رئيس التحرير: عادل صبري 11:46 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ف. بوليسي: بعضوية مجلس اﻷمن.. مصر تحارب حقوق اﻹنسان

ف. بوليسي: بعضوية مجلس اﻷمن.. مصر تحارب حقوق اﻹنسان

صحافة أجنبية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

ف. بوليسي: بعضوية مجلس اﻷمن.. مصر تحارب حقوق اﻹنسان

جبريل محمد 20 أبريل 2016 16:58

قالت مجلة "فورين بوليسي" اﻷمريكية إن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي يستغل منصب بلاده الجديد في مجلس اﻷمن لتحقيق مصالحه الخاصة، وتأمين شرعية دولية لقمع حرية التعبير في مصر، وتوسيع حملته على المعارضة في الخارج.

 

وأضافت المجلة في التقرير -الذي وصفته بـ"الخاص"- إن مصر تمكنت من منع سياسي جزائري من الوصول لمنصب في اﻷمم المتحدة بسبب انتقاده لنظام السيسي.


 

وفيما يلي نص التقرير

منعت مصر بهدوء أشد المنتقدين لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي من منصب في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في أحدث علامة على تزايد رغبة القاهرة في استعراض عضلاتها الدبلوماسية في المنظمة الدولية.

 

وجاءت الخطوة الشهر الماضي للحيلولة دون تعيين الخبير في الشأن اليمني سعيد بومدحة من عضوية لجنة حقوق اﻹنسان، وذلك خلال الشهر الرابع من عضويتها التي تستمر لمدة عامين في مجلس الامن الدولي، وقامت خلالها أيضا بتخفيف إجراءات مجلس الأمن الرامية لمكافحة انتهاكات حقوق اﻹنسان في بوروندي، وجمهورية أفريقيا الوسطى.

 

وتخطط مصر خلال رئاستها للمجلس المؤلف من 15 دولة، في مايو  القادم، لفتح نقاش عام حول الحاجة لمكافحة التحريض على الإرهاب والتطرف، وهي الخطوة التي يشك دبلوماسيون غربيون أنها تهدف لتأمين شرعية دولية لقمع حرية التعبير في مصر.

 

النشاط الدبلوماسي المصري وراء الكواليس آثار قلق المدافعين عن حقوق الإنسان، وبعض الحكومات الغربية من أن نظام السيسي يستخدم سلطات منصبه الجديد في الأمم المتحدة لتوسيع حملته على المعارضة خارج حدود مصر، وإضعاف المعايير الدولية لحقوق الإنسان في الخارج.

 

التحركات المصرية الجديدة تضيف تعقيدا جديدا لجهود إدارة أوباما في مجلس الأمن، حيث وقفت روسيا والصين ضد مبادرات الولايات المتحدة الخاصة بجنوب السودان وسوريا.

 

وقال سيمون آدامز، المدير التنفيذي للمركز الدولي  للمسؤولية عن الحياة :" لطالما شعرنا أنهم (المصريين) سيثملون مشكلة بسبب طبيعة النظام الحاكم والفظائع التي يرتكبها.. لقد تجاوزت أفعالهم كل التوقعات".


وفي بوروندي، حينما أثارت الحملة الدموية التي شنتها الحكومة على المعارضة مخاوف الولايات المتحدة ودول أخرى من وقوع مجازر جماعية، مصر سعت لإضعاف قرار يمهد الطريق لنشر قوة أممية هناك لحماية المدنيين.

 

وفي جنوب السودان، رفضت مصر دعوات بعض الدول الأوروبية لفرض حظر على توريد الأسلحة للأطراف المتحاربة.

 

كما أثارت غضب حلفائها في الخليج العربي لعدم استخدام منصبها باعتبارها البلد العربي الوحيد في مجلس الأمن لجذب مزيدا من الاهتمام لمحنة المدنيين السوريين، والدعوة مثلا لعقد اجتماع لمناقشة موقف الحكومة السورية الذي يحاصر المدنيين ويرفض إدخال شحنات المساعدات للبلدات المحاصرة.

 

السلطات المصرية تقول إن مواقفها في الأمم المتحدة يتم تصويرها بشكل كبير من المدافعين عن حقوق الإنسان وبعض المسؤولين الغربيين، على أنها مسرحية أخلاقية، حيث يقول دبلوماسيون مصريون إن أثارة مسائل حقوق اﻹنسان في ليبيا والعراق لتبرير التدخلات التي قد تحدث فوضى في تلك البدان.

 

وقال مسؤول مصري رفض الكشف عن اسمه لـ فورين بوليسي:" السياسة الخارجية المصرية مختلفة بعض الشيء، فهي مرسومة بدقة لتناسب الأزمات في دول الجوار، وكبح جماح المجلس عن اتخاذ ما تعتبره حكومة السيسي خطوات متهورة".

 

وأضاف أن مصر تخطط للاستفادة من رئاستها للمجلس في مايو  لتأييد قرارا تدعمه نيوزيلندا واسبانيا، يحث الحكومات والجماعات المسلحة على احترام أفراد الطواقم الطبية، والمستشفيات في مناطق الصراع.

 

وتابع المسؤول المصري: هناك استقطاب كبير في مجلس اﻷمن قبل إنضمامنا إليه، ونحن نحاول كسر الفجوة بين كافة اﻷطراف.. ببساطة نحن نرفض أن نكون على الهامش، نحن أصحاب مصلحة في معظم القضايا المطروحة على جدول أعمال مجلس الامن".

 

وعن مواقفها بشأن جنوب السودان، تقول مصر إنها تؤيد فرض حظر جزئي لتوريد اﻷسلحة على جنوب السودان، وليس كاملا، ﻷنه ترى استحالة تنفيذه، مشيرة إلى أن الحظر  الجزئي يشمل توريد طائرات، وطائرات هليكوبتر هجومية.

 

وبشأن موقفها من بورندي، تقول مصر: إنها تشارك الغرب مخاوفه حول محنة المدنيين في بوروندي، حيث وثقت هيومن رايتس ووتش مؤخرا تصاعدا كبيرا في أعمال العنف هناك. لكنها تشعر أن سياسة المواجهة، التي تفضلها الولايات المتحدة، وتسعى لاجبار حكومة بوروندية على قبول نشر قوات أممية سوف تأتي بنتائج عكسية، وأنها تفضل العمل مع سلطات بوروندي من وراء الكواليس لضمان موافقتهم على دور للأمم المتحدة في حماية المدنيين.

 

وفي سوريا، تقول مصر إن جهود الغرب من خلال المجلس لتسليط الضوء على انتهاكات الحكومة السورية ساهمت في زيادة التوترات غير الضرورية مع دمشق وحليفتها الرئيسية روسيا، التي تعقد محاولات التفاوض على اتفاق السلام،  وبدلا من ذلك تفضل القاهرة أن تبقى تركيز المجلس على دعم جهود الوساطة.

 

وفي المقابل، يرى دبلوماسيون، إن مصر  من خلال منصبها في اﻷمم المتحدة تسعى بدهاء ﻹخفاء دورها في عرقلة أي قرار بشأن حقوق الإنسان، والجهود المبذولة من الغرب للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء التابعة للامم المتحدة.

 

وألمحت مصادر دبلوماسية إلى أن القاهرة تسعى لوقف القتال في اليمن، حيث تقود السعودية حملة ضد الحوثيين وقوات علي عبدالله صالح الرئيس السابق، ومصر مثل الإمارات تخشى أن تغذي الحرب بذور التطرف التي قد تلاحق المنطقة لاحقا.

 

مايكل حنا، الخبير في الشئون المصرية بمؤسسة القرن يقول إن : "الدبلوماسية المصرية تريد أن تظهر للعالم أنها استعادة دورها الفاعل .. إنهم يعرفون كيف يلعبون اللعبة ... ولكن السؤال ما هي حدودها؟".

 

حنا يرى أن النشاط الدبلوماسي المصري جزء من استراتيجية ليثبت للعالم أنه بعد فترة من الاضطرابات مصر عادت من جديد، ولن تتهاون في الدفاع عن مصالحها التي تتعارض كثيرا مع أجندة الولايات المتحدة.

 

وحتى قبل أن تبدأ فترة ولايتها، أوضحت مصر للولايات المتحدة وغيرها، أنها ستعمل بقوة لفرض مصالحها، حتى لو كان ذلك يعني مخالفة واشنطن أو القوى الكبرى الأخرى.

 

وعندما ضغطت سامانثا باور، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة للتصويت الشهر الماضي على قرار يطالب بطرد الوحدات الأجنبية بالكامل من بعثات حفظ السلام، إذا ثبت أن أفرادها متورطين في اتهامات جنسية، عارضت مصر القرار بشدة.

 

وندد سفيرها لدى الأمم المتحدة عمرو عبد اللطيف بالقرار، ووصفه بأنه "عقاب جماعي" ويضعف معنويات تلك القوات، ويجب على واشنطن تقديم دليل على أن الحكومة فشلت في معاقبة المعتدين المزعومين.

 

ولفتت المجلة إلى خطاب ألقته باور الأسبوع الماضي في الأكاديمية البحرية الأميركية، تحدثت فيه عن مصر قائلة:" في حين أن القاهرة تواجه تهديدات أمنية حقيقية جدا .. تشن القاهرة حملة قمع ضد الإسلاميين، ووسائل الإعلام المستقلة، وحتى على منظمات المجتمع المدني، وأكثر من ذلك، فالحكومة لا تقمع المعارضة فقط، ولكن كل نشاط لا تسيطر عليه، أو لا يخضع لمراقبة مباشرة من الدولة".

 

وفي الأسابيع الأخيرة، لاحظت باور، أن السلطات المصري أعادت فتح تحقيقات جديدة مع أكثر من 150 من المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد، حيث هددت الموظفين في هذه المنظمات، ومنعتهم من السفر.

 

ولكن في حين توجد خلافات حادة بين مصر وأعضاء المجلس، يقول دبلوماسيون إن اﻷداء المصري أثار اﻷعجاب، حيث تمكنت من استصدار قرار يدين الهجوم على سفارة السعودية في إيران، بعد قليل من انضمامها للمجلس.

 

ويرى دبلوماسيون أن مصر تتقن العمل وفق اﻹجراءات المتبعة في مجلس اﻷمن، ﻷن معظم من تولوا الملفات المطروحة سواء في بوروندي والصومال وسوريا وكوريا الشمالية كانوا قد عملوا في تلك البلدان قبل وصوله لنيويورك.

 

ويقول مندوب شمال أفريقيا في اﻷمم المتحدة: "إنهم أفضل الدبلوماسيين في العالم العربي".

 

ومع ذلك، أوضحت مصر أنها على استعداد تماما لعرقلة أعمال المجلس إذا تعارض اﻷمر مع مصالحها.

 

وفي نهاية مارس، منعت مصر قرارا بالموافقة على تعيين بومدحة  -مواطن جزائري يشغل منصب نائب مدير قسم الشرق اﻷوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية-.  

 

وأوضح التقرير أن بومدحة أثار غضب مصر بعد إدانته الشديدة لحملة القمع التي قادها الرئيس السيسي ضد نشظاء حقوق اﻹنسان، وقال بومدحة إن "السيسي يعامل المجتمع المدني على أنه عدو للدولة". 

 

الرابط اﻷصلي 

 

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان