رئيس التحرير: عادل صبري 07:18 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

“بيت الأخوة".. سلخانة الأطفال في كوريا الجنوبية

“بيت الأخوة.. سلخانة الأطفال في كوريا الجنوبية

صحافة أجنبية

الأطفال لدى وصولهم للمسلخ في مدينة بوسان

“بيت الأخوة".. سلخانة الأطفال في كوريا الجنوبية

معتز بالله محمد 26 أبريل 2016 14:33

كان عمره 14 عاما فقط يوم تغيرت حياته. يتذكر معطف المدرسة الأسود الذي كان يرتديه، وحذائه الرياضي، والشرطي الذي اتهمه بسرقة الخبز، والأكثر من ذلك الأحداث الفظيعة التي تلت ذلك.

 

34 عاما مرت منذ ذلك الوقت، لكن دموع تسيو سونج لا تزال تنهمر بغزارة عندما يصف كيف جرده الشرطي من سرواله، وأشعل النار في عضوه الذكري ولم يتوقف حتى اعترف بجريمة لم يقترفها. وقتها جاء شابان يحملان الهروات وجروه إلى "بيت الأخوة"- وهي المؤسسة التي شهدت انتهاكات حقوق الإنسان هي الأبشع في تاريخ كوريا الجنوبية الحديث.

 

في الليلة الأولى تعرض تسيو للاغتصاب على يد أحد الحراس، وهو السيناريو الذي تكرر في الليلة التالية وما بعدها، هكذا بدأت 5 أعوام من التعذيب قضاها الفتى عاملا بالسخرة لم تخل أيامها من التعذيب والقهر. لم يتعرض وحده لهذه التجربة، فرأى تسيو نساء وشبابا يُضربون حتى الموت ويتم نقل جثثهم وكأنها قمامة.

 

في عام 1975 وبحسب وكالة الأنباء الأمريكية "أسوشيتد برس" بدأت السلطات في كوريا الجنوبية "تطهير" شوارع المدن من المتشردين. وبمساعدة أصحاب المتاجر، ألقت الشرطة القبض على مئات المتسولين، والباعة الجائلين الأطفال، ومعارضي النظام، وبالأخص المعاقين والأطفال التائهين، وسجنتهم في 36 مؤسسة عقابية في أرجاء البلاد. وفقا للتحقيق الصحفي الذي ترجمته صحيفة "هآرتس".

 

في السنوات التي سبقت أوليمبياد سيول، التي رأى فيها النظام تصديقا دوليا على قبول جنوب إفريقيا كدولة حديثة، زادت الظاهرة بشكل كبير، وارتفع عدد المعتقلين عام 1986 ليصل إلى 16 ألف مقابل 8600 عام 1981. بين هؤلاء المعتقلين 4000 شخص قادهم حظهم العاثر إلى "بيت الأخوة"، أكبر مؤسسة اعتقال وتعذيب.

 

“أسوشيتد برس" قدمت في تحقيق موسع وثائق ومحادثات وعشرات الحوارات تكشف الأهوال التي تعرض لها المعتقلين في المؤسسة الرهيبة، مؤكدة أن 90% من النزلاء لا ينطبق عليهم حتى وسصف "مشردين"، الذي حددته الحكومة.

 

القضية لم تفتح، ولم يقدم المتورطين في الاغتصاب والقتل والتعذيب للمحاكمة، فيماعدا محاولتين للتحقيق فيما حدث داخل المؤسسة وتم إحباطهما بعد ذلك على يد مسئولين كبار في الدولة، أحدهم يعمل الآن مستشارا كبيرا بالحزب الحاكم.

 

اليوم أيضا وبينما تستعد جنوب كوريا لاستضافة أوليمبياد الشتاء 2018، ترفض الحكومة الحالية إعادة فتح القضية. يقول "أهان جاونج- تاي" من وزارة الداخلية إن التركيز على انتهاك حقوق الإنسان من شأنه أن يؤثر اقتصاديا على الحكومة ويحدث سابقة سيئة.

 

ويضيف المسئول أن ضحايا "بيت الأخوة" يجب أن يقدموا دعاويهم أمام لجنة شكلت منتصف عام 2000 للتحقيق في فظاعات الماضي، متابعا "لا يمكننا خلق قوانين خاصة بكل حالة وكانت هناك الكثير من الحوادث منذ الحرب الكورية".

 

هذه التصريحات تترك آلاف المعتقلين السابقين، بلا تعويضات، أو اعتراف شعبي، أو اعتذار، فقط مع صدمات وآثار نفسية لم يتعافوا منها. يقول "تسيو" الذي يتلقى رعاية نفسية بعد محاولته الانتحار عدة مرات :”حاولت الحكومة بشكل ممنهج إخفاء ما حدث. كيف تواجه هذا الواقع؟ إذا تحدثنا من كان سيصدقنا؟، هل أبكي وأتوسل كي يستمعوا لقصتنا؟".

 

على صخرة جبلية بمدينة بوسان الساحلية كان "بيت الأخوة"، محاطا باسوار عالية تخفي ما بداخله من عمليات تعذيب كانت تهدف لتنفيذ مشروعات اقتصادية مربحة قائمة على السخرة.

 

للوهلة الأولى بدا أن تلك المصانع خصصت لمنح الإعداد المهني للمعتقلين وتجهيزهم للعمل مستقبلا. ووفقا لوثائق "بيت الأخوة" كانت يفترض أن تدفع المؤسسة مبلغا يساوي اليوم 1.7 مليون دولار لأكثر من 1000 معتقل، مقابل عملهم، الذي استمر منذ الفجر وحتى المساء، لفترة زمنية لم يُحدد مداها.

 

لكن من الحديث مع المعتقلين السابقين يتضح بدلا من ذلك، أن نحو 4000 شخصا عملوا بالسخرة في المؤسسة بلا أجر. وبحسب تحقيق سابق جرى إغلاقه فمن بين 100 معتقل بحث المدعي العام حالتهم لم يحصل أحد على أجر، كذلك قال 20 معتقلا سابقا تحدثت معهم الوكالة الأمريكية إنهم لم يتلقوا أجرا نظير عملهم في المكان.

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان