رئيس التحرير: عادل صبري 10:30 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

خالد منتصر منتقدًا إعلانًا يهين المرأة المصرية: العنوسة ليست سنًا بل "إحساس"

خالد منتصر منتقدًا إعلانًا يهين المرأة المصرية: العنوسة ليست سنًا بل إحساس

سوشيال ميديا

خالد منتصر

خالد منتصر منتقدًا إعلانًا يهين المرأة المصرية: العنوسة ليست سنًا بل "إحساس"

معتز عباس 04 مارس 2017 08:15

أدان الكاتب الصحفي، خالد منتصر، حملة إعلانية لإحدى شركات زيوت الطعام، عن المرأة "العانس".

 

وكتب في تدوينة مطوله عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "العانس عقلها مش صغير ده دنيتها هى اللى صغيره»، جملة حوار عبقرية كتبها أسامة أنور عكاشة فى مسلسل «امرأة من زمن الحب»، وذلك وصفاً لحالة لبيبة التى جسدتها عبلة كامل بامتياز، وهذه الجملة، برغم بساطتها، فإنها لخصت العالم المعقد والغامض الذي تعيش فيه العانس المصرية، التي يتهمها الجميع بأنها حشرية وفضولية وحسودة، مما يجعلها تنعزل أكثر وأكثر، وتدخل محارة الذات المؤلمة تقتات أحزانها وتجتر إحباطاتها، فتتبدل أحلامها كوابيس وآمالها أشباحاً، وفى مجتمع يقسم النساء إلى نساء على الزيرو ونساء نصف عمر ونساء كهنة، ويلصق على جبهة كل امراة تاريخ صلاحيتها، ففي هذا المجتمع لابد أن تكون العانس خارج المنظومة وشخصاً غير مرغوب فيه وعبئاً مؤجلاً لحين التخلص من مسؤوليته".

 

وقال: "العبقرية فى جملة عكاشة هي أن فى ثناياها الحل أيضاً، فالحل هو في توسيع عالم هذه العانس وخروجها من محارة الانتظار المر اللانهائي، وأنا شخصياً أعتبر الكثيرات من العوانس ضحايا لحظة صدق مع النفس خيرت فيها بين احترام كرامتها أو الإذعان لرغبات الزبون المسمى عريساً، فاختارت الكرامة أو العنوسة، والعنوسة فى مصر للأسف ليست سناً بل هى فى المقام الأول إحساس، فنحن نرسم استراتيجية القضاء على لفظ آنسة والبنت لاتزال على أعتاب العشرين وأحياناً قبلها بكثير".

 

وأضاف: "ينتقل هذا الإحساس أوتوماتيكياً إلى البنت التي تشارك فى إزالة آثار كلمة آنسة، فتساعد الأهل على تنفيذ هذه الاستراتيجية، فترتدي الحجاب إذا كانت الريح مواتية في هذا الاتجاه، وتخلعه إذا كانت في عكس الاتجاه، وتصبح الأفراح هي سوق التلات الزواجية التي تعرض فيها مهارات البنات من رقص ولبس برضا الأم وطناش الأب".

 

وأوضح: "العازب في مصر غير العانس، فالمجتمع احتفظ للرجل بدور الصياد القديم الذي كان يؤديه إنسان الكهف الباحث دوماً عن الفريسة، فهو الطالب وهي المطلوبة، وهو الباحث وهي المبحوث عنها، ومن هنا فهو ليس له تاريخ صلاحية محدد كالبلوبيف وإنما هو من السلع المعمرة، والمهلة الممنوحة له للاختيار بطول عمره كله، ووقت أن تطق في دماغه يقرر الجواز يتجوز".

 

وتابع: "أما المسكينة ذات تاريخ الصلاحية المحدد والمختوم بختم المجتمع والعرف والتقاليد فليس لها حق وترف الانتظار، فقطار الزواج توربيني لا يقف فى محطات وعليها أن تنتظره في الميعاد المناسب والمحطة المحددة، وإلا فاتها القطار وظلت على رصيف الانتظار، وقد ضاعت عليها التذكرة وأصبحت غير قادرة حتى على التسطيح".

 

واستطرد: "المفهوم الروبابيكي الذى نتعامل به مع العانس هو مفهوم ضارب بجذوره في تلابيب تفكيرنا وأرواحنا، وبنظرة سريعة على أمثالنا الشعبية نجدها تعبر عن هذا المفهوم خير تعبير، خذ عندك «ضل راجل ولا ضل حيطه»، «الراجل بالبيت نعمة ولو كان فحمة»، «اخطب لبنتك وماتخطبش لابنك»، «تقعدي في عشك لما ييجي اللي ينشك» إلخ".

 

واختتم: "هذه الأمثلة وغيرها تدل على أننا حماة التراث بجميع أنواعه وملله ونحله حتى البابلي، فمنذ ثلاثة آلاف عام وجدت تلك العبارة على أحد آثار بابل: «الفتاة التى تتزوج نملة أفضل من الفتاة التي تحيا وتموت وعلى قبرها كلمة عانس»، فهل كان كاتبها مصرياً هاجر إلى العراق".

 

اعلان

اعلان

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان