رئيس التحرير: عادل صبري 08:59 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

وائل قنديل: النظام "يهبر" الوطن بكل إخلاص وتفان

وائل قنديل: النظام يهبر الوطن بكل إخلاص وتفان

سوشيال ميديا

وائل قنديل

وائل قنديل: النظام "يهبر" الوطن بكل إخلاص وتفان

سعد الشطانوفي 01 يونيو 2015 15:50

سخر الكاتب الصحفي وائل قنديل من كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام عمال ترسانة اﻹسكندرية التي ذكر فيها "كل مواطن لازم يهابر مع بلده، وينحت في الصخر عشان تقوم"، لافتَا إلى أن التراث الشعبي أيضًا لم يسلم من ركاكة الجنرال زعيم المقبرة، فقرر أن "يهبر" قطعة من العامية المصرية، لبناء رؤيته العبقرية لبناء الأوطان، على حد قوله.

 

وأضاف قنديل في مقاله اليوم المنشور بصحيفة "العربي الجديد"، بعنوان "تهابر السيسي وتخابر مرسي"، أن السيسي يبدو غريبا على العامية المصرية الصحيحة، إن اعتبرنا أنه جاهل بما يقول، وهو يستخدم الفعل" يهابر" في سياق الدعوة إلى النهوض بالوطن، على حد قوله.

 

وتابع: "أما إذا كان يعني المفردة بمنطوقها الذي ورد في خطبته لعمال الترسانة، فأنت أمام حاكم يطلب من شعبه أن يسلكوا كالكلاب حباً في الوطن، فالمصطلح "يهابر" و"مهابرة" في العامية المصرية القديمة يستخدم للتعبير عن تلك الحالة التي تنتاب الجراء الصغيرة، فتمعن في النباح، وتبالغ في محاولات الاقتناص والخطف”، مشيرًا إلى أن أبناء القرى كانوا حين ينهرون أطفالهم ويعنفونهم، إذا صنعوا ضجيجا وشغبا، يقولون "كفاية مهابرة". 

 

وواصل قنديل: "في العامية المصرية أيضاً، تسمع مصطلح "الهبرة الكبيرة" لابد أنك سمعته إذا كنت من متابعي الدراما، خصوصاً ما يعالج منها عالم الجريمة والفساد وأنشطة العصابات، وفي المعاجم اللغوية تجد "هبَرَ يَهبُر ، هَبْرًا ، فهو هابِر ، والمفعول مَهْبور وهبَر اللَّحمَ قطَعهُ قِطَعًا كبارًا :- هبَر الجزّارُ فَخِذَ الشَّاة".

 

وشدد على أنهم "يهبرون" الوطن بكل إخلاص وتفان، إذن صارت "المهابرة" أو "التهابر" معيارا للوطنية، ووحدة قياس المواطن الشريف، ولأن "المهابرة" فعل تراكمي ممتد، فمن الطبيعي أن "يهبر" المجتمع بعضه بعضا، تهابر في الجامعة وفي المدرسة وفي الشارع، وفي المصنع، فيتحول الكل إلى عيون على الكل، وينتعش البصاصون من "المهابرين" أمنيا في حب الوطن، ويتحول كاتب رصين من أكاديمي رصين إلى "مهبر" في حب مصر”.

 

وأكمل: "في أجواء كهذه، من المنطقي أن ينشط عتاة "المهبرين والمتهابرين" في نهش أيوب السجون، الشهيد الحي محمد سلطان، بعد أن خيروه بين حياته والاحتفاظ بجنسية دولة بمواصفات خرابة، وأبعاد مقبرة، فاختار الحفاظ على حياته”.

 

وأردف: "تسمعهم "يهابرون" على الشاشات، وصفحات الجرائد، ومواقع التواصل الاجتماعي، بحديث مهترئ عن وطنية فاسدة، تتأسس على منطق فاشي مؤداه إن من يرفض الموت تعذيبا على أرض بلده، ليس وطنيا، وهو منطق تتحول معه الجنسية، على أيدي القتلة والسفاحين، إلى مشنقة ومقصلة، ومن يرفض أن يضع رأسه فيها، يتهم بالخيانة والتخلي عن الوطن”.

 

وقارن بين ما ذكره ومحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي في قضية التخابر، قائلا: "لا غرابة، إذن، حين تجد هؤلاء الذين اعتبروا معانقة إسرائيل، ومعاقبة حماس، قمة الوطنية، يحاكمون الرئيس محمد مرسي بتهمة "التخابر" مع المقاومة الفلسطينية والدول العربية، ويعتبرون أمريكا ربهم الأعلى، وفي الوقت نفسه، يخونون سلطان لأنه ذهب إليها هرباً من الهلاك”.

 

وقال إن الوطن هو المكان الذي تتحقق فيه إنسانيتك، وليس مقر تعذيبك، أو سرداب التخلص من جثتك، الوطن الحقيقي ليس سيارة ترحيلات تحترق على من فيها من سجناء.

 

وأضاف أن الذين يأخذون على محمد سلطان استخدام جنسيته الأمريكية فرارا من قتله بالجنسية المصرية، ويهرفون بكلام سقيم عن تفضيلهم أن يدفنوا في تراب الوطن، على الحياة خارجه، هم أنفسهم الذين رفضوا السماح لجثمان العميد طارق الجوهري بالعودة، لكي يوارى الثرى في مصر.

 

واختتم مقاله بأن مما يثير السخرية أن قطعان الوطنية الفاسدة تركت كل شيء في قصة التنكيل والتعذيب التي عاشها محمد سلطان أكثر من أربعمائة يوم، وتعلقت بلقطة سجوده لله شكراً على نجاته من بين براثن مصاصي دماء الشعوب. بعضهم، بمنتهى الوقاحة والقدرة على التدليس، اعتبرها سجوداً لأميركا، وكأن شكر الله لا يكون إلا على أرض مقبرة عبد الفتاح السيسي فقط.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان