رئيس التحرير: عادل صبري 06:10 صباحاً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ردود فعل واسعة بعد حجب مصر لموقع "هيومن رايتس ووتش".. والمنظمة ترد بقوة

ردود فعل واسعة بعد حجب مصر لموقع هيومن رايتس ووتش.. والمنظمة ترد بقوة

سوشيال ميديا

حجب موقع منظمة "هيومن رايتس ووتش"

ردود فعل واسعة بعد حجب مصر لموقع "هيومن رايتس ووتش".. والمنظمة ترد بقوة

أحمد عيد 07 سبتمبر 2017 21:53

فوجىء عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بعدم قدرتهم على الولوج لموقع منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، اليوم الخميس، لينضم بذلك إلى مئات المواقع المحجوبة.

 

وتوالت ردود الأفعال العالمية والمحلية على إثر حجب موقع المنظمة، التي أصدرت تقريرًا، الأربعاء، يدين التعذيب في السجون المصرية، وهو ما فتح المجال بشدة للربط بين التقرير وقرار الحجب.

 

ما قصة تقرير المنظمة عن التعذيب؟

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقريرها، إن ضباط وعناصر الشرطة وقطاع الأمن الوطني في مصر، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعذبون المعتقلين السياسيين بشكل روتيني بأساليب تشمل الضرب، الصعق بالكهرباء، وضعيات مجهدة، وأحيانا الاغتصاب.

 

ووفقا للتقرير الصادر في 44 صفحة، والذي حمل اسم "هنا نفعل أشياء لا تصدق: التعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي"، تقول المنظمة أن النيابة العامة تتجاهل عادة شكاوى المحتجزين بشأن سوء المعاملة وتهددهم في بعض الأحيان بالتعذيب، مما يخلق بيئة من الإفلات شبه التام من العقاب.

 

وحسب التقرير قال جو ستورك، نائب المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "أعطى الرئيس السيسي ضباط وعناصر الشرطة والأمن الوطني الضوء الأخضر لاستخدام التعذيب كلما أرادوا. لم يترك الإفلات من العقاب على التعذيب المنهجي أي أمل للمواطنين في تحقيق العدالة".

 

وأضاف: "قابلت هيومن رايتس ووتش 19 معتقلاً سابقًا وأسرة معتقل آخر تعرضوا للتعذيب بين عامي 2014 و2016، فضلاً عن محامي الدفاع وحقوقيين مصريين، كما راجعت هيومن رايتس ووتش عشرات التقارير عن التعذيب التي أصدرتها المنظمات الحقوقية ووسائل إعلام مصرية، مورست تقنيات التعذيب التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في مراكز الشرطة ومقرات الأمن الوطني في جميع أنحاء البلاد، واستخدمت أساليب متطابقة تقريبًا، لسنوات عديدة".

 

وواصل: "بموجب القانون الدولي، يُعتبر التعذيب جريمة تخضع للولاية القضائية العالمية ويمكن مقاضاة مرتكبيه في أي بلد، على الدول توقيف، والتحقيق مع، أي شخص على ترابها يشتبه في تورطه في التعذيب، وأن تحاكمه أو تُرحله لمواجهة العدالة".

 

وأردف: "وجدت هيومن رايتس ووتش أن وزارة الداخلية قد طورت سلسلة متكاملة لارتكاب الانتهاكات الخطيرة لجمع المعلومات عن المشتبه في كونهم معارضين وإعداد قضايا ضدهم، غالبًا ما تكون ملفقة، ويبدأ ذلك عند الاعتقال التعسفي، ويتطور إلى التعذيب، والاستجواب خلال فترات الاختفاء القسري، وينتهي بالتقديم أمام أعضاء النيابة العامة الذين كثيرا ما يضغطون على المشتبه بهم لتأكيد اعترافاتهم، ويمتنعون بشكل كامل تقريبًا عن التحقيق في الانتهاكات".

 

الخارجية ترد على تقرير المنظمة

في السياق ذاته، أكد المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، رفض الدولة المصرية للتقرير الذي أصدرته منظمة "هيومان رايتس ووتش" عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

 

وقال أبو زيد، إن هذا التقرير بعيد تمامًا عن الموضوعية، هناك العديد من علامات الاستفهام حول حجمه، وما جاء به من تفاصيل، وتوقيت صدوره، فهو يتزامن مع تحقيق مصر لتطور وتقدم اقتصادي كبير، والانتفاح على العالم، واقتراب الانتخابات الرئاسية.

 

وشكك أبو زيد في صحة الشهادات التي جاءت بالتقرير، قائلًا: "هذه الشهادات غير موثقة، كما أنها غالبيتها مجهولة، وبعضها لحالات متورطة في عمليات إرهابية، وبالتالي من الطبيعي أن يكون لديها رغبة في طرح صورة غير صحيحة؛ لاستهداف الدولة المصرية.

 

وأضاف أن هناك مسارات طبيعية لتقديم الشكاوى، وإجراءات نص عليها القانون تتيح لأي مواطن تعرض لأي ممارسات خارجة عن القانون التقدم بشكوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان، أو وزارة الداخلية، أو القضاء.

 

على كلٍ، نشرت المنظمة تقريرها الأربعاء، وصباح اليوم التالي تم حجب موقعها في مصر.

 

رويترز تتحدث عن الحجب

قالت وكالة "رويترز" أن مصر حجبت موقع هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان بعد يوم من نشر المنظمة تقريرًا عن تعذيب منهجي في السجون المصرية.

 

وأضافت أنها حاولت دخول الموقع، في وقت متأخر من يوم الخميس، لكن المحاولة باءت بالفشل.

 

وتطرقت "رويترز" إلى مئات المواقع المحجوبة، وقالت أن مصر حظرت الدخول إلى عدد من المواقع الإخبارية بينها الجزيرة وهافينجتون بوست عربي في مايو الماضي بعد إجراءات مماثلة من قبل حليفتيها الخليجيتين السعودية والإمارات.

 

وأضافت: "لكن منذ ذلك الحين اختفت المئات من المواقع الإخبارية الأخرى والمدونات من على الشاشات المصرية حيث بلغ عددها 424 وفق آخر إحصاء بحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وهي منظمة غير حكومية تتتبع المواقع المتضررة من الغلق من خلال برمجيات تراقب حالات الانقطاع".

 

هيومن رايتس ووتش ترد على حجب موقعها

في أول رد فعل لها على قرار الحجب، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية: "لا تزال السلطات المصرية تصر على أن أية وقائع تعذيب هي جرائم فردية لضباط سيئين يعملون بشكل فردي، لكن تقرير هيومن رايتس ووتش يثبت غير ذلك".

 

وأضافت: "بدلًا من معالجة أزمة التعذيب في مصر، حظرت السلطات الدخول إلى تقرير يوثق ما يعرفه بالفعل الكثير من المصريين وآخرين يعيشون هناك".

 

استنكار على مواقع التواصل الاجتماعي

استنكر عدد من السياسيين والحقوقيين ونشطاء مواقع التواصل حجب موقع المنظمة، لافتين إلى أن تلك الخطوة عكسية وتثبت صحة تقرير "هيومن رايتس ووتش" الذي تحدث عن تعذيب "منهجي" في السجون المصرية.

 

استنكر فادي القاضي، المدير الإقليمي لشؤون الإعلام في منظمة "هيومن رايتس ووتش" قرار الحجب، وقال في تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع التدوين المصغر "تويتر": "أصرت خارجية مصر بالأمس أن ردها على تقرير هيومن رايتس ووتش حول التعذيب هو "تجاهله".. اليوم حُجِب موقع المنظمة في مصر!".

الكاتب الصحفي والإعلامي تامر أبو عرب علق على حجب موقع المنظمة قائلًا: "حجب موقع هيومان رايتش ووتش بعد ساعات من صدور تقريرها عن التعذيب في مصر.. لم تكن المنظمة تطمح في خطوة أفضل من تلك لتأكيد صحة ما ورد في تقريرها".

كما أدان محمد محسوب، وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية الأسبق، الحجب، قائلًا: "حجب هيومان رايتس ووتش لن يخفي كارثة يجب وقف التعذيب وإطلاق المعتقلين ومحاسبة المجرمين"، مضيفًا: "هذه السلطة لن تفعل ستفضل الغرق وإغراق البلاد معها".

الناشطة السياسية سالي توما نددت بقرار الحجب قائلة: "حجب موقع هيومن رايتس واتش بعد نشرها تقرير عن التعذيب في معتقلاتك هيسلط ضوء أكتر على حجب المواقع مش بس التعذيب.. نظام غبي مش بس جبان".

علق أيضًا سيف عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: "الدولة العبيطة حجبت موقع هيومن رايتس ووتش لتؤكد كل كلمة جاءت في تقريرها عن التعذيب وغياب العدالة في مصر".

المحامي والحقوقي مختار منير أعلن تضامنه مع المنظمة ضد قرار الحجب بقوله: "هيومان رايتس واتش للنظام المصري إنتوا عندكم تعذيب وجرائم ضد الإنسانية. مصر ترد وعندنا حجب كمان وادي موقعكم محدش يشوفوا".

الشاعر عبد الرحمن يوسف هاجم قرار الحجب، قائلًا: "النظام يرد على تقرير هيومن رايتس ووتش عن التعذيب في مصر بحجب الموقع الإلكتروني للمنظمة.. غباء مأصل".

كما علق على قرار الحجب، الناشط ماجد عاطف، والذي قال: "اللي مستغرب قوي من حجب موقع هيومن رايتس ووتش
أحب أفكره أننا منعنا ميشيل دان من دخول مصر ورحلناها من المطار على ألمانيا".

 

وتابع: "ميشيل دان اللي هي واحدة من أهم الأصوات المسموعة في واشنطن لما الموضوع يتعلق بمصر، والست اللي فرملت الهيتسريا اللي بوش الابن كان فيها ضد الدول الإسلامية بعد 11 سبتمبر.. أهي الست دي احنا مش بس جيبنا اسم جوزها في قضية المنظمات الحقوقية لا منعناها هي شخصيا تخش البلد عادي خالص".

 

"هيومن رايتس ووتش" تندد بحجب المواقع في مصر

وسبق للمنظمة انتقاد قرار حجب عشرات المواقع في عدد من الدول العربية، من بينها مصر، يونيو الماضي، في سياق الخلاف مع قطر، قبل أن تتجرع هي من الكأس ذاته اليوم.

 

"هيومن رايتس ووتش" قالت، آنذاك، إن دولًا عربية، في خلاف مع قطر، أغلقت عدة منافذ إعلامية، ووصفت هذه الإجراءات بأنها "صفعة لحرية التعبير".

 

وأضافت أن الدول الضالعة في هذه الإجراءات تشمل الأردن والإمارات والسعودية ومصر.

 

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش": "للأفراد حق التعبير عن مختلف الآراء حول الأحداث الجارية، ولا يحق للحكومات إغلاق المنافذ الإعلامية وتجريم التعبير بقصد اخماد الانتقادات التي تعتبرها مُزعجة".

 

وأردفت: "على السلطات إلغاء أو تعديل القوانين المستخدمة في تجريم التعبير السلمي عن الرأي. يحظر القانون الدولي لحرية التعبير منع الانتقاد السلمي للحكومات، ويحظر الجرائم من قبيل إهانة رئيس أو سلطات الدولة".

 

وتابعت ويتسن: "يحتاج الإعلام للحماية من التدخلات السياسية، لا للتكميم من طرف السلطات. على الحكومات المخالفة أن تُظهر فهمها واحترامها لدور وسائل الإعلام، حتى وإن لم تتفق معها".

 

النظام "وهيومن رايتس ووتش".. ليست المرة الأولى

جدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تنتقد فيها منظمة "هيومن رايتس ووتش" أوضاع حقوق الإنسان في مصر، فقبل ثلاث سنوات، تحديدًا في أغسطس 2014، ومع حلول الذكرى الأولى لفض اعتصامي أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في "رابعة العدوية" و"النهضة"، أثار تقرير المنظمة "حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر" جدلًا كبيرًا في الشارع المصري، آنذاك، واتهم التقرير قوات الشرطة والجيش بإطلاق الذخيرة الحية على حشود من المتظاهرين، في ست مظاهرات بين 5 يوليو و17 أغسطس.

 

وجاء في التقرير أيضًا: "على الرغم من وجود أدلة على استخدام بعض المتظاهرين لأسلحة نارية في العديد من تلك المظاهرات إلا أن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من تأكيد استخدامها إلا في حالات قليلة، الأمر الذي لا يبرر الاعتداءات المميتة بنية مبيتة وفي انعدام تام للتناسب على متظاهرين سلميين في جملتهم".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان