رئيس التحرير: عادل صبري 03:11 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

مسؤول "سي آي إيه" سابق: مصر السيسي تنزلق نحو الهاوية

مسؤول سي آي إيه سابق: مصر السيسي تنزلق نحو الهاوية

صحافة أجنبية

الرئيس السيسي

مسؤول "سي آي إيه" سابق: مصر السيسي تنزلق نحو الهاوية

وائل عبد الحميد 30 مايو 2016 21:31

تحت عنوان "مصر السيسي تنزلق نحو الهاوية"، جاء مقال للباحث الأمريكي والمسؤول السابق بوكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه" إميل نخلة على موقع lobelog الأمريكي.

 

إميل نخلة خبير في شؤون الشرق الأوسط وعضو مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، وأستاذ بجامعة "نيو مكسيكو"، وعمل مسؤولا بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في الفترة من 1993-2006، وشغل فيها مناصب مختلفة.
 

الباحث  البريطاني كريستوفر ديفيدسون نوه عبر حسابه في تويتر إلى مقال إميل نخلة.

وإلى نص المقال
 

تحطم طائرة مصر للطيران ومقتل 66 شخصا كانوا على متنها، في حادث يحتمل أنه يحمل شبهة إرهابية يمثل علامة أخرى على سوء حظ الرئيس السيسي.
 

وإذا ثبت ضلوع داعش في إسقاط الطائرة، سيضحى ذلك مثالا جديدا على وضع التنظيم الإرهابي مصر في مرماها، بما سيضيف فقط إلى أزمة قيادة السيسي، ومستقبل مصر المهزوز تحت حكمه.

 

ومنذ إسقاط السيسي الرئيس الأسبق المنتخب محمد مرسي عبر انقلاب عسكري عام 2013، وهو يحكم مصر بقبضة حديدية، ويضيق الخناق على المعارضة، ويعتقل آلاف المحتجين.
 

ومن اجل تحدي حكمه القمعي والتعسفي وغير الكفؤ، تصاعدت الاحتجاجات الجماعية منذ أبريل الماضي، اعتراضا على تسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، مقابل مليارات عديدة من مساعدات الدولة الخليجية على الأرجح.
 

وركز المحتجون على اقتصاد مصر فقير الأداء، والفساد المستشري، والقمع مطلق العنان، والبلوتوقراطية الثرية غير الخاضعة للمساءلة، والنظام الجاهل الذي يفتقر إلى دفة توجهه.
 

ما يزيد عن 150 شخصا، بينهم عشرات الصحفيين أدينوا الشهر الماضي في محاكمات صورية بتهمة التظاهر ضد نظام السيسي.
 

وبالرغم من أن الجزيرتين كانتا تخصان السعودية، لكن المملكة نقلت السيادة عليهما إلى مصر عام 1950 خوفا من احتلال إسرائيل لهما.
 

القرار ألحق ضررا بنظام السيسي لأسباب عديدة، أولها أن المصريين البالغين من العمر 66 عاما أو أقل يعرفون فقط أن الجزيرتين جزء من مصر.
 

السبب الثاني مفاده أنه منذ عزل مرسي، أوضح السيسي، وكذلك الدستور المعدل، أنه لا تنازل أي جزء من الوطن أو حتى حبة رمل واحدة.
 

ومع ذلك، ومن وجهة نظر بعض النقاد، فإن التخلي عن الجزيرتين على هذا النحو شديد العجرفة وبدون نقاش وطني ينم عن نفاق.
 

ثالثا،  الأمر الأكثر ترويعا بالنسبة لمناهضي القرار مفاده أن السيسي تخلى عن الجزيرتين مقابل الريالات السعودية.
 

بعض المحتجين أصروا على أن قرار السيسي كان رد فعل للمساعدات السعودية والهدايا السخية الممنوحة من الملك سلمان.
 

ووفقا لتقارير إعلامية، فقد ارتبك السيسي من حجم المظاهرات الشاجبة للقرار، وإذا صح ذلك فإن يدل على الآذان الصماء وعدم الدراية بالأوضاع المصرية الراهنة.
 

لم يكن السيسي يستطيع فهم أن بعض المصريين سيعارضون القرار الخاص بالجزيرتين، حتى لو لم يسبق لأحد منهم زيارتهما.
 

الاعتقالات الأخيرة وإدانة عشرات الصحخفيين، واقتحام مبنى النقابة للقبض على عمرو بدر ومحمود السقا علامات مشؤومة لفقدان السيسي السيطرة وتضاءل شرعيته بشكل متسارع.
 

ويبدو أن الكسر أصاب علاقات النظام مع الإعلام المصري الذي اعتاد أن يكون لسانا ناطقا لا يستحي باسم النظام.
 

على مدى السنوات الثلاث الماضي، اعتمد السيسي بشكل كبير على صحفين مصريين المتواطئين لنشر دعايته ضد الإخوان والدفاع عن سياساته.
 

خسارة السيسي الإعلام يقوض بشدة مصداقيته وقدرته على استخدام القوة " الناعمة" لحشد التأييد الشعبي.
 

لقد بات السيسي أكثر انعزالا حاليا من أي وقت سبق منذ أن قبض على السلطة عام 2013.
 

حكم السيسي بلا شراع
 

يسير حكم السيسي بلا شراع. فالوضع المصري الحالي في حالة يرثى لها.
 

الاقتصاد على حافة الانهيار، وما زال معدل الإنجاب مرتفعا، وتزايدت البطالة على نحو لا يمكن تحملها، مع فقر مدقع، وتراخي قطاع السياحة، وتراجع إيرادات قناة السويس.
 

وبالرغم من أن مليارات المساعدات السعودية والخليجية التي استقبلها نظام السيسي منذ عام 2013، لكن الاقتصاد لم يشهد تحسنا هيكليا حقيقيا.
 

خلق وظائف جديدة ما زال فقيرا في أفضل أحواله، كما أن الاستثمارات الأجنبية تمتلك تأثيرا ضئيلا على الاقتصاد الكلي.
 

التعداد السكاني المصري يتوقع أن يتضاعف في فترة تتراوح بين 20-40 عاما، ليبلغ حوالي 160 مليون بحلول عام 2050.
 

ويتحكم الجيش في حوالي ثلث الاقتصاد المصري.
 

الدخل المنبثق عن تلك الأنشطة الغامضة وغير الشفافة بالمرة ليس معروفا.
 

التحالف غير المقدس بين زمرة قيادات الجيش وصفورة رجال الأعمال يضر بمستقبل مصر.
 

وعلى مدى سنوات، نظر إلى الجيش بأنه رمز للاستقرار في المنطقة والحراس البرتيورييين للدولة المصرية.
 

ومع ذلك، باعتباره فئة ثرية غير قابلة للمساءلة، زاد الجيش ثراء في وقت تزايدت فيه نسبة الفقر.
 

أكثر من نصف عدد السكان في مصر يعيشون على أقل من دولارين يوميا.
 

على غرار أي مؤسسة لديها سلطة وثورة، استثمر الجيش في الوضع الراهن سياسيا واقتصاديا.
 

وبالرغم من أن عدم كفاءة وضعف واستبدادية  السيسي ليست جيدة لمصر على المدى الطويل، لكنه يخدم مصالح الجيش جيدا على المدى القصير.
 

التهميش الإقليمي وخسارة الفخر القومي
 

العديد من القوميين المصريين المعارضين لنقل الجزيرتين إلى السعودية لا يركزون على الجزيرتين في حد ذاتهما، بقدر ما يركزان على ما يعتبروه فقدانا في فخرهم القومي، وتهميشا  لوطنهم الذي كان لاعبا إقليميا جادا.

 

وعلى مدى عقود، كانت مصر أهم دولة عربية، ورمزا للقومية العربية، ولعب دورا محوريا في أمور الحرب والسلام بالمنطقة.
 

وقبل صعود السيسي إلى الحكم، كان لدى مصر صحافة مستقلة نسبيا، وتقاليد ثقافية نابضة بالحياة تتعلق بالفن والموسيقى والسينما ونشر الكتب.
 

كما كانت مصر تتباهى ببيئتها النشطة في مجال منظمات المجتمع المصري.
 

وكان المصريون يؤمنون أنه عندما تتخذ مصر قرارا، يستجيب العالم العربي الذي اعتاد على السير على نفس خط القاهرة.
 

لا توجد ديمقراطية في مصر، لكن المصريين، لا سيما الصفوة السياسية كانوا مرتبطين بشكل نشط في الخطاب السياسي.
 

وبالرغم من جمع دول الخليج أموالا غير مسبوقة من النفط، كان من المتوقع أن يتم استخدامها في دعم قضايا عربية تحدد القاهرة معظمها.
 

وعلى النقيض، يرى المصريون اليوم قائدهم خاضعا للمملكة السعودية بسبب الحاجة الماسة إلى أموال الرياض.
 

ومنذ صعود الملك سلمان إلى العرش وبزوغ ابنه محمد كلاعب إقليمي بارز، تحاول الرياض أن تحل محل القاهرة كمحور للعالم العربي.
 

النخب المصرية يمقتون احتمال أن يتغير مركز القوة العربية من القاهرة إلى الرياض، ويرون أن مسألة الجزيرتين برهان لتهميش مصر إقليميا.
 

حاجة السيسي إلى مساعدات المملكة السعودية حقيقية وملحة، ولكن بدلا من إجراء محادثة وطنية حول مستقبل الاقتصاد المصري، أخرج السيسي إحباطه على شعبه من خلال إجراءات قمعية وحشية.
 

اعتداءات النظام الأخيرة على نقابة الصحفيين والإدانات التي طالت صحفيين تشير إلى عزلة السيسة العميقة داخليا وإقليميا.
 

الطريق القادم
 

إذا كان السيسي ونخبته الحاكمة معنيون باستعادة الوضع الإقليمي المصري، ينبغي أن يبدأوا من الداخل عبر إشراك الشعب المصري في عملية اتخاذ القرار السياسي.
 

تقوية شوكة مؤسسات المجتمع المدني، وتغيير القانون للسماح لهم بجمع أموال لمشروعاتهم الاجتماعية والسياسية والتعليمية قد تكون خطوة أولى في عملية إشراك الجمهور.
 

وفي نفس الوقت ينبغي أن يتم تعديل قانون الاستثمار لتشجيع المشروعات والابتكار والبيزنس الصغير الخلاق، وقطاع التكنولوجيا.
 

جراء تلك البيروقراطية المنتفخة، لم تعد الحكومة المصرية صاحب العمل المعتاد، لكن الأمل ينصب على المبادرات الخاصة لخلق وظائف.
 

مبادرات المشروعات الخلاقة تتطلب نمطا جديدا من التعليم تؤهل الساعين إلى الوظائف للعمل في القرن الواحد والعشرين في عالم يقوده الديجيتال.
 

يجب أن يشجع الطلاب للحصول على برامج تدريبية خاصة، في مجالات التكنولوجيا والتعليم الرقمي، والتدريب المهني والتشييد والبناء والتمريض والتكنولوجيا الطبية وخدمات الرعاية الصحية والإلكترونيات والنقل والطاقة المتجددة الشمسية وطاقة الرياح.
 

يتعين على السيسي فتح المجال السياسي، وتشجيع سياسة الاحتواء، والبدء في عملية حوار وطني حول القضايا الحساسية لمستقبل مصر.
 

التخطيط لطريق جديد يتطلب وضع حد الفساد المستشري، والقمع، والمخالفات المرتبطة بالمناصب.
 

أحد أكثر التحديات الشائكة بالنسبة للسيسي ستتمصل في كيفية ترويض جيشه، عبر إخراجه من السياسة والاقتصاد، وترسيخ عقيدة عسكرية جديدة، والابتعاد عن الصراع المسلح التقليدي إلى عهد جديد من الأمن السيبراني والحروب الإلكترونية.
 

وإذا حدث ذلك، فإن حجم الجيش ينبغي أن يتقلص، مع إحالة العديد من كبار الضباط إلى المعاش.
 

الاحترافية والاعتيادية على عالم الديجيتال والإنترنت ينبغي أن تنطبع في أذهان الضباط القادمين.
 

حدوث كل هذا يغير اللعبة بالنسبة لمصر، إلا أن استمرار الوضع الراهن كما هو سيجعل السيسي عاجزا على وقف انزلاق مصر نحو الهاوية.
 

رابط التص الأصلي 
 

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان