رئيس التحرير: عادل صبري 04:01 صباحاً | الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م | 16 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

فيديو| ذكريات لا تفارق والدة «العريف أمنية» شهيدة تفجير المرقسية

فيديو| ذكريات لا تفارق والدة «العريف أمنية» شهيدة تفجير المرقسية

تقارير

والدة العريف أمنية شهيدة تفجير الكنيسة المرقسية بالإسكندرية

قالت: «مش تاعبني إلا بهدلتها وتقطيع لحمها في الشارع»

فيديو| ذكريات لا تفارق والدة «العريف أمنية» شهيدة تفجير المرقسية

رانيا حلمي 14 أبريل 2017 22:07

"قبل ما تنزل قالتلي يا ماما ليكي مفاجأة، كانت تقبض المرتب وتحطه في إيدي، تقولي يا ماما شوفي نفسك في إيه، كانت بتصلي وتقولي أنا نفسي ربنا يرزقني باللي يتقي الله فيا".. تلك بعض الذكريات التي لا تفارق ذهن والدة العريف أمينة شهيدة تفجير الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، قائلة أنا مش تاعبني إلا بهدلتها وتقطيع لحمها في الشارع.

 

الأسرة تروي تفاصيل يوم الحادث لـ "مصر العربية":

 في تمام الرابعة من فجر الأحد 9 أبريل 2017، يجلس إسلام رشدي عقب عودته في منزل الأسرة بمنطقة كرموز في وسط الإسكندرية، تخرج أمنية الشقيقة الكبرى من حجرتها بعد ارتدائها ملابس العمل، تلاحظ علامات الضيق على وجه أخيها تسأله، فيجيبها لا شيء، تداعبه قائلة "مش حتيجي توصلني الشغل؟" فيجيب"أنا راجع من الشغل تعبان" ليبادر أحمد الشقيق الثاني قائلاً "أنا جاي أوصلك يا أمنية".

 

تنزل أمنية عدة درجات من سلم المنزل، وتعود منادية على والدتها، تطالبها بالاعتناء بشقيقتها الصغرى "همسة"، تقبل يدها، وتمسح مياه الوضوء عن وجهها، لتقبله أيضا، تقذف بقبلة على الهواء بعد نزول الدرج مرة أخرى، وتقول لوالدتها"ماما في مفاجأة حلوة علشانك قلتلها إيه هي يا أمنية قالتلي بكرة تعرفي، وأبقي سلميلي على بابا" ترد الأم" هو أنت مسافرة يا أمنية؟ دي كام ساعة وراجعة".
 

يصطحب أحمد شقيقته العريف أمنية محمد رشدي من مصلحة السجون، لباب الكنيسة المرقسية بالإسكندرية حيث تقضي خدمتها للمرة الأولى في تأمين الكنيسة، بعد ساعات قليلة تسمع الأم خبر انفجار الكنيسة بطنطا، تقف أمام التلفاز باكية، حزنا على من راحوا ضحية الحادث، وما هي إلا دقائق قليلة ويهتز قلبها بعد سماع دوي انفجار، تخرج الأم المنتقبة إلى شرفة المنزل دون غطاء للوجه، تصرخ، يسألها الزوج الذي يحدثها في الهاتف النقال فتخبره بأن هناك انفجار.
 

الجميع في الشارع يركض، يطالبها أحد الجيران بمتابعة التلفاز، فتعود إليه لتعلم أن مكان الانفجار هو الكنيسة المرقسية حيث توجد ابنتها، تصرخ "دي الكنيسة اللي فيها أمنية" يرد أحمد في محاولة لطمأنتها "لا مش هي" ويركض إلى الشارع، دقائق قليلة وتستقبل الأم اتصالا هاتفيا من ابنها الثاني تامر يسألها عما كانت ترتديه أمنية فتسأله "هي أختك مفضلش فيها حاجة خالص؟ راحت؟" وتبدأ بإخباره كانت ترتدي جورب شقيقها، وبلوفر شقيقها الآخر، وتي شيرت والدتها، وحذاء أسود من الخارج، وبني من الداخل.
 

لم تفق الأم من صدمتها بعد تستعيد معنا تفاصيل وذكريات قريبة مع ابنتها فتقول، يوم الجمعة جلست أمنية تقرأ القرآن، دعوت لها بأن يرزقها الله بالزوج الصالح فقالت "يا ماما أنا نفسي ربنا يرزقني باللي يتقي الله فيا، ويكون قريب أوي من ربنا"، وطالبت والدتها بالدعاء لشقيقتها الصغرى، وألا تتركها تنزل إلى الشارع بمفردها.
 

الواحدة ظهرا هو موعد انتهاء خدمة أمنية في تأمين الكنيسة، أي قبل وقوع الانفجار بحوالي 15 دقيقة، أحد الجيران طالب الأم بارتداء ملابسها سريعا والتوجه للكنيسة فصرخت "أمنية"، بدأت الأم في رحلة البحث عن ابنتها فتقول "دخلت المستشفيات بقيت أعيط على اللحم اللي مرمي، حرام، معملناش حاجة".
 

"كان نفسي أشوفها وأشم ريحتها الحلوة، كانت بتقولي أدعيلي يا أمي" كانت تلك هي الأمنية الوحيدة للأم بعد أن فقدت أمنيتها، وتضيف "والله كانت دايما تبوس على إيدي، أقولها الأكل ما خلصش تقولي ببص في وشك بشبع"، موضحة أنهم وجدوا جثتها على جزأين أحدهم في مستشفى الشرطة والآخر في كوم الدكة، موضحة أنها حين طالبت أمين شرطة بمعرفة مكان ابنتها أجابها "أنا عندي ناس كتير" وعلقت "أنا بنتي راجل نازلة 4 الفجر، ودي أول مرة تأمن كنيسة لو كانت رايحة تتجوز مكانتش فرحت الفرح ده كله".
 

لم يكن لها سوى سجادة الصلاة والمصحف، كانت أمنية شديدة الحرص على أشقائها، مما دفعها للانتقال من مقر عملها بسموحة لمقر آخر قريب من المنزل، حيث كانوا يتناوبون على اصطحابها لمقر عملها، تقول والدتها" والله لسانها ما كان يطلع العيبة، أنا مش زعلانة إلا على بهدلتها وتقطيع لحمها في الشارع".
 

واستطردت: "بتحمي إخواتنا المسيحيين" موضحة أن زميلات ابنتها الصغرى في المدرسة حضروا العزاء مع أسرهم وبينهم أسرة مسيحية جاءت تعتذر للأم قائلة "إحنا آسفين" فردت الأم "وأنت بإيدك إيه؟" متسائلة "ليه عيلة نازلة الساعة 4 الفجر كانت سند لأبوها وإخوتها" مضيفة "كانت تقبض المرتب وتحطه في إيدي، تقولي يا ماما شوفي نفسك في إيه".

 

التحقت أمنية بكلية الحقوق، وكانت طالبة بالفرقة الثالثة، كما سعت لتحسين الثانوية العامة للالتحاق بكلية الطب، تقول الأم،  مشيرة إلى أنها دائما كانت تطالبها بالحفاظ على إخوتها وأن خطبتها لم تكتمل، رغم أنه تم تحديد موعد الفرح في شهر يوليو القادم.

ولفتت إلى  أنه حدث اختلاف فتم فسخ الخطبة، مضيفة أن نجلتها قالت لها "يا ماما أديله حاجته حرام طالما مفيش نصيب".


 

 

 

 

 

وكان تفجيران تبناهما تنظيم "داعش" الإرهابي، قد ضربا كنيستين، الأحد الماضي، أسفرا عن مقتل 45 شخصًا وإصابة 125 آخرين، وفق أحدث حصيلة صادرة عن وزارة الصحة.
 

التفجير الأول، استهدف كنيسة "مارجرجس" بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، والثاني جاء بعد ساعات من التفجير الأول، طال الكنيسة المرقسية بالإسكندرية.


وفي أعقاب التفجيرين، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، إعلان حالة الطوارئ في مصر لمدة 3 أشهر "بعد اتخاذ الإجراءات القانونية والدستورية"، وهو ما وافقت عليه الحكومة وأعلنت تنفيذه بداية من الساعة الواحدة ظهرًا في العاشر من أبريل الجاري.
 

ومن جانبها كشفت وزارة الداخلية النقاب عن هوية منفذي التفجيرين وأعلنت أن منفذ تفجیر كنیسة مارجرجس بطنطا بمحافظة الغربیة، هو ممدوح أمین محمد بغدادى من مواليد 1977/6/25 بقنا ، ویقیم بنجع الحجیرى - الظافریة مركز قفط، وحاصل على لیسانس آداب.
 

كما كشفت الداخلية أن منفذ تفجير الكنيسة المرقسية بالإسكندرية انتحاري يدعى محمود حسن مبارك عبد الله ويبلغ من العمر 31 عامًا، (مواليد 28/9/1986 بقنا يقيم حى السلام، بمنطقة فيصل بمحافظة السويس – عامل بإحدى شركات البترول) والمطلوب ضبطه وإحضاره فى القضية رقم 1040/2016 حصر أمن دولة.


ويأتي التفجيران، قبل نحو أسبوعين من زيارة مقررة لبابا الفاتيكان فرانسيس إلى مصر، 28 و29 أبريل الجاري، وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ عام 2000، حيث أجرى آنذاك البابا الراحل يوحنا بولس الثاني زيارة إلى القاهرة.


تابع أخبار مصر

 

انفجارات كنائس طنطا والإسكندرية
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان