رئيس التحرير: عادل صبري 11:39 مساءً | الأحد 09 ديسمبر 2018 م | 30 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

«رايتس ووتش»: الحكومة اليمنية متورطة في تعذيب واغتصاب مهاجرين أفارقة

«رايتس ووتش»: الحكومة اليمنية متورطة في تعذيب واغتصاب مهاجرين أفارقة

سوشيال ميديا

محتجزون من القرن الأفريقي بمركز البريقة في محافظة عدن

«رايتس ووتش»: الحكومة اليمنية متورطة في تعذيب واغتصاب مهاجرين أفارقة

وائل مجدي 18 أبريل 2018 19:44

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بعض المسؤولين الحكوميين اليمنيين بتعذيب واغتصاب وإعدم مهاجرين وطالبي لجوء من القرن الإفريقي بمركز احتجاز بمدينة عدن الساحلية جنوبي اليمن.

 

وأضافت المنظمة في بيان لها، اليوم الأربعاء أن "السلطات اليمنية حرمت طالبي اللجوء من فرصة طلب الحماية كلاجئين، ورحلت مهاجرين بشكل جماعي في ظروف خطيرة عبر البحر".

 

ونقلت عن محتجزين سابقين القول "إن الحراس ضربوهم بقضبان حديدية وهراوات وسياط وركلوهم ولكموهم وهددوهم بالقتل والترحيل، واعتدوا عليهم جنسيا، وأطلقوا عليهم النار فقتلوا اثنين منهم على الأقل".

 

اغتصاب وتعذيب

 

 

"أجبر حراس ذكور النساء على خلع عباءاتهن وحجابهن، كما صادروا نقود المهاجرين وأغراضهم الشخصية ووثائقهم الممنوحة لهم من وكالة الأمم المتحدة للاجئين".

 

وقال بيل فريليك مدير برنامج حقوق اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "اعتدى حراس مركز احتجاز المهاجرين في عدن على الرجال بالضرب الشديد، واغتصبوا النساء والصبية، ورحّلوا المئات عبر البحر في قوارب مكتظة".

 

وتابع: "لا تمثل الأزمة في اليمن أي مبرر لهذه القسوة والوحشية، وعلى الحكومة اليمنية أن تنهي هذه الممارسات وتحاسب المسؤولين عنها".

 

وقالت المنظمة في بيانها إنها قابلت 8 مهاجرين، منهم 7 من قومية الأورومو في إثيوبيا، كانوا قد احتُجزوا مؤخرًا في المركز، فضلا عن مسؤولين حكوميين يمنيين وأفراد من جاليات المهاجرين.

 

ومركز احتجاز اللاجئين بمديرية البريقة في عدن هو مركز بحوث علوم بحرية تم تحويله إلى مركز لاحتجاز المهاجرين، ومنذ مطلع 2017 احتجز مئات الإثيوبيين والصوماليين والإريتريين، من مهاجرين وطالبي لجوء ولاجئين، لكن حتى أبريل 2018 كان فيه 90 مهاجرا فقط، أغلبهم إرتريين، بحسب المنظمة.

 

ووفقًا للمنظمة "تُظهر مقاطع فيديو وصور خاصة بمركز الاحتجاز، من الماضي، مئات الرجال والصبية في قاعة خرسانية مكتظة بالنزلاء، ونساء وفتيات يجلسن على الأرض الحجرية".

 

شهادات حية

 

 

وتابع بيان المنظمة: "أفاد محتجزون سابقون بأن المنشأة كانت مزدحمة للغاية، والظروف الصحية فيها متدهورة للغاية، مع غياب شبه كلي للرعاية الطبية، كان تقديم الطعام غير منتظم، وقام الحراس في أحيان كثيرة بمنع الطعام عن النزلاء".

 

واستطرد البيان: "قال محتجزون سابقون إن الحراس اعتدوا جنسيا على النساء والفتيات والصبية بانتظام. كان الصبية يؤخذون ليلا". وقال محتجز سابق: "كل ليلة يأخذون واحدا لاغتصابه. ليس كل الصبية، إنما الصغار منهم، سنا وجسدا، أعرف 7 صبية تعرضوا للاعتداء الجنسي... كنت أسمع ذلك يحدث أحيانا".

 

وذكر البيان وبحسب شهادة محتجزين سابقين أن "الصبية كانوا يعودون غير قادرين على الجلوس، وكانوا يبكون أحيانا، ويخبرون الآخرين من حين لآخر عما حدث".

 

قالت امرأة إثيوبية احتجزت في السجن إنها مازالت تعاني من الألم بعد أن ضربها أحد الحراس بشدة بسبب رفضها أن تدعهُ يمارس الجنس معها. قالت إن النساء والفتيات كُن يتعرضن بشكل منتظم للاغتصاب، وإنها رأت الحراس يغتصبون اثنتين من صديقاتها.

 

لم يقدم المسؤولون اليمنيون لطالبي اللجوء فرصة لطلب الحماية أو الطعن في قرارات ترحيلهم، على حد قول محتجزين سابقين. قال رئيس المركز لبرنامج "فايس نيوز تونايت" (VICE News Tonight) على قناة HBO إنه استعان بالمهربين في إعادة المهاجرين إلى جيبوتي، زاعما أنه رحّل بين 500 و700 مهاجر شهريا بهذه الطريقة: "وجميع الرحلات كانت بأوامر من الوزارة. لا، [وزير الداخلية] لا يطلب منا الاتصال بالمهربين، لكننا نعيدهم بالطريقة التي جاءوا بها... هربهم المهربون إلى هنا، فعليهم إذن تهريبهم من هنا".

 

وأوضحت المنظمة أن السلطات اليمنية منعت المنظمات الإنسانية الدولية التي زارت المركز من فحص المهاجرين المصابين إصابات خطيرة، على حد قول محتجزين سابقين، ظل الحراس قرب عمال الإغاثة الزائرين، ما حال دون حديث المحتجزين في أمان حول ظروف المركز.

 

وقالت وزارة الداخلية اليمنية في رسالة بتاريخ 2 أبريل ردا على نتائج هيومن رايتس ووتش الأولية، إنها عزلت قائد المركز وبدأت في إجراءات نقل المهاجرين إلى موقع آ خر، واعدة بالتحقيق في الشكاوى أو الأدلة الخاصة بالإساءات. قال محتجزان إن بعد عزل القائد، توقفت بعض أسوأ الانتهاكات.

 

وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات استمرت في إرسال أعداد كبيرة من المهاجرين إلى البحر دون السماح لهم بطلب الحماية أو الطعن في ترحيلهم.

 

وفي مطلع أبريل وضعت السلطات الجديدة بالمركز ما تبقى من الإثيوبيين – نحو 200 شخص – في شاحنات ونقلتهم إلى باب المندب، على الساحل، على مسافة نحو 150 كيلومتر من عدن، على حد قول شاهدين.

 

كما قامت جماعة الحوثي المسيطرة على العاصمة صنعاء والكثير من أراضي شمال اليمن باحتجاز المهاجرين تعسفا في ظروف سيئة ولم تتح لهم طلب اللجوء أو تدابير الحماية، في منشأة قرب مدينة الحديدة الساحلية، على حد قول نشطاء من المهاجرين ومحتجزين سابقين لـ هيومن رايتس ووتش.

 

وبينت هيومن رايتس ووتش أنها فحصت صورا تُظهر رجالا مصابين بتقرحات وجروح متعفنة. في مطلع 2018 تم الإفراج عن مجموعة واحدة على الأقل من المهاجرين – 87 شخصا، بينهم 7 أطفال – كانوا في الحديدة، بشرط أن يسافروا إلى عدن، على حد قول محتجز سابق. أوقف الجنود اليمنيون المجموعة على الطريق وأخذوهم إلى مركز احتجاز البريقة.

 

قال فريليك: "على السلطات اليمنية والحوثيين التعاون مع وكالة الأمم المتحدة للاجئين لوضع إجراءات تسمح للمهاجرين الأفارقة بالتماس اللجوء أو الحصول على الحماية المنشودة. سوء المعاملة الشديد لهؤلاء الأشخاص المستضعفين سيؤدي بقادة اليمن – سواء من الحكومة أو الحوثيين – فقط إلى تدهور سمعتهم عالميا".

 

وكان اليمن دائما مقصدا ومصدرا ومعبرا للمهاجرين. من بين العمال المهاجرين في السعودية البالغ عددهم 10 مليون عامل، هناك ما يناهز الـ 500 ألف إثيوبي، وفد الكثير منهم بشكل غير رسمي إلى السعودية مرورا باليمن. في حين أن العديد يهاجرون لأسباب اقتصادية، فهناك عدد ليس بالهين فروا من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ارتكبتها حكوماتهم.

 

اليمن حاليا في قلب نزاع مسلح، أطرافه الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية والحوثيين، وبه ما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ وأكبر أزمة إنسانية في العالم. لكن هذا لم يمنع أكثر من 50 ألف مهاجر من الصومال وإثيوبيا – بينهم 30 ألف طفل – من الذهاب لليمن بين يناير وأغسطس 2017، بحسب "المنظمة الدولية للهجرة".

 

حتى فبراير 2018، كان اليمن يستضيف نحو 281 ألف لاجئ بينهم الكثير من الصوماليين، المعترف بهم كلاجئين بشكل تلقائي، وطالبي لجوء.

 

وربما يكون العدد أكبر من ذلك بكثير بالنظر إلى المشاكل التي يواجهها المهاجرون عند التسجيل لدى وكالات الإغاثة الإنسانية.

 

منذ 2015 احتجزت الحكومة اليمنية والحوثيون المهاجرين في أوضاع سيئة، رافضين تقديم الحماية لهم أو تدابير اللجوء، مع ترحيل المهاجرين جماعيا في ظروف خطرة وتعريضهم للانتهاكات.

 

وفي نوفمبر 2017، بدأت السعودية حملة كبرى لترحيل العمال غير الموثقين، وبحلول 1 أبريل كانت قد قبضت على أكثر من 885 ألف شخص مخالفين لنظام العمل أو الإقامة، بينهم 12,477 شخصا قبض عليهم حرس الحدود السعوديون فيما كانوا يحاولون عبور الحدود مع اليمن. نحو 38 بالمئة منهم تبين أنهم إثيوبيون. لم تضع السعودية نظاما للجوء للمهاجرين لمنع عودتهم القسرية لأماكن قد تُهدد فيها حياتهم أو حريتهم.

 

فر عشرات الآلاف من الإثيوبيين من إثيوبيا منذ أواخر عام 2015 بعد حملة قمع قوات الأمن الغاشمة على المتظاهرين، لا سيما في أقليم أوروميا، ما أسفر عن أكثر من 1000 وفاة وعشرات الآلاف من الاعتقالات. وأدت المصادمات بين الحكومة وجماعات عرقية في شرق إثيوبيا منذ 2016 إلى نزوح أكثر من مليون نسمة ومقتل المئات. انتقل الكثير من الناس من شرق إثيوبيا إلى اليمن فرارا من الانتهاكات ومن يد الأمن الإثيوبي الطويلة في الدول المجاورة.

 

ويغادر آلاف الإريتريين بلدهم شهريا هربا من الخدمة العسكرية بدون أجل مسمى. وفي الصومال، فإن الانتهاكات المتصلة بالنزاع والنزوح الداخلي الموسعجراء النزاع والجفاف وانعدام الأمان بالمناطق الخاضعة للحكومة والعنف المستهدف للمدنيين من قبل "جماعة الشباب" الإسلامية المسلحة، أدت مجتمعة بالناس إلى الفرار.

 

دور اليمن والإمارات

 

 

يخضع مركز احتجاز المهاجرين بمديرية البريقة بعدن رسميا للحكومة اليمنية. هو في مبنى تملكه وزارة الثروة السمكية اليمنية تم تحويله إلى مركز احتجاز للمهاجرين في مطلع 2017. قبض الجنود اليمنيون على المهاجرين واحتجزوهم فيه وقبل هذا ساعدوا في تنسيق أعمال نقلهم إليه.

 

شغل العقيد خالد العلواني رئيس شرطة مديرية البريقة السابق، منصب مدير إدارة شؤون اللاجئين والهجرة ومدير للمركز، تحت سلطة وزارة الداخلية. زعم محتجزون سابقون أنه أشرف على الانتهاكات، بما يشمل ضرب واغتصاب المحتجزين وتهديد عمال الإغاثة. أنكر العلواني وقوع أية مخالفات عندما قابلته هيومن رايتس ووتش.

 

مطالب المنظمة

 

 

طالبت المنظمة في بيانها الحكومة اليمنية بضرورة نقل المهاجرين المحتجزين إلى مراكز تستجيب للمعايير الدولية، والعمل مع الحكومات المانحة والوكالات الدولية لجعل مراكز احتجاز المهاجرين تستجيب للمعايير الدولية وفقا لـ "قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء" ("قواعد مانديلا").

 

كما طالبت بالتأكد من أن موظفي مركز الاحتجاز يعملون وفقا للقواعد النموذجية الدنيا، ولا سيما فيما يتعلق بالمعاملة الإنسانية واستخدام القوة ضد المحتجزين.

 

وأضافت: "ضرورة التحقيق في إدعاءات إساءة المعاملة، وتأديب أو محاكمة من ثبتت مسؤوليته، مع ضمان التعويض لضحايا سوء المعاملة".

 

وتابعت: "يجب على الحكومة اليمنية وسلطات الحوثيين ضمان أن المهاجرين المعتقلين الذين قد يواجهون الترحيل لديهم فرصة لتقديم طلبات لجوء أو الطعن في ترحيلهم القسري. ينبغي أن يكون اعتقال طالبي اللجوء الحل الأخير، والعمل مع مفوضية اللاجئين وغيرها من الوكالات الإنسانية المحايدة حتى يكون لها حضور في نقاط وصول المهاجرين، ووضع إجراءات في هذه النقاط تُمكّن الوافدين الجدد من التسجيل وتقديم طلبات اللجوء.

 

وأنهت البيان قائلة: "لابد من السماح لمفوضية اللاجئين والوكالات الإنسانية المحايدة الأخرى بالوصول دون قيود إلى جميع مراكز احتجاز المهاجرين وإلى المهاجرين الأفراد".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان