رئيس التحرير: عادل صبري 09:30 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

واشنطن بوست: في 2025.. مصر عطشانة

واشنطن بوست: في 2025.. مصر عطشانة

صحافة أجنبية

إنقطاع المياه أمر شائع في الصيف

واشنطن بوست: في 2025.. مصر عطشانة

جبريل محمد 30 أبريل 2016 16:22

حذرت صحيفة "واشنطن بوست" اﻷمريكية من أن عدم تطوير أنظمة الري في مصر، وترشيد استهلاك المياه يهدد بأزمة مياه في الدولة التي توصف في الماضي بأنها "هبة النيل" ،حيث يتوقع إنخفاض حصة الفرد السنوي لتنزل عن حاجز الـ 500 متر مكعب الذي يدل على "الندرة المطلقة" في إطار المعايير الدولية بحلول عام 2025، مقابل 600 متر مكعب اليوم.

 

وقالت الصحيفة في تقرير نشر على موقعها الإلكتروني إن تطوير أساليب الزراعة القديمة، واستبدالها بطرق الرش أمر ضروري حاليا، وليس مجرد فرص استثمارية.

 

وفيما يلي نص التقرير..

 

منذ آلاف السنين وأسرة عبد الله الشيخ تزرع أرضهم بنفس الطريقة، يأتي فيضان النيل ليسقى البذور التي يضعونها في اﻷرض.

 

لكن الآن تغيرت اﻷمور بعض الشيء، فالمحراث الرخيص نسبيا سمح للعائلة بمضاعفة إنتاجية الفدان من القمح، ومع استخدام أساليب الزراعة الحديثة تم توفير كميات من المياه، بحسب "الشيخ" الذي وصف هذه الأساليب بأنها "نعمة" لعائلته، حيث اقتصر العمل في قطة اﻷرض على ثمانية منهم فقط.

 

المحراث يمكنه في يوم من الأيام مساعدة مصر في التخفيف من حدة أزمة نقص المياه التي تهدد بشل أكبر الدول العربية سكانا خلال العقد المقبل، العديد من المجموعات التي تقدم التكنولوجيات والتقنيات للحفاظ على الموارد الثمينة - تستطيع فقط توفير ربع الذي تمتصه المحاصيل- إلا أن الوقت ينفد.

 

مصر تعتمد على نهر النيل - أكبر أنهار أفريقيا منذ عهد الفراعنة- فمنذ آلاف السنين، الفيضان السنوي الذي يمد اﻷرضي بالطمي، سمح للقاهرة في الماضي بتوفير احتياجاتها من الزراعة.

 

لكن الفيضان السنوي انتهى مع بناء السد العالي في أسوان عام 1970، والنمو السكاني المتزايد حول مصر - التي يسكنها أكثر من 90 مليون نسمة- إلى أكبر مستورد للقمح في العالم.

 

المياه الصالحة للشرب بالفعل "نادرة" في مصر، ويتوقع إنخفاض حصة الفرد السنوي لتنزل عن حاجز الـ 500 متر مكعب الذي يدل على "الندرة المطلقة" في إطار المعايير الدولية بحلول عام 2025، مقابل نحو 600 متر مكعب اليوم، كما أن التملح الناجم عن ارتفاع منسوب مياه البحر يمكن أيضا أن يخفض المعروض يوما ما.

 

وفي وقت سابق هذا العام قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن الماء كان يقدم للشعب بثمن بخس جدا، ومنذ ذلك الحين، تضاعفت فواتير المياه المنزلية حتى ثلاثة أضعاف، بحسب فواتير تم نشرها على وسائل الاعلام الاجتماعية.

 

وفي الوقت نفسه، تواصل إثيوبيا بناء سد النهضة على أحد منابع النيل، مما آثار قلق مصر من إنخفاض حصتها، وتجري البلدين نقاشات حالية حول أفضل الطرق لملء السد حتى يقلل من تأثيره على دولتي المصب ( السودان ومصر)، ولكن حتى الآن أديس أبابا تمضي قدما في البناء دون اتفاق مفصل مع القاهرة.

 

وقال "ريتشارد توتويلر" خبير المياه في الجامعة الأمريكية بالقاهرة:" إنها مثل مشاهدة قطار يتحطم بطريقة بطيئة.. الجميع يعلم أن النمو السكاني في تسارع مستمر، ثم لديك سد النهضة الذي يمكن أن يكون مشكلة إذا تم تخزين المياه وراءه بسرعة كبيرة.. هناك بعض اﻷذكياء ذوي المهارات العالية في الوزارات وقطاع المياه، ولكن ليس هناك مجالا لتحسين التنسيق".

 

واعترفت الحكومات المتعاقبة بالحاجة للعمل من أجل مواجهة أزمة المياه، ولكن السياسات لا تواكب الطلب المتزايد، محطات الضخ وشبكات التوزيع غير فعالة بشكل ملحوظ، وانقطاع المياه في فصل الصيف أمر شائع في القاهرة. الجفاف يضرب بعض المناطق الريفية في فصل الصيف، والأحياء الجديدة التي بنيت في الصحراء في كثير من الأحيان لجذب السكان تعاني من سوء البنية التحتية بما في ذلك المياه.


واحدة من هذه المنطقة الجديدة "القرنة" التي بنيت على الضفة الغربية لمدينة الأقصر، وتشتهر بالمعابد والمقابر الفرعونية، السكان هناك يشكون من إنقطاع المياه لمدة أيام، ومع كثرة الشكوى تعود المياه أحيانا لبضع ساعات فقط في الأسبوع.

 

وقال عبدالله سعيد مدرس في إحدى المدارس الثانوية بالمنطقة ويقود حملة من 15 ألف مواطن لحث الحكومة على حل مشاكلهم:" لو كنت أعلم أن اﻷمور ستكون بهذا السوء.. لما كنت انتقلت إلى هنا".

 

استخدمت الأرض لإعادة توطين القرويين الذين تم طردهم من منازلهم التي تم بناؤها على المواقع الأثرية منذ أجيال، وهدمتها الدولة خوفا من أن تضر هذه المواقع.

 

الحكومة لديها عدد من المبادرات لإعادة تدوير المياه وتحسين الكفاءة، ولكنها ليست قادرة على مواكبة الطلب.

 

المحراث الصغيرة الذي ساعد أرض عائلة الشيخ في الدلتا، يمكن أن يكون له تأثير كبير في بلد يعتمد غالبية المزارعين على زراعة قطع صغيرة، خاصة أنه يصنع محليا ويبلغ سعره حوالي 5000 دولار ( حوالي 50 ألف جنيه)

 

وقال عاطف سويلم العالم الذي طور المحراث لصالح المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة:" عارض والدي التخلي عن طرقنا  القديمة في الزراعة، ولكن عندما رأى التوفير أقتنع .. ولدينا فقط 35 محراث معدل حتى الآن، ونأمل زيادة هذا العدد خلال الفترة القادمة.

 

منظمة الأغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة، التي تساعد في تطوير نظام المحراث، تأمل أن تشجع الحكومة الشركات الصغيرة والمتوسطة على إنتاج المحراث.

 

وقال باسكوال ستيدوتو، ممثل المنظمة في مصر:" قلة المياه يمكن أن تؤدي إلى صراع مع الدول الأخرى.. ولا بد من العمل من أجل الحفاظ على الموارد المائية وإدارتها جيدا".

 

مازن مصطفى، "مهندس ري" يرى ضرورة أن يكون التركيز في الفترة القادمة على التحول من طرق الري القديمة لوسائل الرش، ويمكن استخدامها في توسيع المساحات الخضراء على طول نهر النيل.

 

وأضاف:" النظام المعمول به حاليا مستخدم منذ آلاف السنين، ولم يتغير منذ عهد الفراعنة.. فكرتنا جلب المستثمرين لتحديث أنظمة الري القديمة إلى نظام الرش، ثم توسيع ذلك للاستخدام في اﻷراضي الجديدة.. هذا الفكرة ليست مجرد مسألة فرص الاستثمارية، إنها أمر لا بد منه، نظرا للنقص القادم".

 

الرابط اﻷصلي

 

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان