رئيس التحرير: عادل صبري 06:51 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

جمال خاشقجي: مشروع "30 يونيو" استعادة لسلطة المماليك

جمال خاشقجي: مشروع 30 يونيو استعادة لسلطة المماليك

سوشيال ميديا

جمال خاشقجي

جمال خاشقجي: مشروع "30 يونيو" استعادة لسلطة المماليك

مصطفى المغربي 27 ديسمبر 2015 11:15

رأى الكاتب السعودي جمال خاشقجي أن "مشروع 30 يونيو" الذي حدث بمصر في صيف عام 2013 بمثابة استعادة لسلطة المماليك.

 

وذكر في مقال نشره بصحيفة الحياة اللندنية بعنوان "مقالة عني": "هذه المقالة عني،. لا أعرف ما إذا كان هذا مناسباً، لكنني كمواطن وكاتب عربي في هذا الزمن سريع التغيرات أستحق "مقالة عني".

 

وتابع: "فأنا أيضاً نموذج لعربي حائر، مررت وأمر بتغيرات وضغوط، وأتعرض لانتقادات وسوء فهم، صحيح أنني لست مثقفاً سورياً يعيش تجربة ذاتية معقدة، بعدما انتهى لاجئاً يعبر الحدود على قدميه عبر بلغاريا، حائراً أن يكتب خواطره الآن أو يرتاح حتى يصل إلى المحطة التالية".

 

وأضاف: "ولست طبيباً من الموصل عليه أن يعمل ويداوي جرحى "داعش" ويعيش في دولتهم، ومضطراً أن يسامرهم، ويناقش معهم أحوال الموصل والعراق ويسمع منهم رؤيتهم للمستقبل، فيحتار في ما إذا كان من الحكمة نصحهم أم الصبر عليهم، يتمنى لو يكتب خواطره ولكن يخشى أن تقع بين أيديهم".

 

وواصل: "لا أمر بتجربة مثيرة مثلهما، لكنني أعيش أنا الآخر تحولات لا تقل أهمية في حياتي، وإن كنت آمناً مطمئناً مستقراً، وعليّ أن أشكر حكومتي، فرغم أنها تتصدر المشهد في دفع غوائل الزمن عن بلادي وتحاول إطفاء الحرائق في ما حولها، إلا أنها لم تدخلنا في أجواء مواجهة".

 

وعن الوضع في السعودية قال: "الحياة تمضي عادية في المملكة، بل إننا حتى نخطط لتحولات اقتصادية وتحسين أداء الحكومة والاقتصاد، وكأن لا شيء يجري حولنا، وإن كنت اعتقد بأن حكمة القيادة في السعودية أن تسرع بهذه الإصلاحات بسبب ما يجري حولنا".

 

وذكر: "لكن ثمة ما استحق أن أرويه، فأنا أيضاً تأثرت بـ "الربيع العربي"، ينتقدني بعضهم كلما قلت إنه "حتمية تاريخية"، وكأنني لو هاجمت الربيع وسميته الخريف أو الكابوس أو حتى المؤامرة، فسنستطيع بأحكامنا هذه أن نوقفه، لذلك أفضل أن أصفه كما هو "حتمية تاريخية"، حتى أكون أميناً ونستطيع التعامل معه".

 

وتطرق خاشقجي إلى الوضع في مصر فقال: "لكن مشكلتي بدأت تحديداً بعدما حصل ما حصل في مصر في صيف العام 2013، فمنذ ذلك اليوم وأنا أخسر أصدقاء، لم اسمه "انقلاباً" كما سماه زميلي الكاتب في هذه الصحيفة الدكتور خالد الدخيل، فهو أستاذ علوم سياسة متخصص وبالتالي دقيق في توصيفه".

 

وأردف: "سمّيته استعادة العسكر لسلطة في حوزتهم منذ ألف سنة، ووصفتهم في مقالاتي هنا غير مرة بأنهم استمرار لسلطة المماليك، أكثر منهم استمراراً لثورة العام 1952، "انقلاب" لا يريدونه أن يكون انقلاباً، فأجروا بعده انتخابات انبثق عنها برلمان".

 

واستطرد: "ربما لم يكونوا أصدقاء، فالصديق الحقيقي لا تخسره عندما تختلف معه في الرأي، غضبوا عليّ أكثر من غيري ممن لم يتحمس لمشروع “30 يونيو"، مثل الدكتور الدخيل سالف الذكر والدكتور فهد العرابي الحارثي عضو الشورى سابقاً ورئيس مركز بحثي حالياً، بعضهم يزعم أنني خدعته، إذ بدوت بمظهر الليبرالي، ولكن تبين أنني ليبرالي مزيف إذ لم أرحب مثلهم بـ "الثورة الشعبية" التي أسقطت "الإخوان الرجعيين وتجار الدين"، كما يختصرون الصورة المعقدة التي جرت في ذلك الصيف".

 

وأوضح: "لم أستطع أن أقنعهم بأن موقفي مبادئي، التزام بالحرية والديموقراطية، لقناعتي بأنها الحل الأفضل للجمهوريات العربية التي فشلت وتدهورت أحوالها بسبب حكم العسكر، والحق أنني تحمست لثورة 25 يناير 2011 في مصر، ذلك أنني اعتقدت أن دورة الحرية والديموقراطية أصابتنا أخيراً نحن العرب في موجتها الخامسة، بعدما مرت على اليونان وإسبانيا، ثم أميركا اللاتينية، ثم شرق آسيا، وأخيراً تركيا وأوروبا الشرقية".

 

وروى: "أعترف بأنني مؤمن بأنها التطور الطبيعي للإنسان المتحضر، وعزز قناعتي هذه كتاب فرانسيس فوكوياما "نهاية التاريخ"، لكنهم أصروا على أن موقفي هذا لأنني "إخوانجي" مستتر، لم تشفع لي مقالاتي الكثيرة التي انتقدت فيها "الإخوان" وحملت فيها قياداتهم مسؤولية انهيار الديموقراطية، لكنني لم أستطع أن أكتب مقالة واحدة أبرر فيها عودة العسكر إلى السلطة لأنني مؤمن بأنهم لا يجيدونها".

 

وتابع: "بدأت قصتي مبكرة مع زميل شاب، أضحى رئيساً لتحرير صحيفة مهمة، أنكر عليّ أن احتفيت بصورة الشيخ يوسف القرضاوي يلقي خطبة الجمعة في ميدان التحرير، بعد أسبوع من سقوط الرئيس السابق حسني مبارك، بهرتني رمزية اللحظة، إذ رأيتها دلالة على إطلاق حرية التعبير في مصر، لكنه لم يستطع أن يرى غير "الإخوان المسلمين" في الصورة، فكتب مقالة عنوانها "المخادعون"، قال فيها إنني خدعته وغيره عندما عرفوني كرئيس تحرير "ليبرالي"، مستعد أن يخاصم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلال إدارتي لصحيفة "الوطن" ذائعة الصيت.

 

وواصل حديثه عن صديقه فقال: "ذاك الذي كان صديقي، يعيش كآخرين في "قالب" فيريدني في القالب نفسه كي يرضى عني، لكن صاحب القلم الحر لا يعيش في القوالب، فهو لا يتتبعها، وإنما هو خلف المبدأ، فتجده في كل القوالب بل لا يعترف بها، ومع كل التيارات طالما أنها مع مبدئه في الحرية والحقوق".

 

وعن كتاباته السابقة قال خاشقجي: "كتبت أيضاً خلال الفترة نفسها مقالات أدعو فيها إلى ضرورة أن تحتوي الدول العربية المستقرة أخواتها المضطربة، ودعوت إلى خطة مارشال عربية، ولا حاجة إلى شرحها، فالفكرة تم تداولها حتى ضاع وهجها، فرد عليّ زميل آخر بمقالة مطولة في الصحيفة ذاتها: "تريد خطة مارشال لدعم الإخوان المسلمين".

 

وأضاف: "منطق كهذا لا يمكن مناقشته، وأكتفي بتسجيله خصوصاً، عندما أجد الزميل يحتفي لاحقاً بدعم حكم غير شفاف، فيصفه بالموقف الشجاع والنبيل، نعم، إنها أهواؤنا تحكم آراءنا، بعضنا هواه حر، وبعضنا غير ذلك".

 

وتحدث خاششقجي في مقاله عن مواقفه السياسية فقال: "حافظت على مواقفي، ويبدو أن هناك من أصر على أن آرائي الخارجة عن الصندوق المعتاد، لا بد من أن تكون معبرة عن رأي الحكومة، ففي عالمنا العربي يتعامل الجميع على أن الصحافيين مجرد أقلام قابلة للضغط أو الكسر متى لزم الأمر، ولا يمكن أن يكونوا مستقلين، فصدر بيان رسمي يقرر المقرر، أنني أمثل نفسي، وهو الشيء الصحيح، ولكن لم يطلب مني أحد أن أغير رأياً هنا أو هناك، فما قيمتي لو حصل ذلك؟".

 

واختتم مقاله قائلاً: "أريد أن أمارس الحرية، وأفكر بحرية وأكتب بحرية، قد أخطئ وأشرق وأغرب، ولكن من الحرية أن أخطئ وأشرق وأغرب، فكيف نهتدي إلى الطريق الصحيح إن لم نفعل؟ أخيراً حمدت الله أنني كاتب في الرياض، ولست ذلك الطبيب الذي تركته في بداية المقالة في الموصل".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان