رئيس التحرير: عادل صبري 01:54 صباحاً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

«هيومن رايتس» تتهم كردستان العراق بتعذيب الأطفال المحتجزين

«هيومن رايتس» تتهم كردستان العراق بتعذيب الأطفال المحتجزين

سوشيال ميديا

أطفال العراق

«هيومن رايتس» تتهم كردستان العراق بتعذيب الأطفال المحتجزين

وائل مجدي 08 يناير 2019 21:36

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم: إن حكومة إقليم كردستان في شمال العراق تعذب الأطفال لإجبارهم على الاعتراف بعملهم مع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

 

وقال أطفالٌ لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر الأمن المعروفين باسم "الأسايش" كانوا يعذبونهم، بين 2017 و2018، عبر ضربهم ووضعهم في وضعيات مجهدة وصعقهم بالكهرباء.

 

وقال أغلبهم إنهم لم يتمكنوا من الحصول على محام أو قراءة الاعترافات التي كتبها الأسايش وأجبروهم على توقيعها.

 

وقال جابر (17 عاما) إن عناصر "الأسايش" قيّدوا ذراعيه في وضعية مرهِقة تُعرف بوضعية العقرب لمدة ساعة خلال استجوابه.

 

وحققت جون هولمز لصالح هيومن رايتس ووتش، وقالت جو بيكر، مديرة المناصرة في قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش: "رغم مرور عامين على وعد حكومة إقليم كردستان بالتحقيق في تعذيب الأطفال المحتجزين، لا يزال ذلك يحدث بوتيرة مقلقة. ينبغي للسلطات الكردية إنهاء تعذيب الأطفال المحتجزين حالا ومحاسبة المسؤولين عنه".

 

قابلت هيومن رايتس ووتش 20 طفلًا، أعمارهم بين 14 و17، متهمين بالانتماء إلى داعش في إصلاحية النساء والأطفال في أربيل في نوفمبر 2018، و3 أطفال أُطلق سراحهم مؤخرا، هذه الإصلاحية، التي تحيط بها جدران عالية وأسلاك شائكة، هي إحدى 3 منشآت لاحتجاز الأطفال في كردستان العراق.

 

خلال الزيارة، قال موظفو الإصلاحية إنهم يحتجزون 63 طفلا بتهم متعلقة بالإرهاب وإنه أدين 43 منهم. كما قابلت هيومن رايتس ووتش موظفين وأقارب بعض الأطفال وشابين عمرهما 18 عاما، كانا محتجزين في السابق.

 

وقال 16 طفلا من أصل 23 إن الأسايش عذبوهم خلال التحقيق، حيث ضربوهم مستخدمين الأنابيب البلاستيكية والأسلاك الكهربائية والقضبان. وقال 3 أطفال إنهم تعرضوا للصعق بالكهرباء. روى آخرون إنهم وُضعوا في وضعية "العقرب" المجهدة لساعتين. قال العديد منهم إن التعذيب استمر لأيام ولم ينته إلا بالاعتراف.

 

وقال 4 أطفال آخرين إن الأسايش هددوهم بالتعذيب خلال التحقيق. قال طفل عمره 17 عاما إن المحقق قال له: "إن لم تقل الحقيقة، سأنادي الشباب ليضربوك ويكسروا عظامك".

 

وقال العديد من الأطفال إنهم التحقوا بداعش وعملوا مع التنظيم أو تلقوا تدريبات دينية أو عسكرية. عمل أحدهم سائقا وآخر كان طباخا. واحد فقط قال إنه شارك في معارك ضد الجيش العراقي في محافظة نينوى. وقال آخرون إنهم لم ينتموا مباشرة إلى داعش بالرغم من علاقة أفراد من أسرتهم بالتنظيم. بينما قال البعض إن لا هم ولا أي فرد من أسرتهم كان مرتبطا بداعش. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من إجراء تقييم مستقل لعلاقتهم المحتملة بداعش.

 

قال جميع الأطفال، باستثناء واحد، إنهم اعترفوا في نهاية المطاف، وقال أغلبهم إنهم اضطروا إلى ذلك لتوقيف التعذيب، وقال كثيرون إنهم كذبوا.

 

قال صبي عمره 16 عاما: "أقول في اعترافي إنني التحقت بداعش لـ 16 يوما، لكن في الحقيقة لم ألتحق بداعش قط. قلت 16 يوما كي يتوقف التعذيب فقط".

 

وأكد أغلب الأطفال أن المحققين أمْلوا عليهم اعترافاتهم، حيث قال صبي عمره 14 عاما:  "في البدء قالوا إن عليّ الاعتراف بانتمائي إلى داعش، فوافقتُ، ثم قالوا إنني عملت لدى داعش 3 أشهر، فأجبتهم بأنني لم أكن جزءا من داعش لكنهم قالوا ’كلا، عليك أن تقولها‘". وقال إنه وافق بعد ساعتين من التعذيب.

 

جميعهم قالوا إنه لم يُسمح لهم بقراءة الاعترافات التي كتبها الأسايش لهم وأجبروهم على توقيعها. ولم يطّلع أغلبهم عليها إلا عند قراءتها في المحكمة.

 

قال 5 أطفال على الأقل إنهم أخبروا قاضي التحقيق أو قاضي المحكمة إن اعترافهم انتُزع تحت التعذيب، غير أن القضاة تجاهلوهم.

 

وأكد الأطفال أن المشتبه بارتكابهم أعمال إرهابية يمثلون أمام قاضي التحقيق وهم لا يزالون محتجزين لدى الأسايش، ومن ثم يأمر القاضي بنقل المشتبه به إلى مركز الاحتجاز بانتظار محاكمته أمام هيئة من 3 قضاة.

 

أساليب التعذيب التي وصفها الأطفال، بالإضافة إلى غياب المحامين والاتصال بأُسرهم، تشبه روايات 17 طفلا كانوا محتجزين بتهمة التعامل مع داعش في مركز الاحتجاز ذاته، وكانت هيومن رايتس ووتش قد قابلتهم في ديسمبر 2016.

 

في 2017، وعدت حكومة إقليم كردستان بإنشاء لجنة تحقيق بالتعاون مع "بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق" للنظر في هذه الادعاءات.

 

يحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التعذيب وسوء المعاملة.

 

يمكن احتجاز الأطفال فقط كتدبير أخير ولأقصر مدة ممكنة، في ما يخص الأطفال والنزاعات المسلحة، يدعو القانون الدولي الدول إلى مساعدة الأطفال الذين تجندهم المجموعات المسلحة بطريقة غير قانونية، بما في ذلك تأمين المساعدة الجسدية والنفسية لإعادة إدماجهم في المجتمع.

 

يحق للأطفال المتهمين بجرائم جنائية بالمساعدة القانونية وبالبت بقضيتهم بسرعة، كما يُمنَع إجبارهم على تقديم شهادتهم أو الاعتراف، في حين لا يمكن استخدام الأقوال المنتزعة تحت التعذيب كأدلة في المحكمة.

 

ينبغي للسلطات الكردية ألا توقف الأطفال بدون أدلة دامغة على ارتكابهم جرائم، كما عليها وضع برامج إعادة تأهيل ودمج للأطفال الذين قد يكونون منتمين إلى داعش. ينبغي لها أيضا أن تضمن وجود أساس قانوني لاحتجاز أي طفل ومثوله بسرعة أمام قاضٍ ليحكم بقانونية احتجازه.

 

ينبغي للحكومة الكردية ضمان التمثيل القانوني لأي طفل متهم بجرائم جنائية، بما في ذلك خلال التحقيق، بالإضافة إلى ضمان حقه بالاتصال بأسرته. وعليها اتخاذ خطوات فورية لإنهاء استخدام التعذيب والاعترافات القسرية والتحقيق مع المسؤولين ومحاسبتهم.

 

وعلى القضاة الذين يعرفون بحدوث التعذيب نقل الأطفال إلى منشآت أخرى وضمان تأمين العناية الصحية اللازمة، وإعادة المحاكمة في حال استخدام اعتراف منتزع قسرا.

 

معظم الأطفال الذين تمت مقابلتهم قالوا إنهم أوقفوا عند مرورهم بحواجز عند مداخل إقليم كردستان، غالبا بسبب ورود أسمائهم على لائحة المشتبه بانتمائهم إلى داعش، بينما أوقف آخرون في مخيمات للنازحين. ظن العديد من الصبيان أن أسماءهم وردت على لوائح أمنية بسبب انتماء أحد أفراد العائلة إلى داعش، أو بسبب تشابه أسمائهم مع مشتبه بهم، أو لأن أفرادا من قريتهم أبلغوا عن عائلاتهم بسبب مشاكل أخرى.

 

معظم الصبيان قالوا إن محاكماتهم لم تدم أكثر من 5 أو 10 دقائق، وإن القاضي قرأ اعترافاتهم وسألهم إن انضموا إلى داعش. ورغم أن القضاة تحدثوا مع الصبيان بالعربية، لكنهم تكلموا بالكردية مع الآخرين في قاعة المحكمة وفي ما بينهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان