رئيس التحرير: عادل صبري 11:43 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

فتوى للقرضاوي تُثير جدلًا علميًا بين محمد المهندس وخالد فهمي

فتوى للقرضاوي تُثير جدلًا علميًا بين محمد المهندس وخالد فهمي

سوشيال ميديا

محمد المهندس ـ القرضاوي ـ خالد فهمي

فتوى للقرضاوي تُثير جدلًا علميًا بين محمد المهندس وخالد فهمي

عبدالله بدير 09 يوليو 2016 18:05

آثارت فتوى للدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، متداولة على موقع الفديوهات الشهير "يوتيوب" حالة من الجدل بين كلٍ من خالد فهمي، أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، محمد المهندس عضو حزب مصر القوية، على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".


بدأ ذلك بعد أن نشر فهمي تدوينة على حسابه يصف القرضاوي بـ"رجل ضلالي"، يوم 5 يوليو الماضي، تعليقًا على فتوى متداولة له على موقع الفيديوهات الشهير "يوتيوب".



شاهد الفيديو..



ما دفع المهندس للرد في تدوينة مطولة على حسابه، قائلًا: "ساءني أن يصف أستاذ تاريخ فاضل مثل الدكتور خالد فهمي - الذي لا زلت أتعلم من كتاباته التاريخية وغيرها - شيخًا جليلًا مثل الدكتور يوسف القرضاوي بأنه "ضلالي"؛ ليس لأن للقرضاوي قداسة أو عصمة فهو بشر يصيب ويخطئ مثله مثل غيره من البشر".


وأضاف: "وليس لأنه فوق النقد فنقد الأفكار وتقييمها هو البوابة الرئيسة لتنقيحها وتصويبها أو تثبيتها وتمريرها، وليس استنكارًا لحق الدكتور خالد فهمي أن يرفض أفكار الدكتور القرضاوي أو تياره الذي ينتمي إليه كليًا أو جزئيا فرفض الأفكار وأصحابها حق أصيل لكل صاحب رأي مقابل".


وتابع: "إلا أن ما ساءني حقًا أن يأتي هذا الوصف القاسي بهذا الشكل تعليقًا على فيديو قصير لا تتجاوز مدته دقيقة ونصف بشكل ينافي طريقة الدكتور خالد نفسه في البحث العلمي من جهة وطريقته الرصينة في التعقيب من جهة أخرى".


ووصل: "لي هنا عدة نقاط أود الإشارة إليها، أولا: آراء الشيخ القرضاوي حول فقه الجهاد منشورة في كتب وأبحاث، وفيها من التفاصيل الكثيرة التي يستطيع الدكتور خالد فهمي أن يرجع إليها ليحكم على أفكار الشيخ بشكل متكامل وأن ينقدها - إن رأى فيها ما يستحق النقد - بدلا من أن يحكم بصفة "الضلالي" القاسية والمتجاوزة تعليقا على فيديو قصير به رد موجز على سؤال بسيط من سائل يريد إجابة ناجزة لا تفصيلية".


وأكمل: "ثانيا: أصدر مكتب الشيخ القرضاوي بيانًا في 27 يوليو 2015 يرد فيه على ذات الفيديو الذي أعاد نشره الدكتور خالد فهمي والذي اعتبره الباحث الفاضل دليلا على "إضلال" الشيخ؛ ذكر فيه:


"حكم العمليات الاستشهادية فصّله فضيلة الشيخ القرضاوي في كتابه فقه الجهاد، وختم كلامه عنه بهذين التنبيهين المهمين، التنبيه الأول: أننا أجزنا هذه العمليات للإخوة في فلسطين لظروفهم الخاصَّة في الدفاع عن أنفسهم وأهليهم وأولادهم وحُرماتهم، وهي التي اضْطرَّتهم إلى اللجوء إلى هذه العمليات؛ إذ لم يجدوا بديلا عنها، ولم نُجِز استخدام هذه العمليات في غير فلسطين لانتفاء الضرورة الموجبة أو المبيحة، وقياس البلاد الأخرى على فلسطين، كالذين يستخدمون هذه العمليات ضدَّ المسلمين بعضهم بعضا، كما في الجزائر ومصر واليمن والسعودية والعراق وباكستان وغيرها، هو قياس في غير موضعه، وهو قياس مع الفارق، فهو باطل شرعا، ومثل هؤلاء: الذين اتَّخذوها ضدَّ أمريكا في عُقر دارها، مثل أحداث 11 سبتمبر 2001م، فلا تدخل في هذا الاستثناء."


واستطرد: "وهو كلام شديد الوضوح عن رفضه لمثل تلك العمليات خارج فلسطين المحتلة - التي اعتبر أيضًا في فقرة لاحقة من البيان أن إجازتها في السابق كانت بسبب ضعف قدرات المقاومة وهو ما تغير حاليا بعد امتلاكها للصواريخ وغيرها - وهو ما يعد إشارة لتراجعه عن إجابته في حلقة "الشريعة والحياة" التي أذيعت في عام 2013 التي أجاز فيها تلك العمليات في مقاومة النظام السوري القاتل والمجرم إن تمت في صفوف مجرميه الجنود حتى ولو أدت إلى قتل غير متعمد لبعض المدنيين".


وأردف: "ثالثا: هب أن الشيخ لم يصدر بيانا يؤكد فيه على آرائه السابقة وأنه ما يزال يرى أن ذلك جائز إن تمت بحق مجرمي النظام السوري (وهو ما قد يصبح محل اختلاف حينها)، أفليست العمليات الفدائية في حال الحرب والمقاومة محل تقدير من ثوار العالم أجمع ومن أحراره الذين يعتبرون أن الدفاع عن الأرض أو عن الشعب شرف لا يدانيه شرف سواء كان ذلك نابعا من مرجعية دينية أو قومية أو يسارية؟، ألا تحمل هذه العمليات تقديرا جزئيا لأصحابها ما دامت بهدف تحرير الأرض والشعب حتى لو اختلفنا على مشروعيتها؟".


وقال: "رابعا: رغم أني أعلم أن الدكتور خالد لم يشر وربما لم يعلم أن إعادة نشر الفيديو كانت عبر "عبد الله بن زايد" الذي أنفقت دولته ولا زالت تنفق مليارات الدولارات دعما للحكومات الديكتاتورية وقمعها لشعوبها؛ إلا أن دقة الدكتور خالد المعهودة كانت تقتضي منه أن ينتبه لمثل ذلك الأمر؛ خاصة أن "بن زايد" اعتبر في تعليقه على ذات الفيديو أن المقابل السمح للدكتور القرضاوي هو الشيخ ابن باز - أحد رموز الوهابية المتشددة - وهو أمر مثير للشفقة بل للسخرية".


وأضاف: "أتمنى أن يقبل مني أستاذي الدكتور خالد فهمي مثل هذا النقد، وأتمنى أن أقرأ له نقدًا علميًا يؤكد فيه "ضلال" الشيخ القرضاوي إن استمر في إصراره على رأيه، أو أن يعتذر عن ذلك الوصف القاسي إن قبل مني مثل هذا النقد.


واختتم: "مع تأكيدي في النهاية على أني أختلف مع الدكتور القرضاوي في بعض من آرائه وكثير من مواقفه بل وصرت أختلف مع التيار الذي كان ولا زال رمزًا من رموزه، وأني لا أرى فيه أو في غيره من البشر قداسة تعصمهم من النقد على آرائهم دينية كانت أو سياسية، رغم اعتزازي وتقديري الشخصي لعلمه وفقهه وتاريخه الذي تعلمت ولا زلت أتعلم منه في كثير من الأحيان".




ورد فهمي على نقد المهندس في تدوينة على حسابه، قائلًا: الأستاذ محمد المهندس كتب بوست ثاقبا يتنقد فيه بمعمق (ولكن بعفة ورقة يحسد عليهما) ما كتبته هنا من يومين اعتراضًا على فتوى الشيخ القرضاوي التي يبرر فيها العمليات الانتحارية (البوست في أول تعليق)، وقد كتبت له ردي على انتقاداته الوجيهة ونشرتها على صفحته، وأنا أعيد نشرها هنا تعميما للفائدة وتوضيحا لموقفي".


وأضاف: "عزيزي الأستاذ محمد، أشكرك شكرًا جزيلًا على تعقيبك الثاقب وعتابك الرقيق، وأشكرك أيضًا على توضيحك لي الكثير من النقاط التي كانت خافية علي، وأود أن أبادلك بعض الأفكار لعلها توضح سبب صدمتي العميقة من رأي الشيخ القرضاوي واختلافي العميق فيما ذهب إليه في فتواه".


وتابع: "أولا، أنا لم أكن على دراية بآراء الشيخ القرضاوي المنشورة في كتابه فقه الجهاد، أو التوضيح الذي نشره مكتبه عام ٢٠١٥ توضيحًا لمقطع الفيديو الذي نشرته على صفحتي، كما أني لا علم لي بما قام به عبد الله بن زايد من نشر لهذا الفيديو، وأسبابه من وراء ذلك".


وواصل: "ثانيا، أنا ما زلت أرى أن ما جاء في الفيديو لا علاقة له بفلسطين والاحتلال الإسرائيلي، الفيديو به إجابة الشيخ على سؤال واضح لا يشير فيه لفلسطين من قريب أو بعيد، السؤال يشير للوضع السوري حصرًا وتحديدًا".


وأكمل: "ثالثا، ما هالني ليس فقط تبرير الشيخ للعمليات الاستشهادية بل أيضا تعليله لذلك، فالشرط الوحيد الذي وضعه هو ألا يكون هذا الفعل فعلا فرديا بل يجب أن يكون مشروطا بموافقة الجماعة، أنا واقف بالطبع على دلالة كلمة "الجماعة" وخلفيتها الفقهية، وأن المقصود بها ليس الجماعات المسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية وغيرها".


واستطرد: "على أنى، ومن حيث المبدأ، ضد هذا المنطق برمته، أي ارتهان حياة الفرد برأي الجماعة، أيا كانت هذه الجماعة، دينية كانت أم علمانية، عسكرية كانت أم مدنية".


وأردف: "لقد أمضيت سنوات طويلة من عملي الأكاديمي أدرس تأسيس الجيوش الحديثة والآليات التي تتحكم بها هذه الجيوش في أجساد جنودها وأرواحهم، وكتبت كتابا بأكمله أهاجم فيه هذا الحق الذي انتزعته الدولة الحديثة لنفسها باسم التجنيد، ولست مستعدًا أن أتخلى عن اعتراضي المبدئي على تملك الجماعة لأرواح الآحاد من الناس لمجرد أن من يدعو لذلك ليس عسكريا بقبعة بل شيخا معمما".


وقال: "رابعًا، أنا من حيث المبدأ أقدس الحياة البشرية، وأرى أن الحق في الحياة حق أساسي لا يحق لأحد، أيا كان، أن ينتزعه، أنا عضو مؤسس في مجموعة "أنا ضد الإعدام" التي تجاهد لإلغاء أو على الأقل تعليق حكم الإعدام في مصر، وقد كتبت على صفحة المجموعة وفي أماكن أخرى أسباب اعتراضي المبدئي على هذه العقوبة البشعة، وبالتالي فأنا لا يمكن أن أقبل تبرير قتل الناس، خاصة إذا كانوا مدنيين عزل، تحت أي ذريعة، أيا كانت الظروف، حتى لو كانوا إسرائيليين".


وأضاف: "خامسًا، واستكمالا للنقطة السابقة، هناك سبب آخر لاعتراضي على تبرير العمليات الاستشهادية حتى في فلسطين، هذا السبب نفعي وليس مبدئيا، أي أنه مبني على التشكيك في النفع الذي يعود من تلك العمليات، وليس على التشكيك في أخلاقيتها".


وتابع: "أنا أعترض على دولة إسرائيل جملة وتفصيلا، وأرى فيها نموذجًا فجا لاحتلال استيطاني عنصري لا مثيل له في عصرنا الحالي، وأرى أن الفلسطينيين في الضفة والقطاع والداخل والمهجر يتعرضون لظلم بيّن قلما تعرض له شعب في تاريخنا المعاصر".


وواصل: "ولكن فلسطين التي أمضيت عشرين عاما أدرس تاريخها وأدرّسه لطلابي أبغيها رحبة تتسع لمسلميها ومسيحييها ويهودها، الدولة التى أحلم بها في فلسطين دولة لا مكان للصهيونية فيها، دولة واحدة، ثنائية القومية يعيش فيها العرب، مسلمون ومسيحيون، مع اليهود، الأشكيناز والسفارديم، على قدم المساواة، ينعمون فيها بنفس الحقوق ويقومون بنفس الواجبات، هذه الدولة بالطبع بعيدة المنال، وذلك الحلم يبدو عصيًا على التحقق، ولكن فتوى الشيخ القرضاوي، وتصويبه لها، لا يجعلان تحقيق هذا الحلم أسهل".


واستطرد: "في النهاية، أكرر شكري لك على رحابة صدرك ونقدك الرقيق لكلامي، وأرجو أن أكون قد أوضحت سبب انزعاجي الشديد من كلام الشيخ القرضاوي واستنكاري العميق لموقفيه من العمليات الانتحارية، سواء ذلك الذي أتى بمقطع الفيديو، أو الذي صوبه لاحق".


واختتم: "وبعد هذا التوضيح لا أعتقد أننا سنتفق تماما في الرأي أو الحجة، لكني آمل ألا يفسد اختلافنا في الرأي للود قضية/ مع تقديري واحترامي، خالد فهمي".



اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان