رئيس التحرير: عادل صبري 11:38 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

ممدوح الولي: لهذه الأسباب.. سلبيات تخفيض قيمة الجنيه أعلى من منافعه

ممدوح الولي: لهذه الأسباب.. سلبيات تخفيض قيمة الجنيه أعلى من منافعه

سوشيال ميديا

ممدوح الولي

ممدوح الولي: لهذه الأسباب.. سلبيات تخفيض قيمة الجنيه أعلى من منافعه

مصطفى المغربي 18 مارس 2016 12:57

رأى ممدوح الولي الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق أن سلبيات تخفيض سعر صرف الجنيه أعلى من منافعه.

 

وذكر في مقال نشره بموقع "مصر العربية" بعنوان "مزايا خفض الجنيه.. هل تتحقق؟": "تظل قضية خفض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي قضية محورية بالنشاط الاقتصادي خلال الشهور بل والسنوات القادمة".

 

وتابع: "الجميع يدركون أن قرارات البنك المركزي الخاصة بسعر الصرف سواء خفضًا أو رفعًا، ما هي إلا مسكنات للتهدئة المؤقتة لتظل العوامل الأساسية المسببة للمشكلة قائمة، والخاصة بنقص الموارد الدولارية عن الطلب عليها، تعيد المشكلة على السطح مرة أخرى، مهما قال كثير من المنتفعين أو الخائفين على مصالحهم وكراسيهم، الذين ساندوا قرارات محافظ البنك المركزي السابق والحالي أيًا كان نوعها".

 

وعن قرار تخفيض سعر الصرف للجنيه قال: "ومن المهم أن نقرر في البداية أن لكل قرار اقتصادي مزاياه وسلبياته، وهو ما ينطبق على التثبيت لسعر الصرف أو خفضه أو رفعه، ويصبح الخيار الأوفق دائمًا هو اختيار القرار الذي يحقق لنا منافع أعلى من السلبيات التي يتسبب فيها".

 

وذكر: "ولذا نرى أن قرار الخفض الحاد الأخير لسعر صرف الجنيه سلبياته أعلى من منافعه، لأن لدينا عجز مزمن متزايد بالميزان التجاري منذ أكثر من خمسين عامًا، وحتى العام الماضي مازالت صادراتنا السلعية تشكل نسبة 36 % فقط من وارداتنا السلعية، ولم تنجح إجراءات البنك المركزي لتقليل الواردات العام الماضي، سوى في خفضها بنحو 12.5 مليار دولار، في نفس الوقت الذي انخفضت فيه قيمة الصادرات بنحو 5 مليار دولار، ليظل العجز التجاري بنحو 37 مليار دولار".

 

وتطرق الولي إلى مبررات البنك المركزي المتعلقة بقرار تخفيض الجنيه فقال: "ونعود إلى مبررات البنك المركزي الذي ساقها لقراره بخفض الجنيه دفعة واحدة بنسبة 14.5 %، وهي أنه بذلك يزيد الصادرات والاستثمارات الأجنبية والسياحة، مما يساهم في زيادة تدفق الدولارات للبنوك، وبالتالي ارتفاع معدلات الاحتياطيات من العملات الأجنبية".

 

وأردف: "وبالفعل خفض عملة أي دولة تجعل قيمة صادراتها أقل، مما يزيد من فرص تصديرها لرخص قيمتها النسبي، ولكن يظل السؤال.. هل مشكلة سعر الصرف هي المشكلة الوحيدة التي يعانى منها المنتجون المصريون؟، بالطبع لا.. فهناك مشكلات أخرى أبرزها صعوبات التمويل، وارتفاع نسبة الفوائد للاقتراض، وتأخر التراخيص ونقص الأراضي وارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي فكل كل تلك العوامل سيتم تحميلها على سعر السلعة، مما يقلل من تنافسيتها في حالة تصديرها".

 

واستطرد: "والجميع يعرفون أن هناك مكونات مستوردة في غالب السلع التي يتم تصديرها، تختلف في نسبتها ما بين صناعة وأخرى، حتى تصل إلى حوالي 85 % بصناعة الأدوية، وبالتالي فتكلفة زيادة سعر الصرف على المكونات المستوردة، ستقلل من ميزة الرخص السعري المتوقعة للمنتج النهائي، أيضًا في ضوء طرح وعاء ادخاري بعائد 15 %، والاتجاه لزيادة معدل الفائدة على الودائع سينعكس ذلك حتمًا على سعر فائدة الإقراض، وهو ما يصب في زيادة تكلفة السلع المنتجة ويقلل من تنافسيتها، خاصة مع تدني نسب فائدة الإقراض بالدول المنافسة لنا بالأسواق التصديرية".

 

وعن علاقة تخفيض الجنيه بالاستثمارات الأجنبية قال الولي: "وفيما يخص القول بأن خفض الجنيه سيزيد من الاستثمارات الأجنبية فهو صحيح على المستوى النظري، لكنه على المستوى العملي، نطرح السؤال الرئيسي نفسه.. هل كانت مشكلة تعدد أسعار الصرف – والتي لم تنتهِ بعد – هي المشكلة الوحيدة لعدم قدوم المستثمرين الأجانب؟".

 

وأوضح: "الجميع يعرفون أن هناك عوامل جديدة جعلت المستثمرين في حالة ترقب منذ فترة، وأبرزها حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي، وأضيف إليها قرارات البرلمان الأوربي الأخيرة المتعلقة بالتعامل مع المتهمين.. ولعل إصرار الصحف على نشر صورة الشخص المتهم بقتل ضابط شرطة، مصابًا بطلقة فجرت عينه، في إشارة إلى ثأر الشرطة لمقتل فرد بها، مثال للتعامل مع الخصوم له مدلوله.”.

 

وروى: "أما عن العوامل الاقتصادية التي دفعت المستثمرين للتريث، فمنها تفضيل جهات معينة بتنفيذ المشروعات بالأمر المباشر، وتوسع جهات تابعة للجيش بالأنشطة الاقتصادية بما لديها من مزايا تتعلق بالعمالة والضرائب والسيولة، وصعوبات التمويل وارتفاع تكلفته، وضعف الثقة بالقضاء في ضوء ما يسمعونه، ونقص الأراضي الصناعية والبيروقراطية".

 

وواصل: "وها هو اجتماع وزاري مؤخرًا برئاسة رئيس الوزراء يكلف وزير الإدارة المحلية، وبعد مرور عام على صدور تعديلات قانون الاستثمار في مارس من العام الماضي بالتنبيه على المحافظين لإبلاغ هيئة الاستثمار بما لديهم من أراضي لإدراجها بخريطة الاستثمار، وفي ضوء إقرار الجميع بأن خفض سعر الجنيه سيزيد من ارتفاع الأسعار في ضوء استيراد أكثر من 60 % من السلع التي يتم استهلاكها، تظل النقطة الجوهرية وهي أنه كما أن المستثمرين الأجانب لا يدخلون سوقًا به أكثر من سعر للصرف، فإنهم أيضًا لا يدخلون سوقًا به نسبة عالية من التضخم".

 

وتابع: "لذلك كان بعض المؤيدين لقرار خفض الجنيه أكثر واقعية، حين تحدثوا عن أنهم يركزون على جذب مستثمرين أجانب لشراء أذون خزانة مصرية مدتها ما بين ثلاثة إلى ستة وتسعة أشهر وسنة، للاستفادة من سعر الفائدة المرتفع محليًا بالمقارنة لتدني العائد خارجيًا، مع عرض بنكي الأهلي ومصر عقود خيار تضمن لهم نفس سعر الصرف عند دخولهم ووقت خروجهم".

 

وتحدث الولي عن علاقة تخفض قيمة الجنيه بالسياحة فقال: "وللإنصاف ذكر بعض المؤيدين لقرار الخفض، وليس كلهم أن الخفض سيزيد من تدفق السياحة، بعد أن انخفضت تكلفتها، وهو ما نفاه العاملون بالسياحة أنفسهم لوجود عوامل أخرى بخلاف سعر الرحلة تمنع قدومهم، تتعلق بعامل الأمن والتدابير المطلوب اتخاذها بالمطارات، والكل يعرف أن فنادق شرم الشيخ قد عرضت أسعارًا متدنية في أعقاب سقوط الطائرة الروسية لكنها لم تجد استجابة، وها هو تقرير اللجنة الروسية يشير إلى شبهة جنائية بالحادث، مما يعقد الأمور فيما يخص موعد عودة السياحة بغض النظر عن سعرها".

 

وعن الثقة بالسياسات النقدية ذكر: "أما القول بأن قرار الخفض يزيد الثقة بالسياسة النقدية، مما يزيد من تدفق الدولارات إلى الجهاز المصرفي، فهو قول يحتاج إلى بعض الوقت لإثباته، فالبعض لم ينس تصريحات محافظ البنك المركزي منذ أسبوعين عن عدم الخفض، حتى نكون احتياطي 25 مليار دولار، والبعض يتساءل عن طرح نصف مليار دولار بسعر 7.73 جنيه، وبعدها بأيام قليلة طرح 200 مليون دولار بسعر 8.85 جنيه، والبعض يتساءل عن سبب تعجل المحافظ في قرار الخفض صباح الاثنين الماضي، بعد عودته مساء الأحد من لندن التي التقى بها بمستثمرين أجانب".

 

وتطرق أيضًا إلى سبب انفراد محافظ البنك المركزي بالقرار فقال: "والبعض يتساءل عن سبب انفراد المحافظ بالقرار، رغم وجود لجنة تنسيقية بين المركزي والحكومة، ولماذا لم يعلق رئيس الوزراء، رئيس المجلس التنسيقي، على قرار الخفض، ونفس الأمر لوزير المالية عضو المجلس التنسيقي، إلى جانب وزير التخطيط، وها هو محافظ البنك المركزي يدعو قيادات البنوك لاجتماع الأحد القادم، بينما لم يجتمع بهم قبل تنفيذ قرار الخفض".

 

وواصل: "ويدعم حالة عدم اليقين عدم تمكن الطرحات الاستثنائية على تعددها وكبر حجمها، خلال فترة قصيرة في القضاء على السوق السوداء، ولو لعدة أيام حيث مازال السعر بها أعلى من السعر الرسمي، وكان طلب المركزي من البنوك التي دفع لها 1.5 مليار دولار لتسوية حساباتهم المكشوفة أن يعيدوا إيداعها لديه لمدة عام بفائدة، حتى لا تنخفض الاحتياطيات، كدليل  على عدم قدرته على الدفاع عن الجنيه في ضوء قلة الاحتياطي لديه، كما أن البعض يشعر بالتعامل بأسلوب المقامرة، وليس بخطوات متأنية مدروسة".

 

واختتم الولي مقاله قائلأً: "وهكذا تتحقق الجوانب السلبية لقرار الخفض، من ارتفاع الأسعار وزيادة عجز الموازنة وزيادة فوائد إقراض المستثمرين وغيرها، بينما هناك شك في تحقق الجوانب الإيجابية التي ذكرها أنصار خفض الجنيه".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان