رئيس التحرير: عادل صبري 03:28 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

لحظات القهر الزوجي.. ماذا تفعل المرأة؟

لحظات القهر الزوجي.. ماذا تفعل المرأة؟

ليلى حلاوة 20 أغسطس 2013 09:02

رفع صوته ورفعت صوتي، صرخ في وجهي وصرخت، لم تكن هذه هي المرة التي سأتنازل فيها وأخفض صوتي وأتقي شر الشيطان وأترك المكان وأذهب إلى مكان آخر تفاديا لتصاعد الأمور، هناك صغار في المنزل ولا يجب أن يروا والديهم يتطاولان على بعضهما البعض أو يتشاجران بأصواتهم العالية.. ولكن.

 

كانت هذه المرة مختلفة فقد تعبت ومللت "الهدهدة والطبطبة"، كنت أنا التي بحاجة هذه المرة إلى الطبطبة والهدهدة وأن يسألني ما بك وأن يحتويني.. هكذا بكل بساطة "يحتويني".

 

لم تكن عادتي أبدا أن أصعد الأمور أمامه، ولكني فعلت كل ما أعرف أنه سيغضبه.. كنت على شفا اكتئاب شديد وهو لم يبالِ منذ فترة، أكثر من شهر ونصف ونحن في عتاب مستمر وخلاف لا ينتهي، ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير، وكان ما كان.. كلمتي أمام كلمته وصراخي أمام ملامح غضب تشبه الجحيم، والأولاد أيضا كانوا يصرخون ويتوسطوننا.. يمسكون بأرجلنا، ولا فائدة.. فقد حدث ما حدث.. صفعني على وجهي لعله يردني إلى صوابي.. لأول مرة لا أريد أن أذرف دموعي أمامه.. لا أريد أن يراني ضعيفة بعد الآن.. هكذا كان شعوري وقتها.


ليس عدلا ألا أذكر قصة حبه لي وحبي الشديد له، ناهيك عن قصة زواجنا التي تحدينا بها الجميع. والحقيقة أننا مازلنا نحب بعضنا البعض أكثر من أي شىء آخر، حتى إنني وأثناء بكائي وجدت آخر رسالة أرسلها لي، وكان يقول لي فيها "سأظل أحبك".. ولكن تلك هي الحياة يوم حلو وآخر مر، يوم ترتفع المعنويات وآخر تظهر فيه علامات الاكتئاب.


كل ما كنت أريده بعد أن صفعني هو أن أتبخر أو أتلاشى، أريد أن أترك كل شىء وأذهب، ولكن ابنتي مريضة وابني متعلق بي حد الحياة، صحيح أنني لم أترك بيتي قط، ودائما أذكره أن هذا بيتي وبيت أولادي وإذا كان على أحدنا ترك المنزل فهو أنت، فأنا لن أذهب إلى أي مكان بأولادي. ولكن هذه المرة أريد حقا أن أذهب، أريد أن أكون وحدي وأن أكون بعيدا حيث لا يجدونني.. ولكن أين أذهب؟


قصص وحكايات
تتشابه هذه القصة مع كثير من حكايا الزوجات، فلحظات "القهر" التي تتعرض لها الزوجة لا تنتهي، فهذه فتاة متزوجة حديثا بأحد زملائها في العمل، وكلما تضايق منها قال لها: "اتفضلي الباب يفوت جمل" ولكنها حديثة العهد بالزواج وبهذه الأمور، تعودت أن تترك المنزل وتقف بالشارع لا تعرف ماذا تفعل، فلا هي قادرة على العودة إلى منزل أبويها حتى لا تصعد الأمور وحتى لا تتعرض لأي شكل من أشكال الإحراج، فكيف بها وهي مازالت عروسا جديدة أن يطردها زوجها من البيت؟


أما القصة الثالثة فهي لزوجة مغتربة، أهلها لا يعيشون معها في نفس المدينة، كلما تشاجرت مع زوجها لا تجد مكانا تذهب إليه فتعصر على نفسها "قفصا من الليمون" وتذهب إلى غرفتها وتصمت أو تبكي أو تفعل أي شىء يتناسب مع اللحظة، وفي إحدى المرات المختلفة أيضا لم تستطع البقاء، فما كان منها إلا أن أخذت طفليها الصغيرين ونزلت إلى الشارع غير آبهة بالساعة التي تعدت الواحدة بعد منتصف الليل ولا آبهة بأطفالها والجو القارس البرودة، كل ما فعلته أنها اتصلت على صديقتها المفضلة وذهبت عندها حتى يقدر الله أمرا كان مفعولا.


ماذا تفعل الزوجات في مثل هذه اللحظات المرة والمريرة والتي قد يتعرض لها أي شخص في ظروف مماثلة،بصرف النظر عن الملابسات وأسباب المشاكل ومن هو المسئول، هي لحظة فقط تريد أن تتبخر فيها الزوجة لتستريح أو تريح ثم تعود أو تتفق على شروط العودة، أو أيا كان.. ؟

 

كلمة واحدة.. لا تخرجي من بيتك
وما كان من د.دعاء راجح الطبيبة والمستشارة الاجتماعية إلا أن قدمت مجمل هذه النصائح لجميع الزوجات فتقول: هناك "كلمة واحدة" أقولها للزوجة في مثل هذه المواقف: "لا تخرجي من بيتك، مهما حدث...حتى لو طردك..ضربك..حتى لو قال لك أنت طالق.. هذا بيتك شرعا وقانونا".


وتتساءل راجح: لماذا تشعر الزوجة أنها ضيفة على زوجها، وأنه عندما يقول لها "مع السلامة على بيت أهلك تقوم تغضب وتروح بيت أهلها".


المرأة الآن تشارك في البيت مثلها مثل زوجها، صحيح "الشقة"غالبا تكون باسم الرجل، لكن هذا بيتها أولا وأخيرا بالشرع وبالقانون.يقول الله عز وجل "وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ".


وإذا لم يتقبل الزوج هذا الكلام، فليذهب هو إلى بيت أمه" ، هذه الفكرة لابد أن تترسخ لدى السيدة، "لا تخرجي من بيتك مهما حدث"، وذلك للأسباب التالية:
أولا : عندما تذهبين إلى بيت أهلك، بالتأكيد سيتضايقون من أجلك وبالتالي سيتدخلوا في الموضوع لحله أو لتصعيده، وتدخل الأهل غالبا يزيد من المشكلة ولا يحلها، وحتى لو تصالحتي مع زوجك سيظل الأهل متضايقين من الزوج لأنهم اكتشفوا أسلوبه معك وسيظلون منتظرين منه خطأ آخر.


ثانيا: بهذا التصرف والخروج من المنزل، أنت ستريحين زوجك منك ومن أولادك ليعيش هو حياته "ولا على باله"، وسيخرج مع أصدقائه أو يجلس على "القهوة"، أما أنت فستظلي جالسة على نار، وكل خمس دقائق تنظرين إلى التليفون لعله اتصل ولم تسمعيه. ستظلي منتظرة شفقة وعطف سي السيد، ما سيحدث أنك أنت التي ستاعنين أكثر.


هذا بالإضافة إلى أن الأهل لن يتحملوا أولاده طوال الوقت فلو تحملوا يومين لن يتحملوا شهرين.  وستشعري أنت أنك ضيفة ثقيلة عليهم، "الست مالهاش إلا بيتها"، هذه حقيقة.


ثالثا : لكي تعودي إلى بيتك لابد أن يأتي زوجك ليأخذك من بيت أهلك، وهذا طبعا عندما ينعدل مزاجه وتروق أعصابه وتهدأ. وطوال هذا الوقت ستتدمرين من الانتظار والشعور بالثقل وضغط الأولاد عليك وطلباتهم التي لا تنتهي.


رابعا : في حال لم يسأل عليك زوجك نهائيا، قد تضطرين للرجوع إلى البيت وحدك وسيكون هذا محرج لك بشدة.


لا تعودي زوجك على تركك للمنزل كلما غضب عليك، لأن هناك رجال سيتعمدوا تطفيش زوجاتهم كلما حلا لهم ذلك كي يستريحوا فترة، ثم يذهب ليأتي بها وقتما يحلو له، ولكن ماذا سيكون شعورك لو تكرر ذلك، لن تشعري بالأمان أبدا وستكرهين الحياة بهذا الشكل.

 

أفكار مجنونة
تقدم د.دعاء راجح ما تسميه "أفكار مجنونة.. لأوقات الجنان"، تنصح فيها الزوجة بأفعال معينة في لحظات الضعف أو القهر التي تشعر بها في لحظات معينة، تقول:


- ادخلى غرفتك واغلقي الباب عليك، وابكي كما تشائين حتى تشعري بالارتياح.


- إذا كانت تريحك الصلاة، صلي وتذكري قول المولى عز وجل "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير".


- ادعيالله وابكي كما تشائين، قولي: يارب أنت تسمعني وتبصر حالي ففرج كربتي كما فرجتها على "خولة" التى سمعت شكواها من زوجها يارب. أو اقرأى القرآن.


- إذا شعرت بالغضب الشديد، ادخليوتوضأى.


- ادخلي الحمام، املئي"البانيو" بالمياه واغلقي على نفسك الباب، وتمددي في المياه كما يحلو لك من الوقت، سيتكون لديك شعور رائع بالراحة إذا جلست لمدة ساعة أو ساعتين.


- إذا كنت تحبين الطبخ، ادخلي المطبخ،اطبخي لنفسك (مش لحد تانى) أكلة حلوة تحبينها.


- اتصليبصديقتك التي تثقين بها وفضفضي معها، يستحسن ألا تفضفضي مع أخوتك أو مع والدتك.


- إذا كنت تحبين الموسيقى، شغلي موسيقى هادئة، وافعلي ما يحلو لك (ابكي- ارقصي).


- إذا كنتتحبين الأفلام، شغلي على اليوتيوب فيلم كوميدى تحبينه وعيشي معه، أو فيلم رومانسي واجلسي وابكي.


-إذا كنت تحبين الكتابة،سجلي ما حدث بينكما و"اشتمى واضربى إن شالله تقتليه على الورق لحد ما ترتاحى وتطلعى كل الـ نفسك فيه".


-من الممكن أن تقرأي قصة جميلة، تهون عليك ما أنت فيه.


- في حال كنت ستضايقين أولادك وتخرجي عصبيتك عليهم، اعملي أنه ليس لهم ذنب، ولكن من الممكن أن تحضري وسادة لتتخيليها ما تشائين،واضربي فيها حتى ترتاحي وتتعبي من كثرة الضرب.

 

- إذا كنت فعلا "مش طايقة البيت خلاص وحاسة إنك مخنوقة"، اتركي الأولاد لزوجك، وقولي له: "هنزل ساعة أحسن مخنوقة وهسيب الولاد خلى بالك منهم.. مفيش استئذان هو كدة وبس".


- امشيواستغفري ربك ولا تعودي إلى البيت إلا بعدما تهدأين.


- اذهبي إلى النادي، اجريأو العبي أيروبكس في المكان المخصص للسيدات، الحركة تفرغ الطاقة السلبية وطاقة الغضب من الجسم.


- في حال خرج زوجك وترك لك المنزل، اتركي الأولاد لدى جارتك أو لدى أهلك وافعلي ما تشائين حتى تخرجي طاقة الغضب لديك ثم عودي وخذيهم وعودي إلى منزلك.


- بهدف الترويح وتدليل النفس، من الممكن أن تقومي بشراء شىء تحبينه كالملابس أو الآيس كريم أو الشيكولاته أو غيرها.


- ادخلي كازينو، أو مطعم شيك، وابكي وحدك، سيسألك "الجرسون" ماذا بك؟ ولا يهمك، المهم أن تبكي حتى ترتاحي.


- اجلسي في المسجد وابكي، ما أجمل الجلوس في بيت الله، على الأقل لن تكون هناك شياطين توسوس لك.

 

* نصيحة أخيرة للزوج: من الممكن تجنب كل ما سبق لوفعلت أمرا واحدا: "احتضن زوجتك واربت على كتفها وقل لها: آسف. شىء بسيط جدا وفعال".

رؤية شرعية


وفيما يتعلق بالعلاقة بين الزوجين وكيفية التعامل مع بعضهما البعض وقت حدوث خلاف بينهما، تقول د.سعاد صالح، أستاذة الفقه المقارن أن الأصل في تنظيم العلاقة بين الزوجين هو قول الله تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُن َّفَعَسَى أَن تَكْرَهُوا ْشَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا " النساء : 19 ، كما أنه لتحقيق مقاصد الزواج الأساسية الخاصة بالسكن والمودة يجب على كلا من الزوجين أن يتجاوز ويصفح ويعفو عند حدوث خلاف بينهما، وهذا هو الأصل، وخاصة الرجل الذي جعله الله سبحانه وتعالى قواما على أسرته؛ لرجاحة عقله، وقوة صبره.


ولا يجوز للزوج أبدا أن يخرج زوجته من بيتها أو أن يطردها إلى بيت أهلها أو إلى أي مكان، لقول الله تعالى: "وَلَا يَخْرُجْن َإِلَّا أَن يَأْتِين َبِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ".


،فالإخراج من البيت لا يكون إلا بسبب قوي، وهو الزنا ونحوه، وإذا كانت المطلقة تجلس في بيتها أثناء العدة، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، أي أن يكون هناك  مراجعة في حالة الطلاق، فمن باب أولى الزوجة غير المطلقة فليس لها أن تترك بيتها، أو أن يخرجها زوجها. والزوج في هذه الحالة يكون آثما، ويجب عليه أن يستغفر ربه، ويرجع زوجته إلى بيته.


إن إخراج الزوجة من بيت الزوجية يهدم البيوت ويشرد الأسر، كما أن البعد يولد الجفاء، ولكن المطلوب لحل المشاكل بين الزوجين أن يتقارب الزوجان ويتفاهمان لحل أي مشكله بينهما، كما أن العلاقة الزوجية تتسم بالستر وعدم فضح ما يدور بين الزوجين لأحد، إلا إذا تعذر الوصول لحل، هنا يتم اللجوء إلى رجل صالح أو امرأة صالحة لتتوسط بينهما.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان