رئيس التحرير: عادل صبري 04:53 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أجمل ما كتبته أسماء "فراشة الثورة" في 30 تدوينة

أجمل ما كتبته أسماء فراشة الثورة في 30 تدوينة

سوشيال ميديا

أسماء البلتاجى

أجمل ما كتبته أسماء "فراشة الثورة" في 30 تدوينة

أحمد تايلور 14 أغسطس 2014 11:40

"أسماء: كيف وصلتي إلى هذا الارتقاء في هذا السن المبكر، كيف اتبعتي طريق الهدى وكيف كانت حياتك أفعال لا أقوال، كيف لك هذا العقل الراجح والفكر الراقي ولذلك كانت آرائك كلها رابحة، كيف كان انتماءك إلى الفضائل لا إلى الفصائل أو الجماعات .. كريمة الخصال طيبة الوصال ..ما أجمل صفاء قلبك وحلاوة كلامك، قائمة بالحق صادعة به تسعدين بخدمة الآخرين، رأيتك تمسحين دموع الضعفاء والمظلومين تأمرين بالمعروف وتنهين عن المنكر تدخرين المال لكي تجودي به في مجالات الخير .. كيف حبك للتزود من العلم بكل مجالاته ومعايشتك مع القرآن وبعدك عن الجدال ووقوفك مع الحق بالرغم من كثرة معارضيه، حرصك على وطنك وحبك للأمة الإسلامية كلها وتطلعك إلى المستقبل المشرق للأمة كلها، ثم خسرت مصر بفقدك يا أسماء ولكنك ارتقيت في مكان يليق بك إن شاء الله مع النبيين والصديقين".

بهذه الكلمات رثت ثناء البلتاجي ابنتها "أسماء" التي استشهدت قبل عام بالتمام والكمال، حينما قررت السلطات المصرية فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في الرابع عشر من أغسطس 2013، ربما تستنتج من رثاء الأم تحيز لصاحبة الـ 17 عام التي كانت تحلم بدخول كلية الطب والإلتحاق بنشاطات الإغاثة العالمية، لكن بمجرد التجول داخل حساب أسماء على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وحسابها على موقع التدوين المصغر "تويتر"، تكتشف أن الأم لم تبالغ في وصف ابنتها.

 

30 تدوينة وتغريدة على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، رسمت الخريطة الفكرية والمعرفية والثورية لأسماء، لا تزال صفحات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تتداولها.

 

التدوينات تعكس وجهة نظر أسماء في السياسة، وتنقل رؤيتها المعرفية للكون، وتسجل لها مواقفها الثورية التي حادت، في بعضها، عن منحى أقرب الأقربين، حينما اتخذت أسماء قرارها بالانضمام لمتظاهري "محمد محمود" في الوقت الذي أعلنت فيه جماعة الإخوان المسلمين عدم المشاركة في هذه التظاهرات.

 

هذه التدوينة الأخيرة هي آخر ما كتبته أسماء البلتاجي ولا يزال سحر الكلمات يطغى على القاريء: "هم بيتونا بالوتير هجداً، وقتلونا ركعاً وسجداً، وهم أذل وأقل عددا، فادع عباد الله يأتوا مدداً، في فيلق كالبحر يجري مزيداً".

 

أما الأب الذي أعلنت أسماء اشتياقها ليعنيه، فتذكرها بالأمس من محبسه بسجن العقرب برسالة تداولتها مواقع الأخبار جاء فيها: "ابنتي الحبيبة، منذ أيام أعلنت نتيجة الثانوية العامة ثم تنسيق الكليات وسعدت بتوفيق الله لزميلاتك (اللاتي كنتِ دوما أولهن وأسبقهن) وتمنيت أن أحل محلك في تهنئتهن ولكني والله كنت أكثر فرحاً بفضل الله عليكِ حين اختاركِ لتكوني إن شاء الله ضمن "قليل من الآخرين" أكرمهم الله فأدركوا "ثلة من الأولين" وكانوا معهم ضمن (الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) بإذن الله ..ابنتي الحبيبة، شوقي لوجهِك الجميل وثغرِك الباسم وحضورِك الرقيق وعقلِك الرشيد .. لا يعلمه إلا الله ولا يصبر عليه إلا الله ,لكنكِ في الوقت ذاته تعيشين بيننا ولم تفارقينا أبدا ..في إحدى زيارات أمك لي بالسجن فوجئت بها تقسم بالله أن أسماء تعيش بيننا فقلت مصدقاً (نعم هم أحياء عند ربهم يرزقون) ، فقالت لي هي تعيش بيننا قولاً وعملاً وحقيقةً وتشاركنا جهادنا وحياتنا .. وقصت عليّ أنها في كل وقت تلتقي شباباً وفتيات يقصون عليها أنهم تعرضوا لمشكلات وأزمات في حياتهم وأنهم رأوا أسماء في الرؤيا تطمنهم وتبشرهم وتنصحهم وتوجههم لفعل الخير حتى مروا من أزماتهم .. فقلت في نفسي طبتِ يا حبيبتي وطاب مسعاكِ قبل وبعد الشهادة الجليلة ".

 

رحلت أسماء البلتاجي، ولم يجرؤ أشد المناهضين لاعتصامي رابعة والنهضة على وصفها بـ "الإرهابية" فحملوا والدها، محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، مسؤولية دمائها، كما حمل الطرف الآخر السلطات المصرية مسؤولية قتلها، رحلت واختلفوا حول الرحيل، لكن أحد لم يشكك في الكنز الفكري والمعرفي الذي تركته فراشة الثورة.

 

اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان