رئيس التحرير: عادل صبري 03:14 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عادل صبري.. المهنة «صحفي» والتهمة «مهني»

عادل صبري.. المهنة «صحفي»  والتهمة «مهني»

الحياة السياسية

الكاتب الصحفي عادل صبري رئيس تحرير موقع مصر العربية

عادل صبري.. المهنة «صحفي» والتهمة «مهني»

سارة نور 11 أبريل 2018 14:19

يجلس كل صباح في المكان المحبب إلى قلبه حيث صالة التحرير يتفحص بعمق كل ما كتبته الصحف، ينفعل مع كل معلومة يقرأها، فتارة يغضب وأخرى يضحك وبينهما يبحث بعين الخبير عن زاوية مختلفة يقدِّم من خلالها للقارئ الذي يعتبره "سيدًا" وجبة صحفية دسمة تليق به.

 

ثمانية أيام مرت دون أن يقضي الكاتب الصحفي عادل صبري ساعات طويلة يتنقل كعادته بين الصحف والهاتف والحاسوب يتابع المستجدات على الساحتين المحلية والعالمية، يناقش أدق التفاصيل مع محرريه ثم يرسمون معًا خريطة الموضوعات التي سيقدمونها للقارئ تحت شعارهم"نحيطك علمًا".

 

عادل صبري يتسلم جائزة التفوق الصحفي
 

 

صبري رئيس تحرير موقع مصر العربية لا يحب الإجازات، يجد راحته وسلواه في ممارسة العمل الصحفي، لكن إجازته تلك إجبارية يقضيها في معسكر الكيلو10 ونصف بعد حبسه 15 يومًا على خلفية اتهامه بنشر أخبار كاذبة والتحريض على التظاهر وتغيير مبادئ الدستور.

 

ترجمة تقرير أعدته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن الانتخابات الرئاسية، زجّت  بالكاتب الذي تجاوز الخمسين ببضع سنوات إلى غياهب السجن بعد مداهمة موقعه ومشروعه الذي توحَّد معه لخمس سنوات كاملة وتشميعه دون جريرة سوى ترجمة ذلك التقرير.

 

عادل صبري يسجل حضوره في الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين 2017
 

 

يؤمن صبري الذي تنقل في تجارب صحفية عدة على مدار 30 عامًا أبرزها رئاسة تحرير بوابة الوفد الإلكترونية- بحرية الصحافة التي تعرض كافة التوجهات والآراء، وتقدم المعلومة غير المؤدلجة فتنير عقل القارئ وتفتح أمامه آفاقًا جديدة ليبدع وينتج ويصنع رأيًا حيال القضايا الوطنية.

 

الدكتور مدحت نافع، رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية، يقول: (كتبت في بوابة الوفد وكان يرأس تحريرها أستاذ عادل صبري وهاجمت الإخوان في غير مقال وأذكر مقالًا ساخرًا كتبته تحت عنوان "أنف وثلاث دقون").

 

يضيف نافع على صفحته الشخصية  على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": (حينما استكتبني في موقع مصر العربية كتبت ساخطاً وراضياً ومنكراً ومؤيداً فلم يراجعني في كلمة واحدة ولم يفرض على قلمي توجهاً ولم ألق منه إلا كل خير).

في الصحافة، لا يعرف صبري سوى الحب الذي يمدّه بطاقة تتدفق في أنهار شتى ينهل منها زملاؤه وتلاميذه، أبعد ما يكون عن الكراهية والحقد، ينتمي إلى بلاط صاحبة الجلالة أولا وأخيرا، لا يهمه أن يكون رئيس تحرير أو  محرر ، فغايته أن يكون وسط الناس معتزًّا بكونه صحفيًا يقدم خدمة للجماهير.

 

ينصح تلاميذه وزملائه بالنزول من برجهم العاجي إلى الناس ليسمعوا شكواهم ويرسموا ملامح معاناتهم أو فرحهم بالكلمات، ورغم أنّ لديه سيارة إلا أنه يحب استقلال المواصلات العامة ليعرف نبض الشارع؛ حيث يكره الوجبات الصحفية التي أعدت على عجل، ويعشق  الموضوعات المعمقة ويحترم من يقدمونها.

 

عادل صبري يتوسط محرري مصر العربية في يوم ترفيهي
 

 

يقول  الكاتب الصحفي أنور الهواري على صفحته الشخصية على موقع "فيس بوك":(عرفت الأستاذ عادل صبري علي مقاعد الدراسة في كلية الإعلام، بدأنا معًا محررين تحت التمرين في"صوت الجامعة"، وبعد التخرج كانت "الوفد" تتحول من صحيفة أسبوعية إلى يومية فاستوعبت عددًا من أبناء الجيل القادمين إلي بلاط صاحبة الجلالة، ثم تفرقت بِنَا السبل حلاً وترحالاً، حتي استقر بي المقام في "الأهرام" وبقي عادل في "الوفد").

 

الهواري يضيف: (أخذتنا موجات الزمن كل في طريق، عدت رئيساً لتحرير "الوفد" في ٢٠٠٦م ، لقيت ترحيباً كبيراً من الزملاء على رأسهم عادل صبري، هناك تجلت لي شخصية عادل أوضح وأنقى بعد سنوات طويلة من البعاد ، له همة الشباب ، وروح الشباب، وعقل الشباب، له إرادة المقاتل الذي لا ينكسر، وعزيمة المقاتل الذي لا يلين ).

 

(عادل صبري لا تغريه المناصب الصحفية أبداً فأفضل منصب عنده هو أن يكون محرراً ميدانياً يجري وراء الخبر والصورة، مقدام في وجه المخاطر لا يعرف الخوف ولا التردد ولا يكثر الحسابات فإذا عزم أمراً ألقي بروحه كلها في سبيل إنجازه)، بحسب الهواري.

 

يستطرد:(كان شخصاً مدهشاً بالنسبة لي، أعرف في الصباح أنه يخوض صراعات مع الادارة من أجل حقوق العاملين والصحفيين معاً، فأقول في نفسي إذن مفيش شغل النهاردة من عادل ومن القسم الذي يرأسه، ثم تكون المفاجأة أن يأتي الشغل في موعده بالكم والكيف الممتازين وكأن عادل كان متفرغاً لدرجة العبادة في العمل فقط ولم يكن منشغلاً بصراعات نقابية وعمالية في الوقت ذاته).

 

يعتبر الهواري "صبري" اكتشافا عجيبا مذهلا، على حد تعبيره، يؤكد:(لم يحدث أن طلب لنفسه مطلباً شخصياً، فقد كان يمنح وقته وجهده لنصرة الضعفاء والفقراء والمحتاجين وكل من تدوسهم أقدام الكبار قصداً أوسهواً ، لم يحدث أن شغل نفسه ولا شغلني معه بالقيل والقال، بل كنت ومازلت أتعلم منه الكثير من تفاصيل المهنة).

 

لا يدخر صبري جهدا في تعلم كل ما هو جديد في عالم الصحافة، يتابع المستجدات ويدفع زملائه  وتلاميذه دفعا إلى مواكبة العصر، حيث يشهد الهواري أن صبري الأسبق بين أبناء الجيل في التوجه نحو الصحافة الرقمية، وأن شمس الصحافة الورقية قد أذنت بالمغيب وراء الشفق الأحمر في غروب أبدي.

 

يؤمن الكاتب الخمسيني الذي يحمل روح شاب في مقتبل العمر، بتنوع المدارس الصحافية، يرى أنها تثري العمل الصحافي، لذلك حرص أن يجمع في "مصر العربية"جميع الآراء من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وعندما يختلفون يتدخل صبري يسدد ويقارب بينهم حتى يظن كل منهم أن الرجل يتفق مع وجهة نظره.

 

إكرام يوسف الكاتبة الصحفية تقول عن تجربتها مع صبري:( كنت متضايقة ومكتئبة ومش لاقية شغل بعدما اتنصب عليا واتنهبت حقوقي. لقيت الزميل عادل صبرى بيعرض علي العمل في مصر العربية! ولأننا ما كناش نعرف بعض شخصيا قبل كده، ترددت لما عرض اني اترجم لهم وأكتب مقالا أسبوعيا. كنت عارفة انه كان منتمي للوفد وممكن ما يكونش متفق معايا سياسيا، ولكنه اكد ترحيبه واحترامه لحقي في الاختلاف!).

 

تضيف إكرام على صفحتها الشخصية على موقع"فيس بوك": (ولما رحت الجريدة فوجئت انها تضم كافة الوان الطيف السياسي من أقصى اليمين لاقصى اليسار! يتعامل معهم صاحب الموقع بمودة وبلا تمييز!! . وفضلا عن أنه لم يفرض علي يوما ترجمة ما يريد، وكان يترك لي الخيار، مؤكدا بأدب شديد ثقته في اختياراتي، ولا يتدخل ابدا في المقالات التي اكتبها، ولم اسمع ابدا أنه تدخل لتعديل كلمة في مقال لاحد من كتاب الموقع!).

 

الكاتب الصحفي طلعت إسماعيل الذي رافق صبري منذ العام الأول لالتحاقهما بكلية الإعلام في ثمانينات القرن الماضي يقول في جزء من مقال له تحت عنوان "محنة عادل صبري": (رغم اختلاف توجهاتنا، أشهد له بالمهنية والموضوعية فلم يكن مغاليا فى طرح أفكاره، ولا متشددا فى خلافه مع أصحاب الآراء المغايرة، وعلى الصعيد الإنسانى، أنت أمام شخص يذوب رقة وتهذيبا، يخجل أن يرفع صوته وإن احتد النقاش، ولا يتحدث إلا همسا).

 

بهدوء وابتسامة معهودة لها مغزى واضح لمن يعرفه جيدا، يواجه صبري الأحداث الجسام، فعندما علم قرار حجب موقعه في مايو الماضي، بادر محرريه بابتسامة وكأن شيئا لم يحدث، حتى بات محررو مصر العربية يعرفون من ابتسامة صبري أن ثمة كارثة على وشك الحدوث.

 

عمرو بدر عضو مجلس نقابة الصحفيين الذي حضر مع صبري في النيابة قال على صفحته الشخصية على موقع "فيس بوك":(على مدار ساعات طويلة حضرنا تحقيق النيابة مع الزميل عادل صبري  ورغم كل محاولات الضغط والإهانة و"الكلابش" والجلوس على الأرض والمبيت في قسم الدقي بالإضافة للاتهامات العبثية كان الزميل عادل صبري هاديء وواثق من نفسه ومبتسم طول الوقت).

 

يضيف بدر:(عادل صبري كان حاسس إنه بيدفع تمن الشرف ، تمن إيمانه بإن الصحافة رسالة ، تمن إيمانه بالأجيال الجديدة وقدرتها على تجديد دم المهنة، تمن الكلمة الحرة اللي بتهز أهل الظلم والاستبداد).

ويستطرد:(عادل صبري حتى وهو في سجنهم حر وعارف إنه بيدفع ضريبة رفضه تقديم صحافة غرقانة في الجهل والنفاق والكذب والرخص والنطاعة ... وهو في "الكلابشات " ابتسمت وقلت له دي ضريبة الاحترام ابتسم وهز راسه وقال : طبعا).

 

 صبري معروف بانتمائه الليبرالي وبوصلته السياسية واضحة لا يحيد عنها، تشير  دوما إلى حيث مصلحة الوطن، إذ لعن الإرهاب في غير مقال، ووضع روشتة للقضاء عليه، تبدأ من البيوت والمدارس والمساجد والكنائس ومراكز العلم والشوارع، وتنتهي عند الجيش و الشرطة، بحسب مقال له منشور في 2017 تحت عنوان "طوبى للشهداء ومن يرفضون حمل السلاح".

 

يرفض صبري العنف بكافة أشكاله، حيث يؤمن أن العنف لا يولد سوى عنفا أشد يقف سدا منيعا أمام مصلحة الوطن، موضحا رسوخ موقفه في مقال له في 2016 تحت عنوان "أن تقول الحقيقة فهذا هو الثمن".

 

يقول صبري في مقاله إن الحقيقة تدفعنا إلى نبذ العنف من كافة الأطراف، وكل طرف يريد أن يطلق على العنف المسمى الذى يراه، فأصبحنا فى نظر الأمن من الإخوان، ومن وجهة نظر الإخوان نعمل لحساب الأمن، مع ذلك لن نراهن إلا على قول الحق، لأن الصدق منجاة لنا وللدولة وللناس أجمعين.

 

(نعلم أن الثمن غال، ندفعه من حريتنا ومن أموالنا ومستقبل أولادنا، ولكننا نراهن على أن النجاة ستأتي فقط على أيدى العقلاء فى السلطة والناس الذين يقرأون فيفهمون ويميزون بصدق بين قول الحق وأفاعيل الباطل..

 

لا ننتظر منهم ثناءً ولا شكوراً، فقول الحق واجبنا الذى تعهدنا به بإخلاص، فيجرى الله على ألسنة القراء دعوة تنجينا من مكائد الكائدين والرافضين أن تعيش هذه البلد الطيب أهلها فى سلام)..هكذا تمنى عادل صبري من قرائه دعوة تنجيه ومن معه.

مصر العربية
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان