رئيس التحرير: عادل صبري 05:58 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

دراسة إسرائيلية: من الصعب التكهن بمصير للسيسي

دراسة إسرائيلية: من الصعب التكهن بمصير للسيسي

صحافة أجنبية

الرئيس السيسي

دراسة إسرائيلية: من الصعب التكهن بمصير للسيسي

معتز بالله محمد 20 أبريل 2016 14:33

خلصت دراسة إسرائيلية لمعهد دراسات الأمن القومي إلى أنه من الصعب تقدير المستويات التي يمكن أن تصل إليها العاصفة التي أثيرت في مصر بعد "إعادة" الرئيس عبد الفتاح السيسي جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، أو إلى أي مدى يمكن أن تتضرر مكانة النظام.

 

وذهبت إلى أن على تل أبيب التعامل بشكل إيجابي مع توطيد العلاقات السعودية المصرية، بما في ذلك نقل السيادة على الجزيرتين للمملكة.

 

ورأت أن توطيد العلاقات بين القاهرة والرياض يمكن أن يشكل قاعدة مشتركة لتعاون إسرائيل مع البلدين، لاسيما في مواجهة المحور الإيراني.

 

إلى نص الدراسة..

خلال الزيارة التي أجراها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مؤخرا في مصر وقع الجانبان اتفاقات ثنائية في مشاريع متنوعة، الأمر الذي يعكس تعزيز التنسيق والمساعدات المتبادلة بين الرياض والقاهرة.

 

وتقدر قيمة تلك الاتفاقات بنحو 25 مليار دولار. بالنسبة للانعكاسات على إسرائيل، فإن الاتفاق الأهم هو ما تم بلورته حيال انتقال جزيرتي تيران وصنافير بمضيق تيران من مصر للسعودية.

 

يُنظر لهذا الانتقال في مصر والعالم العربي كثمن للمساعدات الهائلة التي حصلت عليها مصر ويتوقع أن تستمر في الحصول عليها من السعودية التي تتوقع في المقابل انحياز مصر للخط السعودي فيما يتعلق بسلسلة قضايا سياسية.

 

الزيارة نفسها والاتفاقات التي تبلورت خلالها يتوقع أن يكون لهما تأثيرا سلبيا على مكانة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي داخليا، وكذلك على مكانة مصر في العالم العربي.

 

في نفس الوقت، وبينما يبدو أن الدولتين تشهدان شهر عسل، فلا تزال هناك الكثير من الخلافات بينهما، وفي مقدمتها السياسات التي يجب تبنيها حيال سوريا واليمن، وكذلك مسألة موقف الطرفين من الإخوان المسلمين.

 

 

تعارض المصالح والسياسات بين الجانبين

تتخذ مصر موقفا مغاييرا حيال التسويات السياسية اللازمة في سوريا ولا تعارض استمرار نظام بشار الأسد، بينما تعمل السعودية على الإطاحة الفورية به كشرط لأية تسوية سياسية هناك.

 

تعتبر القاهرة النظام العلماني السوري أهون الشرين، مقارنة بالبديل المحتمل- سيطرة "الدولة الإسلامية" أو عناصر إسلامية جهادية أخرى في البلاد. علاوة على ذلك وبعكس الرؤية المقبولة في دوائر معينة بالغرب، لا يصدق المصريون على ما يبدو تجهيز البديل العلماني الليبرالي لنظام الأسد، ولا يتحمسون للتدخل العسكري السعودي باليمن، رغم تقديم مصر مساهمة عسكرية رمزية.

 

عنصر خلاف آخر بين الرياض والقاهرة هو الموقف من التدخل الروسي بسوريا، الذي تعتبره الرياض محاولة للحفاظ على نظام الأسد وتحويل روسيا للاعب محوري في المنطقة في ظل التراجع الأمريكي.

 

القاهرة في المقابل، رحبت بزيادة التدخل الروسي في مواجهة "الإرهاب" بسوريا، وبذلك تتبنى القاهرة الموقف الروسي الذي يتجاهل التيارات المتنوعة لقوات المعارضة الفاعلة على الساحة السورية والتي يعتمد بعضها أيضا على الدعم السعودي، وتعتبر أن "جميعها تنظيمات إرهابية".

 

إضافة إلى ذلك، لا تنظر الرياض والقاهرة بنفس العين لجماعة الإخوان المسلمين. للنظام السعودي هوية دينية إسلامية قوية تقوم في الأساس على المذهب الحنبلي السلفي. لذلك فإن هذا النظام لا يبتعد كثيرا من الناحية الإيدلولجية عن الإخوان المسلمين.

 

أدى "الربيع العربي" لمواجهة بين النظام السعودي وبين الإخوان المسلمين، بسبب خوف النظام من تهديد الإخوان استقراره. لكن مر الموقف السعودي من الجماعة بتطابق معين، لوحظ منذ أيام الملك السابق، عبد الله. الرياض على استعداد اليوم أكثر من الماضي للتوصل لتفاهمات مع الإخوان المسلمين. في المقابل، بالنسبة لنظام السيسي العلماني "الإخوان المسلمين" جماعة تخريبية، تشكل تهديدا وجوديا على النظام.

 

 بالنسبة للرياض، التهديد الإيراني ملموس ومتزايد. من وجهة نظرها، من المستحسن بلع الدواء المر المسمى الإخوان المسلمين، في محاولة تشكيل جبهة سنية موحدة معادية لإيران.

 

لذلك تبدي الرياض استعدادا للتقارب مع قطر وتركيا، اللتين تعتبرهما مصر راعيا لجماعة الإخوان المسلمين. في هذا السياق يشار إلى أنه بعد زيارة الملك سلمان للقاهرة زار تركيا محاولا الوساطة بين أنقرة والقاهرة، دون أن يحقق نجاحا كبيرا حتى الآن.

 

تبادل مصالح بين الجانبين

رغم أن مصر والسعودية على حد سواء متنافسان طبيعيان على النفوذ بالشرق الأوسط عامة وداخل المعسكر السني على وجه التحديد، فثمة تفاهم على أن التعاون بينهما ضرورة يفرضها الواقع، فلدى كلتيهما ما يمكن خسارته إذا ما عملا بشكل منفرد، وعلى أن التنسيق بينهما ينطوي على ميزات هامة.

 

صحيح، أن مصر ومن أجل صورتها الشخصية كدولة عربية رائدة ليست مستعدة أن تلغي تماما مصالحها لصالح السعودية، لكنها حريصة على إنشاء آليات حوار وتنسيق معها في محاولة لاستيعاب الاختلافات في الرأي، والحيلولة دون ظهورها على السطح.

 

التنسيق ممكن، خاصة وأنه مقابل الخلافات، تتقاسم الدولتان مصالح من الوزن الثقيل، توجه التحركات نحو تعزيز العلاقات بينهما.

 

مصر، التي تتفاقم أزمتها الاقتصادية، بحاجة لاستمرار الدعم الاقتصادي الهائل الذي تقدمه السعودية، التي تعهدت جنبا إلى جنب مع دول خليجية أخرى كالإمارات والكو يت بتقديم مساعدات اقتصادية كبيرة.

 

وحتى إذا لم تأخذ الأمور شكلا علنيا، تتطلع دول الخليج إلى أنه و مقابل المساعدات المالية تستخدم مصر مواردها العسكرية ووضعها السياسي لدعم مصالحها. السعودية من جانبها بحاجة للمساعدات العسكرية والدعم السياسي لمصر التي تحظى تقليديا بقيادة العالم العربي.

 

اعتبرت مصر والسعودية على مدى سنوات العنصر الراسخ في المعسكر العربي المعتدل الموالي لأمريكا، والذي يمثل ثقلا ضد المحور الإيراني. في ضوء ما تعتبره الدولتان الآن تراجعا للتدخل الأمريكي بالمنطقة، وكذلك المخاوف من التقارب بين الولايات المتحدة وإيران، تجد الدولتان أنفسهما للمرة الأولى منذ سنوات مطالبتين ببلورة سياسات مستقلة عن الهيمنة الأمريكية، ومن هنا تبرز أهمية التنسيق المتبادل بينهما.

 

على سبيل المثال، تشعر مصر بأن الولايات المتحدة تخلت عنها لذلك تطمح في تطوير علاقاتها مع روسيا كبديل جزئي، وربما في الأساس كورقة ضغط على الولايات المتحدة. السعودية من جانبها- التي جربت تأمين تعويضات مالية لإقناع روسيا بالتخلي عن نظام الأسد وإيران وفشلت في ذلك- ترى في روسيا عضوا في المحور المعادي لها.

 

مكانة السيسي

تتجلى نقطة الضعف الأساسية في الاتفاق بين الدولتين، في ضرر محتمل بمكانة السيسي واستقرار نظامه، وفي هذا السياق يدور الحديث عن مصلحة إسرائيلية واضحة.

 

ظاهريا، قام السيسي بصفقة جيدة. ففي مقابل الأرض، التي ليست مصرية في الأساس، يحصل على طوق نجاة اقتصادي. لكن، الجمهور المصري حساس للغاية لمسألة التخلي عن الأرض، بالإضافة إلى أن مزاعم معارضي السيسي من الداخل التي تذهب إلى أن مصر فقدت بذلك ريادتها في العالم العربي لصالح "الشقيقة الكبرى"- السعودية.

 

في هذا السياق من الصعب تقدير المستويات التي يمكن أن تصل إليها العاصفة التي أثيرت حول هذه المسالة في مصر، وإلى أي مدى سيتضرر بعد ذلك وضع النظام.

 

ردا على الانتقادات بدأ النظام حملة إعلامية، بهدف إقناع الجمهور بأن جزيرتي تيران وصنافير لم يكونا أبدا أرضا مصرية، والتذكير بأن السعودية سلمتهما لمصر عام 1950، على سبيل الإعارة بدافع خوض الصراع مع إسرائيل.

 

هناك التزامات تضمنتها معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر تتعلق بحرية الملاحة بمضيق تيران، بما في ذلك تسويات حيال الجزيرتين. كانت مصر والسعودية على علم بضرورة الحرص على عدم المساس بتلك الالتزامات، ولذلك جرت محادثات مع إسرائيل في هذا الصدد على أساسها أعلن وزير الخارجية السعودي أن بلاده ستوفي بكل الالتزامات التي وقعت عليها مصر بشأن حرية الملاحة. هذا الإعلان من شأنه إزالة القلق المحتمل في إسرائيل حول المسألة.

 

إضافة إلى ذلك، لإسرائيل مصلحة واضحة في تعزيز العلاقات المصرية- السعودية. توطيد العلاقات بينهما يمكن أن يشكل قاعدة لتعاون إسرائيلي مع كلتيهما، كدولتين محوريتين ضمن الكتلة السنية البراجماتية، التي تقف في مواجهة المحور الإيراني المعادي لإسرائيل. بناء على ذلك، يتعين على إسرائيل التعامل بشكل إيجابي مع الاتفاقات التي وقعت بين الجانبين، بما فيها نقل سيطرة السعودية على تيران وصنافير.

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان