رئيس التحرير: عادل صبري 09:37 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

سي إن إن: عائلة مصرية داخل "شبكة الموت"

سي إن إن: عائلة مصرية داخل شبكة الموت

صحافة أجنبية

الزوجة رشا طارق مع زوجها ووالدها اللذين قتلتهما الشرطة

بسبب مقتل ريجيني

سي إن إن: عائلة مصرية داخل "شبكة الموت"

وائل عبد الحميد 22 أبريل 2016 02:03

تحت عنوان "قتل طالب إيطالي يسحب عائلة مصرية داخل شبكة من الموت والطرق المسدودة"، أفردت شبكة سي إن إن تقريرا مطولا تضمن حوارا مع رشا طارق زوجة أحد الخماسي الذين قتلتهم القوات الأمنية بدعوي أنهم "عصابة إجرامية" متخصصة في اختطاف الأجانب وانتحال شخصية رجال الشرطة.

وإلى نص التقرير

لقد كان الجو مظلما عندما رأت رشا طارق زوجها صلاح للمرة الأخيرة.
 

واستيقظ صلاح فجر 24 مارس قاصدا أحد الأحياء الموسرة بالعاصمة المصرية، من أجل مهمة في مجال النقاشة، وفقا لما ذكرته زوجته.
 

وبعد ذلك، كان من المقرر أن يسافر إلى الصعيد.
 

لكن رشا توجست من عدم إخلاصه لها، فأرسلت شقيقها ووالدها وصديقا لعائلته لمرافقته.
 

ولكن في حوالي الساعة الثامنة صباحا، توقف زوجها عن الرد على مكالماتها الهاتفية، وحاولت الاتصال بالآخرين دون جدوي.

 

واستغرق الأمر حوالي ساعة من الزمن قبل أن يرد شخص ما على اتصالها.
 

وتذكرت تفاصيل المكالمة قائلة: “لقد سمعت جلبة لم أستطع فهمها، وظننت أنها مشكلة بالشبكة، وانتظرت إلى أن سمعت صوت شقيقي وهو يقول "أيوة يا باشا، انت مضايق من إيه؟ قولي بس اللي أنت عاوزه وأنا أقسم بالله لأنفذه يا باشا".
 

باشا، كلمة تستخدم عادة لمخاطبة أناس أعلى مقاما اجتماعيا، لا سيما ضباط الشرطة.
 

لكن رشا لم تشاهد زوجها أو والدها أو شقيقها على قيد الحياة مجددا.
 

وأعربت الزوجة عن اعتقادها أن تلك المكالمة الهاتفية حدثت في لحظات مقتل ذويها على يد القوات الأمنية.
 

وأردفت: “ما لم أكن أدركه آنذاك أن تلك الضوضاء ما هي إلا صوت زوجي وهو يحتضر".
 

صلاح علي، وسعد طارق، وطارق عبد الفتاح، ومصطفى بكر، زوج رشا وشقيقها ووالدها وصديق العائلة قتلوا جميعا صباح اليوم المذكور، بجانب شخص آخر لم تكشف الشرطة  هويته مباشرة، واتضح فيما بعد أنه السائق إبراهيم فاروق الذي كانوا يقود سيارة الميكروباص، بحسب عائلته.
 

الداخلية المصرية ذكرت في بيان رسمي إن الخماسي  من الخارجين على القانون، قتلوا في تبادل إطلاق نار مع الشرطة.
 

لغز الطالب الإيطالي
 

الوفيات الخمسة ربما لم تجتذب إلا القليل من الاهتمام خارج  نطاق عائلات الضحايا، لكن الشرطة سرعان ما ربطت بينهم  وبين مقتل الطالب الإيطالي.
 

ريجيني، طالب جامعة كامبريدج، اختفى في القاهرة في 25 يناير الماضي، قبل العثور على جثته وعليها علامات ضرب وجروح في الثالث من فبراير.
 

الواقعة تشعل غضب إيطاليا والتي يتشكك مسؤولوها في صحة التفسيرات المختلفة التي قدمتها مصر عن مقتل ريجيني.

 

وبعد مقتل زوج رشا والآخرين، في أعقاب مرور 7 أسابيع على وفاة ريجيني، ذكرت السلطات أن  الخماسي ارتبطوا بجريمة قتل طالب جامعة كامبريدج. 
 

وأضافت الشرطة أن الرجال الخمسة لديهم سوابق إجرامية، ومتخصصون  في اختطاف الأجانب وسطوهم، وانتحال صفة رجال الشرطة.
 

جواز سفر ريجيني، وبطاقة ائتمانه، وبطاقته الجامعية عثر عليها في شقة عمة رشا، ،بجانب مجموعة من الهواتف المسروقة ونظارات الشمس والهواتف الجوالة في حقيبة حمراء عليها العلم الإيطالي، وفقا لرواية الشرطة.
 

واحتوت الحقيبة كذلك على بطاقات هوية أمنية مزيفة.
 

رشا طارق وأقارب القتلى  أصروا على أن ذويهم لا علاقة لهم باختفاء ريجيني.
 

وأعربت رشا عن اعتقادها  أن السلطات زرعت جواز سفر ريجيني في منزل عمتها.
 

واعتبرت أن مزاعم  اختطاف الأجانب سخيفة، لا سيما وأن والدها وشقيقها لا يستطيعان القراءة أو الكتابة، وأقل كثيرا من أن يتحدثوا لغة أخرى تمكنهما من الاتصال بالأجانب.
 

ريجيني، 28 عاما، ذهب إلى القاهرة لإجراء بحث عن النقابات المهنية، من أجل رسالة الدكتوراه بجامعة كامبريدج، وفقا لأصدقائه وزملائه.
 

واختفى ريجيني بينما كان في طريقه لحضور عيد ميلاد في 25 يناير، الذكرى الخامسة للثورة، اليوم الذي اتسم  بالتواجد الأمني المكثف لمنع أي تظاهرات.
 

وعثر على جثته بعد اختفائه بتسعة أيام ملقاه على أحد الطرق، وعليها علامات "عنف حيواني لا إنساني" بحسب وزير الداخلية الإيطالي.
 

وفي الوقت الحالي، لا توجد رواية رسمية حول مقتل ريجيني، لكن من آن إلى آخر، تقدم السلطات سيناريوهات مختلفة.
 

يوم العثور على جثة ريجني، قال مسؤول أمني إن حادث سيارة وراء الواقعة، لكن النيابة سرعان ما رفضت هذا التفسير.
 

صحفيون ومراقبون آخرون تساءلوا إذا ما كانت القوات الأمنية ضالعة في الأمر، إلا أن  وزير الداخلية ذكر أن ريجيني لم تحتجزه الشرطة أبدا.

 

لاحقا، نقلت صحيفة الوفد عن مصدر أمني ادعاءات مفادها أن ريجيني كان جاسوسا يعمل لصالح المملكة المتحدة، لكن عائلته رفضت تلك الاتهامات، ونفت ضلوع ابنها في العمل لصالح أي جهاز استخباري.
 

واعترفت رشا أن زوجها ووالدها وصديق العائلة لديهم سوابق إجرامية، لكنها رأت أن هذا جعلهم أهدافا سهلة بالنسبة للشرطة.
 

وأقرت كذلك  أن الثلاثي أدينوا سابقا بتهمة انتحال شخصية ضابط شرطة، لكنها أرجعت هذا إلى عثورهم على محفظة تحتوي على بطاقة شرطة، لكنهم لم يستخدموها أبدا، على حد قولها.
 

واتُهم الرجال بانتحال شخصية ضابط شرطة عندما ضبطتهم القوات الأمنية ومعهم المحفظة في نقطة تفتيش.
 

وعلاوة على ذلك، سبق أن أدين زوجها وصديق العائلة بكر باتهامات تتعلق بحيازة المخدرات، بحسب الزوجة.
 

وبغض النظر عن ماضيهم، أضافت رشا أن الثلاثي لا يستحقون هذا المصير، وفسرت ذلك بقولها: “حتى لو اقتحموا نقطة تفتيش أو اقترفوا  شيئا ما خاطئا، من يمنحك حق قتلهم بهذا الشكل؟ لقد بدت جثثهم كما لو كانوا قد استخدموا كأهداف للتدريب على إطلاق النار".
 

الداخلية قالت إن الخماسي  قتلوا في تبادل لإطلاق نار، بعد أن أطلقوا النار على الشرطة في نقطة تفتيش بالتجمع الخامس.
 

ونشرت وسائل إعلام محلية صورا للقنلى وسيارة الميكروباص.
 

وأظهرت إحداها جثتي رجلين داخل الميكروباص، غارقة في  بركة من الدماء.
 

صورة أخرى أوضحت وجود آثار رصاص على الزجاج الأمامي للميكروباص.
 

لكن لم تشر أي من الصور إلى  الأسلحة التي استخدمها الرجال أو الأضرار التي ألحقت بسيارات الشرطة، والتي ورد ذكرها في بيانات رسمية.
 

ونفت رشا أن يكون أي من أفراد عائلتها من المسلحين.
 

وتحدث ضابط مصري ذو رتبة عالية لـ سي إن إن قائلا إنه ربما لم يحدث تبادل لإطلاق نار.
 

وتابع: “ربما لم يتوقفوا وأشهروا  أسلحتهم، ليس مطلوبا من الشرطة الانتظار حتى يطلق المجرمون أعيرتهم، بل يتعين عليهم  أخذ زمام المبادرة، إذ أن من يسبق هو من يقتل أولا في مثل هذه الحالات".
 

ورفض المسؤول الإفصاح عن تفاصيل كاملة للمواجهة المزعومة، أو وقت حدوثها.
 

بيد أن النيابة لم تعد تركز في تحقيقها على هذا الجزء.
 

نقص المعلومات ترك الكثير من التساؤلات عند رشا طارق، وعما إذا كان الرجال حاولوا فعلا الهرب من الشرطة.
 

ومضت تقول: “لو كانوا قد لاذوا بالفرار، كانت الشرطة ستطلق عليهم النار من الناحية الخلفية للسيارة، لا من جهة الأمام، كما كانت تستطيع إطلاق النار على الإطارات أو السائق، بحيث تتوقف السيارة أو تتحطم ، لو كانوا قاوموا الشرطة أو أطلقوا النار عليهم بالفعل بحسب رواية السلطات الأمنية".
 

سامح، 21 عاما، شقيق رشا طارق، هو فقط من سمح له برؤية الجثث في المشرحة.
 

ووصف سامح شعوره حين رؤية الجثث، وكيف أنه فقد الوعي، مشيرا إلى أن معظم الجثث كان بها إصابات طلقات في منطقة الكاحل، كما اخترقت رصاصتين رأس وبطن والده.
 

أما جثة شقيقه، فقد شاهد فيها رصاصة بالرأس.
 

واستطرد: "صلاح زوج شقيقتي  تلقى رصاصة شقت هذا الجزء" مشيرا إلى الجانب الأيسر من الرأس، وكذلك الأمر بالنسبة للسائق الذي انشق نصف وجهه، على حد قوله.
 

ويتسق هذا مع ما قالته عائلة السائق بشأن ما شاهدوه في المشرحة.
 

ولم تحصل سي إن إن على تقرير التشريح الرسمي، لكن محاميا عن العالئة ذكر أنه من الصعب الحصول على أي وثائق، بما في ذلك السجل الإجرامي للقتلى، مفسرا ذلك بأن الأمن الوطني هو من يتعامل مع القضية.

 

تساؤلات عن الدليل
 

وبعد يومين فحسب من مقتل الرجال، قللت الشرطة المصرية من ادعاءات ارتباط عائلة رشا بقضية ريجيني.
 

وقال أبو بكر عبد الكريم المتحدث باسم الداخلية في تصريحات لمحطات تلفزيونية بعد ادعاءات العثور على متعلقات ريجيني في منزل عمة رشا: “لا يوجد شيء في بياناتنا الرسمية يربط الخماسي بمقتل الطالب الإيطالي، وجدنا فقط متغيرا جديدا في التحقيق".
 

وألقي القبض على العمة وزوجها ووالدة رشا وعمها في نفس اليوم، بحسب ما قاله محامي العائلة، وأفراد بالعائلة، حيث ذكروا أنهم ما زالوا رهن الاحتجاز، لكن لم توجه إليهم بعد أي اتهامات.
 

رشا ذكرت أنها تستطيع تفسير ماهية  العديد من المضبوطات المزعومة داخل شقة عمتها.
 

وعبر هاتفها الجوال، أشارت رشا إلى صورة لمحفظة كتب عليها كلمة "love” وأشارت إلى أنها مملوكة لوالدتها.
 

كما أن نظارات الشمس تخص شقيقها الأصغر سامح، بحسب قولها.
 

الهاتف وسماعات الأذن "الهيدفونز" كانت مملوكة لشقيقها المرحوم سعد، وكذلك فإن الحقيبة الحمراء تخص العائلة.
 

أرملة صلاح ذكرت أن محفظة بنية اللون ظهرت في المتعلقات التي عرضتها الشرطة كانت مملوكة لزوجها الراحل، وأخذها معه يوم مقتله في 24 مارس.
 

وأردفت: “شعرت بالدهشة من وجود المحفظة بين باقي الأشياء، وهو ما أثبت لي أن ضابط الشرطة هو من وضع متعلقات رجييني عند تفتيش الشقة".
 

وقبل وقت طويل من تحدي رشا وأقارب المتوفين لرواية الشرطة، نبذ المحققون الإيطاليون فكرة ضلوع هؤلاء الرجال في اختطاف وقتل ريجيني.
 

ونقلت وكالة أنسا عن محققين إيطاليين قولهم إن تعذيب الضحية لا يتسق مع فكرة وجود مجرمين يسعون للحصول على فدية، كما أن أي عصابة لن تحتفظ بدليل إدانتها"، واعتبروا أنه ليس من المنطقي  أن تقتل الشرطة كافة أفراد العصابة، بما يمنع احتمال العثور على اعترافات مثبتة من أي منهم.
 

من جانبه، قال محمد لطفي، مدير "اللجنة المصرية للحقوق والحريات" : القصة مريحة للغاية للحكومة، لكن لا يمكن تصديقها".
 

وفاة الخماسي هو المنعطف الأحدث في قصة معقدة وضعت القاهرة في مرمى إيطاليا والمملكة المتحدة والبرلمان الأوروبي.
 

والدا ريجيني وصفا الادعاءت بأنها محاولة للتغطية على الحقيقة من جانب السلطات المصرية.
 

العديد من المراقبين ذكروا أن سيناريو الاختطاف غير قابل للتصديق.
 

وطالب منتقدون معرفة إذا ما كانت السلطات المصرية تبذل قصاري جهدها للتحقيق في وفاة ريجيني، ومدى مسؤولية القوات الأمنية التي توجه إليها الكثير من الانتقادات.
 

بيد أن السلطات المصرية، بينهم الرئيس، تنفي أي ضلوع لها في مقتل الطالب الإيطالي.
 

الرئيس السيسي اتهم "قوى الشر"، ومستخدمي السوشيال ميديا بفبركة ادعاءات لإظهار الحكومة المصرية في مظهر سيء.
 

الادعاء المصري بأن السلطات تجري تحقيقا شفافا لم يهدئ المنتقدين.
 

من جهته، قال فيردينادو كاسيني، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الإيطالي: “الإجابات القادمة من مصر ليست كافية ومتناقضة وتستهدف بوضوح إضاعة الوقت".
 

الخارجية البريطانية كذلك دعت مصر إلى إجراء "تحقيق شامل وشفاف" في قتل ريجيني.
 

الاستياء الإيطالي من التحقيقات المصرية تراكم على مدى يزيد عن الشهرين، حتى استدعت روما سفيرها لدى القاهرة أوائل أبريل، بعد أن وصل لقاء بين محققي البلدين إلى طريق مسدود.
 

وترفض مصر إعطاء روما السجلات الهاتفية في المناطق التي كان يعيش فيها ريجيني، والتي عثر فيها على جثته، واعتبرت أن ذلك يعد انتهاكا للدستور.
 

وفي مارس الماضي، استشهد البرلمان الأوروبي بقتل ريجيني في سياق قرار ينتقد السجل الحقوقي المصري.
 

 القاهرة  اعتبرت أن الزج باسم ريجيني في قرار يتناول حقوق الإنسان بمصر يمثل تلميحا غير مقبول ويستبق التحقيقات الجارية.
 

 ريجيني ليس الشخص الوحيد الذي اختفى في مصر، واكتشف فيما بعد أنه ضحية للعنف.

 

لطفي، مدير اللجنة المصرية للحقوق والحريات أشار إلى وجود 544 حالة اختفاء وثقتها منظمته خلال الشهور الثمانية الماضية، العديد منهم ظهروا لاحقا في السجون وعليهم علامات تعذيب، على حد قوله.
 

وواصل لطفي: “الأجهزة الأمنية المصرية صاحبة سجل طويل من الانتهاكات المشابهة لما حدث مع ريجيني".
 

مركز النديم لإعادة تأهيل ضحايا العنف، وثق 328 حالة قتل على يد الشرطة عام 2015 تتضمن 175 حالة زعم أنهم تعرضوا للتصفية.
 

وتستخدم السلطات مصطلح "تصفية" لوصف عمليات قتل مشتبه فيهم خلال مداهمات أو مواجهات مع الشرطة.
 

رشا طارق، هي أم لثلاثة أبناء يعيشون في حي المرج ذي الكثافة السكانية المرتفعة.
 

ولم تسمع رشا عن ريجيني حتى  وردت ادعاءات ضلوع عائلتها في قتله.
 

وأعربت عن أملها في أن يساعدها الاهتمام المسلط  على اختطاف وقتل ريجيني في  تحقيق العدالة.
 

وتخشى رشا الاعتقال، وتمكث بعيدا عن منزلها.
 

إنها غاضبة لكنها ما زالت متماسكة، إلا أن عينيها تنهمران بالدموع فقط عندما تتذكر لحظات معرفتها بمقتل أحبائها، وكيفية تعرض أبنائها للتوبيخ في المدرسة جراء ذلك،  حيث عايرهم زملاؤهم  قائلين: “والدكم قاتل، والدكم محتال".
 

 رشا قالت إن زوجها لم يكن كذلك، وأضافت: “لم يكتفوا فقط بقتلهم ، لكنهم شوهوا سمعتهم، وجعلوا حياة أبنائي مستحيلة".

 

رابط النص الأصلي

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان