رئيس التحرير: عادل صبري 12:42 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

كاتب سوري: المعارضة بدأت تنسج ثوب الوحدة

كاتب سوري: المعارضة بدأت تنسج ثوب الوحدة

سوشيال ميديا

الكاتب السوري وائل مرزا

كاتب سوري: المعارضة بدأت تنسج ثوب الوحدة

مصطفى المغربي 17 أكتوبر 2015 11:02

أشار الكاتب السوري وائل مرزا إلي أن المعارضة السورية بدأت تتميز بوعي سياسي جديد يقودها نحو الوحدة تحت راية واحدة.

 

وذكر في مقال نشره بصحيفة الحياة اللندنية بعنوان "وحدة السوريين مُعادِلاً موضوعياً للوجود الروسي": “ بقراءةٍ عاجلة، تحمل العبارة أعلاه بعضَ مبالغة، لكن التاريخ معرضُ المستحيلات، كما يقولون وهناك دائماً مقاربةً ثقافية أكثر شمولاً، تعطي مثل هذه المواضيع أفقاً يتجاوز السائد في طرق التحليل".

 

وقال: "ليست هذه دراسةً كمية في مسائل العتاد والعديد العسكري الروسي، وحسابات ما يجب أن يتوافر للسوريين لمواجهته من صواريخ مضادة للدروع والطائرات، وهذا أمر مهم، لاشك في ذلك لكنه في رؤية المقال هنا لا هو المدخل ولا العامل الرئيس في حسم المعركة، هو في الحقيقة عنصر من المعادلة، لكنه ليس عنصراً حراً في ما يتعلق بقيمته ودوره وتأثيره في نتيجتها".

 

وتابع: "ثمة عناصر أخرى، كثيرة، يمكن لها ألا تجعل ذلك العنصر هامشياً فقط، بل وتُحوّله سبب هزيمةٍ كبرى لروسيا بوتين، ليس كثيراً على الاجتماع البشري وتاريخه أن يجعلها نسخةً أخرى من هزيمة روسيا بريجينيف في أفغانستان".

 

وأضاف: "المفارقة هنا أن الزعيم السوفياتي المخضرم كان يُدرك خطورة التدخل وآثاره الممكنة، ما جعله يرفض ثمانية عشرة طلباً للتدخل قبل أن يعود، مريضاً ومُتعباً، للرضوخ وإصدار قرار التدخل، بسبب ضغوط قادةٍ مهووسين بمنطق القوة، تماماً كما هي حالُ بوتين الذي كان يومها ضابطاً شاباً في جهاز أمن الدولة، ليُتابع بعد ذلك مسيرةً مِهَنية تغرس كل مرحلةٍ منها في أعماق تكوينه ذلك الهوَس".

 

وواصل: "بِفهمٍ أكبر للتاريخ والاجتماع البشري، فيما نحسب، حاول بريجينيف تجنيب بلاده مصيراً كان يرى ملامحه، رغم أن التدخل كان في خاصرة الاتحاد السوفياتي الحساسة، ورغم الضغط الذي غالباً ما تُشكلُه حسابات جيوبوليتيكس، كثيراً ما تُخيف صانعي القرار لدرجة الغفلة عن كل كل مُعطىً آخر".

 

وذكر: "في المقابل، يقفز بوتين إلى بقعة نارٍ ملتهبة، بعيداً من مجاله الحيوي المباشر، في خطوةٍ صارخة المعاني، من الواضح أنه يراهن فيها باسمه ودوره ومستقبله السياسي، لكيلا نتحدث عن أمرٍ هو في آخر اهتماماته، يتعلق باسم روسيا ومصالحها القومية الحقيقية كدولةٍ وأمة".

 

وعن المكاسب الروسية قال: "من الهزل في مقام الجد هنا الحديثُ عن مكاسب روسية تتعلقُ بالوصول، أخيراً، إلى المياه الدافئة. وكذلك الوهمُ بأن روسيا تملأ بتدخلها فراغاً خلقه عجزُ أميركا وتردّد أوباما، فبحسبةٍ معقولة، يمكن التأكيد بأن فيتو حقيقية من واشنطن تجاه الخطوة الروسية كانت قمينةً بقتلها في مَهدها".

 

وأردف: "لا ينبع هذا من قناعةٍ اختزالية تفترض سيطرةً كونيةً مُطلقةً لأميركا على قرارات روسيا وغيرها، وإنما يتعلق باستشراف طريقةٍ ومستوى من الفكر السياسي في أميركا، فريدٍ من نوعه، تتعايش فيه الأخطاء والخطايا بالتناوب مع عمليات الاستدراك والاستيعاب والتوظيف، آنياً أو لاحقاً، للأخطاء نفسها، في كسب أوراق تكتيكية أو استراتيجية".

 

وتابع: "من دون كثير تفصيل، لا يبدو التغاضي عن التدخل الروسي، مع استطلاعات رأي تُظهر أن غالبية الروس ضدّ التدخل، وبتوظيفٍ كاريكاتوري للكنيسة الأرثوذوكسية، في مُحيطٍ جيوبولوتيكي هائج من الفوضى العسكرية والأمنية، والتناقضات السياسية، والكراهية الثقافية والاجتماعية، إلا دعوةً لحفلٍ للانتحار بشكلٍ مهيبٍ واستعراضي مُغرٍ، لا يشتري تذاكره عادةً إلا أمثال بوتين، مشهد يدعو الأميركان إلى أن يضحكوا في أعماقهم سراً، إلى أن يكشفه، كعادته "توماس فريدمان".

 

واستطرد: "يطولُ التحليل عن الملابسات الروسية في القضية في شكلٍ لا يحتمله المقام، نُركز لذلك من هنا على عنصر يهمنا أكثر في إطار البحث، يتعلق بالسوريين، وما يمكن أن يقوموا به، هم من دون غيرهم، لدعم احتمالات الإمكان الوارد في عنوان المقال".

 

وعن الوضع السوري قال: "الحقيقة أن الوضع السوري الراهن يحمل في طياته مفارقةً غريبة فعلى مدى قرابة خمس سنوات، كان السوريون، من أهل الثورة، يصبون جام غضبهم، وكل ما في طاقتهم من استنكارٍ وانتقاد على معارضةٍ سورية، سياسية وعسكرية، كان عنوانُ ممارساتها الأبرز الخصام والتشرذم والخلاف بكل أنواعه ودرجاته وخلفياته".

 

وروى: "لهذا، كانت الدعوة إلى تجاوز ذلك الواقع قضيةً أساسية بين النشطاء والمثقفين والإعلاميين، بل إنه كان "الثيمة" الأبرز في أحاديث وكتابات وتغريدات مئات الآلاف من السوريين".

 

ورأى: "لكن تطوّر الأحداث وضغطها يبدو وكأنه دفعَ شرائح المعارضة، السياسية والعسكرية، لتدرك عبثية الممارسات السابقة، ورغم كل الملاحظات الممكنة على طُرُق عملها وتفكيرها، في السياسة تحديداً، تَظهر في أوساطها، اليوم، ملامحُ وعيٍ سياسي متقدم، نسبياً، لا ينبغي أن يُصر بعضهم على إنكاره، لأسباب شخصية أو أيديولوجية، وربما البناء عليه".

 

وأردف: "نعم. شرائح المعارضة تتقاربُ اليوم، تحت ضغط الواقع وإكراهاته، أكثر من أي وقتٍ آخر، اجتمع الائتلافُ الوطني مع الفصائل مرات عدة، واتفقوا على لقاءات دورية ومزيد من التنسيق، وهناك إرهاصات لإعادة هيكلة الائتلاف نفسه في شكلٍ يجمعُ المزيد من أطياف المعارضة".

 

وذكر: "شعبُ سورية يعيش، في نهاية المطاف، نصيبه من قصة البشرية على هذه الأرض، بكل ما فيها من صراعٍ وطموحات وتضحيات وآلام عاشت المجتمعات مثلها، وستعيش، في يومٍ من الأيام".

 

واختتم: "وما يجري في أوساط المعارضة جيد، إذا كان السوريون واقعيين، وحاولوا فهم منطق التاريخ وآليات التطور الثقافي لدى الشعوب، من هنا يمكن السوريين أن يلتقطوا خيط الأمل هذا، وينسجوا منه، تدريجياً، ثوب الوحدة، وسيكون بمثابة الانتحار أن يزهدوا بالممارسات السابق ذكرُها، ودلالاتها، مهما كانت ملاحظاتهم مشروعةً على المعارضة، ومهما كان عتبهم كبيراً عليها".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان