رئيس التحرير: عادل صبري 10:14 صباحاً | الاثنين 26 أغسطس 2019 م | 24 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

معاريف: لن نتخلى عن السيسي

معاريف: لن نتخلى عن السيسي

صحافة أجنبية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

معاريف: لن نتخلى عن السيسي

معتز بالله محمد 09 أبريل 2016 13:48
دعت الكاتبة الإسرائيلية "كارولين جاليك" تل أبيب إلى بذل "أقصى جهودها" للوقوف بجانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي تمهد الولايات المتحدة الطريق للتخلي عنه، على حد قولها.
 
 
وكشفت "جاليك" في مقال بصحيفة "معاريف" بعنوان"الخروج من مصر: الولايات المتحدة تتخلى عن السيسي، ولذلك عواقب وخيمة على إسرائيل"، نظام السيسي يتعامل مع إسرائيل كحليف في الحرب التي يشنها ضد تنظيم داعش بسيناء.
 
 
وأوضحت أن تل أبيب حذرت واشنطن من الإطاحة بمبارك خلال ثورة يناير، إذ رأت أن الإخوان المسلمين سيسيطرون على البلاد، لتتحول مصر إلى دولة جهاد. على حد قولها.
 
 
إلى نص المقال..
 
 
صحيح أن الحرب في سوريا لا تزال تحتل العناوين، لكن على الحدود الجنوبية تدور حرب تتصاعد يوما بعد آخر لتبدأ مؤخرا في تهديد إسرائيل أيضا بشكل مباشر.
 
 
بث تنظيم داعش بسيناء الأسبوع الماضي مقطعا على شبكة الإنترنت أعلن فيه أنه سيهاجم إيلات في القريب، بشكل متزامن مع تزايد التهديدات على القوة متعددة الجنسيات بشبه جزيرة سيناء.

 

 
أعلنت القيادة الأمريكية للقوة نيتها إخلاء القاعدة في العريش ونقل مركز الثقل لقاعدة على مقربة من قناة السويس. كذلك هناك تقارير هذا الأسبوع عن أن القوة الكندية تدرس إخلاء قواتها من سيناء تماما أو نقلها للسويس.
 
 
 
يمكن تفهمهم. فالقوات متعددة الجنسيات بهضبة الجولان أخلت (قواعدها) قبل عام ونصف العام بعد أن خطف جبهة النصرة التنظيم الموالي للقاعدة جنود من الفلبين وفيجي كرهائن. فلماذا لا يخشى الأمريكان والكنديون من سيناريو مشابه؟ بخلاف ذلك فإنهم ليسوا هناك لقتال داعش.
 
 
نُشرت هذه القوات بسيناء للحفاظ على السلام بين الجيش المصري والإسرائيلي. والآن وبدعم إسرائيلي يخوض الجيش المصري حربا في سيناء ضد عدو مشترك: داعش. في هذه الحالة فإن القوات متعددة الجنسيات بقيادة أمريكية لا يمكنها أن تساعد فحسب، بل تعوق العمل. فعلى المصريين القلق بشأن هذه القوات، وبذلك تبديد موارد من الأفضل تركيزها في الهجمات على التنظيم.
 
 
رغم معرفة الأمريكان أن داعش يشن حربا شاملة على مصر بسيناء، ورغم أن الأمريكان يدركون أن التنظيم هو عدوهم أيضا، ورغم أن في حرب الرئيس عبدى الفتاح السيسي على داعش وحماس بدأ أن معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر أدت للمرة الأولى لعلاقات جوار حقيقية- فإن الولايات المتحدة لا تقف إلى يمين السيسي.
 
 
 
إدارة أوباما لم تمنحه (السيسي) المساعدات المطلوبة للقضاء على وجود داعش بسيناء فحسب، بل أيضا جرى التلميح إلى أن الرئيس على وشك التخلي عن مصر.
 
 
قبل نحو أسبوعين نشرت الـ"نيويورك تايمز" المقربة للإدارة، مقالا افتتاحيا، تضمن دعوات لأوباما للتخلي عن مصر كحليف، بدعوى أن نظام السيسي ينتهك حقوق الإنسان الخاصة بأعضاء الإخوان المسلمين، ونشطاء حقوق الإنسان، لذلك على أوباما إعادة تقييم التحالف الذي اعتبر على مدى وقت طويل حجر الأساس في سياسة الأمن الأمريكية.
 
 
بنت الصحيفة المقال على رسالة واضحة للرئيس بعث بها أعضاء “مجموعة العمل من أجل مصر”، وحثوه فيها تعليق استمرار المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر بتحسن أوضاع حقوق الإنسان في مصر. 
 
 
يدور الحديث عن مجموعة “خبراء” من الحزبين بقيادة روبرت كيغان القيادي بالمحافظين الجدد، والذي يعمل باحثا كبيرا بمعهد بروكينجزن وميشال دان، دبلوماسية بارزة سابقا تعمل باحثة مرموقة بمعهد كرينجي للسلام العالمي.
 
 
في يناير 2011 أرسل أعضاء المجموعة رسالة مشابهة لأوباما، دعوه فيها لحث الرئيس المصري آنذاك حسني مبارك على الاستقالة. وفي الأثناء منحت المجموعة لأوباما غطاء جمهوري لتنفيذ الخطوة الراديكالية متمثلة في الإطاحة بالحليف القوي والأكثر إخلاصا للولايات المتحدة بالعالم الإسلامي.
 
 
ومثلما يحدث الآن، زعم أعضاء المجموعة أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تقف إلى جانب مبارك في ضوء انتهاكه لحقوق الإنسان.
 
 
 
مع نشر الرسالة، وقف إسرائيليون من كل ألوان الطيف السياسي بجانب مبارك، وناشدوا الأمريكان عدم التخلي عنه. وحذروا من أنه حال رحيل مبارك، فسوف يسيطر الإخوان المسلمون على مصر ويحولونها إلى دولة جهاد. 
 
 
لكن الإجماع الإسرائيلي النادر لم يؤثر على واشنطن. وأمام هذا الإجماع وقف إجماع أمريكي أصر على أن نظام ليبرالي- ديمقراطي سوف يصعد من بقايا نظام مبارك.
 
 
وعظ الأمريكان الإسرائيليين بأن الإخوان المسلمين تنظيم معتدل، رغم أن من داخله ازدهر الجهاد الإسلامي المصري (الذي اغتال أعضاؤه أنور السادات)، وحماس والقاعدة وتقريبا أي تنظيم جهادي سني آخر في العالم.
 
 
هاجم الأمريكان الإسرائيليون على التحذيرات التي تذهب إلى ان ثورة الفيسبوك بميدان التحرير ليست سوى غطاء دقيق يتستر خلفه الإسلاميون الذين لا يربطهم بالقيم الليبرالية والديمقراطية أي شئ.
 
 
خلال الخمس سنوات التي مرت منذ ذلك الوقت، تحققت كل التحذيرات التي رددتها إسرائيل. ففور سقوط مبارك، همش الإخوان المسلمون  رجال الفيسبوك. وتجمع 2 مليون مصري بميدان التحرير بعد أسبوعين من تنحي مبارك، وصفقوا للشيخ يوسف القرضاوي عندما داعا لاحتلال القدس بالجهاد، وعدم الاكتراث بالديمقراطية.
 
 
ومثلما فهمت بسرعة نساء مصر والمسيحيون الأقباط، فإن سقوط مبارك الذي مهد الطريق لانتصار الإخوان المسلمين في انتخابات 2012، لم يوسع من حقوقهم في المواطنة، بل هدد حقيقة وجودهم.
 
 
 
بالنسبة للأمريكان، وفور آداء محمد مرسي القسم، بدأ النظام الجديد في الدعوة لإطلاق سراح الشيخ عمر عبد الرحمن، القائد الديني الذي أشرف على تفجيرات مركز التجارة العالمي في 1993. كذلك وقف مرسي بمعزل عندما نظم رجاله أعمال فوضى خارج السفارة الأمريكية بالقاهرة في 11 سبتمبر 2012.
 
 
بفضل حقيقة أن مرسي انتخب في انتخابات ديمقراطية، واصل الأمريكان دعمه. ووافقوا على تزويده بطائرات إف-16 حديثة، رغم استضافته الرئيس الإيراني بالقاهرة، وسماحه لسفن حربية إيرانية بالمرور عبر قناة السويس ونسج تحالف استراتيجي مع حماس. واصل الأمريكان دعمه حتى عندما سمح لأسلحة متطورة بالمرور من ليبيا إلى مصر وسوريا، وأيضا عندما استحوذ لنفسه على صلاحيات ديكتاتورية لم يكن مبارك يحلم بها.
 
 
وبشكل مواز لانتهاك حقوق المواطنة، دمر مرسي اقتصاد مصر. عندما أسقطه السيسي والجيش في صيف 2013، لم يبق في الخزينة المصرية سوى 5 مليار دولار، وتضور ربع السكان جوعا.
 
 
 
إذا ما ظل الإخوان المسلمون في الحكم، ما كانت مصر ستدوس الديمقراطية فحسب، بل كانت لتصبح دولة جهاد خطيرة كإيران، مع توقعات اقتصادية كتلك الخاصة بكوريا الشمالية.
 
 
بكلمات أخرى، ومثلما ذهبت كل العناصر الإسرائيلية، لم يكن هناك من احتمال أن تتحول مصر بعد مبارك إلى دولة ديمقراطية. كان هناك احتمالان فقط: ديكتاتورية موالية للغرب تخدم السلام مع إسرائيل، أو دولة جهاد بالتنسيق مع إيران، التي كانت تمثل تهديدا وجوديا على إسرائيل، والأردن والاقتصاد العالمي.
 
 
تلك هي الخيارات الوحيدة اليوم أيضا، لكن المخاطر الآن أكبر. نتيجة للعام الذي قضاه الإخوان في الحكم، نجحت عناصر الجهاد بسيناء في التوحد كقوة شديدة التأثير تحت راية داعش. والحرب التي يخوضونها ضد النظام المصري حربا شاملة.
 
 
 
يحسب للسيسي أنه يدرك جوهر التهديد ويتخذ خطوات غير مسبوقة لتدمير داعش. يدرك أن من  أجل هزيمة التنظيم يتوجب تنفيذ إصلاحات في الدين الإسلامي، لذلك وبالتزامن مع المعركة العسكرية، يجند زعماء الدين من جامعة الأزهر لتأسيس لاهوت إسلامي جديد يرفض الجهاد. يقامر السيسي بكل شيء، لأنه يدرك أنه حال انتصر داعش، فإن مصر ستكون قد انتهت.
 
 
 
كي ينتصر في الحرب يتعامل مع إسرائيل كحليف، ويؤيدنا علانية ضد حماس، الذي أعلنها تنظيما إرهابيا. 
 
 
بعكس مبارك، لا يتردد السيسي في العمل ضد حماس، رغم أن معظم ضحاياها يهود. لكن الأمريكان لا يكترثون لذلك. فبدلا من دعمه ودعم نضاله ضد الجهاد، تمهد الغدارة الأمريكية الطريق للتخلي عنه. 
 
 
 
من الصعب استيعاب الإصرار الأمريكي على التمسك بسياسة تفتقر للمنطق، لكن لا مفر. هذا هو الواقع وعلى إسرائيل أن تبذل قصارى جهدها لدعم السيسي.
 
 
الكاتبة: كارولين جاليك: صحفية ومفكرة إسرائيلية، زميلة مركز السياسة الأمنية بواشنطن، وصحفية بارزة بصحيفة "جروزاليم بوست".
 
 
 
 
اقرأ أيضا:-
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان