رئيس التحرير: عادل صبري 07:29 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

فورين أفيرز: السيسي يدفع ثمن تيران وصنافير

فورين أفيرز: السيسي يدفع ثمن تيران وصنافير

صحافة أجنبية

الخطوة جاءت بعد مشاروات طويلة بين البلدين

فورين أفيرز: السيسي يدفع ثمن تيران وصنافير

جبريل محمد 27 أبريل 2016 17:07

قالت مجلة "فورين أفيرز" اﻷمريكية إن قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، جاء بتكلفة سياسية ضخمة للنظام، حيث اعتبر الشعب أنها تظهر ضعفه واعتماده على الرياض، خاصة أن المساعدات التي قدمتها الرياض للقاهرة عززت الاعتقاد بأن مصر تصرفت مثل الفقير  الذي يبحث عن الصدقات.

 

وفيما يلي نص التقرير

 

في 10 إبريل الماضي، أعلنت مصر أنها سوف تنقل السيطرة على جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في البحر اﻷحمر للسيطرة السعودية، مما أثار موجة غضب عارم في مختلف أنحاء البلاد، ردود اﻷفعال المحلية جاءت لاعتقادهم أن المطالبات القانونية للمملكة بالجزر ليست لها أساس من الصحة، والنظام المصري في حالة غير مستقرة ويحاول إحداث توازن بين المطالبات الداخلية، والمصالح الخارجية.

 

وفي عام 1906، احتلت بريطانيا مصر والجزر في محاولة لخلق ظروف مواتية على الأرض ولتكون على الحدود الشرقية مع الإمبراطورية العثمانية، ورغم أن مصر حصلت على استقلالها رسميا عام 1922، إلا أن بريطانيا احتفظت بحقها في السيطرة الأمنية على مستعمرتها السابقة، واستخدامتها كقاعدة أثناء الحرب العالمية الثانية. ولم تعترف بريطانيا رسميا بترسيم الحدود البحرية لمصر، والتي تضمنت الجزر. وفي ظل هذه الظروف، أصبح الوضع القانوني لهذه الجزر غير واضح حتى عام 1949.

 

تسلسل الأحداث خلال عامي 1949 و1950، ووقوع بعض اﻷحداث عززت مطالبات السعودية بالسيادة على الجزر، ففي مارس 1949، استولت إسرائيل على أم الرشراش (التي أصبحت فيما بعد إيلات)، وهي مدينة تقع بين مصر والسعودية، وتقع قبالة الجزيرتين عبر خليج العقبة.


وبعد هذه الحادثة، وخوفا من نوايا إسرائيل، طلبت السعودية من القوات المصرية باحتلال الجزر، في محاولة لمنع مرور السفن الإسرائيلية عبر مضيق تيران.


وفي مذكرة كتبت عام 1950 وضع إطار الاتفاق بين مصر والسعودية على نقل الجزر للسيادة المصرية، وأشارت الوثيقة إلى أن "الحكومة المصرية تعمل بتوافق تام مع حكومة السعودية لاحتلال هاتين الجزيرتين، وهذا الاحتلال أصبح الآن أمر واقع".

 

ومع تدهور العلاقات بين الدولتين في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، عادت النزاعات مرة أخرى حول السيادة على الجزر، وخلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 1954، قالت مصر إن الجزر جزءا من أراضيها، ولكن الأهم من ذلك، صمتت القاهرة في وقت لاحق عندما أكدت السعودية سيادتها على تلك الجزر عام 1957، وهذا التناقض قوض مطالب مصر.


وبعد حرب الأيام الستة في يونيو 1967، احتلت إسرائيل تيران وصنافير، لكنها أعادتهما لمصر عام 1982 كجزء من معاهدة السلام، واعتبرتهما جزء من المنطقة C سيناء، وهذا يعني أن القوات المتعددة الجنسيات، والمراقبين الدوليين والشرطة المدنية المصرية يمكنهم التواجد هناك. 


وبحسب مراسلات رسمية بين وزيري خارجية مصر والسعودية في ذلك الوقت أحمد عصمت عبد المجيد، وسعود الفيصل، طالبت القاهرة الرياض بتأجيل مناقشات ملكية الجزر حتى بعد انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي المصرية، وفقا لاتفاقية السلام.


الخلاف حول الجزيرتين كان نقطة تفاوض ونقاش بين القاهرة والرياض، في يوليو 2015  أعلنت القاهرة اتفاقية اقتصادية وعسكرية مشتركة بين البلدين لتعزيز العلاقات، كان رسم الحدود البحرية من أهم مجالات التعاون.

 

واعتبر  الشعب المصري أن التخلي عن الجزيريتن، ضعف واعتماد على السعودية، كما أن المساعدات التي قدمتها الرياض للقاهرة عززت الاعتقاد بأن مصر تصرفت مثل الفقير  الذي يبحث عن الصدقات، وعلى هذا النحو، الخطوة جاءت بتكلفة سياسية ضخمة.

 

ومما عمق الإحباط، وفأقم الغضب الشعبي ما إنطوت عليه السنوات التي تلت مرحلة حسني مبارك المشؤومة في مصر، حيث كان هناك اتهامات ضد الرئيس محمد مرسي بأنه سوف يقدم يتنازلات عن أجزاء من سيناء للفلسطينيين، ويتخلى عن قناة السويس لصالح قطر، ويترك للسودان مثلث حلايب وشلاتين، هذه الاتهامات ولدت غضبا شديدا، وكانت فعالة جدا في تقويض شعبية جماعة الإخوان المسلمين.


في الواقع، كان هناك مثل هذه الضجة عام 2014، وتضمن الدستور الجديد بندا صريحا يقضي بأنه يجب إجراء استفتاء على مثل هذه المعاهدات، خاصة فيما يتعلق بحقوق السيادة.

 

ولكن في مسالة التخلي عن الجزيرتين، لم يكن هناك أي مشاورات، ناهيك عن الاستفتاء. وبطبيعة الحال، وفر الغضب المحلي نافذة جديدة لمنتقدي نظام السيسي، وخاصة على وسائل الاعلام الاجتماعية، حيث سخر باسم يوسف الإعلامي الشهير بشدة من تلك الخطوة، بجانب حركة شباب 6 أبريل، والتي وصفت القرار بأنه "خيانة"

 

ورفع محامون دعاوي قانونية ضد هذا القرار، مشيرين إلى أن هناك بند دستوري ينص على ضرورة إجراء استفتاء حول مثل هذه الصفقات، وتفاقم الغضب بعد ظهور تقارير صحفية تتحدث عن أن مصر أبلغت الولايات المتحدة وإسرائيل بقرارها لنقل تبعية الجزرتين قبل إعلانها العام.

 

ولعل ما كان أكثر إثارة لقلق للنظام، هو اﻹنتقاد العلني من مؤيديه من بينهم تهاني الجبالي، نائب الرئيس السابق للمحكمة الدستورية العليا.

 

عدم إجراء استفتاء حول نقل الجزيرتين، يشير لفقدان الرئيس السيسي شعبيته، أو أن الاستفتاء قد يشعل المعارضة مما يجعله في النهاية غير قادر على المضي قدما في الصفقة، وفي هذه الحالة قد تتدهور العلاقات الوثيقة مع السعودية في وقت تعاني القاهرة من أزمة اقتصادية طاحنة.

 

ورغم المساعدات المالية الهائلة (ففي أواخر 2015، كانت مصر تلقت ما يقدر بـ 30 مليار  دولار في أشكال مختلفة من المساعدة الاقتصادية من حلفائها الخليجيين)، والدعم الدبلوماسي الكبير، كان هناك خلافا كبيرا في العلاقة بين مصر والسعودية، عندما رفضت مصر نشر قوات برية لدعم الحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، وأيضا في سوريا، حيث انحازت مصر للخطة الروسية في دعم الرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما يضعه مباشرة في خلاف مع السعودية، وعلى الأرجح هذا كان دافع السيسي في محاولة للملمة الأمور من خلال بادرة حسن نية.
 

والسؤال المهم لنظام السيسي حاليا، هو ما مدى عنف الغضب الشعبي؟، والشيء المميز في أحدث موجة من السخط، أنها قدمت ليس فقط فرصة لمعارضي النظام، ولكن أيضا أثارت غضب العديد من حلفائه.

 

وبطبيعة الحال، هذه الخطوة نكسة جديدة تأتي في أعقاب سلسلة عثرات اقتصادية، وأمنية، وسياسية اضرت بثقة الشعب في الحكومة، وقدرتها على الحكم.

 

اتساع نطاق الغضب من نقل السيادة على الجزيرتين يمثل تحديا كبير لاستقرار النظام، حيث ستحاول جماعة اﻹخوان، والمعارضة الاستفادة من الاستياء الحالي من خلال تعبئة قواعدها، كما أن أنصار النظام على الأرجح، سوف يخففون من دعمهم خوفا من زيادة خصومهم.

 

الأمر الذي يمكن أن يصل للبرلمان، الذي سيكون مهمته مراجعة وتمرير اتفاقيات الحدود البحرية، وبالفعل هناك دلائل على أن موافقة البرلمان على نقل الجزيرتين لن تكون واضحة تماما، مع إعلان بعض البرلمانيين والأحزاب السياسية عدم موافقتهم.

 

ورغم أن الرفض الصريح أمر بعيد الاحتمال، فإن مستوى المقاومة البرلمانية مؤشرا هاما على المزاج العام، ورأي النخبة، ودعم النظام، وإذا رفضها المجلس - الذي ينظر إليه غالبا على أنه ليس أكثر من مجرد ختم مطاطي - سوف تكون نكسة كبيرة للنظام السيسي.

 

حتى الآن، تلاقت المصالح الجماعية للنخبة، والدولة للحد من طبيعة التحديات التي تواجه النظام، هذا الحذر هو نتاج الفترة المضطربة التي عاشتها البلاد بعد مبارك، وتدهور الوضع اﻷمني.

 

وأكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن السعودية لن تقيم علاقات مباشرة أو اتصالات مع إسرائيل، ولكنها تحترم الاتفاقات والالتزامات المتعلقة بالجزر والتي وافقت عليها مصر"، ولكن موافقة إسرائيل يظهر حصولها على ضمانات خطية من السعودية من شأنها عدم التأثير على حرية إسرائيل في الملاحة بمضيق تيران، هذا المستوى من التفاعل الدبلوماسي غير المباشر يعكس التقارب المتزايد للمصالح بين إسرائيل والمملكة فيما يتعلق بالتهديد الإقليمي الذي تشكله إيران.

 

وباختصار، رغم نقل مصر السيادة على تيران وصنافير للسعودية من الناحية القانونية، إلا أنه لا يعتبر تنازلا كبيرا، لكنها خطوة غير متوقعة أظهرت الانقسامات الكبيرة التي تعصف بالسياسة الداخلية والإقليمية. 

 

الرابط اﻷصلي

 

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان