رئيس التحرير: عادل صبري 01:07 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية
هآرتس: غزة تنفجر

صحافة أجنبية

غزة المحاصرة

هآرتس: غزة تنفجر

معتز بالله محمد 20 أبريل 2016 09:29

هاجم "تسفي برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" الحكومة الإسرائيلية لاعتمادها الحل العسكري والتكنولوجي في مواجهة الفلسطينين المحاصرين بقطاع غزة، وقال إنّه لو كان من سكان مستوطنات ما يُعرَف بغلاف غزة، تلك الملاصقة للقطاع لما استطاع النوم.

 

وتحت عنوان "لو كنت أسكن بغلاف غزة" رأى "برئيل" أن حكومة نتنياهو كذبت على الإسرائيبليين عندما زعمت أنَّ قدرات حركة المقاومة الإسلامية حماس قد انهارت بعد العدوان الأخير على القطاع صيف 2014، وأنَّ الحركة لن تفكر أبدًا في الهجوم على إسرائيل أو حفر أنفاق هجومية.

 

وحذر من سيناريو يبلغ اليأس بنحو 2 مليون فلسطيني مبلغه ويقرر الآلاف تسلق السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل، مثلما حدث عام 2008 عندما تجاوز نحو نصف مليون فلسطيني الحدود المصرية ودخلوا سيناء.

 

إلى نص المقال..

لو كنت أحد سكان مستوطنات غلاف غزة، لما استطعت النوم. إذ يتضح لي مجددا أن الحكومة كذبت علي. إنها تمنحني الآن تكنولوجيا بأجهزة استشعار يمكنها اكتشاف الحجور والأنفاق، ووضعت فوق رأسي "القبة الحديدية"- لكن هذا ليس ما وعدتني به. فقد أوضحت لي أن عملية "الجرف الصامد" قضت على أية شرارة رغبة لدى حماس في الخروج لحرب ضدنا. أن غزة تكبدت الكثير جدا من القتلى والكثير من الضرر، وأنه من المستحيل أن تسعى حماس للحفر من تحتي.

 

كذلك أيضا بعد الكشف المذهل عن النفق والإثارة التي خلفها الجهاز العجيب، لا تزال المعدة تتقلب. مجددا يتلو المسئولون في الجيش الإسرائيلي التقديرات التي سبقت عملية "عامود السحاب" و"الجرف الصامد"، وحرب لبنان الثانية وانتفاضة المتفردين.

 

التقديرات مدروسة، مبنية على معلومات استخبارية عميقة، تفيد بأن العدو مهزوم، محبط، ليس لديه القدرة أو الحافز. حقيقة يقولونها منذ عام ونصف بعد عملية "الجرف الصامد" في غزة- والحدود هادئة (باستثناء بضعة صواريخ)، ومنذ عشر سنوات على حرب لبنان الثانية- ولا تبدو في الأفق حرب ثالثة أمام لبنان، وانتفاضة المنفردين تتآكل.

 

هذه ليست أكاذيب، بل واقع مبني على الكذب والأسس الواهية. ذات مرة وعدونا، أنه فقط إذا ما صفينا قادة حماس، ستكون الحياة رائعة، وكأن الإرهاب يعيش في دائرة مستقلة، منعزلا عن الواقع. وكأن الانتفاضات 1،2،3، مسرح هامشي، والفلسطينيون سعيدون في مجملهم، وإذا ما صفينا أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي ويحيي عياش- سيختفي الإرهاب. هذه الأكاذيب تكشفت خلال الانتفاضة الثانية. بعد ذلك أسفرت تصفية أحمد الجعبري في 2012 عن عملية "عامود السحاب" التي ازدهرت بعدها وعود، بل تعهدات بأن حماس انتهت.

 

لكن الاغتيالات المركزة أو تلك التي بالجملة لم تجد نفعا. حولت “الجرف الصامد" -وهي حرب انتقامية وحشية ضد مليون و800 ألف مواطن غزاوي اندلعت في أعقاب خطف الشباب بـ2014 -سكان غزة كلها لـ"بنية" دمار. وبعد أقل من عامين بعد ذلك فوجئنا بانتفاضة المنفردين بسبب نفس الأكاذيب التصورية، التي تقول إن الحياة في الضفة والقدس الشرقية ممتازة، ومراكز التسوق والحانات توفر التطلعات الوطنية للفلسطينيين، وإن محمود عباس ليس أمامه خيار سوى الإذعان. وها قد خرج أطفال شوارع بسكاكين ومقصات، وأسلحة نارية مرتجلة وعبوات ناسفة وسقط قناع الأكاذيب.

 

الآن يعرض بنيامين نتنياهو ترف صناعة التكنولوجيا الفائقة كسلاح الغد ضد الإرهاب. مكتشفو الأنفاق ضد سكان محاصرين. وجنبا إلى جنب مع "القبة الحديدية" يكمل هذا الترف نظام الأمن لمواطني دولة إسرائيل.

 

لكن على الطرف الغربي للنفق هناك حفرة، يتكدس فيها نحو مليوني إنسان محبطين، عاطلين عن العمل، فقراء، تبعد خدمات التعليم والصحة الخاصة بهم سنة ضوئية عن تلك الموجودة الطرف الشرقي للنفق. أجيال كاملة من بشر بلا مستقبل.

 

لبالغ الدهشة، مازالوا تحت السطيرة، والخوف من السياح الكهربي الذي يحيط بهم لا يزال يرفرف فوقهم.لكن أية "قبة حديدية" أو نظام لاكتشاف الأنفاق يمكن أن يوقفهم، إذا ما قرر ذات يوم عشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف منهم، تسلق السياج، أو الإضراب عن الطعام بجواره، مثل اللاجئين السوريين، الذين ليس لديهم في الحقيقة ما يخسرونه.

 

في عام 2008 فاجأ نحو نصف مليون شخص من سكان غزة المصريين عندما اخترقوا الأسوار إلى سيناء. ماذا سيفعل امير الحرب "المبتكر" الإسرائيلي؟ سيأمر بإطلاق النار عليهم؟ سيستخدم صواريخ "القبة الحديدية" في اتجاه مباشر نحوهم؟ إذا كنت أسكن في غلاف غزة، لكان ذلك سبب قلقي الرئيسي.

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:-

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان