رئيس التحرير: عادل صبري 08:36 صباحاً | الأحد 25 أغسطس 2019 م | 23 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

كاتب إيطالي: ما بين القاهرة وروما أكبر من ريجيني

كاتب إيطالي: ما بين القاهرة وروما أكبر من ريجيني

صحافة أجنبية

العلاقات بين الدولتين تحكمها المصالح

كاتب إيطالي: ما بين القاهرة وروما أكبر من ريجيني

جبريل محمد 10 أبريل 2016 09:54

أوضح الكاتب اﻹيطالي "اليساندرو اسكورسي" أن مصير العلاقات بين القاهرة ورما عقب استدعاء إيطاليا لسفيرها في مصر، بعد فشل لقاءات اﻷجهزة اﻷمنية للدولتين في كشف غموض مقتل طالب الدكتوراه  اﻹيطالي جوليو ريجيني، لن تصل لطريق مسدود.

 

وشدد الكاتب في مقال نشره بصحيفة "ميدل ايست أي" البريطانية أن العلاقات بين الدولين وخاصة على مستوى القيادة لن تسمح بالتدهور الكبير، خاصة أن كلتا الدولتين بينهما الكثير من المصالح المشتركة التي تتجاوز حدود أي خلافات.


 

وفيما يلي نص المقال..

 

"دعوني أكن صريحا جدًا.. في هذه اللحظة سيتم حفظ مصر من خلال قيادة السيسي ... هذا هو موقفي الشخصي.. وأنا فخور بصداقتي معه ... أعتقد أنّ السيسي قائد عظيم.. وصديقا شخصيا".


تلك كانت كلمات رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي خلال إشادته بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد يوم من انفجار قنبلة خارج القنصلية الإيطالية في القاهرة يوليو 2015.

 

رينزي واحدا من أشد مؤيدي السيسي في أوروبا، واختار الرئيس المصري روما كأول وجهة له خلال قيامه بجولة في العواصم الأوروبية للمرة الأولى منذ توليه الرئاسة عام 2014.

 

الآن القتل الوحشي لطالب الدكتوراه اﻹيطالي جوليو ريجيني يخاطر بالقضاء على هذه العلاقة الخاصة التي يدعمها الزعيمان، رينزي يتعرض لضغوط متزايدة لاتخاذ موقف صارم ضد صديقه المصري.

 

رينزي، عادة ما يكون شخصية ودية في وسائل الإعلام، لم يقدم بيانا عاما عندما تم العثور على جثة ريجيني وظهور علامات التعذيب والتشويه على الجثة في إحدى ضواحي القاهرة فبراير  الماضي.

 

وقالت الرئاسة المصرية إن السيسي قدم تعازيه لرينزي، مؤكدا أن السلطات المصرية ستعمل مع النيابة العامة لـ "كشف الغموض المحيط بالحادث"، ونقول له إن مصر ستتعاون بشكل كامل مع إيطاليا.

 

في رده، رينزي "أشاد بروح التعاون اﻹيجابية" التي أبدتها مصر مع الحادث، وأكد مرة أخرى على "العلاقات الودية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين".

 

بعد شهرين على عدم إحراز اي تقدم في التحقيقات بشأن وفاة ريجيني، استدعت إيطاليا الجمعة الماضية سفيرها من القاهرة لإجراء محادثات حول القضية.

 

مسؤولون في روما يتهمون نظراءهم المصريين بحجب المعلومات والوثائق الهامة عن مقتل ريجيني، ويرفضون الروايات المصرية عن تعرضه للخطف من عصابة تنتحل صفة رجال الشرطة، أو تورطه في جريمة جنسية، أو وفاته جراء الدهس بسيارة.

 

بشكل غير رسمي، أيد دبلوماسيون إيطاليون الشكوك التي أعلن عنها في وسائل إعلام إيطالية والخاصة بأن ريجيني -الذي كان يجري بحثا عن النقابات العمالية- اعتقل وعذب وقتل على يد أجهزة الأمن المصرية.

 

وفي وقت سابق اﻷسبوع الماضي، قال زير الخارجية اﻹيطالي باولو جينتيلوني:" إذا لم يكن هناك تغيير في طريقة مصر في التعاون معنا، فإن روما مستعدة للرد من خلال اعتماد تدابير فورية مناسبة".

 

وفاة ريجيني صدت إيطاليا، ودفعت كل الصحف الرئيسية لتسليط الضوء على ما يحدث في مصر، فقد كان معظم الايطاليين غافلون إلى حد كبير عن سجل مصر السيئ في مجال حقوق الإنسان.

 

وقالت والدة جوليو، باولا ريجيني خلال كلمتها في البرلمان:" لا أستطيع أن أقول لكم ما فعلوه بابني، لقد عرفته من خلال علامة في أنفه.. وباقي جسده لم يعد جوليو"..

 

حفلات "بونغا بونغا"

 

القيادة اﻹيطالية والمصرية لديهما تاريخ طويل من العلاقات، التي كانت ملونة أحيانا، فقد كان رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني على علاقة قوية بالرئيس المصري حسني مبارك، حيث زعم أن فتاة مغربية تبلغ من العمر 17 عاما كانت تعمل في ملاهي ليلي يدعى "بونغا بونغا" قريبة للرئيس مبارك.

 

ترتبط روما والقاهرة بشكل أعمق من المصالح المالية والسياسية، التي غالبا ما تجاوز الخلافات السياسية أو المتواجدين في الحكم.

 

وقال "جوزيبي دينتيسي" باحث مساعد في معهد الدراسات السياسة الدولية في الشرق الأوسط :" من الناحية التاريخية، تتمتع إيطاليا ومصر بعلاقات جيدة منذ زمن الملك فاروق، والتي لم تتغير مع عبد الناصر، وظلت كما هي حتى خلال حكم الرئيس محمد مرسي، وهي نفسها تحت حكم السيسي ".

 

ومنذ توليه السلطة عام 2014، رينزي رفع مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، مع وجود وفود مكوكية باستمرار بين البلدين لعقد اجتماعات منتظمة.

 

إيطاليا الشريك التجاري الرئيسي لمصر في الاتحاد الأوروبي، وشركة "ايني" الإيطالية وقعت صفقة كبرى لاستكشاف وإدارة واحدة من أكبر حقول الغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط، قبالة ساحل اﻹسكندرية.

 

زيارة رفيعة المستوى قام بها وفد تجاري إيطالي،  تم قطعها بعدما عثر على جثة ريجيني.

 

وقال دينتيسي :" المحور الإيطالي المصري قوي جدا حول مجموعة من القضايا الإقليمية المختلفة، بما في ذلك ليبيا، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية".

 

وأضاف:" ليس هناك تكامل دائما بين المصالح، كما هو الحال مثلا في ليبيا، حيث تتعارض التدخلات المصرية مع جهود إيطاليا للوصول لحل دبلوماسي، لكنها يمكن أن تعتبر من الحلفاء المقربين".

"التعامل مع الديكتاتورية"

 

رينزي يقلل دائما من انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، مفضلا التشديد على دور القاهرة في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار في البحر الأبيض المتوسط.

 

وقال  دبلوماسي إيطالي -رفض اﻹفصاح عن اسمه-:" نحن نتعامل مع الديكتاتورية، ليس هناك مزاح في هذا .. نحن لسنا في قمة المثالية".

 

وأضاف:" نحن نعيش في بلد استبدادي حيث يمكن للحكومة أن تفعل ما تشاء، ولكننا لا نستطيع أن نفعل الكثير حول أن نكون صادقين".


 

إلا أن المنتقدين يقولون إن روما قد تكون حاليا يدفع ثمن هذه السياسة "قصيرة النظر" في ما يتعلق بالسيسي.

 

وقال لوسيو كاراتشولو، رئيس تحرير مجلة جيوسياسية إيطالية:" إن روما لم تأخذ في الاعتبار هشاشة الدكتاتوريات العسكرية، وخطر التورط في سياسة السيسي بشأن الحرب على الإرهاب".

 

مع بدأ نفاذ صبر المسؤولين الايطاليين وتصاعد ضغوط الرأي العام، أصبحت قضية ريجيني معضلة بالنسبة لرينيز، ويمكن أن يكون لها تأثير سيء جدا على مصالح إيطاليا في أي مكان آخر.

 

في ليبيا، يمكن أن تفقد إيطاليا حليفا وشريكا مهما ، في حين أن الدبلوماسي يمكن أن تقوض الجهود الرامية ﻹيجاد حل سياسي لأعمال العنف والانقسامات السياسية هناك، ويمكن أيضا أن يكون مئات المليارات من الدولارات في الصفقات التجارية على المحك.

 

وفي الوقت نفسه، وصول الصيف يعني زيادة متوقعة في عدد المهاجرين واللاجئين الذين يحاولون العبور من شمال افريقيا إلى صقلية، واي انهيار في العلاقات يمكن أن يجعل مصر تغض الطرف عن المهربين والسماح لمئات القوارب باﻹبحار من سواحلها.

 

وبالنسبة للرئيس السيسي فأنه يجد نفسه في موقف صعب.

 

علاقات مصر ليست متوترة فقط مع ايطاليا، ولكن أيضا مع روسيا وبريطانيا منذ سقوط الطائرة الروسية في أكتوبر الماضي، مما دفع موسكو ﻹلغاء كافة الرحلات السياحية إلى شرم الشيخ.

 

السيسي، يسعى لإرضاء الأجهزة الأمنية التي حافظت على وجوده في السلطة أكثر من القلق من استرضاء الحليف الأجنبي.


بعد كل شيء، فإنه سيكون لهذا الجهاز الأمني ​​نفسه - وليس إيطاليا - إن يبحث بدوره على الحماية من ثورة أخرى.

 

الرابط اﻷصلي

 

اقرأ أيضا:

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان