رئيس التحرير: عادل صبري 03:02 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

جمال خاشقجي: لهذه الأسباب أطلقت السعودية "رؤية 2030"

جمال خاشقجي: لهذه الأسباب أطلقت السعودية رؤية 2030

سوشيال ميديا

جمال خاشقجي

جمال خاشقجي: لهذه الأسباب أطلقت السعودية "رؤية 2030"

مصطفى المغربي 30 أبريل 2016 12:00

سرد الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي أسباب تطور السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، في إشارة إلى إطلاق "رؤية 2030”.

 

وذكر في مقال نشره بصحيفة الحياة اللندنية بعنوان "تيران وصنافير وسورية واليمن و "رؤية 2030": "الجميع يسأل، ما سر هذه الحماسة والحيوية اللتين دبّتا في السياسة الخارجية السعودية، بعدما انطلقت الطائرة الحربية الأولى من مطار خميس مشيط قبل أكثر من عام، لتقصف مواقع الحوثيين في اليمن معلنة "عاصفة حزم"، لم تهدأ حتى الآن، ليس في اليمن فقط وإنما امتدت بعيداً حتى ماليزيا وقلب أفريقيا؟".

 

وتابع: "لماذا تصرّ السعودية على إخراج إيران من سورية مهما كلّف الأمر؟ وربما من العراق ولبنان أيضاً؟ لماذا حرصت الرياض على استعادة جزيرتي تيران وصنافير الآن من مصر، يسأل أحدهم، وهي تعلم ما سيسبّبه ذلك من حرج للنظام الحليف لها في القاهرة؟ لماذا الآن وقد تركتها عهدة هناك عقوداً طويلة؟ أما كان لها أن تنتظر عاماً آخر أو اثنين؟".

 

وتطرق خاشقجي إلى "رؤية 2030" فقال: "الاستماع إلى صاحب "رؤية 2030”، ولي ولي عهد السعودية الأمير الشاب محمد بن سلمان، وقراءة الرؤية يجيبان عن هذه الأسئلة".

 

وأضاف: "في حديث خاص مع مجموعة صغيرة من الكتّاب وعلماء الدين والدعوة السعوديين يشرح أكثر، كيف أن المملكة هي راعية الإسلام الوسطي الحقيقي، ولا يجوز لا لإيران التي امتد نشاطها "الدعوي" بعيداً حتى إندونيسيا شرقاً ونيجيريا غرباً، ولا لـ "داعش" أو "القاعدة"، واللذين امتد نشاطهما ودعوتهما شرقاً وغرباً أيضاً، أن يمثلا الإسلام، وقد شرعت الرياض في مواجهة هذا التمدّد، وحققت نجاحات عدة، فالنشاط الإيراني ينحسر، بل إن دولاً عدة باتت تمنعه، وأخرى ذهبت حتى قطع العلاقات مع طهران، والحرب الفكرية على "داعش" و "القاعدة"، ستأخذ بعداً أكبر، ليس بإرسال دعاة سعوديين، وإنما بدعم المؤسسات الإسلامية الرسمية والعريقة في تلك البلاد".

 

وواصل: "إذ لا يوجد إسلام سعودي كما يزعم حتى الرئيس الأميركي باراك أوباما، وإنما "إسلام وكفى"، ما يذكرني ببرنامج رائع كان يبث ظهر كل يوم من إذاعة الرياض في الستينات والسبعينات الميلادية، وكان يقدمه الأستاذ زهير الأيوبي - رحمه الله - يُدعى "مسلمون وكفى"، يحمل رسالة التضامن الإسلامي التي صاغها ونجح بها الراحل الملك فيصل، خلال تلك الحقبة التي تبوأت فيها المملكة موقعاً مميزاً لدى الشعوب الإسلامية كراعية للإسلام الوسطي، وقد تردد ذكر هذا المصطلح الصحيح سياسياً وعقدياً غير مرة في "رؤية 2030”.

 

وذكر: "القدرة الاستثمارية التي تريدها الرؤية أن تكون بديلاً عن الإدمان على النفط، مرتبطة أيضاً بالموقع الجغرافي، الذي يريد الأمير محمد بن سلمان استثماره لمصلحة المملكة ودول المنطقة، لكنه يصطدم بمشروع إيراني موازٍ، ولعل لدى القوم "رؤية 2030” تخصّهم، لكنها لا تتم عبر حسن الجيرة وتبادل المنافع وإحلال السلام والاستقرار، وإنما عبر ميليشيات، وتهريب أسلحة، ومؤامرات وانقلابات، الرؤية الإيرانية لا تقوم على المشاركة، وإنما على إخضاع الآخرين والتبعية لولي فقيه في طهران، في السعودية لا نفعل ذلك، وإنما نوقّع عقوداً، وتحالفات استراتيجية في ضوء النهار ومع حكومات قائمة لا أحزاب سرية وميليشيات".

 

وأردف: "لكي تنجح الرؤية السعودية في أن تكون المملكة المعبر الرئيسي لحركة التجارة العالمية بين ثلاث قارات، آسيا وأفريقيا وأوروبا، فهي في حاجة إلى جيران يشاركونها رؤيتها، وبالتأكيد لا يمكن أن يكون بينهم يمن تحكمه إيران بميليشيات الحوثي التابعة لها، ولا سورية يحكمها نظام طائفي تحت رحمة طهران، والبلدان هما شام الجزيرة ويمنها ومنفذها شمالاً وجنوباً".

 

وتحدث خاشقجي عن أوضاع المنطقة العربية فقال: "نظرة سريعة على خريطة المنطقة تفسّر هذه العاصفة لإخراج إيران من عالمنا، ومعها التحالفات الاستراتيجية ومجالس التنسيق التي تبرم اتفاقاتها مع تركيا ومصر وأخيراً الأردن قبل أيام، وكذلك مع السودان وجيبوتي، ولا بد أن في الطريق اتفاقات مماثلة مع باكستان تحيي تحالفاً قديماً بين البلدين اعتراه وهن بتأثير الفتن التي سلّطت على إسلام آباد، وانقلاب مشرف، والتدخلات الإيرانية الطائفية المعتادة، وهي في صدد خطة تنمية تأخرت كثيراً، وضعها وزير التخطيط الباكستاني الحالي أحسن إقبال".

 

واستطرد: "عودة إلى خريطة المنطقة، نجد أكثر من موقع مكمل للمشروع السعودي.. دبي التي اكتملت تقريباً بنيتها التحتية وجعلتها "هب" للتجارة والمواصلات العالمية، ميناء الدقم في عمان، لوسيل المدينة الاقتصادية الطموحة في قطر، أبو ظبي وقوتها الاقتصادية، كلها ستربط رؤية المملكة 2030 مع أقصى الشرق الآسيوي، وغرباً حيث جازان ومدينتها الاقتصادية، ومدينة الملك عبدالله بمنتصف البحر الأحمر وميناؤها الذي يستطيع أن يتضاعف حجمه عشرين مرة حتى يتضاءل ميناء جدة الإسلامي بجواره، هنا الشريان الذي سيربط أفريقيا بأوروبا، يكمله جسر الملك سلمان الذي سيمر فوق تيران ويكون أهم معبر بري في العالم كما وصفه الأمير محمد بن سلمان".

 

وروى: "المفقود وسط كل هذه المواقع، وبما تضم من فرص عمل لمئات الآلاف من السعوديين والمصريين والأردنيين، والأفارقة والآسيويين، هو شامنا ويمننا، تأكلهما آلة حرب إيرانية، اختارت إيران المواجهة والعدوان عوضاً أن تكون شريكاً مكملاً مثل تركيا".

 

واختتم: "لذلك كله، تنشغل السعودية بجيشها، وديبلوماسيتها، ما ظهر منها وما بطن، في إعادة ترتيب أمن المنطقة، ووقف حالة الانهيار الذي تعيشه، من أجل أن يحيا ليس السعوديون وحدهم حياة آمنة كريمة، يعيشون "جودة الحياة"، وهو مصطلح رائع لا يجوز أن يمر عليه المحلل مرور الكرام وهو يقرأه في "رؤية 2030"، وإنما كل سكان المنطقة، الشعوب لم تعد تريد إسقاط الأنظمة بعدما رأت ويلات ما بعد الربيع العربي، وإنما تريد "جودة الحياة"، لكن الأنظمة التي لا تريد ذلك يجب أن تمضي خارج التاريخ غير مأسوف عليها".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان