رئيس التحرير: عادل صبري 08:15 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

رؤساء سابقون بالموساد: الصين تسيطر على الاقتصاد الإسرائيلي

رؤساء سابقون بالموساد: الصين تسيطر على الاقتصاد الإسرائيلي

صحافة أجنبية

نتنياهو مع "ليو ياندونج" نائبة رئيس الوزراء الصيني

رؤساء سابقون بالموساد: الصين تسيطر على الاقتصاد الإسرائيلي

معتز بالله محمد 26 أبريل 2016 12:05

حذر رؤساء سابقون في جهاز الموساد  وأكاديميون متخصصون -في تحقيق لصحيفة معاريف- من تزايد النفوذ الاقتصادي الصيني في إسرائيل خلال الفترة الأخيرة، والذي كشف عن نفسه في شراء بكين عددا كبيرا من الشركات الإسرائيلية، وتولي شركات صينية مشاريع عملاقة كمد خط سكك حديد وتشييد موانئ وغيرها.

 

إلى نص المقال..

قبل ثلاث سنوات كتب أفريم هاليفي الذي كان رئيسا للموساد رأيه عن تدخل الشركات الصينية في وضع خط القطار إلى إيلات. اعتقد هاليفي أن تدخلا من هذا النوع غير مرغوب فيه لدولة إسرائيل، كون اهتمام الصين بالشرق الأوسط جيوسياسي، بشكل لا يقل عن الاهتمام الاقتصادي، ولأن الصين تسعى لأن تكون "لاعبة صاحبة مصالح بالمنطقة"، وأشار للعلاقات بين الصين وإيران وأن الصين ساعدت إيران على التحايل في  كل ما يتعلق ببرنامجها النووي. قال هاليفي هذا الأسبوع لـ"معاريف" : ”صحيح أن الحكومة لم تأخذ برأيي، لكني ما زلت أصر عليه، لم يتغير رأيي".

 

منذ إبداء هاليفي رأيه، استثمرت شركات صينية في شركات إسرائيلية مليارات الشواكل. الأرقام مذهلة. في العام الماضي فقط استثمر الصينيون في شركات إسرائيلية نحو 10 مليارات شيكل. وسوف يستثمر الصينيون في القطار الخفيف بتل أبيب نحو 8 مليارات شيكل، وفي ميناء إشدود الجديد بين 3 إلى 4 مليارات شيكل.


استثمرت شركات صينية في العام الماضي في مجال الهاي تك (التكنولوجيا الفائقة)، ما قيمته 15% من إجمالي الاستثمارات في القطاع. في شهر فبراير نشرت تقارير تفيد بأن شركة فوسون الصينية اشترت شركة منتجات التجميل "أهافا" مقابل نحو 300 مليون شيكل (ما يوازي 80 مليون دولار تقريبا).


بعد خمس سنوات على بيع شركة مختشيم أجان لشركة  الصين الوطنية للكيماويات أو ما يُعرف اختصاراً باسم(ChemChina) مقابل 5.7 مليون شيكل، كانت عملية البيع هذه بداية الانطلاق الصيني الكبير في إسرائيل.


في 2013 جرى بيع شركة ألما لازيرس لفوسون فارما الصينية بمليار شيكل تقريبا، وقبل عامين اشترت برايت فود الصينية شركة تنوفا مقابل 4 مليارات شيكل. منذ ذلك الوقت سقط الحاجز، وكان عام 2015 ذروة الاستثمارات الصينية بمبلغ يصل إلى 10 مليار شيكل.


بين 2012- 2015 دخل الشركات الإسرائيلية 30 مستثمرا صينيا جديدا باستثمارات في أكثر من 80 شركة. يصل المئات من الوفود الصينية إسرائيل سنويا. ويتطلع رجال أعمال إسرائيليون بارزون للتعاون مع شركات صينية.

 

صحيح أن عدد من الصفقات الكبيرة لم تخرج حيز التنفيذ في النهاية مثل بيع شركة شحال، لكن أيضا تشهد معظم مكاتب المحاماة الكبرى العاملة في التجارة الدولية إنشاء أقسام خاصة بالاهتمام بالتعامل مع الزبائن الصينيين. حتى أن نجم الإعلانات الجديد لشركة العال هو إيتسيك الصيني، شاب صيني يحاول جذب المسافرين لشركة الطيران الوطني.


يقول الدكتور "يهوديع حييم" السفير الإسرائيلي السابق بالصين:"علينا أن نفهم أن الصينيين يشكلون قوة عظمى عالمية، ويسعون بالطبع للتواجد في كل مكان، ليس لدينا ما نخاف منه من سيف صيني ذي حدين تحول إلينا. في الصين تعاملوا بمكر مع الشركات الإسرائيلية، ماذا يمكن أن يفعلوه لنا هنا؟. على أية حال ينبع سلوكهم هنا من الإعجاب. إنهم معجبون بإسرائيل حقيقة، ويعتقدون أن الشعب الذكي إن وجد هو الشعب اليهودي. بالنسبة لهم كلنا أينشتاين. تطلعهم الأساسي هو المجيء لإسرائيل والتعاون مع اليهود، هذا هو الدافع الرئيسي".

 

هناك دوافع أخرى. أسفرت بعض الصفقات عن أرباح ضخمة للمستثمرين الصينيين، المتعطشين للأعمال في كل أنحاء العالم. نحو 10 مليار دولار تغادر الصين يوميا تستثمر في جميع أرجاء العالم. كان لي كا شينغ من أوائل الصينيين الذين استثمروا في إسرائيل، عندما شغل – كصاحب شركة هوتشيسون- شركة المحمول بارتنر في 1999. بعد ذلك بعشر سنوات باع بارتنر لإيلام بن داف، بعدما ربحت الشركة ما يزيد عن 2 مليار دولار وحصل ملاكها على حصص أرباح بمبلغ مماثل.


استثمر لي كا شينغ في شركة wase الإسرائيلية وربح مئات املايين الدولارات عندما بيعت الشركة لجوجل. جزء من الأرباح تبرع بها لمعهد إسرائيل للتقنيةى " التخنيون" وصل معدل الاستثمارات في 19شركة ناشئة إسرائيلية إلى ما يقدر بمليار شيكل ونصف المليار. 

 

ليست كل الشركات صينية في المعلن مثل شركة هوتشيسون التابعة لكا شينغ. بعض الشركات الصينية ليست مدرجة على هذا النحو. معظمها تعود ملكيتها للحكومة ولو جزئيا. يقول الدكتور عوديد عيرن من معهد دراسات الأمن القومي :”عندما تسمح لشركة صينية بتشغيل الميناء الجديد في حيفا وبناء ميناء إشدود الجديد، لا يمكنك تجاهل السؤال هل نحن بصدد رؤية استراتيجية صينية تتجاوز محاولات الكسب المادي.


وتابع "عوديد" الذي يعمل على مشروع دراسة عن العلاقات بين الصين وإسرائيل :”نظرا لأن معظم الشركات الصينية تعود ملكيتها للحكومة، فمن غير الواضح ما إن كان الحديث يدور عن خطوة اقتصادية أم أن هناك رؤية أخرى".

 

مثل ماذا؟

“تفعل الصين ذلك بشكل محموم في المحيط الهندي. وتستثمر هناك من واقع رؤية استراتيجية. لديها هناك أيضا حضور عسكري. في هذه المنطقة تستثمر الصين الكثير الذي يتجاوز الهدف الاقتصادق. السؤال هو هل هذا هو نموذج العمل الذي ينوي الصين تنفيذه أيضا بالشرق الأوسط. في الأثناء، باستثناء الاستثمارات في إسرائيل، اشترت شركة صينية ميناء بيريوس في اليونان، والصينيون شركاء في ميناء السويس، ودخلوا الميناء في اسطنبول بتركيا”.


"خصصت بعض الاستثمارات في الموانئ لتخفيض تكاليف نقل البضائع الصينية، ويمكن أن يكون تم تخصيص بعضها انطلاقا من رؤية استراتيجية. لايجب منع الإسرائيليين من شراء شركات في إسرائيل، لكن يجب اتباع سياسات اقتصادية في المسألة، لا تكون موجهة فقط للصينيين بل لجميع الشركات الأجنبية”. 


“إذا كانت شركات بريطانية تتدخل هنا بنفس القوة، فعلينا أن نسأل نفس الأسئلة، مثلما يحدث في العالم. هناك آليات لدراسة تلك المسائل. حقيقة أن المسئولة عن التأمين بوزارة المالية دوريت سلينجر قررت عدم بيع شركة التأمين هافينكس، تجعل من المقبول طرح هذه الأسئلة في العالم. وعندما بدأ الصينيون دخول مجال الهاي تك بالولايات المتحدة الأمريكية، نظر إليهم بارتياب".


كذلك حذر داني ياتوم، عضو الكنيست ورئيس الموساد السابق، من التدخل الصيني، وقال لـ”معاريف” قبل عامين:”كنت لأسمح لهم بالمشاركة بحرية في التنقيب عن البترول والغاز، لكن ليس السيطرة على كل مصادر النفط والغاز. ليست هناك مشكلة في أن يبنوا خط القطار إلى إيلات، لكني لم أكن لأمنحهم حيازة مطار أو ميناء بحري. لأننا يمكن أن نصبح رهائن، يفضل الابتعاد عنهم".


بينما قال وقتها  لـ"معاريف" عوزي أراد الذي كان مستشارا سياسيا لرئيس الوزراء نتنياهو أنه "من الأهمية بحال معرفة هدف الصينيين وأن نكون متيقظين في التعامل معهم".

 

“لا داعي للذعر"

في إسرائيل، وعلى النقيض من العالم، النقاش حول تدخل الصين في الاقتصادي المحلي ضئيل تماما، وذلك رغم أن الصين متدخلة بشدة في الاقتصاد الإسرائيلي، ليس فقط عبر الاستثمارات، بل أيضا كمستوردة  وكدولة تصدير كبيرة. 


في 2015 صدرت الصين لإسرائيل منتجات بقيمة 22.1 مليار شيكل وكانت ثاني أكبر موردة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة (29.1 مليار شيكل). صدرت إسرائيل للصين بقيمة 12.1 مليار شيكل، في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة (43 مليار شيكل) وبريطانيا (14.1 مليار شيكل).


 شهد شهر مارس تطورا كبيرا في العلاقات الإسرائيلية الصينية عندما التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ونائبة رئيس الوزراء الصيني ليو ياندونج في  الاجتماع الثانى للجنة الصينية- الاسرائيلية المشتركة للتعاون فى الابتكار 2016، الذي جرى في القدس، وأعلن عن بدء مباحثات اتفاق التجارة الحرة بين البلدين.

 

في الولايات المتحدة، كتبت دراسات لا تعد ولا تحصى عن التدخل الصيني. يمكن تفهم المخاوف الأمريكية. في 2015 استثمر الصينيون 15 مليار دولار ، نحو 60 مليار شيكل، في شركات محلية. وهذا العام وفقا للتكهنات، سيضاعفون الاستثمارات بالولايات المتحدة.


تعمل في الولايات المتحدة الآن 1900 شركة صينية تضم 90 ألف عامل. طالت المخاوف الأمريكية من الصينيين إسرائيل عندما حظرت على إسرائيل بيع طائرات التجسس فالكون للصين قبل 16 عاما.

 

يقول البروفيسور “إيتمار رفينوفيتش” السفير الإسرائيلي السابق بالولايات المتحدة :”لا يعارض الأمريكان دخول الصينيين إسرائيل. إنهم حساسون فقط للمسائل الأمنية لأنهم يرون إمكانية صدام بين الولايات المتحدة والصين في مرحلة ما. إنها إسرائيل من يجب أن تسأل نفسها عما هو أفضل لها”.

 

حتى في إفريقيا، تتصاعد التساؤلات حول التمدد الصيني في القارة. مع مليون صيني وتجارة تشكل 15% من الاقتصاد الإفريقي، يكون لدى الأفارقة سبب للقلق. وبالأرقام: في 2000 وصلت التجارة بين الصين وإفريقيا إلى 10 مليار دولار. في 2012 ارتفعت لـ 180 مليار دولار. منذ عام 2000 زاد الجيش الصيني من تدخله في القارة السمراء اـ 20 ضعفا، من خلال قوة الأمم المتحدة.


يرى كل من يتجول بإفريقيا التأثير الصيني: شركات كبرى، متاجر، مطاعم ومحال تجارية في المناطق النائية كما في المدن الكبرى، تباعة للصينيين. ليس هذا فقط، فالصين أكبر مصدر للسلاح الخفيف إلى إفريقيا. يسمي المعارضون للصينيين سلوكهم  بـ"الاستعمارية". في السنوات الماضية يقود سياسيون محليون يسعون للانتخاب في وظائف مرموقة  حملات تعتمد على العداء المحلي للصينيين.

 

في إسرائيل أيضا يحتدم النقاش حول التدخل الصيني، كما يقول البروفيسور "أهارون شاي" رئيس جامعة تل أبيب والخبير في الشئون الصينية، وصاحب كتاب "الصين وإسرائيل" الذي صدر مؤخرا.


ويضيف :” لا يجرى النقاش لدينا في الفضاء العام بل في دوائر معينة، عالمة ببواطن الأمور. طرح هذا السؤال بشكل مركز عندما اشترى الصينيون شركة تنوفا أو عندما سعوا لشراء شركة التأمين هفنيكس. لا يطرح هذا في نقاش عام كاستراتيجية واسعة. كان من الأفضل أن نرى ذلك كاستراتيجية شاملة تدرس إلى أين يمضي العالم ومن هنا إلى أين تمضي إسرائيل".

 

إلى أين نحن ماضون؟

"المسألة بسيطة جدا. يستثمر الصينيون في العالم ما يثير بعض المخاوف. ويمكن النظر إلى ذلك من خلال اتجاهين: من جهة الاستثمارات الصينية في إسرائيل وهذا يشجع اقتصادنا وربما يكون جيدا له. يحدث هذا عندما يشترون شركة "أهافا" مثلا. هذا الشراء لن يؤثر على قوتنا الوطنية لكن تعال نفكر في أن الصينيين سوف يسعون لشراء شركة العال. هل هناك إسرائيلي مستعد لبيع شركة الطيران الخاصة بنا؟ على الأرجح لا يوجد أحد.

 

يجب أن يدور النقاش حول هذا الإطار. كان يجب أن تحدد الحكومة خطا، تدرس من خلاله أي المشاريع جزء من أمننا القومي، لذلك لا يجب بيعها لشركات أجنبية. لكن الأمور لدينا تتم بشكل ارتجالي، دون أن نفهم أنه عندما يشيد الصينيون ميناء حيفا الجديد ويبنون ميناء إشدود الجديد وخط القطار إلى إيلات، فسوف يحدد ذلك مستقبلنا أكثر من أن يصبح شخص معين وزيرا في الحكومة من عدمه".

الخبر من المصدر..

اقرأ أيضا:-

موقع إسرائيلي: الصين تهيمن على المنطقة

دراسة إسرائيلية: الصين تمنح السيسي قبلة الحياة

بدء اتصالات "التجارة الحرة" بين الصين وإسرائيل

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان