رئيس التحرير: عادل صبري 07:46 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

جمال الجمل: متى يتحول الصراع مع السيسي إلي إطاحة؟

جمال الجمل: متى يتحول الصراع مع السيسي إلي إطاحة؟

سوشيال ميديا

جمال الجمل

جمال الجمل: متى يتحول الصراع مع السيسي إلي إطاحة؟

مصطفى المغربي 20 نوفمبر 2015 13:04

رأى الكاتب الصحفي جمال الجمل أن الوضع الحالي في مصر لا يسمح بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

 

وذكر في مقال نشره عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بعنوان "السيسي وأبو الفتوح وحصان الانتخابات المبكرة": “الآن صارت لدي خصومة مباشرة مع "النظام العباسي"، فقد كنت عقلانيًا عندما سن هذا النظام قانون التظاهر".

 

وتابع: "واستمرت عقلانيتي مع تصاعد حبس الثوار جنبًا إلى جنب مع المتورطين في العنف وضرب استقرار الوطن، وتمسحت بالعقلانية وأنا أنتقد تدني الأداء، وضعف الفكر، وغياب التخطيط".

 

وتساءل: "فهل يمكن أن أتحرر من هذه العقلانية اليوم، بعد أن وصلت مخالب النظام إلى رقبتي، وبدأت ممارسات الحصار الاقتصادي وحرب التجويع (بصراحة لم تبدأ بعد خطة التركيع)؟

 

وأضاف: "للأسف لا.. فأنا من النوع الذي يجربها على نفسه قبل أن يقبل بها على الآخرين، أنا من النوع الذي يحل لغز المتاهة من نهايتها، ويتأكد من باب الخروج قبل الدخول، لذلك فإنني لازلت أعتبر أن 25 يناير ثورة، ولدت مبتسرة، ولما تعرضت للخطر كانت 30 يونيو عملية إنقاذ".

 

وواصل: "وأنا أعرف أن الثورة ستتعرض لانتكاسات كثيرة، وتحتاج إلى جهود مضنية تبدأ من السهر عليها والالتزام بروشتة العلاج ومنحها الدواء في موعدده، وقد يصل الأمر إلى جراحة جديدة".

 

وذكر: "لكن هذا لايعني أن يناير كانت خطأ يستوجب الاعتذار كما يطلب منا "العباسيون"، ولا يونيو جريمة كما تصر "الجماعة".. الثورتان والسياسات والصراعات التي تلت كل منهما مجرد خطوات في طريق طويل لتحقيق حياة كريمة على أساس من الحرية والكرامة والعدل، وهذا أمر لا يجوز فيه الندم، ولن يأتي اليوم الذي نتراجع فيه عن هذه المطالب تحت أي ضرورة".

 

واستمر في حديثه عن 30 يونيو قائًلا: "هذا يعني أن 30 يونيو هي ثورة الشعب، وليست ثورة الجيش، كما كانت ثورة يناير قبلها، ولن نتراجع عن الثورة ولن نتنازل عنها للخاطفين".

 

وعن الرئيس السيسي قال: "السيسي التحق بالثورة، ورحبنا به قائدًا على الأسس التي رفعناها في الشوارع والميادين، وأي محاولة للالتفاف على هذه الأسس، أو إعادة صياغتها بمعزل عن الشعب تُحسب على صاحبها وليست ملزمة للملايين التي خرجت في الشوارع ليس في 30 يونيو فقط، ولكن على مدى شهور طويلة انتهت بيوم التفويض العظيم في 26 يوليو".

 

وذكر: "هذه المقدمة الطويلة، تمهد للسؤال الذي سألته لنفسي بعد أن استمعت لدعوة "الإخواني التائه" عبد المنعم أبو الفتوح لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، هل آن الأوان فعلا لانتخابات رئاسية مبكرة؟ وهل الدعوة جادة أصلاً؟، وهل هي "قول واحد" صريح، حاسم، بات، قاطع، باتع لا يحتمل المساومة ولا يخفي مناورة أو صفقة؟".

 

وأردف: "رأيت أن الأمر يستحق التفكير، لأن أبو الفتوح كان يشكو منذ فترة من حصار إعلامي تفرضه عليه دولة العباسيين، لكنه مثلاً مثلاً، كان يستطيع أن يطلق دعوته من منابر كثيرة متاحة له تقف على الخط الفاصل بين الإخوان وبين الإعلام العباسي، فلماذا انتظر إلى هذا الوقت؟ ولماذا اختار هذه الفترة الأكثر حرجًا بالنسبة للنظام مع الخارج أكثر منها مع الداخل؟".

 

واستطرد: "لماذا لا يتجاسر الإخوان الحاليين أو السابقين على النظام إلا إذا كان في لحظة ضعف مع الخارج؟، لماذا لم نسمع دعوة أبو الفتوح بعد محطات كثيرة تصادم فيها النظام مع قوى الثورة في الداخل، مثل الحكم ببراءة مبارك مثلاً، أو زيادة نفوذ وجوه النظام القديم، أو الاعتداء المتكرر على الحريات؟".

 

وتابع: "وهل يمكن أن تكون دعوة أبو الفتوح مدخلاً لصفقة مصالحة مع السلطة تنتهي بإجراءات شكلية تبرر قبول الجماعة وتنويعة "أنصار شرعية مرسي" بخطة للاندماج السياسي؟".

 

وروى: "لا أحب التكهنات في مثل هذه الأمور، فالوقت كفيل بالإجابة عليها، لكنني سأناقش الدعوة من عدة مداخل.. من حيث الفكرة، لا غبار عليها، فهي مبدأ ديموقراطي في حال إخلال الرئيس المنتخب بالدستور أو التعهدات الرئيسية مع مبادئ الثورة، أو ارتكاب جرائم كبرى تنقض شرعيته".

 

وأضاف: "من حيث التوقيت، يجب دراسة الظرف المناسب لإجراء الانتخابات، بحيث يتوفر الظرف الأمني داخليًا وخارجيًا، وبحيث ينضج الوضع السياسي لتوفير بدائل أكثر أمانًا من الوضع القائم، فليس مقبولاً أن نطيح بالسئ لنأتي بالأسوأ".

 

ورأى: "من حيث مقارنة النتائج المأمولة للانتخابات المبكرة بالنتائج الفعلية التي يمكن الحصول عليها واقعيًا، حتى لا ندفع الكثير في شراء نفس السلعة التي اشتريناها من قبل بالفعل".

 

وقال: "بمناقشة هذه المداخل أعتقد أن أبو الفتوح تردد كثيرًا في الموافقة على سيناريو الانتخابات المبكرة كحل لأزمة الإعلان الدستوري ومابعدها أيام حكم مرسي، ولم يوافق على هذا الطرح إلا بعد أن تم اعتماد سناريو الإطاحة الشامل بالقوة، وهذا يعني أن استخدامه لهذه الآلية الديموقراطية مشكوك فيه، وأنه مجرد حيلة وليس قناعة فكرية".

 

وذكر: "ومن حيث التوقيت اعتقد أنه يؤكد الشكوك التي ناقشناها في المدخل الأول، حيث لايمكن طرح أي مبادرة سياسية في الفراغ من دون معرفة الظروف التي سيتم تطبيقها فيها، إلا إذا كانت مبادرة ملغومة على طريقة "حصان طروادة" ظاهرها غنيمة نصر، وباطنها شوكة الهزيمة".

 

وعن رأيه في فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة قال: "لا أظن أن مصر تحتمل فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة في هذا التوقيت وحتى الصيف المقبل على الأقل، فالأساطيل التي تتحرك باتجاه المنطقة، ونذر الحرب التي لا نعرف لها شكلاً ولا هدفًا ولا ميدانًا، كفيلة بأن تمنح مشروعية للبندقية أكثر من مشروعية الديموقراطية، ونحن لانريد أن نضحي بحياة الديموقراطية ونزج بها في معركة حدية، ويفرض علينا هذا أو ذاك ثنائياته البغيضة، ويسألنا العباسيون في غباء ومزايدة رخيصة: حريتك أم حرية الوطن؟".

 

وأردف: "أما بالنسبة للمدخل الأخير، فإن "كفة الضرورة" لازالت هي الأرجح، ولا زالت الدولة العباسية قادرة على تصنيع إجماع ميكانيكي بوسائل تنفرد بها الدولة العميقة، وبالتالي فإن أي انتخابات لن تسفر عن نتائج غير التي تريدها هذه الدولة، وهكذا سنخسر المزيد من الجهد والمال والاستقرار، لنحصل في النهاية على إحباط جديد ونظام قديم".

 

وتابع: "بل ونعطي فرصة ومشروعية أكبر لتمكين النظام العباسي بعد أن يغسل خطاياه بماء الانتخابات المبكرة، ويتنصل من التزاماته القريبة من ثورة يونيو، ويفرض علينا أجندة جوع وتضييق جديدة تحت ذريعة "الحرب المحتملة"، وهي أقوى كثيرًا من ذريعة "الإرهاب المحتمل" التي أسست لمعايرة "انتو اللي جبتوني هنا".

 

واستطرد: "الهرشة الأخيرة التي أريد أن أهرشها تخوفًا من دعوة أبو الفتوح، أنني لازلت أعتقد أن تحالف العباسيين مع الإخوان أقرب كثيرًا من تحالف العباسيين مع شباب الثورة، فالإخوان حسب أدبياته وتصريحات قادتهم وممارساتهم المعلنة، ليسوا "أهل ثورة" بل "أهل صفقات"، وعندما يحتاج لهم النظام تأكد أنهم سيرحبون بدعوة عمر سليمان (أي عمر سليمان) ويهرولون من الميدان إلى القصر ليعرفوا ماذا سيمنحهم النظام من عطايا مقابل دور "الفزاعة" الذي تخصوا فيه طوال عقود، بينما يبررون ذلك التقارب للأنصار المخلصين بأن "الحرب خدعة"، ولابد من هدنة جديدة لإعادة ترتيب الأوراق ولم شمل الجماعة".

 

واختتم: "مازال السؤال مطروحًا.. متى يتحول الصراع مع السيسي من صراع تصحيح وتقويم إلى صراع إطاحة؟، الإجابة صعبة، لكنها أكثر ضرورة من كل ماتفعله الآن دولة الضرورة".

 

اقرأ أيضًَا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان