس التحرير: عادل صبري 10:19 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

واشنطن بوست: مصر تصفع أمريكا

واشنطن بوست: مصر تصفع أمريكا

صحافة أجنبية

الرئيس السيسي خلال لقاء مع أوباما (أرشيفية)

واشنطن بوست: مصر تصفع أمريكا

وائل عبد الحميد 31 مايو 2016 02:00

"الجنرالات المصريون يستخدمون الدبابات والمدرعات المضادة للألغام ومقاتلات إف 16 التي تقدمها واشنطن لقتال داعش في شبه جزيرة سيناء، لكنهم في ذات الوقت يوجهون أجهزتهم الاستخبارية والنيابة العامة للهجوم على ما يعتبرونهم عملاء الولايات المتحدة المخربين في القاهرة".

جاء ذلك في سياق مقال للصحفي الأمريكي جاكسون ديل مقالا  له أمس الإثنين  بصحيفة واشنطن بوست تحت عنوان  “أمريكا تمنح مصر مدرعات مجانية، لكنها تأخذ في المقابل صفعة على الوجه"


 

وإلى نص المقال 
 

في شهر مايو الجاري، سلمت الولايات المتحدة أول دفعة مجانية من 762 مدرعة مقاومة للألغام والأكمنة.

 

يأتي ذلك على رأس المساعدات العسكرية السنوية التي يبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار والتي خصصتها إدارة أوباما لنظام السيسي هذا العام.
 

ورفض البيت الأبيض أن يرهن تلك الهدايا بتحسن السجل الحقوقي البشع في مصر.
 

لذا ثمة اقتراح أكثر احتشاما وهو ضرورة أن يطلب السيسي من أوباما تفسيرا علنيا حول كيفية ملاءمة تلك المدرعات لـ" حرب الجيل الرابع".
 

معظم الناس ليسوا معتادين على هذا المصطلح ما لم يكونوا قد تابعوا تصريحات قادة الجيش المصري منذ  2013.
 

وفي إحدى المرات، فسر السيسي حرب الجيل الرابع متحدثا طلاب كلية عسكرية مصرية بأنها تحدث عندما "يتم توظيف قنوات الاتصال الحديثة وعلم النفس والإعلام لخلق انقسامات والإضرار بمصر من الداخل"، بحسب موقع مدى مصر.
 

من هو العدو في تلك الحرب؟ الإجابة بحسب الجيش المصري يرجح أن تكون الولايات المتحدة، رغم أنها نفس الدولة التي تزوده بهذه المدرعات المجانية، ومليارات المساعدات.
 

في مارس الماضي، أطلعت أكاديمية ناصر العسكرية البرلمان حول حروب الجيل الرابع.
 

ووفقا لمدى مصر، فقد تضمن ذلك "إستراتيجية مصر الدفاعية والخطط الغربية لتقسيم الشرق الأوسط".
 

المروجون لدعاية النظام يتبعون نهجا أكثر صراحة،  حيث كتب شارل فؤاد المصري في موقع ديلي نيوز إيجيبت في يناير الماضي: “معظم منظمات المجتمع المدني في مصر تعمل على تدمير الدولة عبر حروب الجيل الرابع مقابل حفنة دولارات".
 

عمرو عمار، الضيف الدائم على التلفزيون المصري كتب مفسرا كيف كانت ثورة 2011 خطة أمريكية لتدمير مصر من أجل إسرائيل، وأطلق عليها وصف "الربيع العبري".
 

البعض قد يعتبر هذا الصراخ المناهض لأمريكا مجرد تصريحات غير ضارة للاستهلاك المحلي فحسب، ولكن الأمر ليس كذلك في الواقع.
 

نحن نعلم ذلك لأن الجيش يعمل على تلك النظريات.
 

ومن بين العديد من الخطوات، شن هجوما ضد المنظمات غير الحكومية التي يزعم اعتمادها على دعوم بالدولارات.
 

في مارس الماضي، أعادت النيابة فتح قضية ترجع إلى عام 2011 ضد مجموعة من المنظمات الحقوقية، وحظرت سفر قياداتها إلى الخارج، مع طلب تجميد أصولهم المالية.
 

وأثناء الجولة الأولى من القضية، استهدف النظام مباشرة منظمات أمريكية مثل "المعهد الجمهوري الدولي" و"فريدوم هاوس"، وأجبرها على إغلاق أنشطتها وترحيل موظفيها خارج مصر.
 

الآن، تقاضي مصر أشخاصا مثل حسام بهجت، مؤسس "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، الذي كتب تقريرا عن اضطهاد النظام  للمثليين.
 

كما تقاضي مصر جمال عيد مدير الشبكة العربية للحقوق الشخصية، وبهي الدين حسن، مؤسس "معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان".
 

وقد يتعجب المراقبون للشأن المصري عن الأسباب التي تدفع السيسي الذي يدعي أنه يحارب داعش والمتطرفين الإسلاميين وفي نفس الوقت يكرس نفسه لمقاضاة نشطاء حقوق الإنسان وصحفيين وسياسيين يساريين ينبذون الفكر الجهادي.
 

الإجابة ببساطة مفادها: كل ذلك جزء من مناهضة حرب الجيل الرابع.
 

العدو المطلق لتلك الحرب ليس التطرف السني بل الليبرالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة.
 

الجنرالات المصريون يستخدمون الدبابات والمدرعات المضادة للألغام ومقاتلات إف 16 التي تقدمها واشنطن لقتال داعش في شبه جزيرة سيناء، لكنهم في ذات الوقت يوجهون أجهزتهم الاستخبارية والنيابة العامة للهجوم على ما يعتبرونهم عملاء الولايات المتحدة المخربين في القاهرة.
 

لا يوجد ثمة تناقض، طالما لا تعترض الإدارة الأمريكية، ولا تتضرر المساعدات العسكرية.
 

إدارة أوباما لا تعترض، بل أنها طلبت من الكونجرس إلغاء كافة الشروط السياسية والحقوقية المرتبطة بالمساعدات العسكرية لمصر في موازنة العام المقبل.
 

المشكلة في هذا الصدد تتمثل في أن الدعم الأمريكي للجيش المصري يخدم في تدمير العلاقات الأمريكية مع مصر، لا سيما في ظل السحق الذي يتعرض لها المناصرون العلمانيون للديمقراطية وحقوق الإنسان، الذين يفترض أن يكونوا حلفاءنا الطبيعيين.
 

وفي ذات الوقت، يتم تغذية المصريين بدعاية تصف الولايات المتحدة بأنها راعية  خطة هائلة لتقسيم وتدمير مصر.
 

ومن وجهة نظر واشنطن، يبدو ذلك عائدا فقيرا مقابل أحد أكبر حزم المساعدات في العالم.
 

ولذلك، قدم أحد النشطاء المصريين اقتراحا وديا مفاده نسيان محاولة إيقاف حرب السيسي على المعارضة السلمية، وملاحقته للصحفيين، وإغلاق منظمات المجتمع المصري، مع إخبار الجنرالات إن مستقبل المساعدات الأمريكية يعتمد على بيان تلفزيوني يلقيه السيسي في وقت الذروة، يؤكد للمصريين أن الولايات المتحدة لا يخططون لتدمير مصر، ولا علاقة لها بـ "حرب الجيل الرابع".
 

ولا يبدو ذلك المطلب  شيئا كثيرا مقابل 762 مدرعة مجانية مقاومة للألغام والأكمنة.

رابط النص الأصلي 

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان