رئيس التحرير: عادل صبري 08:02 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عملية حلميش تثير جدلًا حول «شرعية» استهداف المستوطنين

عملية حلميش تثير جدلًا حول «شرعية» استهداف المستوطنين

سوشيال ميديا

قتل المستوطنين - أرشيفية

عملية حلميش تثير جدلًا حول «شرعية» استهداف المستوطنين

مصطفى محمود 23 يوليو 2017 18:42

فتحت عملية حلميش، التي نفذها شاب فلسطيني يوم الجمعة الماضي داخل إحدى المستوطنات الإسرائيلية، في شمال الضفة الغربية، وقُتل فيها ثلاثة مستوطنين إسرائيليين، حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

أدان البعض واقعة قتل المستوطنين بدعوى أنهم مدنيون لا يحملون السلاح، فيما رأى آخرون أن المستوطنين يحملون السلاح، ويعيشون في ثكنة عسكرية، ويرتكبون الجرائم في حق الشعب الفلسطيني.

 

الناشط السياسي وائل عباس أدان قتل المستوطنين، فقال: "بنعمل نفس الحاجات اللي بتفشل من 1948 وبنفس الطريقة وبنفس الفخر، وما كسبناش منها غير مهانة وانحدار وعداوة من العالم (..) والناس بتقول عليكم انتم همج مش عليه هوه".

 

وتساءل: "مش عارف ليه بتزعلوا من صور داعش وهي بتفخخ أطفال.. وليه زعلتم من حماس وهي ملبسة الأطفال رشاشات لعبة وعاملالهم موكب؟، وزعلتم من الإخوان لما عملوا موكب أطفال في رابعة ملبسينهم أبيض وبيقولوا عليهم شهداء؟".

الباحث السياسي تامر وجيه تناول الأمر من عدة زوايا، فتحدث عن الاستيطان من وجهة نظر القانون الدولي قائلًا: "من وجهة نظر القانون الدولي - بالتحديد اتفاقية جنيف الرابعة - يعتبر الاستيطان فعل غير قانوني يرقى إلى مستوى جرائم الحرب، وفي هذا إدانة ليس فقط للدولة المنشئة للمستوطنات في أراضي الغير، بل كذلك للمستوطنين الممارسين لفعل الاستيطان، ومن وجهة نظر السياسة، فالمستوطنون هم طلائع الصهيونية ونواتها الصلبة، حيث أن دوافعهم في الانتقال إلى الأراضي المستوطنة سياسية (تحت غطاء ديني) بالأساس، وأدائهم بالتعريف معسكر".

 

وتابع: "فلا يمكن لمستوطن أن يعيش في أرض مغتصبة من أصحابها الأحياء (المحيطين) إلا بقوة السلاح، وهذا كله لا علاقة له بالجانب التكتيكي المتعلق بمدى صحة أسلوب المواجهة العسكرية العنيفة مع المستوطنين في اللحظة الراهنة (ممكن يكون ده صح وممكن يكون غلط تكتيكيا)، وإنما يتعلق بالأساس القانوني (الدولي، يعني مش الثوري ولا حاجة) والأخلاقي لمقاومة المستوطن بالقوة (وهذه ألف باء حقوق حركات التحرر الوطني)".

 

وأضاف: "إن كان هناك من يرى المقاومة المسلحة لطليعة الاحتلال الصهيوني من المستوطنين خطأ أخلاقي من حيث المبدأ، فعليه على الأقل أن يجتهد في المناقشة المتعمقة مع المختلفين حول تعريف ما هو أخلاقي في شأن مقاومة الاحتلال المسلح، وكذلك عليه أن يجتهد في نقد مبادئ القانون الدولي (اللينة) التي تعطي الشعوب الحق في المقاومة المسلحة للاحتلال المسلح".

تحدث "وجيه" في تدوينة أخرى عن توصيف أوضاع المستوطنين، فقال: "تدقيقات في المعلومات والمنطق مش مناقشة في المواقف السياسية،، أولاً: المستوطنين مش عزّل ومش قاعدين في بيوتهم، المستوطن قاعد في ثكنة عسكرية لها أسوار وأبراج مراقبة وعليها حراسة مشددة والطريق ليها محمي بالجيش وممنوع على صاحب الأرض المرور أو الاقتراب، المستوطن شايل سلاح ومتدرب على استخدامه، المستوطن قاعد في أرض اغتصبها بالسلاح ومستمر فيها بالسلاح، فلما تقول عليه أعزل تبقى بره المنطق والمعلومات المعروفة بالضرورة".

 

وأوضح: "ثانيًا،، المستوطن حرامي مسلح دخل بيت وطرد أهله منه، المستوطن مش عيلة قاعدة في بيتها طردها حرامي مسلح، فلما تساوي بين قتل صاحب البيت للحرامي وقتل الحرامي لصاحب البيت تبقى بره المنطق البديهي، لذلك فمش منطقي تقول إنك لو وافقت على قتل المستوطن (الحرامي) تبقى بتوافق على كل القتل، حتى قتل الناس في السجون المصرية وفي ميدان رابعة، عايز تقارن قارن بين أنواع العنف اللي بيمارسها المقهورين ضد قاهريهم، مش تجمع القتل للقاهرين على القتل للمقهورين باعتبارهم شيء واحد".

 

واستطرد: "أما فيما عدا ذلك من أمور فلتختلف كما نشاء، بعضنا يقول العنف مش مفيد، بعضنا يقول العنف مش مفيد حاليًا أو في القضية الفلسطينية بالتحديد، بعضنا يقول حتى مع قاهريك المسلحين المفروض متبقاش عنيف لأن ده لا أخلاقي، أي حاجة، بس بلاش نخرج بره حدود المنطق والمعلومات، مودتي للجميع".

ووجه تامر وجيه، رسالة لوائل عباس قال فيها: "بخصوص الصديق وائل عباس وموقفي من مسألة استخدام العنف ضد المستوطنين،، أولاً: كلامي اللي كتبته مش ردود على وائل عباس، كلامي ردود على مواقف أنا مختلف معاها متبنيها ناس كتير، فأرجو إن محدش يجرجرنا في خناقات فردية وشخصية، ثانيًا: أنا بختلف مع أسلوب وائل الحاد وغضبه السريع وشتايمه الحادة، لكن احترامي لمواقفه لا يتغير، لأن محدش يقدر ينكر مواقفه الثورية في مليون قضية، ومحدش يقدر ينكر استقلال فكره، ولا يصح إنه يزايد عليه لما يختلف معاه في قضية، حتى لو كانت بحساسية القضية الفلسطينية".

 

وواصل: "ثالثًا.. لما نختلف مع بعض، كناس تسعى إلى العدل والحرية، علينا نفتح نقاش، ونديله فرصة يدار بشكل عميق وديمقراطي، ربما نصل إلى اتفاق، وربما نظل مختلفين، لكن لا نخسر اتفاقاتنا في مليون حاجة تانية. والكلام ده لوائل زي ما هو للمختلفين معاه وأنا منهم".

 

وأردف: "رابعًا،، بغض النظر عن التجاوزات وعن الكلام اللي بره الموضوع والحجج غير المنطقية، فالخلاف ليس على إن الصهيونية إجرام، ولا على إن المقاومة حق، ولا على إن أوسلو عار، ولكن على استخدام العنف (بضوابط ما) في مواجهة المستوطنين، وعلى هل نعتبرهم عزل ومدنيين ولا لا، ورغم إن ده خلاف مهم، إلا إن من الحماقة عدم إدراك حدوده، ونسيان إن فيه اتفاقات أساسية في أمور أساسية، والخطر الحقيقي أن يدار هذا الخلاف بطريقة العند والطفولة مما يؤدي إلى إننا ننتهي بإن فريق يقول الصهاينة كيوت وبنحبهم وهو كده وفريق يقول المقاومة معندهاش أخلاق وهو كده".

فيما شن المحامي والحقوقي مالك عدلي هجومًا حادًا على المستوطنين قائلاً: "الصهاينة شايفين إن المستوطنين أبرياء عزل مدنيين وكيوت، ممكن بس افكر حضراتكم إن المستوطنين اللي بيقولوا عليهم كيوت دول في يوليو 2015 حرقوا عائلة فلسطينية كاملة وهم أحياء واستشهد من أفراد العائلة الأربعة الأب سعد الدوابشة والأم ريهام الدوابشة والطفل الرضيع علي سعد الدوابشة - وكان عنده 18 شهر، ودي أقل حاجة ممكن تفتكرها من جرائم المستوطنين الصهاينة".

ورأى المحامي والحقوقي طارق العوضي، أن الكيان الصهيوني بلا مدنيين، فقال: "عفوًا، لا يوجد في دولة الكيان الصهيوني مدنيين فكل الشعب الصهيوني رجال ونساء في صفوف الجيش مدي الحياة".

الناشطة السياسية سناء سيف ترى أن كل مواطن إسرائيلي شريك في الاحتلال، فقالت: "عندي كلمتين بمناسبة التنظيرات اللي طالعة بخصوص القضية الفلسطينية، الكلام اللي من نوع إنها overrated وإن الحكام العرب بيستغلوا الزخم حواليها عشان يلهوا الشعوب عن مشاكل بلادهم دا كان تحليل صادم وجريء من 6 سنين، إنما دلوقتي دا كلام مترب وقديم زيه زي اللي بيقولوه، النظرية دي كانت تنفع قبل "الربيع العربي" كانت وقتها القضية الفلسطينية دي حاجة مسلم بيها بالنسبة للعرب لكن دلوقتي خطاب الدولجية كله شيطنة للفلسطينيين ومناصرة القضية الفلسطينية مبقاش موقف مسلم به زي زمان".

 

وتابعت: "ثانيًا بقى نصائح التنمية البشرية اللي من نوع إن الفلسطينيين لازم يبقوا كيوت وميقاوموش عشان شكلهم يبقى حلو ويكسبوا تعاطف اكتر ودا يخدم القضية، دا شغل ... بجد، حملة المقاطعة الدولية في أحسن مراحلها الفترة اللي فاتت وبرغم دا مش فارق بنكلة مع إسرائيل او امريكا، ودول العالم مش بتدعم إسرائيل عشان هما مضحوك عليهم وفاكرينها كيوت كلنا عارفين إنها مصالح، المحن مش هيقف قدام المصالح".

 

وذكرت: "ثالث حاجة بقت مكررة،، مفيش حاجة اسمها مدني أعزل إسرائيلي ما عدا الأطفال والشوية الصغيرين اللي اخدوا إعفاء من الجيش لأسباب صحية، دي دولة محتلة أساسها الجيش واقتصادها مبني عالسلاح والجيش إجباري للكل طالما عدا 18 سنة، يعني كل مواطن عايش في حاله هناك شارك شخصيا في الاحتلال".

 الكاتب والباحث محمود هدهود علق على جدل قتل المستوطنين قائلًا: "مش عارف هل جد جديد، ولكن هناك نقاش بحسب ما لاحظت النهاردة عن مسألة قتل المستوطنين أو قتل المدعوّين مدنيين في إسرائيل، وقرأت حتى الآن كلام قيّم لأكتر من حد، منه منشورات تامر وجيه الأخيرة ممكن الي حابب يراجعها، لكن النقطة اللي لفتت نظري في النقاش، هو عدم إدراك بعض أصحاب المواقف لمواقعهم في نقاش كهذا، هو يناقش الموضوع من الخارج، كأنه مثقف ياباني متعاطف مع مجموعة من البشر مثلا لا يحمل تجاههم أية مسئولية خاصة".

 

وتابع: "هذا ليس موقعك لأنك مصري أو عربي أو مسلم (دوائر الانتماء الثلاث المتنازع عليها في الثقافة المصرية، والتي تؤدي إلى نتيجة واحدة في فلسطين تحديدا برأيي من مداخل مختلفة، وهي كلها معبّرة عن هوية واحدة بتجليات متنوعة)، وتخلّيك عن موقعك ليس خيارا لك، هو جريمة في حق الأهل لأن الانتماء ليس خيارًا، هو واجب وحق للجماعة".

ولقي ثلاثة مستوطنين إسرائيليين مصرعهم في عملية طعن، أول أمس الجمعة، قرب مستوطنة حلميش، غرب رام الله، فيما أصيب آخران بجراج.

 

وتأتي عملية الطعن الأخيرة، وسط توتر بين إسرائيل والجانب الفلسطيني، جراء إغلاق الحرم القدسي عقب عملية أودت بحياة شرطيين إسرائيليين، فيما استشهد منفدو العملية الثلاثة.

 

كما استشهد 3 فلسطينيون وأصيب عشرات آخرون في صدامات مع الشرطة الإسرائيلية في البلدة القديمة في القدس، أول أمس الجمعة.

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان