رئيس التحرير: عادل صبري 06:35 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

خالد الدخيل يستنكر تذرع الغرب بوحشية "داعش" للتساهل مع الأسد

خالد الدخيل يستنكر تذرع الغرب بوحشية داعش للتساهل مع الأسد

سوشيال ميديا

خالد الدخيل

خالد الدخيل يستنكر تذرع الغرب بوحشية "داعش" للتساهل مع الأسد

مصطفى المغربي 22 نوفمبر 2015 10:57

استنكر الكاتب والأكاديمي السعودي خالد الدخيل تذرع الغرب بوحشية تنظيم "داعش" مقابل التساهل مع الرئيس السوري بشار الأسد.

 

وذكر في مقال نشره بصحيفة الحياة اللندنية بعنوان "الإرهاب بين الأسد وهستيريا داعش": "بات أمراً واقعاً لا بد من الاعتراف به، الغرب في حال ارتباك أمام الإرهاب، مذبحة باريس التي تبناها تنظيم "داعش" لم تكشف شيئاً جديداً عن مدى وحشية هذا التنظيم الإرهابي وهمجيته".

 

وتابع في حديثه عن هجمات باريس: "لكنها أطلقت حالاً من الهستيريا في الغرب تمكن تسميتها بهستيريا داعش، وهي كذلك لأنها تأخذ كل ملامح الهستيريا التي تغذيها مشاهد الدم والقتل العشوائي لأبرياء فرنسيين كانوا يتناولون طعاماً في مطعم، أو يشاهدون مباراة كرة قدم، أو مسرحية، ولا علاقة لهم، لا من قريب أو بعيد، بصراعات تدور رحاها في منطقة نائية اسمها الشرق الأوسط".

 

وأضاف: "ولأن هذا استهداف يمثل ذروة الإجرام والاستهتار بأرواح الناس لم ترتفع الأصوات مطالبة بالقضاء على "داعش" وحسب، بل تجاوزتها إلى المطالبة بإخضاع المسلمين الأوروبيين والأميركيين لمعاملة خاصة، وبعدم قبول المهاجرين المسلمين إلى أوروبا وأميركا".

 

وواصل: "الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند اقترح تغيير الدستور الفرنسي لهذا الغرض تحديداً، وهناك الآن حكام 11 ولاية أميركية تعهدوا بالعمل على عدم قبول أي مهاجر مسلم في ولاياتهم، بل إن بعضهم قال إنه لن يقبل مهاجرين من الشرق الأوسط من غير المسيحيين، وإذا أضفنا إلى ذلك الموقفَ العنصري لليمين المتطرف في أوروبا من العرب والمسلمين، وتصاعدَ هذا الموقف في أعقاب موجة المهاجرين وهجمات باريس الأخيرة، فإنه يعكس مؤشراً مقلقاً على تصدع في ثقافة العلمانية، وتراجع لمفهوم المواطنة المدني في الغرب".

 

وذكر: "هذا حال من التعبير العاطفي المباشر، أو العنصري أمام موجة إرهابية لها سياق تاريخي فيه الكثير من الإرهاب الذي يتداخل، تقاطعاً أحياناً وتنافراً أحياناً أخرى، بصراعات سياسية لها ما يبررها".

 

وأردف: "وقد اختزلت هذه الهستيريا في سؤال ذي دلالة.. هل يجب التخلص أولاً من "داعش" أم من الرئيس السوري بشار الأسد؟ أصوات كثيرة في الغرب الآن تطالب بأن تكون الأولوية للتخلص من "داعش”، بالنسبة إلى هؤلاء ليس مهماً ما حصل ويحصل للشعب السوري على يد "داعش" ونظام الأسد".

 

ورأى: "الأهم من ذلك ما حصل وما يمكن أن يحصل للأوروبيين على يد هذا التنظيم، الشعب السوري يتعرض للقتل يومياً منذ ما يقرب من خمس سنوات، وقد قتل منه حتى الآن أكثر من 300 ألف، وهجّر أكثر من عشرة ملايين، لكن الهستيريا لم تصب أوروبا وأميركا إلا بعد مقتل 129 فرنسياً في مذبحة باريس".

 

وتساءل الدخيل: "هل في هذا الموقف رائحة عنصرية؟ أم أنه موقف طبيعي للطرف الأقوى في الصراعات الدولية عندما يفقد رشده ورؤيته الاستراتيجية في لجّة هذه الصراعات؟، سؤال آخر.. هل من المصلحة أو الحكمة السياسية اختزال أزمة الشرق الأوسط في "داعش" وضرورة التخلص منه كأولوية سابقة على غيرها؟".

 

وأوضح: "ينطلق هؤلاء من أن تنظيم "داعش" هو الذي يهدد أمنهم وعيشهم، ويستهدفهم مباشرة وليس الرئيس السوري أو الميليشيات التي تحارب دفاعاً عنه، يعترفون بأن الأسد ديكتاتور دموي، وبأن له مساهمة ودوراً كبيراً في تفشي الإرهاب في المنطقة، لكن دوره ومساهمته في كل ذلك لا يطاولان أوروبا أو أميركا مباشرة".

 

واستطرد: "واشنطن وموسكو متفقتان على أن الأولوية الآن هي للقضاء على "داعش"، الإشكالية ليست في تبني هذه الأولوية بحد ذاتها، وإنما في أنها أولوية يتم تبنيها بشيء من التكاذب المتبادل، ومن دون استراتيجية واضحة، أو هدف نهائي متفق عليه بين الأطراف التي اجتمعت في فيينا".

 

وقال: "يتذكر الجميع صفقة نزع السلاح الكيماوي للنظام السوري عام 2013، التي تمت بوساطة ومبادرة روسية، حصل ذلك في أعقاب استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي ضد المدنيين في الغوطة الشرقية في صيف ذلك العام".

 

وأضاف: "وانتهت الصفقة بأمرين لافتين.. تراجع أوباما الشهير عن خطه الأحمر، والسماح للروس بتحقيق مكسب سياسي للأسد، ساهم في إطالة أمد بقائه، تفرض هذه السابقة التشكيك في موقف أوباما المعلن من الحل الانتقالي الذي انتهى إليه اجتماع فيينا، كما تفرض عدم استبعاد تراجعه عن شرط تنحي الأسد وخروجه من المشهد في نهاية الحل الانتقالي، وهذا أمر وارد جداً ولا ينبغي استبعاده".

 

وواصل: "فالعملية السياسية لمقترح الحل الانتقالي هي الآن تحت السيطرة الروسية بفعل وجودها العسكري في سورية، وبوتين ليس معروفاً بميوله الشعبية أو الديموقراطية، وبما أن بشار الأسد في عرف الرئيس الروسي هو رئيس منتخب شعبياً، فما الذي يمنع إعادة انتخابه بالآلية نفسها في نهاية المرحلة الانتقالية؟ وإمكان تراجع أوباما مرة أخرى هو ما توحي به تصريحاته ووزير خارجيته، وهي تصريحات غامضة ومطاطة وتحتمل أكثر من معنى وأكثر من تفسير".

 

ورأى الدخيل: "الشاهد هنا أولاً.. أن الحل الانتقالي المقترح مؤشر على حجم التراجع السياسي في الغرب عن الرؤية الاستراتيجية التي عرف بها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والحرب الباردة التي أفضت إليها".

 

وأردف: "أصبح الخوف والتردد، والرؤية الآنية الضيقة هي التي تسم الفكر السياسي الغربي، وهذا ما يتجسد في سياسة إدارة أوباما تجاه الشرق الأوسط، وتأثيرها الواضح على المواقف الأوروبية".

 

وعن الشاهد الثاني قال: "والشاهد ثانياً.. أن ما حصل في باريس، وقبله في بيروت، لا يمكن فصله كنتيجة عن هذا التحول في السياسة الغربية من حيث أنه ترك الوضع السياسي في الشرق الأوسط يتعفن سنة بعد أخرى، أهل المنطقة هم المسؤول الأول عن ذلك، صحيح، لكن حجم الغرب وحضوره في الصراعات الدائرة فيها لا يعفيه من المسؤولية أيضاً".

 

واختتم مقاله قائلًا: "المساحة التي يتم تجاهلها بين المسؤوليتين تغذي الإرهاب ومعه حال الهستيريا في الغرب حالياً، التساهل مع "داعش" جريمة، لكن التذرع بوحشية هذا التنظيم للتساهل مع الأسد يفضي إلى الجريمة ذاتها، لنتذكر أن "داعش" ظهر بعد الغزو الأميركي للعراق، وفي ظل نظام الأسد الذي يمتد عمره قرابة نصف قرن من الزمن، كيف يمكن الفصل بين السبب والنتيجة في هذه الحال؟".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان