رئيس التحرير: عادل صبري 05:10 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

خليل العناني: 4 إشكالات من المسار الثوري للتيار اﻹخواني الجديد

خليل العناني: 4 إشكالات من المسار الثوري  للتيار اﻹخواني الجديد

سوشيال ميديا

خليل العناني

خليل العناني: 4 إشكالات من المسار الثوري للتيار اﻹخواني الجديد

سعد الشطانوفي 02 يونيو 2015 15:08

أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية خليل العناني، أن جماعة اﻹخوان المسلمين سوف تتجاوز الأزمة التي تمر بها حاليًا، وذاك مثلما فعلت في أزمات عديدة سابقة، مضيفًا أن ذلك سوف يتم من خلال عملية صعبة من التجاذبات والتفاعلات الداخلية التي سوف تترك أثرها على مستقبل الجماعة، ذاكرًا إشكاليات عديدة تنبع من مسألة "المسار الثوري" التي يتبناها التيار الجديد داخل الإخوان.

 

وقال خلال مقال بعنوان "ثورية" الإخوان وإسقاط النظام في مصر، نشره موقع صحيفة العربي الجديد، إن أزمة الإخوان الراهنة، وبغض النظر عن مقدماتها وأسبابها، تمثل نقطة فاصلة في تاريخ الجماعة، سوف يكون لها ما بعدها.

 

وتابع أن جذر الأزمة الحالية يضرب في عمق الحالة الإخوانية في مصر، والتي ظلت ساكنة وكامنة طوال العقدين الماضيين، من دون تغييرات جذرية، سواء على مستوى الأفكار أو القيادات أو التنظيم، على الرغم مما قد يبدو أنه نزاع "جيلي" بين تياري الشيوخ والشباب داخل الإخوان، مشددًا على أن ما حدث قبل عام ونصف، بعد اختيار مكتب لإدارة الأزمة التي تواجهها الجماعة مع النظام، كان خروجاً عن المألوف داخل الجماعة، ورفضاً لهذه الحالة الساكنة، ولمن تسببوا في الوصول إليها، ومحاولة للتمرد والخروج عليها، ومن ثم تغييرها.
 

وبصيغة أخرى تعبر عن المعنى قال: "نحن إزاء حالة "رفض" واضحة للمسار الذي اتبعته قيادات الجماعة طوال مرحلة ما بعد 25 يناير، وترسخ بعد انقلاب الثالث من يوليو 2013، وتسبب في كوارث عديدة للجماعة”، لافتا إلى أن حالة الرفض هذه تعبر عن نفسها في السابق، من خلال امتعاض مكتوم داخل الصف الإخواني، أو من خلال تهميش المخالفين والمعترضين وإقصائهم".


وواصل: "على عكس ما جرت العادة، حين كان القمع يلعب دوراً مهما في حماية الجماعة من التفكك، وضمان تماسكها وتوحيد صفوفها، فإن القمع ومحاولة الاستئصال، هذه المرة، هما السبب الرئيسي للانقسام والخلافات الراهنة داخل الصف الإخواني. ويبدو أن استراتيجية الجنرال عبد الفتاح السيسي في ضرب الجماعة داخليّاً قد نجحت، ولو بشكل مؤقت، مشددًا على أن الجماعة تخضع، الآن، لاختبار جاد وتاريخي حول كيفية التعاطي مع قمع النظام، وهل يكون الرد بالمثل، أم من خلال استراتيجية "المحنة والابتلاء" والصبر، على نحو ما جرت العادة في السابق.
 

وذكر أن هناك إشكالات عديدة تنبع من مسألة "المسار الثوري" التي يتبناها التيار الجديد داخل الإخوان.

 

وعدد اﻹشكالات بأن أولها يتعلق بمدى دقة وموضوعية استخدام اللفظ، لوصف ما تقوم به كوادر الجماعة حالياً. فالحقيقة أننا لسنا إزاء "تيار ثوري" داخل الإخوان، أو "مسار ثوري" حقيقي، بقدر ما أننا إزاء "حالة غضب" ورفض عارمة تحاول التنفيس عن نفسها وتبرير أفعالها ضد النظام، من خلال استحضار مفهوم الثورة. 
 

والثاني، لا يمكن لجماعة، بحكم النشأة والتعريف والأدبيات، أن تصبح حركة "ثورية" بين عشية وضحاها. فالثورية ليست مجرد فنجان قهوة يتم تحضيره سريعاً، وإعطاءه للأعضاء، كي يصبحوا "ثوريين"، وإنما هي منظومة قيم وثقافة وبرامج وآليات تأخذ وقتاً طويلاً، وتصبح منتجاً أصيلاً يعيد تشكيل شخصية الأفراد. وكما نعلم، فإن منظومة القيم الإخوانية التي يتربى عليها الأعضاء (كقيم السمع والطاعة والبيعة والولاء...إلخ) تختلف كلياً عن منظومة القيم الثورية التي هي بحد ذاتها قيم "تمردية"، وضد التراتبية والتقليد والالتزام التنظيمي.
 

والثالث، الثورية لا تعني، على الإطلاق، استخدام العنف أو السلاح لتحقيق الأهداف. صحيح أن ثمة حركات ثورية كثيرة حققت أهدافها من خلال استخدام العنف، ولكنها قطعاً تختلف في طبيعتها ونشأتها وظروفها عن جماعة الإخوان، ناهيك عن اختلاف السياقات السياسية والاجتماعية والثقافية والإقليمية والدولية في الحالين.

 

والرابع، تقتضي مسألة "الثورية" قدراً عالياً من التنسيق والتعاون مع قوى ثورية أخرى، يمكنها تحقيق الهدف المشترك، وهو التخلص من النظام السلطوي. وهو ما ليس متحققاً في الحالة المصرية، على الأقل حتى الآن. فمعظم الحركات الثورية على خلاف مع جماعة الإخوان المسلمين والعكس صحيح، وإن كان جميعها يشترك في رفض الوضع القائم. بل لا أبالغ بالقول إن أحد أسباب بقاء النظام الحالي لا يعود إلى قوته وسيطرته، وإنما بالأساس إلى ضعف معارضيه وتشرذمهم وتفتتهم.
 

وأوضح، أن هناك مخاطر كثيرة من أن يكون "المسار الثوري" الذي يتبناه التيار الجديد داخل "الإخوان" بمثابة بداية لمأسسة العنف وشرعنته وتبريره، وهو أمر لو حدث سوف يكتب نهاية مأساوية لجماعة استطاعت أن تحافظ على نفسها خلال أصعب الأوقات، لكنها الآن تبدو فاقدة للسيطرة على أعضائها وكوادرها، وسيكون من السذاجة أن يعتقد بعضهم أن اتباع مثل هذا المسار سوف يُسقط النظام أو يُفشله، بل على العكس، فإن هذا تحديداً هو ما سوف يطيل عُمْر النظام، ويمنحه قبلة الحياة.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان