رئيس التحرير: عادل صبري 03:10 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عبد الرحمن منصور يكتب عن أول مصرية في البرلمان الأسباني

عبد الرحمن منصور يكتب عن أول مصرية في البرلمان الأسباني

سوشيال ميديا

نجوى جويلي

عبد الرحمن منصور يكتب عن أول مصرية في البرلمان الأسباني

غادة بريك 21 ديسمبر 2015 13:29

أشاد المدون عبد الرحمن منصور، بنجوى جويلي بإعتبارها أول مصرية تفوز بمقعد في البرلمان الأسباني.


وكتب منصور تدوينة مطولة عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" عن قصة حياة جويلي وكيف وصلت إلى عضوية البرلمان الأسباني.
 

"الصورة للشابة الإسبانية المصرية نجوى جويلي، التي فازت بالأمس بعضوية البرلمان الإسباني .. والصورة الثانية لي مع والدها أحمد جويلي. نجوى لم تصبح فقط نائبة بالبرلمان، بل فازت بأعلى أصوات على مستوى الدولة كلها وبين كل مرشحي الأحزاب، وأصبحت أول نائبة من أصل عربي، وأصغر نائبة بالبرلمان أيضاً (مواليد ١٩٩١ - ٢٤ سنة)، وبالتالي ستتولى رئاسة أولى جلسات المجلس".


وتابع: " تبدأ القصة عام١٩٩٠ حين سافر الشاب المصري القادم من النوبة أحمد جويلي إلى مدريد في إسبانيا ليكمل تعلم اللغة الإسبانية التي كان قد بدأ تعلمها في المركز الثقافي الإسباني في القاهرة.

بدأ أحمد الدراسة في كلية للسياحة والفندقة، وتنقل الشاب العشريني بين وظيفة بسيطة وأخرى ليتحصل المال اللازم للدراسة والعيش. بعد أعوام من العمل في مجال السياحة في إسبانيا افتتح أحمد شركته الخاصة مع أحد أصدقائه والتي أخذت تتطور وتتوسع في مجال السياحة والسفر في أوروبا.

انقطعت صلة أحمد بأخبار مصر السياسية في ظل حكم الدكتاتور حسني مبارك، إلى أن بدأت الجمعية الوطنية للتغيير في جمع توقيعات المصريين على مطالبها السبعة، فعاد للاهتمام بالسياسة ودعا أصدقاءه من المصريين للتوقيع على بيان التغيير".


وأضاف: "حين جاءت ثورة يناير شارك الرجل الأربعيني فوراً في تنظيم مسيرات بأسبانياً تأييداً للثورة، ثم عاد إلى مصر لأول مرة منذ سنوات، مثل آلاف المصريين بالخارج الذين شعروا بالأمل.

في لقاءتنا المتعددة منذ عام ٢٠١١، كان أحمد حريصا علي المساهمة في تطوير صناعة السياحة في مصر، بما له من خبرات كبيرة - جعلته الآن يصبح نائباً لرئيس اتحاد غرفة السياحة الإسبانية - إلا أن مساهماته واقتراحاته قوبلت برفض من المسؤولين في مصر، والسبب: لا سبب.

ظل أحمد مترددا على مصر ومشاركا في أنشطة سياسية، ومعرفا أسرته الإسبانية علي ثورة مصر والبلد الذي ولد من جديد. لكن بعد الانتكاسة السياسية في يوليو ٢٠١٣، غادر الرجل مصر بلا عودة".

 

وواصل: "بعد ثورات الربيع العربي، بدأت في عدة دول أوروبية مظاهرات غاضبة ضد البطالة وسياسات التقشف وتخفيض الضمان الاجتماعي. في مدريد بدأت التظاهرات وامتدت لمدن إسبانية أخرى. شبان غاضبون يتظاهرون ضد السياسات الاقتصادية والبطالة، ورفضا لهيمنة أكبر حزبين في إسبانيا: الحزب الشعبي المحافظ الحاكم والحزب العمالي الاشتراكي المعارض".


واستطرد: "مظاهرات متعددة واجتماعات هنا وهناك، يخرج من هذه الاحتجاجات حزب سياسي ثم يخرج آخر، يعتقد كثيرون أنه لا مستقبل سياسي لأحزاب خرجت من احتجاجات عابرة متأثرة بحالة احتجاجية ملئت العالم من العالم العربي حتى وول ستريت في نيويورك. لكنه يحدث ما لم يتوقعه أحد:

بعد ٢٠ يوما من تأسيس حزب بوديموس (بالعربية: نحن نستطيع أو قادرون) ينضم للحزب ١٠٠ ألف شاب وشابة. يجتمع أعضاء الحزب بحثا عن تواجد حقيقي لهم في المؤسسات السياسية الأوروبية والإسبانية.

شارك حزب بوديموس في الانتخابات الأوروبية التي أجريت في ٢٥ مايو ٢٠١٤ في أول تجربة انتخابية له، والمفاجأة، حصل الحزب على خمسة مقاعد في البرلمان ويصبح بذلك رابع قوة سياسية في إسبانيا.

يتابع المحللون والكتاب هذه "القوة الصاعدة"، الحزب الذي تضع تضع نتائجه الشعبية إسبانيا على فوهة بركان سياسي" بتعبير صحيفة الباييس في إحدى افتتاحياتها.

تأتي الانتخابات البلدية ويعتذر الحزب عن المشاركة فيها نظرا لعدم جاهزية صفوفه للمشاركة في انتخابات بهذا الحجم، لكن لاحقا يقرر الحزب أنه سيخوض الانتخابات البرلمانية التي جرت خلال الأيام الماضية .

تظهر النتائج بالأمس، ولأول مرة منذ سنوات، يخسر الحزب الحاكم الأغلبية البرلمانية، يتراجع الحزب المعارض التقليدي الحزب العمالي الاشتراكي، بينما يفوز حزب بوديموس بـ ٦٩ مقعدا!".


وأردف: "ما الذي حدث قبل أن يستطيع الحزب أن يحقق هذا النجاح؟

- اتهمته وسائل إعلام وسياسيون بأنه حزب تابع لإيران وفنزويلا وبوليفيا! هل يذكركم هذا الاتهام بشيء جرى في مصر؟

- تعرض مقر الحزب في مدريد لاعتداءات عنصرية، وتم وضع شعارات نازية وعبارات تتهدد مؤسسيه بالموت.

- مقالات وحملات إعلامية تتهم مؤسسي الحزب بالعمالة، وتشكيك مستمر في المصداقية.

بعض المحللين أشاروا لطرح الحزب سياسات جديدة، وإلى أن قدرته على توصيل هذه السياسات للناس بالاعتماد على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل جديد، لم يستخدم من قبل في النشاط السياسي في إسبانيا، من كان وراء استراتيجية تواجد الحزب في وسائل التواصل الاجتماعي؟".


وأضاف: "لساعات وأيام كان يحكي لي أحمد جويلي، الشاب المصري النوبي الذي وصل لإسبانيا عام ١٩٩٠ عن ابنته نجوى، الشابة التي ولدت عام ١٩٩١ في مدريد.

كان والدها ينقل لي متابعتها باهتمام لما يجري بمصر وثورتها الشابة في ٢٠١١، وكنا على موعد مؤجل للقاء. كان أحمد يتحدث عن احتجاجات إسبانيا وعن مشاركة ابنته وأصدقاءه فيها وتأثرهم بما جرى في الثورات العربية، وتصورهم عن عالم جديد يحاولون خلقه، صحيح أنه عالم مثالي لكن التجربة سوف تجعله على الأقل أقرب للتحقق.

عرفت عن بوديموس من أحمد، وكان يرسل لي باستمرار مقالات وأخبار لمتابعتها عن نشاط الحزب، لاحقا عرفت منه أن ابنته من مؤسسي الحزب وعضو لجنته المركزية وأنها مسؤولة عن تواجد الحزب في وسائل التواصل الاجتماعي وهي مسؤولة أيضا عن تواصل الحزب مع الإعلام".


وواصل: "تسعى نجوى، التي درست علم النفس في الجامعة، كل يوم على تطوير تواجد الحزب في وسائل التواصل الاجتماعي، تبسط رسالته السياسية وتجذب أعضاء جدد وترد علي الشائعات التي تلاحق الحزب ومؤسسيه. تتواصل الفتاة الإسبانية من أب مصري مع وسائل الإعلام لتوضح مواقف الحزب وترد على الشائعات التي تذكر في مقال أو تقرير.

في زيارة قصيرة لي لإسبانيا منتصف عام ٢٠١٤، زرت مقر حزب بوديموس في مدريد في حي لابابيس حيث كان مقرهم الأول، قبل الزيارة كنت أتوقع أنني في الطريق إلى مقر ضخم لحزب لديه إنجازاته الآن في البرلمان الأوروبي، بعد أن تمشيت لدقائق في شوارع ضيقة، وصلت إلى غرفتين في دور سفلي في مبني سكني، أخبرني أحمد: هذا هو مقر الحزب!".


واستطرد: "لا يخلو مقر الحزب من الشباب والشابات، اجتماعات متتالية واستقبال أعضاء جدد وتعريف بالحزب وبتصوراته. تعامل عادي، تشعر وكأنك في منزلك تستضيف فيه أصدقاءك الذين يحبون الحديث في السياسة.

في الأيام التالية التي قضيتها في مدريد وبرشلونة سمعت عن آمال كبيرة يحملها المواطنون لشباب الحزب الصاعد. كانت نجوى حينها مع زملائها في الحزب خارج مدريد للمشاركة في أنشطة حزبية، تعذر اللقاء ونقلت سلامي وتمنياتي بالتوفيق لأسرتها الذين كانوا خير من قابلوني في إسبانيا بكرمهم ولطفهم الشديدين، على أمل باللقاء قريبا.

قبل أسبوع تصل رسالة لي من أحمد: نجوي بنتي داخله الانتخابات يوم الأحد القادم، ادعي انها تنجح واللي معرفناش نعمله في مصر ممكن نعمله هنا."

بالأمس سألت عن نجوى لأطمئن عليها، يصلني رد أحمد سريعا: نجوى نجحت في الانتخابات، حازت على أعلى الأصوات في أسبانيا كلها، ستكون أيضاً أصغر نائبة في البرلمان الإسباني، أول إسبانية من أصول عربية تصل للبرلمان، كما أنها سترأس أول جلسة للبرلمان الإسباني حسب القانون الداخلي للبرلمان".
 

واختتم: "رغم الهزائم المتتالية في مصر، وهزائم أخرى لثورتنا العربية الكبرى في اليمن وليبيا وسوريا. إلا أن الأمل بمستقبل أفضل لا يفارقني، نخسر كمناضلين من أجل ديموقراطية حقيقية وحياة كريمة، جولات في عالمنا العربي وينتصر آخرون في جولات حتى لو في أوروبا وأمريكا، تتقدم حركات في أمريكا الشمالية كحركة Black Lives Matter منددة بسلوك الشرطة العنيف ومنادية بحقوق متساوية، تتقدم أحزاب تعبر عن الغضب الشعبي من سياسات التقشف وارتفاع مستوى البطالة في دول أوروبية. يتراجع مؤيدو العسكر وأنظمة القمع في العالم العربي، ويوما بعد يوم تنكشف مشاريع "اللا مشروع".

في صفحة ويكيبيديا عن الاحتجاجات الإسبانية التي بدأت في ١٥ مايو ٢٠١١، كتب المحرر أنها لا تزال مستمرة حتى الآن. نفسه الحال في صفحة ثورات الربيع العربي التى كتب محرر ويكيبيديا أنها بدأت في ١٨ ديسمبر ٢٠١٠، وذكر أن زمن الانتهاء: غير محدد وغير واضح. سنسعى جاهدين لكي تكون النهايتين متقاربتين في يوم من الأيام: حزب تقوده نخبة شابة، سياسات بديلة، قدرة على تنظيم المواطنين الغاضبين... وانتصار في النهاية".








اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان