رئيس التحرير: عادل صبري 02:53 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عبدالله السناوي: أشباح الماضي تقود الثورة المضادة

عبدالله السناوي: أشباح الماضي تقود الثورة المضادة

سوشيال ميديا

عبدالله السناوي

عبدالله السناوي: أشباح الماضي تقود الثورة المضادة

مصطفى المغربي 25 نوفمبر 2015 20:17

أشار الكاتب الصحفي عبدالله السناوي إلي أننا نعيش مأساة حقيقية في إشارة منه إلي انتشار المال السياسي.

 

وذكر في مقال نشره بموقع "بوابة الشروق" تحت عنوان "نيران المال السياسي": "قبل أن تكتمل الصورة الأخيرة للبرلمان شُرِخت شرعيته بتوحش المال السياسى فى انتخاباته".

 

وتابع: "بعض شروخ الشرعية لا يمكن ترميمها، كان المشهد مبتذلاً بأية معان سياسية وقانونية وأخلاقية أمام اللجان الانتخابية، حيث جرت مزادات شراء الأصوات بصورة تصعب مقارنتها بأية استحقاقات برلمانية سابقة".

 

وتحدث السناوي عن انتخابات برلمان 2012 فقال: "فى انتخابات (٢٠١٢) ضخت جماعة الإخوان المسلمين وأحزاب إسلامية أخرى مالًا سياسيًا هائلاً لشراء أصوات الفقراء بأجولة البطاطس وأكياس الأرز والعدس ورشى خفية، غير أنها لم ترسل سماسرة أمام اللجان بحثا عمن يبيع صوته والسعر يرتفع كلما اقتربت مواعيد إغلاقها".

 

وتابع: "فى كل الأحوال شراء الأصوات جريمة، غير أن الابتذال المفرط يؤشر على خلل فادح فى قواعد اللعبة السياسية، حيث تراجعت الحياة السياسية وتقدم المال السياسى لملء الفراغ بشراء النواب والناخبين معا، ولم تكن هناك برامج سياسية طرحها المرشحون، ولا أفكار تجمع الذين تظلهم راية واحدة".

 

وعن تاريخ البرلمان المصري قال: "لم يحدث فى التاريخ البرلمانى المصرى أن وصل فقر الأفكار والتصورات والرؤى إلى هذا الحد المدقع، ولا حدث أن تفاخر بعض المرشحين بأنهم لا يميلون للسياسة ولا يفهمون فيها، الكلام بنصه يردده أعضاء بارزون فى الحكومة الحالية".

 

وفي حديثة عن الوضع الحالي ذكر: "نحن أمام مأساة متكاملة الأركان، فتغييب السياسة مشروع انتحار مستعجل، بمعنى أوضح، نيران المال السياسى سوف تلتهم أية قيمة فى هذا البلد، أخطر ما جرى أن أحدًا لم يحترم القانون ولا القانون وجد سلطات دولة تحترمه".

 

وأردف: "بافتراض حسن النية، تكاد لا تعرف لماذا ترشح نواب المال السياسى، وأنفقوا أموالاً طائلة ببذخ إذا كانوا يضجرون من السياسة، وبعضهم لا علم حقيقيًا له بطبيعة العمل البرلمانى الذى هو بالتعريف عمل سياسى، غير أن شراء الأصوات بهوس يشكك فى فرضية حسن النية، بل ينسف ادعاءها من الأساس".

 

وواصل: "فلا أحد يشترى الصوت الواحد بما يقارب ألف جنيه فى بعض الحالات لكى يتفرج على أعمال البرلمان، وسوف يكون على أغلب التوقعات "فرجة"، إنها المصالح بالتأكيد".

 

واستطرد: "أسوأ استنتاج ممكن أن المال السياسى يعتقد أن البيئة العامة قابلة للفساد والإفساد أكثر من أى فترة سابقة، وأن الدخول إلى البرلمان يراكم الثروات ويحصنها من أى حساب".

 

وانتقل السناوي إلي نقطة أخرى وهي مدى تأثير ذلك على الرئيس فقال: "هناك فارق بين نزاهة الرئيس ونزاهة الحكم، الأولى خيار رجل، والثانية طبيعة مؤسسات، بصورة أو أخرى، سوف يدفع الرئيس فاتورة باهظة من سمعة نظامه تحت قبة البرلمان الجديد".

 

وتابع: "إن برلمانا يهيمن عليه المال السياسى مشروع فساد تشريعى يناهض أية قيمة للعدل الاجتماعى، وهو لا يمكن أن يصون استقرارًا فى بلد يئن تحت وطأة أحوال معيشية قاسية".

 

وروى: "بمعنى آخر "نواب المال السياسى" عبء على الرئيس لا يحتمل، رغم أية ادعاءات بمؤازرته، سوف يعملون بأقصى درجة ممكنة على تطويع الرئاسة لمقتضى مصالحهم، وإعادة إنتاج معادلة الولاء مقابل المصالح، هذه حقيقة يمكن تلمسها بسهولة".

 

وعن مستقبل البرلمان القادم قال: "فى أية نظرة للمستقبل، لا يستبعد حل البرلمان إذا ما أفلت عياره إلى حد إثارة اضطرابات اجتماعية واسعة بما يهدد نظام الحكم نفسه، الفوضى البرلمانية المحتملة تهدد البنيان العام للدولة، التى يفترض أنها لأول مرة منذ خمس سنوات استكملت مؤسساتها".

 

وذكر: "هذه كارثة سياسية تسبب فيها الذين هندسوا القوانين المنظمة للانتخابات والذين جففوا السياسة لنصل إلى المنحدر، هيبة مؤسسات الدولة عمل سياسى لا أمنى، لا هيبة ولا أمن بلا غطاء سياسى".

 

وأوضح: "بعد ثورتين لا أحد بوسعه أن يقف على أرض صلبة ما لم يتقدم إلى بناء دولة دستورية حديثة، جذر الشرعية هنا بالضبط، عودة أشباح الماضى إلى مقدمة المشاهد السياسية والاقتصادية والإعلامية كان طعنا مباشرًا عند الجذور".

 

وواصل: "وقد أوحت باحتمالات إعادة إنتاج الماضى من جديد واختطاف "يونيو" كأنها ثورة مضادة، عندما غابت الرؤية انفسح المجال واسعًا أمام المال السياسى لملء الفراغ على طريقته الخاصة".

 

وأردف: "إذا لم تكن هناك قواعد صارمة تضرب مؤسسة الفساد عند جذورها فإنه سوف يتوحش ويصدر التشريعات التى تحمى تغوله ويدفع البلد إلى المجهول وربما عودة جماعة الإخوان المسلمين، لا يمكن نزع مستقبل البرلمان عن الطريقة التى جاء بها ودور المال السياسى فيها".

 

واستمر السناوي في حديثه عن المال السياسي فقال: "بكلام أكثر صراحة، لم تشهد مصر فى ذروة زواج البيزنس والسلطة على عهد لجنة السياسات التى كان يترأسها "جمال مبارك" نجل الرئيس الأسبق هذا المستوى المتدنى فى تجليات المال السياسى". 

 

واستطرد: "نحن أمام ظاهرة أفلتت من كل عقال وأمعنت فى كل انتهاك، الصورة بذاتها تنال من خريطة المستقبل كلها عند خطوط النهاية، كما تسحب أية رهانات فى الإقليم والعالم على دور مصرى فاعل وموثر بأى مدى منظور، فضلاً عن إشاعة جو من الإحباط العام فى وقت نحتاج فيه إلى بث شىء من الأمل".

 

واختتم مقاله قائلًا: أرجو التنبه إلى النيران الزاحفة قبل أن تلتهم أى أمل فى المستقبل، وتدفع البلد كله إلى المجهول".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان